الحَمِيدُ -جل جلاله-

د عبدالله بن مشبب القحطاني

2021-02-22 - 1442/07/10
التصنيفات: التوحيد
عناصر الخطبة
1/اسم الله الحميد حقيقته ودلائله 2/ثمرة الإيمان باسم الله الحميد.

اقتباس

يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ: "طَرِيقُ الْهِجْرَتَيْنِ": "فَإِنَّهُ الْمَحْمُودُ عَلَى مَا خَلَقَهُ وَأَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ؛ فَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى طَاعَاتِ الْعِبَادِ وَمَعَاصِيهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى خَلْقِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ، وَعَلَى...

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النِّسَاءِ: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 70-71]، أَمَّا بَعْدُ:

 

عِبَادَ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْحَمَّادُونَ" اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ.

 

وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِاسْمِهِ، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)[الشُّورَى: 28]؛ فَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الْمَحْمُودُ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ؛ فَلَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَحْسَنُهَا، وَمِنَ الصِّفَاتِ أَكْمَلُهَا، وَمِنَ الْأَفْعَالِ أَتَمُّـهَا وَأَحْسَنُهَا.

 

وَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الْمَحْمُودُ فِي شَرْعِهِ؛ فَإِنَّهُ أَكْمَلُ الشَّرَائِعِ وَأَنْفَعُهَا لِكُلِّ الْخَلَائِقِ.

 

وَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الْمَحْمُودُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَتَعَالِيهِ عَنِ الشَّـرِيكِ وَالنَّظِيرِ وَالْوَلِيِّ مِنَ الذُّلِّ، قَالَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)[الْإِسْرَاءِ: 111].

 

وَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مَحْمُودٌ بِكُلِّ لِسَانٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَجَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ نَاطِقَةٌ بِحَمْدِهِ؛ مِنَ الْجَمَادَاتِ وَالنَّاطِقَاتِ، فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ عَلَى آلَائِهِ وَإِنْعَامِهِ، وَعَلَى كَمَالِهِ وَجَلَالِهِ، قَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)[الْإِسْرَاءِ: 44].

 

فَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ؛ بِجَمِيعِ صِيَغِهِ وَصُوَرِهِ، وَلَوْ لَمْ يَحْمَدُوهُ فَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ؛ بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ وَعَطَائِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَلَا يُحْمَدُ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا سِوَاهُ.

 

وَهُوَ الْحَمِيدُ فَكُلُّ حَمْدٍ وَاقِعٍ *** أَوْ كَانَ مَفْرُوضًا مَدَى الْأَزْمَانِ

مَلَأَ الْوُجُودَ جَمِيعَهُ وَنَظِيرَهُ *** مِنْ غَيْرِ مَا عَدٍّ وَلَا حُسْبَانِ

هُوَ أَهْلُهُ -سُبْحَانَهُ- وَبِحَمْدِهِ *** كُلُّ الْمَحَامِدِ وَصْفُ ذِي الْإِحْسَانِ

 

يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ: "طَرِيقُ الْهِجْرَتَيْنِ": "فَإِنَّهُ الْمَحْمُودُ عَلَى مَا خَلَقَهُ وَأَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ. فَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى طَاعَاتِ الْعِبَادِ وَمَعَاصِيهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى خَلْقِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ، وَعَلَى خَلْقِ الرُّسُلِ وَأَعْدَائِهِمْ. وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى عَدْلِهِ فِي أَعْدَائِهِ. كَمَا هُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى فَضْلِهِ وَإِنْعَامِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، فَكُلُّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ الْكَوْنِ شَاهِدَةٌ بِحَمْدِهِ".

 

وَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مَحْمُودٌ حَتَّى مَعَ وُجُودِ أَعْدَائِنَا؛ (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ)[الْقَصَصِ: 4-6].

 

فَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يَحْمَدُ نَفْسَهُ لِيُعَرِّفَنَا عَلَيْهِ، وَلِكَيْ نَصِلَ بِالْحَمْدِ إِلَيْهِ، وَنُقْبِلَ عَلَيْهِ، وَنَطْمَعَ فِي مَغْفِرَتِهِ، وَنَطْمَعَ فِي عَطَائِهِ، وَنَطْمَعَ كَذَلِكَ فِي جَنَّتِهِ.

 

فَأَيُّ كَرَمٍ هَذَا؟! يُوَفِّقُكَ لِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَيَحْمَدُكَ عَلَيْهَا؟! (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)[الْأَعْرَافِ: 43].

 

وَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مِنْ لُطْفِهِ بِنَا: نَوَّعَ حَمْدَهُ؛ لِيَعْرِفَ الْعَبْدُ كَيْفَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ؛ فَقَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الْفَاتِحَةِ: 2]، وَقَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)[الْأَنْعَامِ: 1]، وَقَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا)[الْكَهْفِ: 1]، وَالْآيَاتُ فِي هَذَا التَّنَوُّعِ كَثِيرَةٌ.

 

وَأَخْبَرَ عَنْ حَمْدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِحَمْدِهِ، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عَنْهُمْ: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)[الْأَعْرَافِ: 43].

 

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الْإِيمَانِ وَنَسْأَلُكَ يَا حَمِيدُ بِأَنْ تُدْخِلَنَا جَنَّتَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ لِلَّـهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: أَعْظَمُ صِفَةٍ فِي الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهُمْ يَحْمَدُونَ اللَّهَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فِي كُلِّ حِينٍ؛ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ فِعْلَ اللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا- كُلَّهُ حِكْمَةٌ وَخَيْرٌ لَهُمْ.

 

وَلِذَا؛ فَأَفْضَلُ الذِّكْرِ: قَوْلُ الْعَبْدِ؛ (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، قَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى)[النَّمْلِ: 59]، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)[ق: -39].

 

وَصَحَّ عَنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: "الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"(أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).

 

وَصَحَّ عَنْهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ"(أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

وَلَـمَّا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ"(أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).

 

جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِأَصْحَابِهِ مَرَّةً، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ؛ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ " قَالَ: أَنَا، قَالَ: "رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ" كَيْفَ لَا يَبْتَدِرُونَهَا وَاللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ؟!

 

صَحَّ عَنْهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ: بَيْتَ الْحَمْدِ"(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).

 

سُبْحَانَ الْحَمِيدِ -جَلَّ وَعَلَا- مَا أَعْظَمَهُ وَأَجَلَّهُ وَأَكْرَمَهُ! النِّعْمَةُ مِنْهُ، وَالرِّزْقُ مِنْهُ؛ وَالْعَبْدُ يَتَمَتَّعُ بِذَلِكَ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ!

 

صَحَّ عَنْهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"(حَدِيثٌ حَسَنٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ).

 

وَصَحَّ عَنْهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا؛ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"(حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ).

 

وَصَحَّ عَنْهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: "مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ"(حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ).

 

وَأَثْنَى اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَلَى نُوحٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ -ثَنَاءً سَيَبْقَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- بِقَوْلِهِ: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا)[الْإِسْرَاءِ: 3].

 

وَالْكُفَّارُ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الْحَقِّ كَمَا اهْتَدَى إِلَيْهِ الْمُتَّـقُونَ، فَاللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- قَالَ عَنِ الْمُتَّقِينَ: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ)[الْحَجِّ: 24].

 

لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبًا يَمْلَأُ السَّمَا *** وَأَقْطَارَهَا وَالْأَرْضَ وَالْبَرَّ وَالْبَحْرَا

لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا سَرْمَدِيًّا مُبَارَكًا *** يَقِلُّ مِدَادُ الْبَحْرِ عَنْ كُنْهِهِ حَصْرَا

لَكَ الْحَمْدُ يَا ذَا الْكِبْرِيَاءِ وَمَنْ يَكُنْ *** بِحَمْدِكَ ذَا شُكْرٍ فَقَدْ أَحْرَزَ الشُّكْرَا

 

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ؛ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعِفَّةَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ؛ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ؛ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَأَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لَنَا خَيْرًا.

 

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَأَخْرِجْنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّاتِنَا، وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا وَأَمْوَالِنَا، وَاجْعَلْنَا مُبَارَكِينَ أَيْنَمَا كُنَّا.

 

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

المرفقات

TMCE47ncpIzJdvdMwDfvaA99Hz7p8HcbvgfbJsLU.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات