الزكاة وأحكامها (2)

أحمد بن ناصر الطيار

2013-05-12 - 1434/07/02
التصنيفات: الزكاة
عناصر الخطبة
1/ وجوب زكاة الأموال في ذاتها 2/ زكاة عروض التجارة 3/ أموال وعروض لا تجب فيها الزكاة 4/ تحرّي أزمنةٍ وأمكنةٍ لإخراج الزكاة 5/ مسائل أخرى تتعلق بالزكاة

اقتباس

لقد كان الحديث في جمعةٍ ماضية عن وجوب الزكاة وفوائدها على الفرد والمجتمع, وزكاة الدَّيْن، وبهيمةِ الأنعام؛ وبقي الحديث عن زكاة الأموال، وعروضِ التجارة، وغيرِها. قال العلماء: ولا يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؛ فكما أن الشعير لا يضم إلى البر في تكميل النصاب، فكذلك لا يُضم الذهب إلى الفضة في...

 

 

 

 

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

(يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً) [النساء:1]. (يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَقُولُواْ قَولاً سَدِيداً * يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَيَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله, وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-, وشرَّ الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.

 

 عباد الله: لقد كان الحديث في جمعةٍ ماضية عن وجوب الزكاة وفوائدها على الفرد والمجتمع, وزكاة الدَّيْن، وبهيمةِ الأنعام.

 

وبقي الحديث عن زكاة الأموال، وعروضِ التجارة، وغيرِها.

 

فاعلموا -أيها المسلمون- أنَّ الزكاة تجب في أموال الناس, لدخولها في عموم قوله -تعالى-: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) [التوبة:103].

 

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل  -رضي الله عنه-: "أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم".

 

والمعتبر فيها نصاب الفضة؛ لأنها بدل عن ريالات الفضة السعودية، وهذا بالنسبة للريالات السعودية؛ ولكل بلدٍ حكمه.

 

فزكاة الأموال واجبة في ذاتها، سواء قصد بها التجارة أو لا، فلو أن أحدا عنده مالٌ ليتزوج به، فحال عليه الحول فعليه الزكاة فيه، ولو كان عنده مال من النقود ليشتري به بيتا، فحال عليه الحول، فتجب عليه الزكاة.

 

ويجب رُبع العشر في الذهب, إذا بلغ عشرين مثقالا، وفي وقتنا الحاضر: إذا بلغ خمسةً وثمانين جراما من الذهب.

 

ويجب رُبع العشر في الفضة, إذا بلغت مائتي درهم, وفي وقتنا الحاضر:  إذا بلغت خمسمائةٍ وخمسةً وتسعين جراما.

 

فإذا كان عند الإنسان هذا القدر من الذهب أو الفضة فيجب عليه الزكاة, كما لو كان عند المرأة ذهبٌ لا تستعمله, فيجب أن تؤدي زكاته إذا بلغ النصاب.

 

وتجب الزكاة في عروض التجارة, وهو المال المعدُّ للتجارة, وسُمِّيَ بذلك؛ لأنه لا يستقر، يُعرض ثم يزول، فإن التاجر لا يريد سلعته لذاتها، وإنما يريد ربحها؛ لهذا وجبت زكاتها في قيمتها لا في عينها.

 

وإذا مرت سنةٌ كاملةٌ على السلعة, فانظر كم هي قيمتها فأدِّ زكاتها, وسواء زادت قيمتُها عن أول السنة أو قلَّت.

 

قال العلماء: ولا يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؛ فكما أن الشعير لا يضم إلى البر في تكميل النصاب، فكذلك لا يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب.

 

ويستثنى من ذلك أموال الصيارف, فإنه يضم فيها الذهب إلى الفضة، لأن المراد بهما التجارة، فهما عروض تجارة، فيَضُمُّ ما عنده من الأموال, ويزكيهما زكاة عروض تجارة، وتُضم قيمة العروض إلى كلٍّ منهما في تكميل النصاب.

 

فإذا كان عنده مائةُ درهمٍ من الفضة, وعروضٌ تساوي مائةَ درهم، وجبت عليه الزكاة في الفضة والعروض, لأن المقصودَ من عروض التجارة قيمتها.

 

وكذلك اسْتبدال أحدهما بالآخر لا يقطع الحول، فلو ملكت في هذا الشهر, الثلاثينَ مِن جُمادى الآخرة, ملكت خمسين ألف ريال أعددتها للتجارة, وفي الخامس والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ من السنة القادمة, أي قبل تمام الحول بخمسةِ أيام, اشتريتَ بها سيارةً بغرض التجارة, فإنَّ الحول لا ينقطع؛ لأن المقصود بالعروض هو المال, فكأنك أبدلتَ مالاً بمال. والعروض تُبنى على زكاة الأثمان في الحول.

 

وكذلك أيضاً لو اشترى عرضاً بنصابٍ من عروض, أي عرضاً بدل عرض؛ فلو كانت عندك سيارة، وفي أثناء الحول أبدلتَها بسيارةٍ أخرى للتجارة, فتبني على حول الأُولى؛ لأن المقصودَ القيمة، واختلاف العينين ليس مقصودا، ولم تشتر السيارة الثانية لتستعملها، ولكن تُريدها للتجارة.

 

قال العلماء: ولا زكاة في حليِّ النساءِ المعدِّ للاستعمال، أو العارية؛ فإن أُعد للأجرة، أو للنفقة، أو كان محرما، ففيه الزكاة.

 

وينبغي أن يُعلَم, أنه إذا كان عند الإنسان سلعةٌ يستعملها ويستخدمها, كسيارةٍ أو بيتٍ أو مزرعةٍ, ثم بدا له أن يبيعها, ومكثت معروضةً سنةً كاملة, فليس فيها الزكاة؛ لأن بيعه هنا ليس بقصد التجارة والتكسب، ولكن لرغبته واسْتغنائه عنها.

 

وإذا كان عند الإنسان بيت أو دكان يؤجره, فيبتدئ حول الزكاة من حين العقد؛ فإذا قبض الأجرة ومضى عليها سنة, وجب عليه إخراج زكاتها؛ وأما إذا قبضها في نصف السنة, وأنفقها قبل أن تتم السنة, فليس عليه زكاة فيها.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [النور:56].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبةُ الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهُ الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, صلى الله عليه, وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين, وسلم تسليمًا كثيراً إلى يوم الدين.

 

 أما بعد: أيها المسلمون: ويجب إخراج الزكاة على الفور مع إمكانه.

 

ويجوز أن تُؤخَّر الزكاة للمصلحة الراجحة؛ لكن، بشرط أن يُفْرزها عن ماله، أو أن يكتب وثيقة يقول فيها: إن زكاته تحل في شهر كذا وكذا، ولكنه أخرها من أجل مصلحة الفقراء، حتى يكون ورثته على علم بذلك.

 

ولو أخر الزكاة عن موعدها ثم زاد ماله؛ فإن المعتبر وقت وجوبها عند تمام الحول.

 

فلو كانت تجب في شعبان, وماله عشرة آلاف، فأخرها إلى رمضان, فبلغ ماله عشرين ألفا، فلا زكاة عليه إلا في العشرة.

 

وهل الأَوْلى لِلمزكي, أن يُخبرَ مَن أخذ الزكاة, أن هذه زكاةٌ أم لا يُخبره؟ قال العلماء: إذا كان الآخذ معروفاً أنه مِن أهل الزكاة فلا يُخْبره؛ لأنه سيشعر بالحرج والضيق.

 

وإن كان الآخذ لا يُعْلَم أنه من أهل الزكاة, فليخبره المزكي بأن هذا المال زكاة، ويَكله إلى أمانته وصدقه.

 

والأفضل إخراجُ الزكاة في فقراء بلدك, ويجوز نقلها إلى البلد البعيد والقريب, للحاجة أو للمصلحة, كما هو الحال في سوريا, فينبغي دفع الزكاة لهم, فهم في أمس الْحَاجة لها.

 

ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل, إذا بلغ ما عنده نصاباً زكويًّا, ولو عجل الزكاة لعامٍ مُعَيَّنٍ, كما لو عجلها لهذا العام, ثم نقص النصاب بعد التعجيل وقبل تمام الحول، فإن ذلك يكون تطوعا, ولا يجزئه عن غيره من الأعوام؛ لأنه نواه لذلك العام.

 

ولو عجل الزكاة ثم زاد النصاب, فإنه تجب الزكاة في الزيادة أيضا.

 

فاتقوا الله أيها المسلمون, وأدُّوا زكاة أموالكم, طيَّبةً بها نفوسكم, وضعوها في أيدي المحتاجينَ والمساكين, لِتبرأ ذمَّتكم بذلك يوم الدين.

 

نسأل الله -تعالى- أن يبارك في أموالنا وأولادنا, وأوقاتنا وأعمارنا, إنه على كل شيء قدير.

 

 

الزكاة وأحكامها (1)

 

 

 

 

المرفقات

وأحكامها 2

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات