الأقلام الستة.. حضارتنا وحضارتهم

علي باوزير

2016-10-30 - 1438/01/29
عناصر الخطبة
1/ قصة الأقلام الستة في كتابة الدستور الأمريكي 2/ إصرار الغربيين على باطلهم 3/ عجز المسلمين عن مواكبة التقدم المعاصر 4/ خطورة الهزيمة النفسية على المسلمين 5/ سبيل ريادة الأمة وتقدمها بين الأمم.

اقتباس

وعجبي من بعض المسلمين حين يفرح أن تنتقل قيادة العالم من الشرق إلى الغرب أو يفرح بانتقال القيادة من الغرب إلى الشرق يفرح بصعود الصين أو بصعود روسيا!! العالم كله اليوم يئن ويتوجع ويتألم وليس الدواء إلا عندكم في الماضي لم يكسر التتار إلا على أيدي أجدادكم، واليوم الغرب الذي يمثل دور هولاكو لن ينكسر إلا بأيديكم، ولن ينكسر إلا أمامكم، وثقوا تمام الثقة أنه إذا أشرقت شمس الإسلام ستبدد في سرعة عجيبة ظلمات الكفر والشرك والضلال.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]،  (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

وبعد أيها المسلمون عباد الله: أبتدئ هذه الخطبة بأمر قرأته قبل أيام فتعجبت منه كثيرًا وأذكره لكم لتشاركوني في هذا العجب ولنتأمل في هذا الأمر، من المراسيم المتبعة في الولايات الأمريكية أن رئيس البلاد إذا أراد أن يكتب تعديلاً دستوريًّا فإنه لا يستخدم قلمًا واحدًا، بل يستخدم تقريبًا ستة أقلام، أمر عجيب! ولكن إذا عُرف السبب زال العجب.

 

والسبب في ذلك أيها الأحباب أن أول رئيس لأمريكا أراد أن يكتب مرسومًا فاستخدم أول قلم فوجده فارغًا قد نفذ الحبر منه، فأخذ قلمًا ثانيًا فكتب به قليلاً، فنفذ الحبر منه فاستخدم قلمًا ثالثًا، وهذا حتى استخدم عدة أقلام لكتابة هذا المرسوم.

 

فصارت هذه عادة وتقليدًا رسميًّا متبعًا لديهم، ولعل العجب بهذا يكون قد زال، ولكن هذا يثير عجبا آخر في نفوسنا أيها الأحباب.

 

هذا الحدث حصل قبل قرابة مائتين وعشرين عامًا أي في زمن قريب حرصوا على أن يجعلوا فعل رئيسهم الذي حصل مصادفة دون قصد والذي ليس له أيّ مدلول حضاري وليس له أي معنى ولا مغزى حرصوا على أن يجعلوه سُنة وتقليدًا متبعًا لديهم، لماذا أيها الأحباب؟

 

الجواب ببساطة: لأنها أمة وإن تسمت بالأمة الأمريكية إلا أنها أمة لا تاريخ لها فتريد أن تصنع لها تاريخًا بأيّ أمر كان، تتلمس أي حدث ولو كان حدثًا سخيفًا كهذا الحدث فتصنع منه تاريخًا وتريد أن تجعل منه تقليدًا لتخبر أجيالها وأبناءها أننا أمة لنا تاريخ وهذا لم يكن إلا منذ قرابة مائتي عام فحسب.

 

ألا يجعلنا هذا أيها الأحباب نقف مع أنفسنا قليلاً..

 

نحن أمة الإسلام صاحبة التاريخ العظيم الضارب بأطنابه في أعماق الماضي، أمة الإسلام التي لها كتاب ولها رسول ولها شريعة ودين، ولها تاريخ وحضارة، ولها أمجاد ومآثر أليست هذه الأمة أولى بأن تحرص على تاريخها وأن تفتخر وتعتز به؟

 

حقبة واحدة فقط من حقب تاريخنا تعدل تاريخ هذه الأمم كلها بأجمعها، أربعون سنة فقط من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى انتهاء الخلافة الراشدة هذه الأربعون سنة بما فيها من عدل بما فيها من قيم ومبادئ بما فيها من أخلاق سامية وحضارة راقية بما فيها من رحمة ورأفة وإحسان بالخلق، بما فيها من قوة وعزة وظهور وغلبة، بما فيها من أحداث أشبه بما تكون بالمعجزات.

 

هذه الأربعون سنة فقط تعدل تاريخ هذه الأمم كلها فكيف لو أردنا أن نتحدث عن بقية هذا التاريخ؟ كيف لو أردنا أن نتحدث عن تاريخ الحجاز أو تاريخ العراق أو نتحدث عن تاريخ الشام، أو نتحدث عن تاريخ مصر، أو نتحدث عن تاريخ القيروان، أو نتحدث عن تاريخ الأندلس.

 

كيف لو أردنا أن نتحدث عن الدولة الأموية أو الدولة العباسية أو عن الدولة الخوارزمية، أو نتحدث عن دولة المرابطين أو الموحدين أو عن دولة الأيوبيين أو دولة المماليك، أو أردنا أن نتحدث عن الخلافة العثمانية العظيمة.

 

كيف لو أردنا أن نتحدث عن عظماء هذه الأمة من لدن محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا، كيف لو أردنا أن نتحدث عن هؤلاء العظماء عن المصلحين عن الأدباء والمفكرين والعلماء تفنى دون ذلك الأعمار وتنفذ دون ذلك الأحبار ولربما لم  نتمكن من استيفاء هذا التاريخ حقه.

 

إن من الظلم العظيم أن نقارن التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية التاريخ الأمريكي أو الحضارة الأمريكية.

 

أما ترى أن السيف ينقص قدره إذا قيل *** إن السيف أمضى من العصا

 

لا أريد أن أقف على أمجاد قديمة أو على أطلال قد تركت وهجرت، إنما أريد أيها الأحباب أن أقول: إن أمة الإسلام أمة عظيمة، والأمة العظيمة لا تقبل أن تكون تبعًا لغيرها ولا تقبل أن تنضوي تحت لواء غيرها.

 

الأمة العظيمة تعتز بهويتها، تفتخر بتاريخها، تعتز بعقيدتها وإيمانها، الأمة العظيمة ترفض الذوبان الحضاري، وترفض الانسلاخ الثقافي تحت أيّ مسمى كان هذا الانسلاخ، عار على أمة بمثل هذا التاريخ أن ترضى بأن تكون تبعًا لأمم ليس لها عشر معشار هذا التاريخ بل تكون تبعا لأمم ليس لها أصل ولا تاريخ من الأساس.

 

عار عظيم علينا أيها الأحباب أن يكون أولادنا يعرفون جورج وبل وجوزيف ومايكل ولا يعرفون عمرو بن العاص، ولا يعرفون أبا عبيدة بن الجراح ولا يعرفون الليث بن سعد ولا أبا العباس بن سُريج.

 

عار علينا  أيها الأحباب أن يعرف أولادنا واشنطن ونيويورك ويعرفون بوسطن ولا يعرفون سمرقند، ولا يعرفون قرطبة، ولا يعرفون غيرها من حواضر الإسلام العظيمة.

 

بل عار علينا أيها الأحباب أن يكون عند أولئك من الأخلاق ومن العدل ومن حسن التعامل ما لا يوجد عند أمة الإسلام.

 

عار عظيم علينا أيها الأحباب أن تكون عندهم العلوم وعندهم المعارف ولا يكون عندنا مثل هذا.

 

عار عظيم علينا أيها الأحباب أن يكونوا هم المصنعين، وأن نكون نحن المستهلكين أن ينتجوا ويصنعوا ونحن نتلقف ونأخذ ونأكل ونشرب دون أن يكون لنا مساهمة في هذا.

 

إن تاريخنا العظيم يوجب علينا ويحتم علينا ألا نرضى بالدون، ولا نرضى بأن نكون في ذيل القائمة ولا في مؤخرة الأمم.

 

لو كان لأمريكا التاريخ الذي لدينا لطاروا به كل مطار ولعظموه ولضخموه ولنشروه وعمموه بين كل الأمم وما استحيوا من ذكره أبداً، بل لأشادوا به غاية الإشادة.

 

وللأسف إن كثيرًا من المسلمين يجهل تاريخه ويجهل حضارتهم ومن ليس له تاريخ لن يكون له مستقبل.

اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر

 

وما أشبه الليلة بالبارحة أيها الأحباب؛ قبل ثمانمائة عام تقريبا اكتسح التتار العالم الإسلامي وكانوا أمة ناشئة وأمة وليدة ليس لها تاريخ ولا حضارة اكتسحوا العالم الإسلامي، واحتلوا معظمه ومع ما كان عندهم من القوة والشدة وما ما كان لديهم من البطش الشديد ومع ما حققوه من الانتصارات والمكاسب إلا أنه حدث أمر غريب عجيب قل أن يحصل في التاريخ مثله هذه الأمة المنتصرة أمة التتار دخلت في دين الله أفواجا.

 

اعتنقوا الإسلام مع أنهم كان دين الأمة المهزومة وهم الأمة المنتصرة، ولكن كان المسلمون في ذلك الوقت معتزين بهويتهم محافظين على عقيدتهم مفتخرين بتاريخهم، فهزمت هويتهم العريقة هوية التتار الوليدة، هزمتها وكسرتها وأخضعتها وجعلتهم يدخلون في دين الله سبحانه وتعالى وينقادون لهذه الأمة العظيمة.

 

وثقوا أيها الأحباب ثقوا أن الأمر لن يختلف كثيرًا في هذا الزمان، إذا قلب المسلمون صفحات تاريخهم، واسترشدوا بماضيهم وتمسكوا بهويتهم وعقيدتهم ستنكسر أمامهم الغطرسة الأمريكية وستهزم الجحافل الأوربية وستقف عاجزة أمام هذه الصخرة الشماء.

 

هذه قلة قليلة من المسلمين في بلاد أوروبا تمسكوا بهويتهم، تمسكوا بعقيدتهم وتاريخهم فقلبوا الموازين في تلك البلاد ونشروا دين الله -سبحانه وتعالى- وصار الأوروبيون يدخلون في دين الله أفواجًا بثبات تلك الثلة المؤمنة وتلك القلة القليلة التي تمسكت بعقيدتها في تلك البلاد.

 

فكيف لو عادت الأمة كلها إلى هويتها، كيف لو تمسكت بعقيدتها ودينها؟ هذا الذي يخاف منه الغرب خوفًا شديدًا، ولهذا يسعون أشد السعي ويبذلون أعظم الجهود لأجل صرف الأمة عن تاريخها ولأجل سلخها عن هويتها وخاصة الشباب من هذه الأمة.

 

فالمعركة الكبرى اليوم ليست معركة السلاح النووي وليست معركة السياسة والاقتصاد بالدرجة الأولى، إن المعركة الأساسية اليوم هي معركة الهوية، هي معركة التاريخ هي صراع الحضارة ولن ينتصر فيه إلا من تمسك بهويته وعقيدته ودينه والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.

 

وبعد: أيها الأحباب الكرام: هذه الأمة المحمدية جاءت ووجدت ونشأت لهدف نبيل ولغاية عظيمة لم توجد هذه الأمة لتصفق لمطربي الشرق والغرب، لم تأتِ هذه الأمة لتشجع فريق إسبانيا أو منتخب البرازيل، لم تنشأ هذه الأمة من أجل أن تأكل البيتزا أو الهامبرجر.

 

هذه الأمة جاءت برسالة عظيمة خالدة ولغاية نبيلة يقول الله -تبارك وتعالى-: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) [آل عمران:110].

 

جاءت هذه الأمة لتقيم العبودية لله -تبارك وتعالى- لتنشر دين الله لتبلغ رسالة الإسلام لتخرج الأمم من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الهداية والتوحيد والإيمان (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ)  [الحج: 40].

 

لم تأتِ هذه الأمة إلا لأجل أن تقيم هذه الأهداف العظيمة وما أجمل وأعظم ما قاله ربعي بن عامر -رضي الله عنه- يخاطب قائد الفرس ويحدثه عن هذه الرسالة التي جاءت هذه الأمة لأجلها يقف قائد الفرس مستغربًا من هجوم المسلمين ومن جيوش المسلمين ما الذي جاء بها، تريدون طعامًا أعطيناكم، تريدون مالاً أعطيناكم، تريدون متاعًا زودناكم، ما الذي تريدونه من أمر هذه الدنيا خذوا منها ما تريدون؟

 

فيرفضون هذا كله ولا يقبلون منه شيئًا، فيتعجب رستم قائد الفرس فيقول ما الذي جاء بكم وماذا تريدون منا؟! فيقول ربعي بن عامر -رضي الله عنه- كلمات خالدة هي نبراس لكل مسلم وكلمات ينبغي أن يعقلها قلب وعقل كل مسلم على مر التاريخ يقول -رضي الله عنه وأرضاه-: "جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ولنخرجهم من جور الأديان إلى عدل الإسلام، ولنخرجهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

 

هذه هي الرسالة العظيمة التي وجدت هذه الأمة لأجلها، وكرمها الله لأجلها، وفضَّلها الله -عز وجل- على غيرها لأجلها، فمتى أخذت الأمة بهذه الرسالة كانت لها الصدارة وكانت في المقدمة.

 

ولا ينبغي لأمة تحمل هذه الرسالة إلا أن تكون رائدة، ولا ينبغي لها إلا أن تكون قائدة وكم خسر العالم! وكم خسرت البشرية حين تراجعت أمة الإسلام عن محل القيادة والصدارة فتصدرت أمم لا خلاق لها ولا دين.

 

صحيح أن هذه الأمم قدمت علمًا وتقنية وحضارة مادية لكنها في المقابل قدمت ظلمًا وقدمت قتلاً وقدمت دمارًا وخرابًا لم يعرف التاريخ مثله.

 

وعجبي من بعض المسلمين حين يفرح أن تنتقل قيادة العالم من الشرق إلى الغرب أو يفرح بانتقال القيادة من الغرب إلى الشرق يفرح بصعود الصين أو بصعود روسيا!!

 

أين أمة الإسلام؟! أين محلها من الإعراب؟ أين مكانها من القيادة والصدارة؟ هي الأولى بهذا المقام وهي الأولى بهذا المكان وهذه التقنيات ليست أمرًا صعبًا ولا مستحيلاً، قد حازها البوذيون، وقد حازها الهندوس، وحاذها اليهود، بل كثير من المسلمين حاذوا كثيرًا من هذه الصناعات، أليست الباكستان معها السلاح النووي؟! أليست صناعات السيارات وغيرها توجد في كثير من البلاد الإسلامية، أليست أنواع من الصناعات المختلفة توجد هنا وهناك في البلاد الإسلامية، أليست كثير من العقول المفكرة في الغرب هي في الأصل من الدول الإسلامية، في علوم الذرة وفي علوم الفلك وفي علوم الطب وفي غيرها من العلوم، أليسوا يعتمدون كثيرا على أسماء هي أسماء إسلامية وعلى شخصيات هي شخصيات مسلمة.

 

فأمر هذه الصناعة والتقنية ليس صعبًا ولا حكرًا على جنس معين، ولا على دين معين ولا على جهة معينة تستطيع أمة الإسلام أن تحوزها، وأن تصل إليها، وإذا وصلت إلى ذلك فإنها ستقدم للعالم نموذجًا فريدًا، نموذجًا يحتاجه العالم اليوم ستقدم هذه الأمة نموذج يحمل الهداية يحمل الخير للإنسانية، يحمل صلاح الدنيا والآخرة للبشرية، يحمل الأمن والأمان، يحمل الرخاء والاستقرار.

 

أمة الإسلام ستقدم نموذجًا لا يريد من البشرية ثروتها ولا يريد من الدول أموالها إنما يريد خيرها وصلاحها ونجاتها من عذاب الله تبارك وتعالى.

 

مشكلة كثير من المسلمين أنهم رضوا بأن يكونوا في الدون، رضوا بأن يكونوا في ذيل القائمة قنعوا بأن يعيشوا على فتات الشرق والغرب رضوا بأن يكونوا أذنابًا ورضوا بأن يكونوا أتباعًا، ونحن نذكر بتاريخ هذه الأمة لأجل أن نقول لأمثال هؤلاء: يا أمة محمد يا أحفاد أبا بكر وعمر وعثمان، وعلي يا أحفاد خالد وسعد والمثنى وأبا عبيدة بن الجراح يا أحفاد العظماء والمصلحين يا أحفاد العلماء والأدباء والمفكرين يا سلاسة الحسب والنسب يا أصحاب التاريخ العظيم والحضارة العريقة! قوموا من رقدتكم وأفيقوا من سباتكم؛ فإن أمثالكم لا ينبغي لهم إلا أن يكونوا سادة، وإن أمثالكم لا ينبغي لهم إلا أن يكونوا قادة معكم القرآن كتاب الله، معكم سنة محمد بن عبدالله، معكم تراث علمي وفقهي ومعرفي لا يوجد عند أمة غيركم.

 

العالم كله اليوم يئن ويتوجع ويتألم وليس الدواء إلا عندكم في الماضي لم يكسر التتار إلا على أيدي أجدادكم، واليوم الغرب الذي يمثل دور هولاكو لن ينكسر إلا بأيديكم، ولن ينكسر إلا أمامكم، وثقوا تمام الثقة أنه إذا أشرقت شمس الإسلام ستبدد في سرعة عجيبة ظلمات الكفر والشرك والضلال.

 

صمتا أصيخي واسمعي يا أمتي *** ما عدت أصبر أن يموتَ بياني

شعري يراودُني لأقذفَ جمرةً *** مما حوى صدري من النيرانِ

ما عاد يحويني سكوتي والبكاء ***  أنا لست مجبولا على الخذلانِ

أنا في يميني الشمسُ تشرق عِزةً *** وأنا الثُّريا همةً وتفانِ

أنا مسلمٌ والمجدُ يقطر كالندى *** والعزّ كلّ العزّ في إيماني

أنا للحياة رواؤها ودواؤها *** وأنا الشهاب إذا بدا ستراني

يا أمتي آن الأوانُ لصحوةٍ *** فاستبشري بالفجر في بركانِ

يا أمتي انتزعي لواء حضارة *** فالكون في صخب بلا ربّانِ

ما عاد يعرف للرشاد طريقة ***  أنت المؤمّلُ أنت لي عنواني

حارت عقول الناسِ بين مذاهبٍ *** لا تهتدي بالنور من قرآنِ

تجري وراء الغربِ في لهث فهل *** سيحقِّقُ الغربُ الغريقُ كياني

 

أسأل الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أمر طاعته، ويعافى فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين..

 

 

المرفقات

الستة.. حضارتنا وحضارتهم

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات