الحث على حفظ النعم والتذكير بحال الرسول وأصحابه

علي بن يحيى الحدادي

2022-10-12 - 1444/03/16
عناصر الخطبة
1/ ما كان عليه الناس من شدة وفقر 2/ما فتح الله على الناس من رزق 3/انقسام الناس شاكر وجاحد 4/انتشار الإسراف في المجتمع 5/حال النبي وأصحابه في المعيشة 6/(ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) 7/كيف نحافظ على النعم؟.

اقتباس

هذه النعم التي تتقلبون فيها كانت عند غيركم فتحولت إليكم, وانظروا إلى البلدان التي قذفت بألوف مؤلفة من أبنائها رجالاً ونساءً يبحثون عن الرزق ولقمة العيش, كان كثير من أسلافكم يقصدون بلادهم طلباً للقمة العيش لديهم, فحافظوا عليها قبل أن تتحول إلى غيركم, فتكون هذه النعم أحاديث يتحدث بها أبناؤكم بعد أن جُردوا منها, كما تتحدثون أنتم عن الفاقة التي كان عليها آباؤكم...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1] (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة في الله: إنكم كنتم في هذه البلاد في ضنك من العيش وقلة ذات يد, وجوع وعطش إلى عهد قريب, ثم جمع الله شملكم ووسع أرزاقكم, وأغدق عليكم من واسع فضله, فأتتكم الدنيا من كل أطرافها بما لذ وطاب, من أنواع المآكل والمشارب.

 

ثم إن من الناس من عرف نعمة الله عليه فقام بشكرها, فأكل وشرب واقتصد فيهما, وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وأحسن فيما بقي من طعامه وشرابه, فتصدق به أو أهداه, أو وضعه في مكان تصل إليه طيور السماء ودواب الأرض فتأكل منه. وفي كل كبد رطبة صدقة.

 

ومن الناس من كفر نعمة الله وأخذه الأشر والبطر والغفلة عن سنن الله في خلقه؛ فأسرف في أكله وشربه وولائمه. فعبث بالمطاعم والمشارب, يأكل القليل مما أعده ويرمي بأكثره في المزابل والنفايات, يولم في أفراحه ومناسباته بأكوام اللحوم والأرز والأصناف الحلوة والمرة أضعاف أضعاف ما سيأكله المدعوون, لا يفعل ذلك إلا مباهاة ورئاءً, ثم ليته إذ أساء أول الأمر أحسن في آخره, فأمر بما بقي أن يوزع على الفقراء والمساكين والمحتاجين وما أكثرهم, ولكنه يدعها يرمى بها بين الأوساخ والقاذورات.

 

إن صور الإسراف والتبذير منتشرة في بيوتنا عامة, وفي قاعات أفراحنا ومجتمعات مناسباتنا, وفي سُفرة رمضانَ والأعيادِ خاصة, فاتقوا الله -عباد الله- وتذكروا قوله -سبحانه- (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [النحل: 112] كما وقع لأهل مكة بعد أن كانوا في رغد من العيش, ورحلاتهم مستمرة للشام واليمن, تساق إليهم الثمرات من كل مكان, مع أن أرضهم ليست بأرض حرث ولا زرع, فلما كفروا وكذبوا سلبهم الله ما كانوا فيه؛ حتى أكلوا العظام من الجوع, وكان الرجل ينظر إلى السماء فيرى فيها الدخان وليس فيها دخان, إنما يرى بسبب سطوة الجوع وألمه، وسلط الله عليهم أولياءه فسلبهم الأمن وأبدلهم به الخوف.

 

وهذا حال كل من بدل الله نعمة الله كفراً في سابق الزمن وحاضره ومستقبله, كما قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7].

 

معاشر المؤمنين: إن سعة الأرزاق لا تدل دائماً على رضى الله عن عباده, بل قد تكون استدراجاً كما قال -سبحانه-: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [القلم: 44، 45] فإذا كان الله ينعم على عبده وهو مقيم على معصيته كان ذلك من علامات الاستدراج؛ ليتمادى في طغيانه ويغتر بحلم الله عليه, ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر -والعياذ بالله-.

 

فالله الله؛ أن نغتر بما نحن فيه مع ما نرى من كثرة المعاصي والكفران بنعم الله, نسأل الله العفو والمسامحة.

 

تذكروا -إخوة الإيمان- وأنتم ترفلون في أنواع النعم ما كان عليه محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في غالب أحيانهم, من الجوع والفقر والحاجة؛ اختباراً وابتلاء من الله ورفعة لدرجاتهم, تذكروا ذلك دائماً لتعرفوا ما قدر ما أعطيتم وزوي عن غيركم ابتلاء وفتنة.

 

لقد كان الطعام قليلاً في أبيات النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى قالت عائشة لعروة: "والله يا ابن أختي, إن كنا لننظر إلى الهلال, ثم الهلال, ثم الهلال -ثلاثة أهلة في شهرين- وما أوقد في أبيات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نار, قال: قلت: يا خالة, فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر, والماء, إلا أنه قد كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح, فكانوا يرسلون إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ألبانها, فيسقيناه". [متفق عليه].

 

وعنها أنها قالت: "ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين, حتى قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" [أخرجه مسلم]. وأخرج عنها أنها قالت: "لقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين".

 

وعن مسروق، قال: "دخلت على عائشة, فدعت لي بطعام فقالت: ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت, قلت: لم؟ قالت: أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الدنيا، والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم". [رواه الترمذي وصححه]. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: قال: "ما شبع آل محمد -صلى الله عليه وسلم- من طعام ثلاثة أيام حتى قبض".

 

وقال أبو حازم: "رأيت أبا هريرة يشير بإصبعه مرارا, يقول: والذي نفس أبي هريرة بيده, ما شبع نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة, حتى فارق الدنيا". [أخرجه مسلم]. وللبخاري: "أن أبا هريرة مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية -يعني مشوية-, فدعوه, فأبى أن يأكل, وقال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير". وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه-: قال: "ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا, فقال: لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يظل اليوم يلتوي -يعني من الجوع-, ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه". [أخرجه مسلم]. والدقل ردئ التمر, وإذا فقد ردئ التمر فما ظنك بجيده؟!.

 

وعن قتادة: قال: "كنا نأتي أنس بن مالك -رضي الله عنه- وخبازه قائم, فيقدم إلينا الطعام, ويقول أنس: كلوا, فما أعلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينيه حتى لحق بالله". [أخرجه البخاري]. وقول أنس هذا هو من باب تذكيرهم بنعمة الله عليهم.

 

وكان يعَضُهم الجوع عضاً حتى يخرجهم من بيوتهم فعن أبي  هريرة -رضي الله عنه- قال: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله, قال: وأنا, والذي نفسي بيده, لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا, فقاموا معه, فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة, قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه, ثم قال: الحمد لله, ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر، وتمر, ورطب, فقال: كلوا, وأخذ المدية, فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إياك والحلوب, فذبح لهم, فأكلوا من الشاة, ومن ذلك العذق, وشربوا, فلما أن شبعوا ورووا, قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر, وعمر: والذي نفسي بيده, لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة, أخرجكم من بيوتكم الجوع, ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". [أخرجه مسلم].

 

وعن أبي هريرة قال: "خرجت من بيتي يوما ما أخرجني إلا الجوع فجئت, المسجد فوجدت نفرا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ما أخرجك هذه الساعة فقلت: أخرجني الجوع قالوا: ونحن ما أخرجنا إلا الجوع, فقمنا فدخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما أخرجكم هذه الساعة؟ قلنا: أخرجنا الجوع فدعا بطبق فيه تمر, فأعطى كل رجل تمرتين فقال: كلوا هاتين التمرتين واشربوا عليه من الماء فإنهما سيجزيانكم يومكم هذا, قال أبو هريرة: فأكلت تمرة وخبأت تمرة في حجري, فرآني لما رفعت التمرة, فسألني فقلت: رفعتها لأمي قال: كلها فإنا سنعطيك لها تمرتين" [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وابن سعد في طبقاته].

 

وكان بعض أصحاب رسول الله يغشى عليه من الجوع, فعن محمد بن سيرين: قال: "كنا عند أبي هريرة -رضي الله عنه- وعليه ثوبان ممشقان (أي مصبوغان بالمشق وهو لون أحمر) من كتان, فتمخط، فقال: بخ بخ, أبو هريرة يتمخط في الكتان, لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى حجرة عائشة مغشيا علي, فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي, ويرى أني مجنون، وما بي من جنون, ما بي إلا الجوع"  [أخرجه البخاري]. وعن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة, وهم أصحاب الصفة, حتى يقول الأعراب: مجانين فإذا صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انصرف إليهم، فقال: لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة". قال فضالة: "وأنا يومئذ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". [أخرجه الترمذي وصححه].

 

وكانوا يربطون على بطونهم الحجر والحجرين من شدة الجوع؛ حتى يخف عنهم ألمه, وحتى تستقيم ظهورهم, فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: كان يقول: "والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع, وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع" [البخاري]. وعن أبي  طلحة -رضي الله عنه-: قال: "شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجوع، ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر إلى بطوننا, فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن حجرين". [أخرجه الترمذي].

 

فهذا بعض ما كانوا عليه وهم سادة الخلق, فانظروا ما نحن فيه من سعة الدنيا ورغدها, وتذكروا أنه نعيم سنسأل عنه ولا بد, هل قمنا بشكره وطاعة مسديه ومنعمه أم كفرنا نعمة الله بالإسراف والتبذير والإقامة على المعصية؟.

 

(أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) [التكاثر: 1 - 8]

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

 

 

الخطبـة الثانية:

 

الحمد لله ..

 

أما بعد:

 

عباد الله: فإن هذه النعم التي تتقلبون فيها كانت عند غيركم فتحولت إليكم, وانظروا إلى البلدان التي قذفت بألوف مؤلفة من أبنائها رجالاً ونساءً يبحثون عن الرزق ولقمة العيش, كان كثير من أسلافكم يقصدون بلادهم طلباً للقمة العيش لديهم, فحافظوا عليها قبل أن تتحول إلى غيركم, فتكون هذه النعم أحاديث يتحدث بها أبناؤكم بعد أن جُردوا منها, كما تتحدثون أنتم عن الفاقة التي كان عليها آباؤكم وأجدادكم.

 

إن ما نراه من الغفلة والمعصية وظهور كثير من المنكرات ينذر بخطر عظيم, ما لم نسع في إصلاح أحوالنا والاجتهاد في إصلاح أنفسنا, بأخذها على طاعة الله وترك معصيته, والاجتهاد في إصلاح غيرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.

 

ذكروا نساءكم وأبناءكم في بيوتكم بضرورة الاقتصاد في الطبخ والأكل والشرب, بأن يكون ذلك كله بقدر الحاجة, لا بخل ولا إسراف لا تقتير ولا تبذير. ربوهم وعودهم على المحافظة على ما بقي من الأطعمة بادخارها وحفظها لوقت الحاجة إليها, أو التصدقِ بها على الفقراء والمساكين, أو بوضعها للدواب والبهائم, فهذه من أسباب حفظها وصور شكرها.

 

اللهم أوزعنا شكر نعمك وجنبنا أسباب سخطك, اللهم إنا نعوذ بك من فجاءة نقمتك وتحول عافيتك.

 

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين الذين كانوا يقضون بالحق وبه يعدلون أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك -صلى الله عليه وسلم-.

 

 

 

المرفقات

على حفظ النعم والتذكير بحال الرسول وأصحابه

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات