أموات تتنفس

عاصم محمد الخضيري

2014-05-27 - 1435/07/28
التصنيفات: أحوال القلوب
عناصر الخطبة
1/ كيف تتنفس بعد موتك؟! 2/ أنفاس الأموات أصدق من أنفاس الأحياء 3/ نَفَس الأموات هو جريان حسناتها وهي في قبرها 4/ كيف تتنفس أجرًا بعد موتك؟! 5/ الإبداع الحقيقي في الحياة 6/ صدقات جارية

اقتباس

كيف تتنفس بعد موتك؟! كم عمرك في هذه الحياة؟! كم تقدِّر أن يكون؟! سبعين عامًا؟! كم نسبتها في حياة الأولين والآخرين؟! متى خلقَ الله أول مخلوق؟! ومتى نهاية هذا العالم؟! كم عددِ السنين التي بين أولِ مخلوق، وبين أن ينتهي العالم!! أسئلةٌ تعبث بالأخيلة والأفكار!!

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله السميع البصير، اللطيف الخبير، العلي الكبير، الصبورِ الشكورِ، ما خاب ظنٌ لنفوس في فضله طامعاتِ، مؤمنٍ محسنٍ عفو غفور للأذى والجحود والافتئاتِ، ليس شيء كمثله، فهو ربٌ من يضاهيه في صفات وذاتِ؟! إنه الواحد الذي لا يُضاهى في معاني أسمائه والصفاتِ، إنه الله سلوة وضياء في سماء العُباد والعابداتِ!!

 

الحمد له، وأشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له، شهادة عبده وابن عبده وابن أمته، ومن لا غنى به طرفة عين عن رحمته، وأشهد أن محمدًا بن عبد الله عبد الله ورسوله.

 

صلى عليه الله في ملكوته *** ما ضوَّت الشِّعرى وما بدر سرى

وعليه من لدن الإلهِ تحيةٌ *** رَوْحٌ وريـحانٌ وطيـب أثـمرَ

 

بأبي وأمي أنت يا خيرَ الورى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد:

 

فا تقوا الله -عباد الله- يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

 

أمواتٌ تتنفس!!

 

هل سمعت بالأموات المتنفسة؟! أما إني قد سمعتُ! أما إني لست أعني بهمُ الأحياءَ الذين هم كالأموات! أو من درجوا على الأرض وهم أمواتٌ عند أهلهم يرزقون!! كلا!!

 

أموات تتنفس!!

 

كيف تتنفس بعد موتك؟! سؤال كهذا يقلق كل الأمم التي آمنت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبيوم البعث جزاءً ونشورًا!!

 

كيف تتنفس بعد موتك؟!

 

هذا السؤال هو النظرية الوحيدة التي أعيت الفلاسفة وعلماءَ الغيبيات أن يجدوا لها جوابًا فما وجدوا!!

 

تالله لو علم الروم والفرس والكفرة أجمعون كيف السبيل إلى التنفس بعد الموت كما علمناه، لجالدونا على معرفته بالطائرات والقنابل، ولأوضعوا الحروب مع الحروب في سبيل معرفته.

 

كيف تتنفس بعد موتك؟!

 

كم عمرك في هذه الحياة؟! كم تقدِّر أن يكون؟! سبعين عامًا؟! كم نسبتها في حياة الأولين والآخرين؟! متى خلقَ الله أول مخلوق؟! ومتى نهاية هذا العالم؟! كم عددِ السنين التي بين أولِ مخلوق، وبين أن ينتهي العالم!!

 

أسئلةٌ تعبث بالأخيلة والأفكار!!

 

كل هؤلاء الكرامِ الذين حضروا خطبة هذه الجمعة، كم ستكون أعمارُهم؟! ومتى سيموت آخر رجل حضر هذه الجمعة؟! مائة سنة؟! تالله، إنها لقليلة في ميزان يوم العرض الأكبر على الله!! اليوم الواحد فيه كخمسين ألف سنة!!

 

أموات تتنفس!!

 

يقول -عليه الصلاة والسلام-: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له".

 

أموات تتنفس!!

 

أنفاس الأموات أصدق من أنفاس الأحياء!!

 

من هذا الرجل الذي لا يود أن يتنفس في قبره، وبعد موته!! ليجريَ عليه عمله كما لو كان حيًا!!

 

كيف نتنفس في مقابرنا؟! كيف نتنفس في مضاجعنا الأخيرة!! سؤال كهذا، أقضّ مضاجع العاشقين، الصادقين، المتقين، المخلصين.

 

والله إن سبعين سنة أو ستين نعيشها في هذه الحياة إنها لقليلة!! فأعد لك نفَسًا يسير لك بعد موتك.

 

أعرف أناسًا وتعرفون أنتم، أعرفهم، أقسم برب الكائنات دقيقها وجليلها الواحد القهار، أقسم بالله أن أعمالهم تجري في موازينهم، وقد وسدوا الثرى قبل أكثرَ من ألف سنة!! تلك الأنفاس الحقيقية، أن تطيل عمرك بعد موتك، أن يجريَ عليك عملُك وأنت موسدٌ تحت التراب، ويهطل فيه ريَّانُ الثواب!! ستأتي يوم القيامة وأنت تمد يدك على من عرفت ومن لم تعرف وتقول: هبوني حسنة واحدة، حتى تأتيَ إلى أمك وأبيك وصاحبتك وأخيك, وتقول: حسنةً واحدة، حسنةً واحدة، ويومئذ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.

 

اسمعوا عن هذا التنفس الحقيقي: روى أحمد في مسنده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله -عزّ وجل- ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا رب: أنى لي هذا!! أنى لي هذا!! فيقول: باستغفار ولدك لك".

 

يتمنى الميتُ لو تعاد له الحياة ليصوغها من جديد، ليصلّي فيها ولو ركعتين، ليسبح فيها ولو تسبيحتين، ليكبّر فيها ولو تكبيرتين، ليتصدق فيها ولو بدرهمين، ليعمل صالحًا فيها ولو للحظتين، ولكن أنى هذا وقد سبقت كلمة الله أنهم إليها لا يرجعون.

 

فلقد صحّح الألباني حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله مر بقبرٍ فقال: "من صاحب هذا القبر؟!"، فقالوا: فلان ابن فلان، فقال: "ركعتان أحبّ إلى هذا من بقية دنياكم جميعها".

 

عمر الحياة الذي قدمته لغدٍ *** وما تقدمُه يخلفكه الله

 

وفي رواية قال: "ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتَنْفِلون يزيدها هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم".

 

كيف تتنفس أجرًا بعد موتك؟! كيف تنسأ في أجلك؟! كيف تمدد عمرك بدلاً من سبعين سنة إلى مليونِ سنة!! إلى مليارِ سنة..

 

مليون أو مليار هذي أعصرٌ *** من يصطنع بفعاله خيرًا يره

 

كيف تريد ألا تنقطع في يوم الانقطاع!! التنفس الحقيقي بعد الموت: أن تنام تحت الثرى، وقد قرَّت عينُك أن عملاً فعلته في حياتك لا يزال يجري لك أجرُه.

 

التنفس الحقيقي: أن ينقطع نفسك في قبرك، ولكنَّ أنفاسَ أعمالك الصالحات لم تنقطع بعد.

 

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها *** إلا التي كان قبل الموت بانيها

فإن بناها بخيرٍ طاب مسـكنها *** وإن بناها بشرٍ خاب ثاويها

لكل نفسٍ وإن كانت على وجلٍ *** مـن المنـية آمالٌ تقوِّيها

فالمرء يبسط أعـمارًا إلى أجـل *** والله يخلف بعد الموت مسديها

 

وأقولها في حسرة متقطعة: ما أتعس رجلاً قد انقطعت أعماله بعد موته!! وما أسعد رجلاً كانت حياة البرزخ هي حياةً جديدة، تجري له أعمالُه الصالحات بها!!

 

والله ما مات -أيها الكرام- من توفي، ولكنه في كل مرة يُذكر يقال عنه: يرحمك الله. والله ما مات -أيها الكرام- من ربّى أولاده على صالح الأعمال، حتى إذا وُسِّد الثرى في قبره، استيقن أن وراءه أولادًا صالحين يدعون له، وأن أولادهم قد علموا أولادهم أن يدعوا له إلى ما شاء الله أن يصل الدعاء. والله ما مات -أيها الكرام- من أوقف نفسه في هذه الحياة على تعليم الناسِ الخير، فيجري عليه أجره وأجر تلامذته وأجر تلاميذهم لا ينقطع ذلك من أجره شيئًا إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين. ما مات -أيها الكرام- من لم يقف عمله بعد موته، بأوقاف جارية، أو تعليم الخير، أو مشروع ولد صالح، فالخير ليس له عمر، وفاعله، ممددٌ في رداء الخلد موفور!!

 

ما مات -أيها الكرام- من تكون حياته ليست هي آخر المطاف، بل قد أعد له من ينوبه في عمل الصالحات!!

 

الاختبار الحقيقي: أن تموت ولا تموت، أن تنقطع أنفاسك، وقد أعددت أعمالاً تتنفس عنك، فلقد رأيت الشجاعَ الحرَ ليس له عمرُ!!

 

أموات تتنفس!!

 

اللهم هب لنا أعمالاً تحيا عنا بعد موتنا، وتقبل منا، واختم بالصالحات الباقيات آجالنا، وادخر لنا كل خير، وتوفنا وأنت راضٍ عنا.

 

أقول ما قلت, وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد:

 

قال إبراهيم بن يزيد: أتاني رياح القيسي فقال: يا أبا إسحاق: انطلق بنا إلى أهل الآخرة نُحْدثُ بقربهم عهدًا, فانطلقت معه فأتى المقابر، فجلسنا إلى بعض تلك القبور، فقال: يا أبا إسحاق: ما ترى هذا متمنّيًا لو تمنى؟! فقلت: أن يُردَّ والله إلى الدنيا فيستمتع من طاعة الله ويُصلح آخرته، قال: فها نحن في الدنيا فلنطع الله ولنصلِح آخرتنا، ثم نهض فجدّ واجتهد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات -رحمه الله تعالى-.

 

اغتـنم فـي الفراغ فعل صلاحٍ *** فعسى أن يكونَ موتك بغتة

كم صحيح رأيتَ من غير سُقم *** ذهبتْ نفسُه الصحيحة فلتة

 

إذا كان الإبداع في هذه الحياة هاجسًا لدى الكثيرين في أعمالهم ومواهبهم، فلم لا يكون الإبداع حاضرًا في التفكير لما بعد الموت!!

 

ليس الإبداع أن تموت على خير، مع أنه الإبداعُ، ولكن الإبداع الأكبر أن تموت على خير وقد كتبتَ لك عمرًا جديدًا قبل موتك يُدر عليك الخير في رقدتك الأخيرة.

 

يقول الله -عز وجل- ومن أصدق من الله حديثًا، ومن أصدق من الله قيلاً: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ).

 

حتى الآثارَ يكتبها الله، فلا تستهينوا بها، فهي العمر الصادق، وهي الحقبة الوفية.

 

يتحسر أهل الجنة على لحظة لم يذكروا الله فيها، والله مهما عملت من صالحات ومهما عملت من خيرات ومهما عملت من بركات، فلا بد لك من ثغر صالح يجري لك بعد موتك.

 

الفرحة الحقيقية هي أن تأتيَ يوم القيامة، وقد فاجأك الله بأعمال كالجبال، لا تعلم من أين أتت، وهي من أعمال أسست قواعدها في الدنيا، ثم نمت ونمت حتى زهت فهي بيضاء مشرقة، تتقلب فيها بالنعيم المقيم أبد الآبدين، خيرًا غير ممنون.

 

ومن سقى الخيرات قبل رحيله *** أضاف أعمارًا إلى أعماره

 

لما روى عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". قال أبو عبد الرحمن السلمي -وهو تابعي جليل مقرئ لكتاب الله-: يقول: منذ سمعت هذا الحديث من في عثمان -رضي الله عنه-، يعزوه إلى رسول الله، جلست في إقراء القرآن حتى كانت إمرةَ الحجاج، أكثر من ثلاثين سنة، يقول أبو عبد الرحمن: "فذلك الذي أقعدني المقعد"، كلُّها في إقراء القرآن الكريم رغبة في الحصول على الخيرية الدائمة، والثواب غير المنقطع.

 

لقد أخذ عن هذا التابعيِّ الجليل أئمةُ القراء المشاهير في عصره، وهؤلاء قد أقرؤوا من بعدهم، ومن بعدهم أقرؤوا من بعدهم إلى يومنا هذا، فبالله ما ميزان هذا في ميزان الله، وكيف ستنقطع أعمال تأسست على يد هذا التابعي الجليل أكثر من ثلاثين سنة، لتبقى له إلى يومنا هذا أكثر من ألف وأربعمائة سنة!!

 

إنه من أموات تتنفس..

 

يحدثنا أحد المعلمين في المدارس الابتدائية، يقول: كنت أدرس الصبيان الصغار حروف الهجاء، وكنت أتعب في ذلك، وأنصب له، وقد كان أصدقائي خارج النطاق التعليمي يلومونني في هذه المهنة الشاقة، بل ويعتبون عليّ، حتى وصل أمرهم إلى السخرية بي والضحك عليّ، ومناداتي بمعلم الصبيان، يقول: فلما شق عليَّ أمرهم، التفت إليهم وقلت: وما تضيرني هذه السخرية وما يضيرني هذا التعيير، وأنا الذي علمت عشرات الصبيان، كيف ينطقون حروف القرآن!!

 

لا تعذلوه، فما بالعذل من أثر *** إن المحب عن العذال في صمم

 

سيأتون القيامة إن شاء الله، وقد شهدوا له بكل حرف نطقوه، وسيأتي أولادُ هؤلاء وأولادهم وأولادهم، كلهم شهودًا!

 

تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميلة، تعس عبد الدنيا وانتكس، تعس وهو يرى هذه الصفقات التجارية مع الله، كيف ذهب بها أقوام ثم نام هو عنها!!

 

يا زائر القبر عن قليل *** ماذا تزودت للرحيل

 

هؤلاء هم التجار الحقيقيون، أن أسمع عن تاجر عظيم من تجار الآخرة يقول: لا أدع أحدًا يسبقني في تعليم أولادي سورة الفاتحة؛ لأنهم سيقرؤونها في كل صلاة، ثم سيُقرئونها أولادهم، وكذلك أولادُهم إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين.

 

أن أجلس مع تاجر عظيم من تجار الخلود، وهو يعلّم الصبيان في المسجد السور القصيرة من سور القرآن!!

 

أن يحدثني أحد تجارِ الخلود الأبدي وهو يقول: بالله عليك إذا أقرأتُ أحدًا حرفًا من كتاب الله كم سيكون لي من أجر، وكم سيرددها من بعدي، وكم عدد الذين سيقْرؤونها عليه، وكم سيضاعفها الله في موازيني!!

 

أن أسمع عن فقير مسكين، ولكنه ثري بمعرفة الباقيات: يحفر بئرًا لنفسه في أحد الأدغال الإفريقية، لتجري له بعد موته، أو وقفًا له ولوالديه يبقى في رصيده بعد ريب المنون.

 

أن أسمع عن تاجر من تجار الخلود الباقي وهو: يعلّم الناس توحيد الله وعبادته، ويعلم الصغار عن معنى شهادة ألا إله إلا الله، وما شروطها، ونواقضها؛ لأنه يعلم أن هذا التعليم هو الباقي الأكيد بعد سكرة الموت التي ما منها محيد!

 

أن أسمع عن عالم لا يكثر حوله السواد ولا يكترث به الطلاب؛ لأنه كان مهتمًا بتعليم أركان الصلاة وشروطها وسننها وواجباتها.

 

أن أسمع عن بعض هؤلاء الأثرياء الحقيقيين وهم يعلّمون العامة من الناس الوضوء الشرعي الصحيح والغسل الواجب والمسنون.

 

أن أسمع عن بعض طلاب العلم المُحقَّرين، وهو يعلم الناس مبادئ الدين الأولى.

 

هذه الآثار سيكتبها الله، واللهِ سيكتبها الله، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

 

لكنها الحقيقية المرة، أن تجار الآخرة لا يحسدون، أن تجار العمل الجاري لا يغبطون.

 

همسة أخيرة: زنوها قبل أن توزنوا، ادخر لك شيئًا يبقى بعد الرحيل، وقفًا لك ولوالديك ولمن أحببت، تعليمًا للناس يبقى أثره، تأليفًا تنتفع منه باقياتك، بشرط إحسان العمل وإخلاصه لله، يقول أحدهم: أعطيت أحد الصغار مبلغًا من المال على أن يعاهدني أن يقول في كل يوم مرة واحدة: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، وأن يعلمها أولاده من بعده.

 

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ).. وإنا له كاتبون.

 

اللهم بلغنا من الخير فوق ما نرجو، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين، وارحمهم برحمتك، وحفهم بعافيتك وفضلك ومنك وكرمك، واغفر لنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه!!

 

اللهم صل وسلم على نبينا...

 

 

 

 

المرفقات

تتنفس

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات