أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده

محمد البدر

2017-02-27 - 1438/05/30
عناصر الخطبة
1/ أنجع وسائل التربية وأكثرها فاعلية 2/ مخاطر فقدان أو ضياع القدوة الحسنة 3/ تأملات في سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

اقتباس

القدوة الحسنة تعد من أنجع وسائل التربية وأكثرها فاعلية وأشدها تأثيراً، فالطفل الصغير أشد ما يكون تأثراً بأفعال والديه فهما قدوة الطفل الصغير وكل عالمه.. وفي هذه الأيام نعاني من غياب أو فقدان أو ضياع القدوة الحسنة، وذلك لضعف التربية، فالكثير من الأطفال والمراهقين بل حتى بعض الراشدين وكبار السن -إلا من رحم ربي- صاروا متأثرين بلاعبي الكرة والفنانين والممثلين، فكم منهم من يحفظ أسماء لاعبي فرقهم المفضلة وأسماء الفنانين والفنانات...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله..

 

أما بعد، قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ)[الأنعام:90].

 

عِبَادَ اللهِ: القدوة الحسنة تعد من أنجع وسائل التربية وأكثرها فاعلية وأشدها تأثيراً، فالطفل الصغير أشد ما يكون تأثراً بأفعال والديه فهما قدوة الطفل الصغير وكل عالمه..

 

عِبَادَ اللهِ: وفي هذه الأيام نعاني من غياب أو فقدان أو ضياع القدوة الحسنة، وذلك لضعف التربية، فالكثير من الأطفال والمراهقين بل حتى بعض الراشدين وكبار السن -إلا من رحم ربي- صاروا متأثرين بلاعبي الكرة والفنانين والممثلين، فكم منهم من يحفظ أسماء لاعبي فرقهم المفضلة وأسماء الفنانين والفنانات، وكم منهم من يحفظ الأغاني عن ظهر قلب ولا يحفظ بعض آيات القرآن ولا بعض الأحاديث الصحيحة ولا يعرفون كيفية الوضوء الصحيح، والصلاة الصحيحة ولا الأحكام المتعلقة بها ولا اسم نبيهم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا أسماء الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، ولا يفرقون بين البدعة والسنة والشرك والتوحيد، ولا يعرفون حتى ربهم، والله المستعان.

 

أليست هذه مسألة عظيمة نساهم فيها جميعًا بعدم تقديم المجتمع المسلم للقدوة الحسنة، هل فكرنا يوماً أن نجعل من أنفسنا قدوة حسنة لأبنائنا وإخواننا الصغار وكل من تحت أيدينا ومن حولنا، فنكفّ أنفسنا أولاً عن كل المحرمات من شرب الدخان وتعاطي المسكرات والمخدرات، والغش والخداع والكذب والبهتان، والغيبة والنميمة، وأكل مال الناس بالباطل، وأكل مال اليتيم، واجتناب الربا والزنا، ومنابذة الحكام والخروج عليهم.

 

ونحث الناس ثانياً على الخير وندلهم عليه، ونوجههم لسؤال أهل العلم فيما أشكل عليهم ونعلم كل من نعول محبة الله جل وعلى ومحبة النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومحبة كل الأنبياء من قبله ومحبة كل أصحاب النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومن جملتهم العشرة المبشرين بالجنة، وهم قدوة وأفضل قدوة وخير من نقلدهم في كل شيء.

 

عِبَادَ اللهِ: نذكركم بسيرة الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في سطور؛ فقد ولد قبل بعثة النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بثلاثين سنة.

 

واسمه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، يجتمع نسبه مع رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في كعب بن لؤي، فهو قرشي من بني عدي. وكنيته أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، كنَّاه به النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم بدر. ولقَّبه بالفاروق.

 

وكان إسلامه استجابة للنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ).

 

فأعز الله به الإسلام، وفرَّق بإسلامه بين الحق والباطل، وكان صهر النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأبًا لأم المؤمنين حفصة.

 

وشهد المعارك كلها مع النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكان في صحبته لرَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مثال المؤمن الواثق بربه، المطيع لنبيه، الشديد على أعداء الإسلام، القوي في الحق، المتمسك بما أنزل الله من أحكام.

 

وفتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة، وطرابلس الغرب، وأذربيجان ونهاوند، وجرجان، وبُنيت في عهده البصرة والكوفة.

 

وهو أول من أرَّخ بالهجرة، ودوَّن الدواوين، وجمع الناس لصلاة التراويح.

 

أقول قولي هذا...

 

الخطبة الثانية:

 

عِبَادَ اللهِ: كان الخليفة عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ذا رأي سديد وعقل كبير، وافق القرآن في ثلاث مسائل قبل أن ينزل فيها الوحي. قَالَ عنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: "مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ أَوْ قَالَ ابْنُ الْخَطَّابِ فِيهِ شَكَّ خَارِجَةُ إِلاَّ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ". (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ).

 

ودُفن مع رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وصاحبه أبي بكر في غرفة عائشة رضي الله عنهم.

 

ألا وصلوا...

 

 

المرفقات

الذين هداهم الله فبهداهم اقتده

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات