إفساد القنوات وفتوى اللحيدان

سامي بن خالد الحمود

2011-06-26 - 1432/07/24
عناصر الخطبة
1/ النظر إلى وجوه المومسات عقوبة من الله تعالى لبعض خلقه 2/ فتوى الشيخ صالح اللحيدان في قتل ملّاك القنوات الفضائية قضاء 3/ تحريف بعض الصحف المغرضة لكلام الشيخ اللحيدان 4/ وقفات مع فتوى الشيخ اللحيدان وموقف الناس منها.

اقتباس

فاستفتح الشيخ فتواه بأن هذه القنوات بلاءٌ وشرٌ وفتنةٌ، وذكّر أصحاب القنوات بأن وزرهم مضاعف، ونصحهم بالابتعاد عن نشر التشكيك في العقائد والفِطَر، وبث الفحش والمجون والخلاعة، ثم قال حفظه الله: "إن من يدعون إلى الفتن إذا قُدر على منعه ولم يمتنع قد يحلُّ قتله، لأن دعاة الفساد في الاعتقاد أو في العمل إذا لم يندفع شرهم بعقوبات دون القتل جاز قتلهم قضاءً". ثم كرر الشيخ نصيحته لأصحاب القنوات ..

 

 

 

 

روى البخاري -رحمه الله- ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- أن النَّبِيِّ –صلى الله عليه وسلم- ‏قَالَ: "‏لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، عِيسَى، ‏وَكَانَ فِي‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ‏جُرَيْجٌ ‏كَانَ ‏يُصَلِّي جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ ‏ ‏الْمُومِسَاتِ ‏‏وَكَانَ‏ ‏جُرَيْجٌ ‏فِي صَوْمَعَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ مِنْ ‏‏جُرَيْجٍ، ‏فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِين‏".

هل تأمَّلنا في هذه الدعوة "اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ ‏‏الْمُومِسَاتِ" فاستجاب الله لها الدعاء, وعاقب الله هذا الابن بهذه العقوبة العظيمة, كيف ونحن ندفع من أموالنا لشراء الأجهزة والآلات؛ لننظر من خلال القنوات الفضائحيات إلى وجوه العاهرات والفنانين والفنانات؟!.

أليس الجرم الأكبر والخطر الأعظم والأشنع هو في حقَّ من تولَّى كبر إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا من مُلاَّك تلك القنوات الهابطة -وبعضهم ينتمون إلى بلادنا التي هي قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم-؟!.

وقد سئل سماحة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان عن هذه القنوات الفضائية وإفسادها لعقائد وأخلاق الناس خصوصاً في شهر رمضان.

فاستفتح الشيخ فتواه بأن هذه القنوات بلاءٌ وشرٌ وفتنةٌ، وذكّر أصحاب القنوات بأن وزرهم مضاعف، ونصحهم بالابتعاد عن نشر التشكيك في العقائد والفِطَر، وبث الفحش والمجون والخلاعة، ثم قال حفظه الله: "إن من يدعون إلى الفتن إذا قُدر على منعه ولم يمتنع قد يحلُّ قتله، لأن دعاة الفساد في الاعتقاد أو في العمل إذا لم يندفع شرهم بعقوبات دون القتل جاز قتلهم قضاءً". ثم كرر الشيخ نصيحته لأصحاب القنوات بتقوى الله والكف عن نشر الفساد.

إذا علمنا هذا، فإن من الإفك المبين، وافتراء الكذب على أهل العلم، والتجرؤ على أحكام الشريعة، ما افتراه مراسل أحد المواقع السعودية الماجنة الممنوعة، حينما حرَّف المراسل هذه الفتوى، تحت عنوان: (اللحيدان يستقبل الذكرى السابعة لأحداث سبتمبر بفتوى قتل جديدة)، وافترى على الشيخ أنه أهدر دماء أصحاب القنوات الفضائية، ونقل كلام الشيخ مبتورًا دون الإشارة إلى أن الأمر منوط بالقضاء دون أفراد الناس, ثم إن من المؤسف حقًا أن تتلقف هذا التحريف والتزوير، إحدى القنوات الإخبارية المشهورة، العربية، وليست الغربية، "وكاد المريب المفسد أن يقول خذوني"، وصدق الله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) [محمد:29].

وطار بالإفك فرحًا بغال العلمنة والليبرالية, وتعدوا الكذب إلى محاولة النيل من الشيخ، وسيرته الشخصية، وتشويه سمعته, والحطَّ من قدره, والمطالبة بعزله, والتلويح بمقاضاته, وجعل كلامه ذريعة للمخربين والمفجرين والقتلة, وليس هذا الإفك بغريب، إذا علمنا أن الشيخ وإخوانه من علمائنا الكبار يقفون في وجه كثير من مشاريعهم الفاسدة.

وبعد انتشار هذا الإفك المبين، وفق الله الشيخ صالح بأن تحدث ببيان وافٍ وشافٍ عبر التلفاز والصحف حول حقيقة هذه الفتوى وتحريف المغرضين لها.

وهذه بعض الوقفات حول هذه القضية:

الوقفة الأولى: هل فتوى الشيخ في محلها؟ لسنا في مقام من يتعقب الشيخ ويصحح له.
الشيخ العلامة صالح اللحيدان رجل أصولي مارس القضاء, وتصدَّر للإفتاء, وأتقن مقالات العلماء, وهو يعرف حجم الكلمة ومناسبتها, ولهذا قيَّد كلامه تقييدًا شرعيًا يعرفه أهل المعرفة, ويغيب عن أهل الأهواء والسخافة.

كانت الفتوى واضحةً بحمد لله، فيها من الغيرة والجرأة في الحق، والرحمة والنصيحة للخلق، والدقة العلمية في الألفاظ، فالشيخ قرَّر أن هؤلاء مفسدون في الأرض، وهل عندنا شك أنَّ هذه القنوات تنشر الفساد والرذيلة، وتثير الفتن في برامجها ومسلسلاتها، وتفسد العقائد في برامجها الحوارية؟.

ثم قرَّر الشيخ أنه يجب على ولاة أمور المسلمين أن يوقفوا شرَّهم، ثم افترض الشيخ حالة افتراضية أن ولاة الأمر إن عجزوا عن كف شرِّهم إلا بالقتل، فإنه يجوز من قبل القضاء، وبمحاكمة وإجراءات رسمية من قبل ولي الأمر.

والشيخ صدَّر العبارة بقوله: " قد يحلُّ قتله" ، وقال "يقتل قضاءً"، وهذه العبارة تفيد أن القتل ليس حكماً نهائيًا في القضية، بل هو أحد الخيارات المطروحة لولي الأمر تعزيرا.

والتعزير باب واسع في الشريعة، وهو مذكورُ في كتب الفقه من المذاهب الأربعـة، والمقصود بالتعزير: عقوبة غير مقدَّرة مفوضة لنظر القضاء، بما يردع المجرم ويكف الفساد. والجمهور على جواز وصوله إلى القتل, وليس معنى هذا أن القاضي يبدأ بقتل الجاني، بل يتدرج به من أخف العقوبات كالتوبيخ إلى ما فوق ذلك.

ومن أمثلة التعزير ما ذكر ابن القيم، أن أبا بكر -رضي الله عنه- حرَّق اللُّوطية، ولم يكتف بالسيف, وحرَّق عمر –رضي الله عنه- حانوت الخمّار بما فيه، وحرّق قرية يباع فيها الخمر, وحرَّق –أيضًا- قصر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- لما احتجب عن الرعية.

ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن طائفة من العلماء من الشافعية والحنابلة والمالكية أنَّه يجوز للحاكم قتل المفسد في الأرض إذا لم يمكـن قطع دابر فساده إلاّ بالقتـل، ثم قال ما ملخصه: "كَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ قَتْلَ الْقَدَرِيَّةِ لأجْلِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ لا لأَجْلِ الرِّدَّةِ؛ وَكَذَلِكَ قَدْ قِيلَ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ, وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ بِالْقَتْلِ فِيمَا تَكَرَّرَ مِنْ الْجَرَائِمِ، إذَا كَانَ جِنْسُهُ يُوجِبُ الْقَتْلَ كَمَا يُقْتَلُ مَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ اللِّوَاطُ، أَوْ اغْتِيَالُ النُّفُوسِ لأَخْذِ الْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ, وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْمُفْسِدَ مَتَى لَمْ يَنْقَطِعْ شَرُّهُ إلأّ بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ : عَنْ عرفجة الأشجعي –رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ", وَفِي رِوَايَةٍ: "سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ, فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ", وَكَذَلِكَ قَدْ يُقَالُ فِي أَمْرِهِ بِقَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ... إلخ"أهـ.

ويقول ابن القيم رحمه الله: "وأَمَر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بقتل شارب الخمر بعد الثالثة والرابعة ولم ينسخ ذلك، ولم يجعله حدًا لابدَّ منه، بل هو بحسب المصلحة إلى رأي الإمام".

إذن، ما المانع أن تحاسب هذه القنوات ويردعها القاضي بعقوباتٍ مالية، ثم إذا عادت عاقب أصحابها بالسجن، فإن عادت عاقبهم ولو بالقتل تعزيرًا بحسب المصلحة.

ألم يُفت العلماء في بلادنا وغيرها بقتل الساحر قضاءً؟، وقتل المرتد قضاءً؟، وقتل تارك الصلاة بعد استتابته قضاءً؟، وقتل مهرِّب المخدرات قضاءً؟ وهل يقول عاقل إنَّ هذه الفتاوى تفتح الباب للقتل أو الفتن في المجتمع، أو أنَّ الناس سيستبيحون دماء هؤلاء دون ولي الأمر؟ الواقع يقول: لا.

الوقفة الثانية: لعن الله من أيقظ الفتنة: كانت فتوى الشيخ جوابًا عابرًا لسؤال في برنامج نور على الدرب في إذاعة القرآن الكريم السعودية، ولو لم تُضخَّم لبقيت في إرشيف الإذاعة ولم يدر عنها إلا القليل، فمن المسؤول عن اصطيادها وتضخيمها وتحريفها ونشرها وإيصالها للقنوات الغربية العالمية التي كانت أبعد ما يكون عنها؟ ماذا يريد هؤلاء المغرضون؟، أفي قلوبهم مرض على الدين والعلماء والبلاد حتى يفرحوا بهذه الكلمة العابرة ويحرِّفونها؟ ويثيرون علينا وعلى بلادنا العالم؟ وقد قيل: الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها.

إنَّ وراء الإثـارة الإعلامية المبالغ فيها تيار لا دينيٌّ مدعوم غربيـًا، يتخذ من وسائل الإعلام وسيلة لتشويه صورة الإسلام، وإسقاط أحكام الشريعة، ونشر التغريب والإفساد الأخلاقي.

إنَّ المتابع لما يحاك ضد هذه البلاد من المنظمات والجهات المغرضة، وما جاء في تقرير راند وغيره، يدرك هدف هؤلاء من التنقّص من الشخصيات العلمية والدعوية، وهيئات الإفتاء ولجانه المعتبرة، لكسر هيبة الدين، وفتح الطريق للمشروع الأجنبي.

إنَّ من الخطير جدًا أن يتحوَّل الخطاب اللاديني العلماني أو الليبرالي من خطاب يمسّ الثوابت الدينية ومعتقد الدولة والمجتمع إلى خطاب تحريضي يستعدي الدولة والعالم على من يعارض مشروعهم، ولو كان من علماء الدولة ومراجع الأمة الكبار, أكاذيب وتهم حول القضاة وهيئات الأمر بالمعروف ونشاطات الدعوة، وإسقاط لهيبة المؤسسة الدينية والعلماء، والهدف الأخير سقوط هيبة الحكم الذي قامت عليه هذه البلاد، والذي يمثّل روح الإسلام في هذا العصر, نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم.

وإنَّ من المخزي أن ينعق دكتور وأديب مشهور، ويتباكى على حقوق الإنسان، وهو الذي يسب الرحمن في رواياته الضالَّة،ثم يقول بخبث: "هل صار الإنسان بهذا الرخص؟ وهل صار الحكم بالقتل بهذه السهولة، وكأن المقتول دجاجة؟ إن من يُحرِّض على القتل فهو قاتل" ثم يطالب هذا المأفون بتحجيم التيار الديني المتطرِّف، ويتهم الشيخ اللحيدان بالسعي للكرسي، ويطالب بمحاكمته، وإزالته من منصبه.

ونحن نقول: مت بغيظك يا حقير، ووالله إن الناس وولاة الأمر يعرفون من أنت، ومن الشيخ صالح، وعلى الباغي تدور الدوائر، نسأل الله تعالى إن لم يهدِك أن يهدّك، وأن يجزيك ببغيك وحسدك.

الوقفة الثالثة: لماذا في سبتمبر؟ ثبت أن الفتوى مسجَّلة لإذاعة القرآن قبل ثلاثة أشهر من رمضان، فأين الدجالون الذين اتهموا الشيخ بأن كلامه جاء بمناسبة ذكرى أحداث سبتمبر؟, إنَّ ربط الفتوى بهذا التوقيت وجعله مقصودًا, يكشف بجلاء خبث المغرضين، وأن قلوبهم مع الأعداء, ولو على حساب مصالح المسلمين, وخراب ديارهم، وسمعة ولاة أمورهم وعلمائهم.

ولو كان في هؤلاء ذرَّة من الوطنية فضلاً عن الحمية الإسلامية، لم يشنعوا بنا وبعلمائنا، ويستعدون الغرب علينا بدعوى أحداث سبتمبر، التي كان الشيخ صالح أول المنكرين لها وهو في المستشفى.

ثم إنَّ من المغالطة والتهويل ما يزعمه بعض المنهزمين أو المغرضين أنَّ الفتوى لها آثار سلبية على الواقع السياسي للمملكة, وربطَهم الموضوع بالعلاقات الدولية, والمعاهدات العالمية, وسعيَهم لإقحام أي قضية حتى ولو كانت قضائية داخلية في الشأن الدولي, وهل هذا الفعل إلا استعداء مفضوح على هذه البلاد ورموزها, وعدم ثقة بقادتها وحكَّامها, وهل ننتظر من هؤلاء الخونة إلا أن يحجزوا لأنفسهم مقاعد فوق ظهور الدبابات المحتلة أسوة بأسلافهم في الخيانة والغدر.

لسان حال هؤلاء في كتاباتهم وحواراتهم المتلفزة والمسجلة يقول: إما أن تستجيب لنا الدولة في هدم للدين, وتغريب المجتمع, وهدم القضاء والهيئة وكل ما يخالف أهواءنا وحرياتنا، أو أننا سنقوم بالتصعيد في القنوات العالمية, أو الكتابة للمنظمات الدولية,أو الاتصال بالسفارات الخارجية.

إن من الفتنة أن تناقش فتوى الشيخ على أنها نوع من الإرهاب, وانتهاك حقوق الإنسان –زعموا-.

ولحكمة أرادها الله، أصبحت هذه الفتوى مالئة الدنيا وشاغلة الناس، وإن من التناقض أن تطير بعض الصحف الغربية بهذه الفتوى, وتشنع عليها بدعوى حقوق الإنسان المجرم، بينما الإنسان البريء في العراق والصومال وفلسطين وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين يقتل ويسحق بلا محاكمة ولا قضاء ولا إنسانية, ناهيك عن انتهاكات حقوق الإنسان في غوانتناموا وأبي غريب، وغيرها.

الوقفة الرابعة: إنَّ من خبث بعض القنوات والمواقع الإلكترونية، أنها لم تكتف بتزوير كلام الشيخ وإحراجه, وتحميل كلامه مالا يحتمل، بل إنها استقطبت بعض المشايخ المنسوبين للعلم الشرعي، كالشيخ العبيكان للنيل من الشيخ اللحيدان، وإنَّ من الباطل المردود أن ينقل عن الشيخ العبيكان -هداه الله- أن هذه الفتوى ستكون ذريعة للتفجير والتدمير, وهذا الاتهام يُطوى ولا يُروى، ولا يُعتدُّ به.

وسبحان الله! يقال هذا الاتهام لعالم جليل من علماء الأمة الكبار، لم يعرفه الناس وولاة الأمر إلا عالما ربانيًا, ناصحًا صادقًا, مجاهدًا حكيمًا، ويقال له ممن؟ ممن هو في طبقة أبنائه، وممن اشتهر بالغرائب والمخالفات، -عفا الله عن الجميع-، وهل يفرح بهذه الفتنة إلا أعداء الدين والحاقدون على البلاد.

يا بعض الدعاة وطلاب العلم: أين الحكمة وسد ذرائع الفتنة؟, أوَكلما أراد بعض الإعلاميين أن يثيروا شيئًا غريبًا جاءوكم خِفافًا وثِقالا؟, إن أرادوا قيادة المرأة للسيارة جاءوكم، وإن أرادوا كشف الوجه جاءوكم، وإن أرادوا فكّ السحر جاءوكم, وهاهم اليوم يريدون ضرب الأمة في علمائها وقضائها والتقليل من قدر كبار العلماء على أيديكم فاستجبتم أو ارتبتم، ولو سكتم لكان خيرًا للأمة ولكم.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم .

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية

 

 

 

الوقفة الخامسة: على الرغم مما حدث يجب أن لا ننسى الجانب الإيجابي الذي أحدثته هذه الفتوى في قلوب الناس والعالم, لقد أثبتت هذه الفتوى أنَّ الذين يرعون قنوات العهر لا علاقة لهم بالدولة ولا بالمجتمع وإن انتسبوا له, وأنهم محل استهجان ورفض, إنَّ هؤلاء المفسدين لا يمثلوننا، ولا يمثلون ديننا ولا قيادتنا, بل هم شواذٌّ مفتونون, مستحقون للعقوبة في شريعتنا.

ألا يخافون الله؟ أفلا يمنعهم الحياء حين لم يسعفهم الخوف من الله؟ هل بلغ بهم حب المال وتحصيله من أي طريق بأن يرضوا لأنفسهم بانتعال الشيطان لهم, وامتطاء ظهورهم؟, أليس لهم قدوة في آبائهم وعقلاء قومهم وأسرهم الطيبة؟.

إنَّ من المأمول الإيجابي من هذه الفتوى أن يتحرَّك ولاة أمرنا وفقهم الله، وولاة أمور المسلمين، لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد مُلاَّك هذه القنوات, تكف الشر أو تقلل منه, ومن المأمول كذلك من الحكومات الإسلامية المساهمة في إنشاء قنوات هادفة ضخمة تنشر الخير والفضيلة في العالم.

الوقفة السادسة: أثبتت فتوى هذا الإمام خِفَّةَ كثير من الناس وطيشَه في المجالس والانترنت, واستعجالَه الحكمَ على المواقف والأمور، ولو أنهَّم أحسنوا الظن بعلمائهم وحملوا كلامهم على محمل الخير لكان خيرًا لهم وأحسن.

إنَّ قضية نقد فتاوى العلماء ذاتُ حساسية بالغة، وعلى المنتقد العناية بالألفاظ التي يعبر بها عن رأيه، وأن لا يتكلم إلا بعلم شرعي، وأن يتحلى بالتجرد عن الهوى، وأن يلتزم بالتأدب مع أهل العلم، وإنزالهم منازلهم, وعلى كل إعلامي أن يلتزم بأمانة النقل، ومصلحة المجتمع، ومراعاة عقول عامة الناس ومداركهم, والناس اليوم بحمد الله لم تعد تنطلي عليهم الخداع والتضليل الإعلامي، وبإمكانهم الوصول إلى الحقيقة من مصدرها الأصلي.

الوقفة السابعة: أظهرت الفتوى حاجة الناس والمجتمع لأهل العلم الغيورين، الصادقين الصادعين بالحق، رضي من رضي وسخط من سخط, وأنَّ العلماء هم أمنة الشريعة، ولا تزال -بحمد الله- كلمتهم مسموعة ومؤثرة في الأمة.

ولا يزال العلماء بحمد الله ومنِّه يلقون كل إجلال واحترام من ولاة أمرنا من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز -رحمه الله-، وإن رغمت أنوف الناعقين والكذابين والأفاكين، وإن لولاتنا -وفقهم الله- النصيب الأكبر في قطع الطريق على الحاقدين والحاسدين، بعقيدتهم الصافية، وسياستهم الحكيمة, فجزى الله ولاة أمرنا خيرًا، وإن المأمول منهم حماية جناب العلماء، والضرب بيدٍ من حديدٍ على كل من يقلل من أقدارهم في وسائل الإعلام والصحف، كما وقع سابقًا للشيخ صالح الفوزان والشيخ البراك، ووقع أخيرًا للشيخ اللحيدان.

إن العلماء هم عماد الدُّول، ودولة بلا علماء، إنما هي نهبٌ للعاديات من بغاث الطير والغِربان.

نسأل الله أن يوفق ولاة أمرنا وعلماءنا لما فيه خير البلاد.
 

 

 

 

 

المرفقات

القنوات وفتوى اللحيدان

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات