الأمة بين القوة والمهانة

الشيخ خالد القرعاوي

2022-10-04 - 1444/03/08
عناصر الخطبة
1/ مفهوم القوة وضوابطها 2/ وجوب إعداد العدة لمواجهة البغاة 3/ التحذير من الوهن والخوف 4/إعداد الشباب لحماية الأوطان والدفاع عن المقدسات.

اقتباس

إنَّها قُوَّةُ المُؤمنِ التي لا رَخاوةَ فيها ولا قَبُولَ لأَنصافِ الحُلولِ معَ مَنْ يَسُبُّ اللهَ ويَشتُمُ بَيتَ الرَّسُولِ ويَلعَنُ خيرَ القُرُونِ. أولئكَ الرَّوافِضُ، مَجُوسُ الأُمَّةِ التي أثبتَ التَّأريخُ والوقَائِعُ أنَّهم شَرُّ البَرِيَّةِ، وأذلُّ قومٍ، وَأَعَدا أَعدَاءٍ للإسلامٍ، إلاَّ إنْ جاءتَهم يَدٌ حاصِدَةٌ وعاصِفَةٌ قَويَّةٌ حازِمَةٌ!.. فالحقُّ المَسلوبُ لن يَستطيعَ رَدُّهُ إلَّا رجالٌ لَهم جُرأَةٌ فِي الحقِّ تَعلو على جُرأَةِ عَدُّوهِم فِي البَاطلِ، وعِندهم حِرصٌ على التَّضحِيةِ في سبيلِ اللهِ أَشَدَّ مِن حرصِ عَدُّوهمِ على السَّطوِ والاعتداءِ..+

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ جعلَ قُوَّتَنا في إيْمَانِنَا، وعِزَّنَا في إسلامِنا، والتَّمكينَ لنا في صِدقِ عَقِيدَتِنا وعِبَادَتِنا، نشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له القويُّ المتينُ، ونَشهدُ أنَّ نَبيَّنا مُحمدَاً عبدُ الله ورسولُه الصَّادِقُ البَرُّ الأمينُ، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آله وأصحابِهِ، الطَّيبينَ الطَّاهرينَ والتَّابعينَ ومن تَبِعَهم بإحسانٍ وإيمانٍ إلى يوم الدِّين.

 

أمَّا بعدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال: 29].

 

فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ: فمن اتقى اللهَ وقاهُ، ومن كلِّ كربٍ نَجَّاهُ. أخلصوا لِربِّكم العبادةَ والطَّاعةَ، والزَمُوا الجُمعةَ والجماعةَ، وبادروا بِصالحِ الأَعمَالِ لِيومٍ لا بَيعٌ فِيه ولا خِلالٌ.

 

 أيُّها المسلمونَ: مَا أَجمَلَ القوةَ في الحقِّ، وما أحوجَنا إليهِ في كُلِّ زَمَنٍ وشَأنٍ! فالقوةُ في الحقِّ تَرفعُ المَظالِمَ، وتزيلُ الآمَ المظلومينَ والمُستضعفينَ، صدقتَ يا رسولَ اللهِ حينَ قُلتَ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ" (رواه مسلم).

 

ولا يعرفُ فضلَ القوةِ المُؤَيِّدَةِ لِلحقِ إلَّا مَن شَقِيَ تحتَ وطأةِ الطُّغيانِ دَهرًا طَويلاً. مَا أجملَ القُوةَ العادِلةَ عندما تُحقُّ الحقَ وتُبطلُ الباطلَ. فإنَّها تُقيمُ بينَ الناسِ القِسطَ، وتَبسطُ بَينهمُ العَدلَ.  هذا مَا أَمَرَ اللهُ به، وَرَبَّى أنبياءَهُ عليه، لا كما يظُنُّهُ بعضُ النَّاسِ في مَفهومِ القوة أنَّها إقبالُ الدُّنيا، أو مُمَارَسَةِ الجبَروت والطغيان، ومُخطئٌ كذالِكَ مَن يَظنُّ أنَّ القوةَ لمن كان له جاهٌ أو حَظوةٌ من سُلطَانٍ، ومُخطئٌ مَنْ يَستمدُّ قوَّتَه بالمكرِ والخِداعِ والتلوُّنِ!  

 

فَما المُرادُ بِالقوَّةِ إذًا؟ ومَا مَجَالاتُها المَطلُوبَةُ شَرعاً وعقلاً؟

لِنَكونَ أحبَّ إلى اللهِ وأقربَ؟!  

 

عبادَ اللهِ: إنَّ أوَّلَ مَوطِنٍ لِلقوةِ تَتمَثل في صِحَّةِ المُعتقَدِ وسَلامَةِ الدِّينِ. فَأمَّتُنا بِحاجةٍ إلى المُؤمنِ القَويِّ في عَقِيدَتِهِ، يَتَّصِفُ بها وينشُرُها ويَعتَزُّ بِها. لا تُمِيلُه التَّيَّاراتُ، ولا تُخيفُه التَّهدِيدَاتُ والاتِّهامَاتُ، يَستَشعِرُ قَولَ البَاري جلَّ وعلا: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) [البقرة: 63]، أي: بِكُلِّ جِدٍّ واجتهادٍ، وصبْرٍ على أوامِرِ اللهِ تعالى، ومُنطَلِقَا من قَولِ اللهِ تعالى: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) [الأعراف: 145].

 

إنَّها قُوَّةُ المُؤمنِ التي لا رَخاوةَ فيها ولا قَبُولَ لأَنصافِ الحُلولِ معَ مَنْ يَسُبُّ اللهَ ويَشتُمُ بَيتَ الرَّسُولِ ويَلعَنُ خيرَ القُرُونِ. أولئكَ الرَّوافِضُ، مَجُوسُ الأُمَّةِ التي أثبتَ التَّأريخُ والوقَائِعُ أنَّهم شَرُّ البَرِيَّةِ، وأذلُّ قومٍ، وَأَعَدا أَعدَاءٍ للإسلامٍ، إلاَّ إنْ جاءتَهم يَدٌ حاصِدَةٌ وعاصِفَةٌ قَويَّةٌ حازِمَةٌ!.  

 

فالحقُّ المَسلوبُ لن يَستطيعَ رَدُّهُ إلَّا رجالٌ لَهم جُرأَةٌ فِي الحقِّ تَعلو على جُرأَةِ عَدُّوهِم فِي البَاطلِ، وعِندهم حِرصٌ على التَّضحِيةِ في سبيلِ اللهِ أَشَدَّ مِن حرصِ عَدُّوهمِ على السَّطوِ والاعتداءِ.

 

عبادَ اللهِ: واللهِ لَمْ يَظفَرْ ولَم يَظْهر أَعداءُ الإسلامِ من يَهودٍ أو نصارى أو رَوافِضَ إلاَّ لِوَهَنٍ حَلَّ فِي صُفُوفِنا، وَأَثَرَةٍ طَغَت علينا! فَقد انكَمَشَ المُسلِمونَ بَعد امِتِدَادٍ، وَوَهَنُوا مِن بعدِ قُوَّةٍ، وَتَفَرَّقوا من بعدِ اجتماعٍ! وهذا سِرُّ تَداعِي الأُمَمِ علينا! قالَ نَبِيُّنا مُحَمَّدٌ –صلى الله عليه وسلم-: "يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا"، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ". قَالَوا وَمَا الْوَهَنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ".

 

نعم هَذا هُو مَبعثُ الوَهَنِ والضَّعفِ حَقِيقَةً، أنْ تَخلُدَ الأُمَّةُ لِدُنْيَاهَا، وتَتَعَلَّقُ بِشهواتِها، فَتَكرَهُ المَوتَ وتُفَضِّلُ حَياةً ذَلِيلةً على مَوتٍ كَرِيمٍ! فلا نامَت أعيُنِ الجُبناءِ. قالَ اللهُ تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 111].

 

أيُّها المُسلِمونَ: ثِقُوا باللهِ تعالى، واعلموا أنَّ العُدُوَّ أَهونُ مِمَّا يَتَصَوَّرُهُ المَذعُورُونَ واليَائِسُونَ! فالانتِصَارُ على الأَعداءِ يَتَطَلَّبُ سِلاحَ الإيمَانِ بِاللهِ، وإخلاصِ التَّوحِيدِ والعِبَادَةِ، والعَمَلِ بِالإسِلامِ ولِلإسلامِ، فِي السِّلمِ والحَربِ. في المَنشَطِ والمَكرهِ! فَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وصدَقَ المَولى وَمَنْ أصدَقُ من اللهِ قِيلاَ : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج: 40- 41].

 

فاللهمَّ انصر دينَكَ وكِتابَكَ وجُندَكَ وسُنَّةَ نَبِيَّكَ وعِبادَ الصَّالِحينَ، اللهم انصر مَنْ نَصَرَ الدِّينَ واخذُل مَن خَذَلَ الدِّينَ، وَمن أرادَ بالإسلامِ والمُسلِمينَ سُوءاً فأشغِلهُ في نَفسِهِ يا ربَّ العالمينَ.  وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ.

 

 أقول قَولي هَذَا، وأَستَغفِرُ اللهَ لي ولَكم ولِسَائِرِ الْمُسلِمينَ مِنْ كُلِّ ذنبٍ فاستغفروه، إنَّه هوَ الغَفور الرَّحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله لا رادَّ لقضائِه ولا مُعقِّبَ لحكمِه له الملكُ وإليه تُرجعون، نشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له يُحِقُّ الْحَقَّ ويُبطِلُ البَاطِلَ ولو كَرِهَ الكَافِرِينَ، ونشهدُ أنَّ محمداً عبدُ اللهِ ورسولُه القَويُّ الأَمينُ، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آله وأصحابِهِ والتَّابعينَ ومن تبعهم بإحسانٍ وإيمانٍ إلى يومِ الدِّينِ.

 

أمَّا بعدُ: أيُّهَا الْمُسلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تعالى حقَّ التَّقوى واستَمسِكوا من الإسلامِ بالعُروَةِ الوُثقى.  

 

عبادَ اللهِ: ومِن مَواطِنِ القوَّةِ التي يَجِبُ الأخذُ بها قَولُ الحَقِّ؛فَالمؤمِنُ القَويُّ يَبتَعِدُ عن المُداهنَةِ المَذمُومَةِ فَمَبادِئُهُ واضِحَةٌ، لا يُصانِعُ على حِسابِ الحَقِّ؛ ولو كانَ على حِسَابِ نَفسِهِ! وفي حديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الهُ عنهما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم-قَالَ: "وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا".   

 

وإنَّنا بِحاجَةٍ ماسَّةٍ لهذا الصِّنفِ من الرجالِ ممَّن عندهم غَيرَةٌ على مَحارِمِ اللهِ؛ في يومٍ أشرَعَ الرِّبا أبوابَهُ! وبثَّتِ القَنَواتُ سُمُومَها! وتَكَلَّمَ رُويبِضَةُ العصرِ وأَذْنَابُهم!

 

عبادَ اللهِ: ومِن مَواطِنِ القوَّةِ التي يَجِبُ الأخذُ بها ضَبطُ النَّفسِ والتَّحكُمُ في إرادَاتِها وشَهَواتِها وانفِعالاتِها؛ ففي الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ –صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ"، فَمَطلُوبٌ منكَ أيُّها المُؤمِنُ قُوَّةٌ وعُلوُ هِمَّةٍ تَحجِزُكَ عن مُنكَرَاتٍ انتَشَرتْ في هذا الزَّمَنِ! فإنَّهُ (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) [هود: 43]. وقد قال هُودٌ -عليه السَّلامُ- لِقَومِهِ: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) [هود: 52].

 

 أيُّها المُؤمِنُونَ باللهِ ورسولِهِ: إذا ذُكرتِ القُوَّةُ تبادرَ إلى الأذهانِ قُوُّةُ السِّلاحِ والعتَادِ انطلاقَاً من قولِ القويِّ العزيزِ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال: 60].

 

مِن أَجلِ ذَلِكَ كُلِّهِ أُمِرَ المُسلمونَ بِإعدادِ القُوةِ وأَخذِ الأُهبَةِ، قُوَّةٌ اقتِصادِيَّةٌ وسِياسِيَّةٌ، واجتماعِيَّةٌ وعَسكَرِيَّةٌ، بعدَ قُوَّةِ الإيمَانِ والتَّمَسُّكِ بِالشَّرعِ المَتِينِ، قالَ الشيخُ السَّعدِيُّ -رحمِهُ اللهُ- ما مفادُهُ: "أَعِدُّوا لأعدَائِكم السَّاعِينَ فِي هَلاكِكُم وإبْطَالِ دِينِكُم كُلَّ مَا تَقدِرونَ عليهِ مِن القُوَّةِ العَقلَيةِ والبَدَنِيِّةِ، وأنواعِ الأَسلِحَةِ مِمَّا يُعينُ على قِتَالِهم، من الآلاتِ وَالمَدَافِعِ والرَّشَاشاتِ، والطَّيارَاتِ الجَوِيَّةِ، والمَرَاكِبِ البَرِيَّةِ والبَحرِيَّةِ، وتَعَلُّمِ الرَّمْيِ، والشَّجَاعَةِ والتَّدبِيرِ. ولذا قَالَ نَبِيُّنا –صلى الله عليه وسلم-: "ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ"." انتهى.

 

أيُّها الكرامُ: الأُمَّةُ القَوِيَّةُ والدَّولَةُ القَويَّةُ تُحفظُ مَهَابَتُها، ويُحسَبُ حِسَابُها، وتُقبلُ شُرُوطُهُا، ويُصانُ جَنَابُها، فلا خَيرَ فِي حَقِّ لا نَفَاذَ لَهُ، ولا يَقومُ حَقٌّ مَا لَم يُحَط بِقوَّةٍ تَحفَظُهُ وَتسنُدُهُ، وحينَ أمَرَ اللهُ بإعدادِ القُوَّةِ ليسَ حُبَّاً في الحربِ أو إراقَةِ الدِّماءِ، إنَّما لِتَكُونَ سَبَبَاً فِي مَنعِ الحَربِ، واستِعدَادَاً عِند نُشُوبِها واشتِعَالِها!

 

واعلموا -يا رعاكُمُ اللهُ- أنَّ القُوَّةَ تُطلبُ من الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) [هود: 66] وعِندما يَنصُرُ المُسلِمُ دِينَ اللهِ وعبادَ اللهِ المُؤمنين فَليَبشِرِ بِوعدِ اللهِ: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 40].

 

وبعدُ أيُّها المُسلِمونَ: فأمَّتُنا بحاجةٍ إلى التَّربِيَةِ الجَادَّةِ وتَركِ حياةِ الدَّعَةِ والَّلهو والعبثِ كَما أوصى سَمَاحَةُ مُفتي المملكةِ في خُطبَتِهِ بالشَّبابِ خيراً، وحثَّ على تَهيِئَتهم وتَجنِيدِهم وتَدْرِيبِهم وإعدَادِهم لِكُلِّ المَهَمَّاتِ لِمواجَهَةِ الأَزَمَاتِ والمِحَنِ لِحِمَايَةِ بِلادِ الحَرَمَينِ والوُقُوفِ ضِدَّ أَعدَاءِ الدِّينِ.

 

ألا فَاتَّقُوا اللهَ يا مُؤمنونَ، واستَمسِكُوا بِدينِكم، وَتَمَسَّكُوا بِحَقِّكِم، وذُودوا عن حِماكُم، وأحسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكم، (واصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 200].  وأَعَدِّوا مِن قُوَّةِ الخَيرِ والحَقِّ مَا استَطَعتُم.

 

ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّموا على مُحمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحمَةِ والمَلحَمَةِ، فَقد أَمَرَنا رَبُّنا فَقالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) [الأحزاب: 56]، فاللهمَّ صَلِّ وَسَلِّم وبَارِك على عَبدِك وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ الطَّيبِينَ ومن تَبعَهُم بإحسانٍ وإيمانٍ إلى يومِ الدِّينِ.

 

رَبَّنَا أَعِنْ إخوَانَنَا في اليمَنِ وفي كلِّ مكان ولا تُعِنْ عَلَيهم، وانصُرهم ولا تَنْصُرْ عَلَيهم، وامكُرْ لهم ولا تَمْكُرْ عَلَيهم، واهدهم ويَسِّر الهُدَى لهم، وانصرهم على من بَغَى عَلَيهم. اللَّهُمَّ اهْزِمِ رَوافِضَ العصرِ وجُنْدَهم، اللَّهُمَّ اهْزِمْ الحَوثِيِّينَ وَزَلْزِلْهُمْ وَانْصُر جُندَنا عَلَيْهِمْ.

 

اللَّهُمَّ اِكْفِنَاهمْ بِمَا شِئْتَ. اللَّهُمَّ وحِّد صفوفَ إخوانِنا في اليمَنِ، واجمع كلمتَهم على الحقِّ والهدى، اللَّهُمَّ احقن دِمائَهم، واحفظ أعراضَهم وأموالَهم. اللَّهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ ما ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

 

 اللَّهُمَّ أدم علينا نعمةَ الأمنِ والإيمانِ والرَّخاءِ والاستقرارِ وأصلحْ لنا وُلاتَنَا وهيئ لِهُم بِطَانةً صَالحةً نَاصِحَةً واجعلهم رَحمةً على رعاياهم.

 

اللَّهُمَّ احفَظْ جُنْدَنَا وجُندَ المُسلِمينَ مِن كُلِّ سُوءٍ وَمَكرُوهٍ، اللهم سَدِّد رَميَهُم، وقَوي عَزَائِمَهُم، اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمُسلِمينَ، اللَّهُمَّ اكتُب النَّصرَ والتَّمكِينَ لِجَمِيعِ المُسلمينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمناتِ والمسلمين والمسلماتِ الأحياء منهم والأمواتِ يا ربَّ العالمين.  (ربَّنا آتنا في الدنيا حَسَنَةً وفي الآخرة حَسَنَةً وقِنَا عذابَ النَّارِ)، (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت: 45].

 

 

 

المرفقات

بين القوة والمهانة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات