يجب أن نعيش بمسئولية

حسان أحمد العماري

2022-10-12 - 1444/03/16
التصنيفات:
عناصر الخطبة
1/ وجوب تحمل المسئولية 2/ كل منا مسئول ومحاسَب 3/ مواقف عظيمة لعمر بن الخطاب في تحمل المسئولية 4/ مفاسد ثقافة التبرير واختلاق الأعذار وإلقاء المسئولية على الآخرين 5/ مخاطر ضعف الوازع الديني والوطني والإنساني 6/ الصراعات والعصبيات مزقت الأوطان 7/ أوسع دوائر المسئولية في المجتمع وأهمها 8/ من أعظم مسئولياتنا الجماعية.
اهداف الخطبة

اقتباس

إن أمة الإسلام بهذه القيم سادت الأمم وحكمت العالم وأسست حضارة لم يعرف لها التاريخ مثيل، فكل فرد عرف دوره ومسئوليته، فقام بواجبه لم ينتظر أن يكون على هامش الحياة، ليس له دور أو واجب يجب أن يؤديه، أو أن يلقي بمسئولياته على الآخرين مهما كانت ظروفه .. وإن الأمم والدول والمجتمعات لا تتطور ولا يحدث في حياتها تغيير إلا عندما تحمل قيم المسئولية والشعور بها وتحملها في كل الظروف والأحوال. إن ثقافة التبرير واختلاق الأعذار وإلقاء المسئولية على الآخرين دمر حياتنا ومجتمعاتنا...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله العظيمِ في قدرِه، العزيزِ في قهرِه، العليمِ بحالِ العبد في سرِّه وجَهرِه، يسمَع أنينَ المظلوم عندَ ضعفِ صبرِه، ويجودُ عليه بإعانته ونصرِه، أحمده على القدَر خيره وشرِّه، وأشكره على القضاءِ حُلوِه ومُرِّه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الآياتُ الباهرة، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ) [الروم:25]،.. وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، جاهَد في الله حقَّ جهادِه طولَ عُمُره وسائرَ دهرِه، صلَّى الله عليه وعلى سائر أهله وأصحابه ما جادَ السحابُ بقطرِه وطلَّ الربيع بزَهره، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: عباد الله: لم تكن أمتنا أمة شعارات وأمنيات ولم يكن أفرادها على هامش الحياة بلا هدف أو غاية، ولم يكن هناك تخلّ عن المسئولية وتبرير التقصير وعدم إنجاز الأعمال والمساهمة في الجادة في حماية الدين والأوطان وصيانة وحدة المسلمين، وبناء قوتهم وتطوير حياتهم، وازدهار حضارتهم، بل كان الشعور بالمسئولية يظهر في سلوكيات الفرد والمجتمع والأمة حتى من كان مقصراً في حق الله، كان يقوم بواجبه ويستشعر مسئوليته، ويعود عن تقصيره ويسارع لخدمة دينه وأمته ...

 

هذا أبو محجن الثقفي خرج مع سعد بن أبي وقاص يوم القادسية، وقد ابتلي بشرب الخمر، وكان سعد يجلده حد الخمر، ثم يعود إليها ويوم المعركة الفاصلة مع الفرس سجنه سعد وقيده بالسلاسل، فلما سمع قعقعة السيوف ووقع الرماح وصيهل الخيل تاقت نفسه إلى خدمة هذا الدين وجنة رب العالمين، لكنه مقيد فأخذ ينادي بأعلى صوته..!! فأجابته امرأة سعد: ماذا تريد؟ فقال: فكي قيدي وأعطيني البلقاء فرس سعد، فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد، وإن بقيت فلك عليَّ عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في رجلي وهي تمتنع فما زال يناشدها الله ويقول:

كفى حَزَناً أن تُطعَنَ الخيلُ بالقَنا *** وأترك مَشدوداً عليَّ وَثَاقيا

إذا قُمتَ عَنّاني الحديدُ وأُغلِقَت *** مَصارعُ من دوني تُصِمُّ المُناديا

وقد كنتُ ذا مالٍ كثيرٍ وإخوةٍ *** فأصبحتُ منهم واحداً لا أخا ليا

فإن مُتُّ كانت حاجةً قد قَضيتُها *** وخَلّفتُ سَعداً وحدَه والأمانيا

ولِلهِ عهدٌ لا أخيسُ بعهدِه * * * لئن فُرِجَت لا أزور الحوانيا

 

ففكت القيد وأعطته البلقاء، فلبس درعه وغطى وجهه بالمغفر، وامتطى فرسه يزأر كالأسد .. لم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين .. أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد .. فلما رأى هذا الفارس عجب من قوة قتاله، وقال: الضرب ضرب أبي محجن والكر كر البلقاء، وأبو محجن في القيد، والبلقاء في الحبس ..!!

 

فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه ووضع رجله في القيد، ونزل سعد فوجد فرسه يعرق، فقال: ما هذا؟ فذكروا له قصة أبي محجن فأطلقه، وقال: "والله لا جلدتك في الخمر أبدًا"، فقال أبو محجن: "وأنا والله لا أشرب الخمر أبدًا" ..

 

إن المسئولية قيمة عظيمة في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب والدول وعليها وبناء على القيام بها وحسن أدائها تتطور وتزدهر، وتنمو حياتهم وتنجز أعمالهم، ومن خلالها تؤدى الحقوق والواجبات، وتقوى الروابط بينهم والصلات، وتعالج الأخطاء والاختلالات، فكيف إذا كانت إلى جانب هذه المآثر والنتائج والصفات واجب شرعي أمر به الإسلام ورتب عليه النجاح والفلاح والجزاء والعقاب، والجنة والنار، وجعلها تشمل كل نواحي الحياة ومتطلباتها، وجعل منها المسئولية الفردية والجماعية لتشمل كل أفراد الأمة وقطاعات المجتمع ..

 

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راعٍ في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسئول عن رعيته". (البخاري: 8/104).

 

وقال تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92- 93]، وقال تعالى: (وَقِفُوَهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) [الصافات: 24]، وقال تعالى: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) [مريم: 93-95].

 

 إن للفرد منا مسئولية أمام الله -سبحانه وتعالى- وتجاه رسوله -صلى الله عليه وسلم- ودينه وأمته ومجتمعه ووطنه، يجب أن يؤديها، وعليه مسئولية تجاه بيته وأسرته وأولاده، وعليه مسئولية سيُسأل عنها يوم القيامة تجاه أخلاقه وسلوكه، وعليه مسئولية تجاه عمله ودراسة ووظيفته ومنصبه يجب أن يقوم بها.. قال تعالى: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) [الأعراف:6-7].

 

عباد الله: لقد ضرب الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم الكثير من المواقف والأحداث على تحمل المسئولية قال تعالى: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ* اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [يس:20-21]. إنه رجل من أقصى المدينة يسعى لماذا يأتي؟ لإنقاذ الموقف، لإعلان كلمة الحق: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [يس: 20-21]، ليس له غرض، ولم يكن سعيه خوفاً من فوات صفقة تجارية -مثلاً- ولا خوفاً على نفسه أو روحه، بل بالعكس كان يسعى إلى حتفه، وهو يعلم ذلك، لأنه قُتل بسبب جهره بكلمة الحق، وتعزيزه لموقف النبيين المرسلين، فقُتل فقيل له: ادخل الجنة، فدخل الجنة (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) [يس:26-27].

 

إذاً: هذا رجل واحد، جاء يسعى بكل قوته؛ لأنه يشعر أنه مسئول، وكأنه يرى أن هذا الأمر لابد أن يبلِّغه قبل أن يموت، أو يهلك دونه..

 

وفي معركة أحد وهزيمة المسلمين لم يكن التبرير وإلقاء المسئولية على قوة العدو وكثرة عدده ودقة خططه .. بل جاء القرآن ليصدع بالحق ويبين أن المسلمين الذين خالفوا أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم من تقع عليهم مسئولية الهزيمة فقال تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 165] ..

 

هكذا يجب أن يتربى العظماء وهكذا يجب أن تكون أخلاقهم، وهكذا يجب أن يتحملوا مسئولياتهم ... فهم لا يعرفون ثقافة التبرير واختلاق الأعذار والتنصل عن المسئوليات مهما كان حجمها ...

 

قدم الأحنف بن قيس على عمر -رضي الله عنه- في وفد من العراق في يومٍ صائفٍ شديد الحر وهو محتجز بعباءة، يحاول إدراك بعيرًا من إبل الصدقة شرد، فقال: يا أحنف ضع ثيابك، وهلم فَأَعِنْ أمير المؤمنين على هذا البعير؛ فإنه من إبل الصدقة، فيه حق لليتيم والمسكين والأرملة، فقال رجل من القوم: يغفر الله لك يا أمير المؤمنين، هلا أمرت عبدًا من عبيد الصدقة يكفيك هذا، قال عمر: ثكلتك أمك، وأُيّ عبدٍ هو أعبد مني ومن الأحنف...

 

ويوم أن قدمت رفقة من التجار إلى المدينة فنزلوا المصلى، فقال عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق؟ فبات يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه، فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه، فسمع بكاء، فعاد إلى أمه فقال لها ذلك، ثم عاد إلى مكانه، فلما كان عن آخر الليل سمع بكاء فقال: ويحك؟ !! إني أراك أم سوء!! ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة!! قالت يا عبد الله؛ أني أربعته عن الفطام فيأبى عليّ. قال: ولِمَ؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطيم. قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهراً. قال لها: ويحك لا تعجليه.. فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء، فلما سلم قال: يا بؤساً لعمر! كم قتل من أولاد المسلمين! ثم أمر منادياً فنادى أن لا تعجلوا وليداً لكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق أن يفرض لكل مولود في الإسلام"..

 

مجرد بكاء طفل جعله يعلن حالة الطوارئ، ووصل البلاغ إلى مدينة وقرية ووزارة في دولته المترامية الأطراف ...

 

إن أمة الإسلام بهذه القيم سادت الأمم وحكمت العالم وأسست حضارة لم يعرف لها التاريخ مثيل، فكل فرد عرف دوره ومسئوليته، فقام بواجبه لم ينتظر أن يكون على هامش الحياة، ليس له دور أو واجب يجب أن يؤديه، أو أن يلقي بمسئولياته على الآخرين مهما كانت ظروفه .. وإن الأمم والدول والمجتمعات لا تتطور ولا يحدث في حياتها تغيير إلا عندما تحمل قيم المسئولية والشعور بها وتحملها في كل الظروف والأحوال.

 

عباد الله: إن ثقافة التبرير واختلاق الأعذار وإلقاء المسئولية على الآخرين دمر حياتنا ومجتمعاتنا .. فمثلاً الإعلامي الذي لا يقوم بدوره في توجيه الرأي العام نحو الخير والصلاح والتآلف والعمل والإنتاج، ويساهم في ترسيخ القيم العظيمة والأخلاق الفاضلة وهذه مسئولية عظيمة وعلى أهل الإعلام أن يعوا هذا الخطر العظيم، وأن يدركوا أن على عاتقهم مسؤولية عظيمة ما لم يقوموا بها حق القيام فإن كثيراً من المبادئ ستتزعزع في نفوس بعض المسلمين بسبب الإعلام السيئ والهابط وإن الفتن تتأجج والمشاكل ستثار ..

 

فالكلمة والمقالة والتقرير الصحفي ونقل الأخبار وتسليط الضوء على أحداث الأمة مسؤولية عظيمة لأنها تؤثر في القراء والمستمعين والمشاهدين وتوجههم، فإن استعملت في الخير كانت سلاحا ماضيا يقيم الحق وينصر العدل، وإن استعملت في الشر كانت معول هدم ودمار... ولا يوجد أي مبرر للتقصير أو التنصل من مسئولياتنا أمام ديننا وأوطاننا ومجتمعاتنا وأعمالنا ..

 

لكن بسبب ضعف الوازع الديني والوطني والإنساني ستجد مدير المؤسسة يبرر الفشل الذي أصاب مؤسسته ويلقي بالمسئولية على غيره وشيخ القبيلة يختلق الأعذار للتهرب من مسئولياته والعالم إن لم يصدع بالحق وبما يحمل من أمانة تراه يستخدم الكثير من المعاريض والحجج للتنصل من واجباته وهكذا الوزير والمدير والمعلم والموظف ورب الأسرة وغيرهم .. فأين نحن من لقاء الله والوقوف بين يديه القائل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [لقمان: 33]، وهو القائل سبحانه وتعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) [الإسراء: 13- 14]

 

واليوم نرى جلياً كيف تتدافع الأحزاب والجماعات ومن بأيدهم القرار السياسي والمنظمات المسئولية على سلامة الأوطان، ووحدة نسيجه الاجتماعي، فغابت المسئولية وانعدم الشعور بها، فظهرت الحروب والصراعات والعصبيات ومزقت الأوطان وارتهنت قراراتها وسيادتها للأعداء في كثير من بلاد المسلمين، وأصبح كل فصيل يبحث عن مصلحته ومكاسبه بأيّ ثمن وبأي وسيلة وتنصل الكثير من مسئولياتهم ودورهم في البناء والإصلاح ورأب الصدع وتوحيد الكلمة، ووقف شلالات الدماء وعوامل النخر والهدم في الأوطان ..

 

وهي مسئولية لا يمكن أن يهربوا من تحملها أو يُعفوا منها أمام الله والأجيال والتاريخ كل حسب موقعه ومنصبه وقدرته واستطاعته، والله -عز وجل- شديد الحساب يحصي كل شيء والتاريخ لا يرحم أحد ..

 

اللهم وفقنا لعبادتك واستعملنا في طاعتك واهدنا سبل السلام ... قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه..

 

 

الخطبة الثانية:

 

عباد الله: إلا إن من أوسع دوائر المسئولية هي الدائرة التي يحتلها الحاكم ومن بيده السلطان، ومن يلي شيئاً من أمور المسلمين لأن مسئوليته تمتد إلى كل ما فيه صلاح الأمة، فعليه حفظ الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم، ورسم السياسات العامة، ومتابعة تنفيذها، وحفظ وحدة الأمة وصيانة دماء أفرادها وأعراضهم وأموالهم وهو الذي يتحمل دفع الأخطار عنها وتأمين حياتها وحفظ أراضيها ومقدساتها وثرواتها..

 

 يشترك في ذلك الجهاز الإداري للدولة بكل مكوناته وقياداته وهي مسئولية أمام الله والتاريخ والأجيال وعلى الجميع أن يساهم بذلك، ويستشعر الجميع أهمية أن يقوم كل واحد بدوره في بناء الحياة وتعمير الأرض ونشر الخير والحق والعدل الذي لا تستقيم الحياة إلا به ..

 

وأخيرًا فإن من أعظم مسئولياتنا الجماعية التي أمرنا بها الإسلام هي الحفاظ روابط الأخوة والألفة والتراحم، والأمن والسكينة في المجتمع الذي يعتبر سفينة يعيش عليها الجميع وهذا الأمر يتحقق بأداء الحقوق والواجبات وبمعرفة المصالح والمفاسد وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران:110]، فكونوا عظماء وعيشوا حياتكم بمسئولية حتى تذكروا عند ربكم بخير ويخلد ذكركم التاريخ بأجمل الصفات وأعذب الكلمات ...

 

اللهم ألف على الحق قلوبنا وأصلح فساد أحوالنا برحمتك يا أرحم الراحمين ... وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

المرفقات
يجب أن نعيش بمسئولية.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life