الزكاة قرينة الصلاة

محمد بن سليمان المهوس

2021-04-16 - 1442/09/04 2021-04-20 - 1442/09/08
التصنيفات: رمضان الزكاة
عناصر الخطبة
1/وجوب الزكاة وفضائلها 2/عقوبة منع الزكاة 3/تحري مستحقي الزكاة 4/رمضان شهر الإحسان 5/التحذير من إعطاء الزكاة لجهات مجهولة

اقتباس

وَالزَّكَاةُ سَبَبٌ فِي حِمَايَةِ الْمُجْتَمَعَاتِ مِنَ الْفَسَادِ وَالْجَرَائِمِ الْخُلُقِيَّةِ الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَنِ الْفَقْرِ وَالْعِوَزِ وَالْحَاجَةِ، وَفِيهَا تَوْطِيدٌ لِدَعَائِمِ الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ وَالأُلْفَةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ, وَالَّذِي مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي اخْتَصَّ شَهْرَ رَمَضَانَ بِمَزِيدٍ مِنَ الْفَضْلِ وَالإِكْرَامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ الْمَلِكُ الْعَلاَّمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَيِّدُ الأَنَامِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ -تَعَالَى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70، 71 ].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ وَمَبَانِيهِ الْعِظَامِ، ‏بِهَا تُدْفَعُ النِّقَمُ وَتُسْتَجْلَبُ النِّعَمُ، هِيَ بُرْهَانُ صِدْقِ الإِيمَانِ، ‏وَسَبَبٌ فِي النَّمَاءِ وَالْبَرَكَةِ وَعَدَمِ النُّقْصَانِ؛ ‏إِنَّهَا الزَّكَاةُ قَرِينَةُ الصَّلاَةِ، قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)[البقرة: 43]، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".

 

وَالزَّكَاةُ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْفَلاَحِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)[المؤمنون: 1 - 4].

 

وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجنَّةَ, قَالَ: "تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ", قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هٰذَا شَيْئًا أَبدًا، وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُ, فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هٰذَا"(متفق عليه).

 

وَهِيَ تَطْهِيرٌ لِصَاحِبِهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَتَزْكِيَةٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَتَطْهِيرٌ لِمَالِهِ، وَسَبَبٌ فِي زِيَادَتِهِ وَبَرَكَتِهِ، قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[التوبة: 103].

 

وَالزَّكَاةُ سَبَبٌ فِي حِمَايَةِ الْمُجْتَمَعَاتِ مِنَ الْفَسَادِ وَالْجَرَائِمِ الْخُلُقِيَّةِ الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَنِ الْفَقْرِ وَالْعِوَزِ وَالْحَاجَةِ، وَفِيهَا تَوْطِيدٌ لِدَعَائِمِ الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ وَالأُلْفَةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ, وَالَّذِي مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: كُلُّ مَالٍ لاَ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ مِكْنُوزٌ؛ تُنْزَعُ بَرَكَتُهُ، وَيُمْنَعُ خَيْرُهُ وَأَجْرُهُ، وَيَكُونُ وَبَالاً عَلَى صَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ, قَالَ -تَعَالَى-: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)[التوبة: 35].

 

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيِحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ؛ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ, يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي شِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[آل عِمْرَان: 180].

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنَا إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا, أَمَّا بَعْدُ:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى-، وَاعْلَمُوا أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ وَالرَّحْمَةِ، وَشَهْرُ الإِنْفَاقِ وَالصَّدَقَةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدَ النَّاسِ, وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ؛ فَحَرِيٌّ بِنَا جَمِيعًا أَنْ نَسْلُكَ مَسْلَكَ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَنَتَّصِفَ بِصِفَةِ الإِحْسَانِ وَالْجُودِ بِشَهْرِ الْجُودِ، بِدَفْعِ الصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ لِمُسْتَحِقِّيهَا، سَوَاءً دَفَعَهَا الْمُسْلِمُ بِنَفْسِهِ, أَوْ عَبْرَ الْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ الْمُصَرَّحِ لَهَا بِجَمْعِ الزَّكَاةِ وَالتَّبَرُّعَاتِ, وَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ دَفْعِهَا لِجِهَاتٍ مَجْهُولَةٍ مَشْبُوهَةٍ خَارِجَ الْمَمْلَكَةِ, وَالَّتِيِ تَكْثُرُ وَتَنْتَشِرُ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، وَرُبَّمَا تَسْتَخْدِمُ مَا تَجْمَعُ مِنَ الأَمْوَالِ فِي حَرْبِ هَذِهِ الْبِلاَدِ.

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[المزمل: 20].

 

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم؛ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وَقَالَ ‏-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"(رَوَاهُ مُسْلِم).

 

اللهم أدم علينا أمننا وعافيتنا, وارفع عنا وعن المسلمين البلاء والمرض, اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ, اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ, اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ, رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ.

 

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

 

المرفقات

الزكاة قرينة الصلاة.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات