فضل سقيا الماء

صلاح بن محمد البدير

2023-08-25 - 1445/02/09
التصنيفات: الخلق والآفاق
عناصر الخطبة
1/بعض وجوه الإعجاز والعظة في خلق الماء 2/من فضائل سقي الماء 3/وجوب صيانة نعمة الماء والاعتراف بقدرها 4/وجوه من الإحسان في سقي الماء 5/حكم من يمنع فضل الماء

اقتباس

إذا غُفرت ذنوبُ الذي سقى كلبًا، فما ظنكم بمن سقى مؤمنًا موحِّدًا، وأحياه بذلك، وقال ابن القيم: "‌وإذا ‌كان ‌اللَّه ‌-سبحانه- ‌قد ‌غفَر ‌لمن ‌سقى ‌كلبًا ‌على ‌شدة ظمئه، فكيف بمَنْ سقى العطاشَ، وأشبَع الجياعَ، وكسا العراةَ من المسلمين؟!"...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله على نعمة الماء التي أروى القلوبَ طُهرُها، وفاض في الأرض نهرها، وأشهدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، شهادة يقترن بالخلود ذكرها، وينسدل على الهفوات سترها، وأشهد أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، شهادة يعم الكون نشرها، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة ما انهل من السماء قطرها.

 

أمَّا بعدُ، فيا أيها المسلمون: اتقوا الله وأحسِنوا العمل، وبادِروا بالتوبة قبل حلول الأجل؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102].

 

أيها المسلمون: الماء هبة البارئ الكريم، أنزلَه وجعَلَه سَقْيًا للخلق، يتخللُ ويتسلسَل وينهمر وينصَبّ، فتخضرُّ بغُدرانه الأرضُ، ويضحك بتَهْتَانِه الروضُ، يروي الهضابَ والآكامَ، ويُحيي النبات والسَّوام، ويسقي الخلقَ والأنام، يبوح بأسراره صفاؤُه، ويَلُوح بإعجازه نقاؤه، ويَنطِق بآيتِه سهولتُه وعذوبتُه وإرواؤُه؛ وكلُّ شرابٍ وإِنْ رقَّ وصَفَا وعَذُبَ وحلَا فليس يعوِّض منه ولا ينوب عنه، ولَمَّا كان الماءُ حياةَ الأنفس كانت العرب تستعيرُ في كلامها الماءَ لكل ما يَحسُنُ منظرُه ومَوقِعُه، ويَعظُمُ قدرُه ومحلُّه، فتقول: "ماء الوجه"، و"ماء الشباب"، و"ماء النعيم"، و"ماء الحياء"، و"ماء الحياة"، وصدق الله ومَنْ أصدقُ مِنَ اللهِ قيلًا: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 30].

 

أيها المسلمون: وسقي الماء عنوان الرحمة، وآية الإحسان، وصدقةٌ مبارَكةٌ، طيَّب الأرواحَ رِيُّها، وأحيا النفوسَ قَطرُها، وكانت سقايةُ الحاجِّ مَأثرةً من مآثِر العربِ، ومَفخرةً من مفاخرهم؛ فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألَا إنَّ كلَّ مَأثرةٍ كانت في الجاهليةِ تُذكَر وتُدعَى مِنْ دمٍ أو مالٍ تحتَ قدميَّ، إلا ما كان مِنْ سقايةِ الحاجِّ، وسدانةِ البيتِ"(أخرجه أبو داود).

 

أيها المسلمون: وقد وردت الأحاديثُ الصحاحُ في فضل السقاية وتفخيم شأنها وتعظيم قَدْرِها؛ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى زمزمَ وهم يَسقُون ويعملون فيها فقال: "اعملوا فإنكم على عمل صالح"، ثم قال: "لولا أن تُغلَبُوا لنزلتُ حتى أضعَ الحبلَ على هذه -يعني: عاتقه- وأشار إلى عاتقه"(أخرجه البخاري)، وعن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم"، فناولوه دلوا فشرب منه"(رواه مسلم)، قال النوويّ: "وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء.

 

أيها المسلمون: ويُندَب سَقيُ الماءِ في كل زمان؛ صيفًا وشتاءً، ولكنه في صفحة الحر وصَمْخَتِه آكدُ استحبابًا، وسقايةُ الماءِ وتبريد الأكباد الحرَّى، وإرواء الصدور العطشى، التي أصابها سُعارُ العطشِ والتهابُه، وإنقاذُ الأكبادِ الصاديةِ، في البيداءِ الخاليةِ، وإسعافُ النفوسِ الظامئةِ في وهَج الأيام القائظة، من أفضلِ الصدقاتِ وأجلِّ القُرُباتِ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس صدقةٌ أعظم أجرًا ماء"(رواه البيهقي)، وعن سعد بن عبادة -رضي الله عنه- قال: قلتُ: يا رسول الله، إن أمي ماتت. فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء. فحفر بئرًا وقال: هذه لأم سعد"(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وابنُ مَاجَهْ).

 

وعند الطبراني في الأوسط: "أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: نعم، وعليك بالماء"، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- شكَّ الراوي وقال: "أظنه رفعه"، قال: "في ابن آدم ستون وثلاث مئة سلامى، أو عَظْم، أو مِفْصَل، على كل واحد في كل يوم صدقة؛ كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة، والشربة من الماء يسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة"(أخرجه البخاري في الأدب المفرد)، وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"(أخرجه الترمذي)، وعن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الرجل إذا سقى امرأتَه من الماء أُجِرَ"(أخرجه أحمد)، وعن سراقة بن جُعشم -رضي الله عنه- قال: سألتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ضالة الإبل تغشى حياضي، قد لطتها لإبلي، فهل لي من أجر إن سقيتها؟ قال: "نعم؛ في كل ذات كبد حرى أجر"(أخرجه ابن ماجه)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "‌بَيْنَا ‌رَجُلٌ ‌يَمْشِي، ‌فَاشْتَدَّ ‌عَلَيْهِ ‌الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ"(أخرجه البخاري)، قال العينيّ: "وفيه أن سقي الماء من أعظم القُرُبات"، وقال بعض التابعين: "من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء".

 

فإذا غُفرت ذنوبُ الذي سقى كلبًا، فما ظنكم بمن سقى مؤمنًا موحِّدًا، وأحياه بذلك، وقال ابن القيم: "‌وإذا ‌كان ‌اللَّه ‌-سبحانه- ‌قد ‌غفَر ‌لمن ‌سقى ‌كلبًا ‌على ‌شدة ظمئه، فكيف بمَنْ سقى العطاشَ، وأشبَع الجياعَ، وكسا العراةَ من المسلمين؟!".

 

أيها المسلمون: وإذا شربتُم الماءَ النقيَّ الهنيَّ الرويَّ، فتذكروا فقراءَ المسلمين الذين يسكنون المعطشةَ، تذكَّروا مَنْ لا يجدون إلَّا الماءَ الآسنَ الآجنَ، الذي لا يشربه أحدٌ من نَتِنِهِ وتغيُّر لونِه ورائحتِه، وإذَا فتحتُم الصنابيرَ في بيوتكم فانثجَّ الماءُ الزلالُ السلسالُ ثجًّا فتذكروا مَنْ يسيرون يومًا وليلةً وأكثرَ يبحثون عن الماء، تذكَّرُوا مَنْ أجبرَهم الجفافُ ونضوبُ الآبارِ على تَرْكِ منازلِهم وقُراهم، قد أصابَهم مِنَ العيش ضففٌ وجففٌ وشظفٌ وتلفٌ، وهم يستسقون فضلَ المحسنينَ فاستنقِذوهم وأعِينوهم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله -عز وجل- يقول يوم القيامة: ‌يَا ‌ابْنَ ‌آدَمَ ‌اسْتَسْقَيْتُكَ ‌فَلَمْ ‌تَسْقِنِي، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا اسْتَسْقَاكَ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟"(رواه مسلم).

 

ويدخل في سقي الماء والصدقة به تسديد فواتير المياه عن الفقراء والمساكين والمحتاجين والعاجزين، الذين لا حيلة لهم في السداد والوفاء، ولا استغناء لهم عن الماء.

 

أيها المسلمون: ومن القُرَب الجليلة، وقف السقايات العامَّة، المخصَّصة لشرب الماء؛ كالآبار والبِرَك والحياض، وبرَّادات المياه العامَّة، وتسبيلها وتحبيسها، وبناء المحطات الوقفيَّة؛ لتنقية المياه وتحليتها، وتوصيل شبكات المياه لمنازل الفقراء وقُرَاهم، وتوزيع عبوات المياه، وتسبيل الماء في الطرقات والأسواق والمساجد وغيرها؛ فقد اشترى عثمان -رضي الله عنه- بئر رومة، وسبلها على المسلمين، وذلك حين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من حفر رومة فله الجنة"(أخرجه البخاري)، وعند النسائي: "من يبتاع بئر رومة غفر الله له"، فاشتراها عثمان -رضي الله عنه-، وفيه فضل تحبيس الآبار والركايا، وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: "من علم علمًا، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولد يستغفر له بعد موته" رواه البزار، وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حفر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة"(أخرجه ابن خزيمة).

سهل الشرائع تُروى الحائماتُ به *** إذا العطاش رأوا أوضاحه وَرَدُوا

تَظَلُّ فيه بناتُ الماءِ أنجيةً *** وفي جوانبه الينبوت والحصد

 

أقول ما تسمعون وأستغفر الله فاستغفروه، ويا فوز المستغفرين.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله آوى من إلى لطفه أوى، وأشهدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، داوى بإنعامه من يئس من أسقامه الدوا، وأشهد أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، من اتبعه كان على الْهُدَى، ومن عصاه كان الدواء في الغواية والردى، صلى الله عليه وعلى أصحابه صلاة تبقى، وسلامًا يترى.

 

أمَّا بعدُ، فيا أيها المسلمون: اتقوا الله وراقِبوه وأطيعوه ولا تعصوه؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[التَّوْبَةِ: 119].

 

أيها المسلمون: ومَنْ فَضُلَ الماءُ في بئره المملوكة له عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه، فيُشْرَع في حقه بَذلُه لغيره بغير ثمنٍ ولا عِوَض ولا بيع، وذهب جماعة من الفقهاء إلا أنَّه مأمور ببذله على وجه الإيجاب لا الاستحباب، كما قال الناظم:

وبَذْلُ فضلِ الماءِ جَا في الشرعِ *** لزومه حتى لسقي الزرع

هذا ولو منبعه مملوكُ *** غني الطالب أو صعلوك

 

لحديث جابر -رضي الله عنه- قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع فضل الماء"(رواه مسلم)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "وابن السبيل أول شارب"(أخرجه أحمد)؛ والمعنى: أن صاحب البئر إذا أخذ حاجته لم يجز له منع ابن السبيل، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كانَ له فَضْلُ مَاءٍ بالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فإنْ أَعْطَاهُ منها رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطِهِ منها سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ، فَقالَ: وَاللَّهِ الَّذي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، لقَدْ أَعْطَيْتُ بهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ"(مُتَّفَق عليه)، وفي لفظ للبخاري: "ورجل منع فضل ماء، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك".

 

وصلُّوا وسلِّموا على أحمد الهادي شفيع الورى طُرًّا، فمَنْ صلى عليه صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا.

 

اللهم صلِّ وسلِّم على نبينا وسيدنا محمد، بشيرِ الرحمةِ والثوابِ، ونذيرِ السطوةِ والعقابِ، الشافعِ المشفَّعِ يومَ الحسابِ، اللهم صلِّ عليه وعلى جميعِ الآلِ والأصحاب، وارض عَنَّا معهم يا كريم يا وهاب.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واحفظ بلادنا، المملكة العربيَّة السعوديَّة، من كيد الكائدين، ومكر الماكرين، وحقد الحاقدين، وحسد الحاسدين، وجميعَ بلاد المسلمين يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهم وفِّق إمامَنا ووليَّ أمرَنا خادمَ الحرمين الشريفين لِمَا تحب وترضى، وخُذْ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفِّقْه ووليَّ عهدِه وسائر ولاة المسلمين لما فيه عزُّ الإسلام وصلاحُ المسلمينَ يا ربَّ العالمينَ، اللهم احفظ جنودنا، واحمِ حدودنا وثغورنا، يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، وارحَمْ موتانا برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أغثنا، اللهم أنزل علنيا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

 

المرفقات
storage
storage
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life