عناصر الخطبة
1/ما هو فضلُ الله تعالى؟ 2/وسائل تحصيل فضل الله سبحانه 3/أعظم صور فضل الله على عباده 4/متى يُمَكِّن الله لبعاده في الأرض؟

اقتباس

فما هو فضلُ اللهِ –تعالى-؟، هو توفيقُه وهدايتُه ونصرُه وتأييدُه في الدُّنيا، وجنةٌ عرضُها السَّماواتُ والأرضُ في الآخرةِ، وهذه الآيةُ هي بُشرى من اللهِ -تعالى- لكلِّ مؤمنٍ بفَضلٍ منهُ كبيرٍ، في الدُّنيا والآخرةِ والعُسرِ واليُسرِ والقليلِ والكثيرِ، فضلٌ مُستمرٌ في جميعِ الأحوالِ والأزمانِ، ما دامَ أننا لا زِلنا على العهدِ والإيمانِ. واعلم أنَّ من وسائلِ تحصيلِ فضلِ اللهِ -تعالى- هي الصَّلاةُ، فإذا حافظَ العبدُ عليها فقد حافظَ على إيمانِه...

الخطبة الأولى:

 

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِالإِسْلَامِ، وَأَعَزَّنَا بِهِ قُوَّةً وَإِيمَاناً، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِنَا، فَجَعَلَنَا أَحِبَّةً وَإِخْوَاناً، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَنْزَلَ كِتَابَهُ هُدىً وَرَحْمَةً وَتِبْياناً، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ هَدَى اللهُ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَعَلَّمَ بِهِ مِنَ الجَهَالَةِ، وَأَعَزَّ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَكَثَّرَ بِهِ بَعْدَ القِلَّةِ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ عَلَى الحَقِّ إِخْوَاناً وَأَعْوَاناً..

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ كَمَا أَمَرَكُمْ؛ يَزِدْكُمْ مِنْ فَضْلِهِ كَمَا وَعَدَكُمْ، وَقَابِلُوا نِعَمَهُ بِالشُّكْرِ وَالعِرْفَانِ، (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)[المائدة: 2].

 

اسمعوا معي يا أهلَ الإيمانِ، إلى هذهِ البُشارةِ من العزيزِ الرَّحمنِ، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرًا)[الأحزاب: 46- 47].

 

فما هو فضلُ اللهِ –تعالى-؟، هو توفيقُه وهدايتُه ونصرُه وتأييدُه في الدُّنيا، وجنةٌ عرضُها السَّماواتُ والأرضُ في الآخرةِ، وهذه الآيةُ هي بُشرى من اللهِ -تعالى- لكلِّ مؤمنٍ بفَضلٍ منهُ كبيرٍ، في الدُّنيا والآخرةِ والعُسرِ واليُسرِ والقليلِ والكثيرِ، فضلٌ مُستمرٌ في جميعِ الأحوالِ والأزمانِ، ما دامَ أننا لا زِلنا على العهدِ والإيمانِ.

 

واعلم أنَّ من وسائلِ تحصيلِ فضلِ اللهِ -تعالى- هي الصَّلاةُ، فإذا حافظَ العبدُ عليها فقد حافظَ على إيمانِه، فيصبحُ حينَها جَديراً بتحصيلِ فضلِ اللهِ ورِضوانِه، اسمعْ إلى وصفِ اللهِ -تعالى- لنبيِّه -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- وللصَّحابةِ الكِرامِ: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا)[الفتح: 29]، ماذا يُريدونَ؟، (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) .. فأخبرني صراحةً عن مُحافظتِكَ على صلاتِك، أُخبرُكَ عن فضلِ اللهِ -تعالى- عليكَ، واسألْ الصَّحارى والسَّهولَ في الأندلسِ والصِّينِ، عن سُجودِ وركوعِ المُجاهدينَ.

 

كُنّا جِبَالاً في الجِبَالِ ورُبّمَا *** سِرْنَا على مَوْجِ البِحَارِ بِحَارَا

بمَعَابِدِ الإفْرِنجِ كَان أذَانُنا *** قَبْلَ الكَتَائِبِ يَفْتَحُ الأمْصَارَا

لَمْ تَنْسَ أفْرِيقيَا ولا صَحْرَاؤُهَا *** سَجَداتِنَا والأرْضُ تَقْذِفُ نَارَا

وَكَأنَّ ظِلَّ السَّيْفِ ظِلُّ حَدِيقَةٍ *** خَضْرَاءَ تُنْبِتُ حَوْلَنَا الأزْهَارَا

 

من وسائلِ تحصيلِ فضلِ اللهِ -تعالى- هو التَّوكلُ عليهِ وحدَه، ففي التَّوكلِ عليه زيادةُ الإيمانِ، الذي يحصلُ معه الفضلُ والأمانُ، (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)[آل عمران: 173- 174]، فنحتاجُ إلى توكُّلٍ تامٍ ويقينٍ صادقٍ، في زمنٍ صَعبُ فيه التَّمييزُ بينَ المؤمنِ والمنافقِ.

 

تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ *** وَلا تَرْغَبَنْ فِي العَجْزِ يَوْمًا عَنِ الطَّلَبْ

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمَرْيَمَ *** وَهُزِّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يَسَّاقَطُ الرُّطَبْ

وَلَوْ شَاءَ أَنْ تَجْنِيهِ مِنْ غَيْرِ هَزَّةٍ *** جَنَتْهُ وَلَكِنْ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبْ

 

وكما أنَّ الفضلَ والتَّمكينَ يكونُ في الإيمانِ، فالهزيمةُ والفشلُ تكونُ في العِصيانِ، كما قالَ -تعالى-: (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ)؛ فانهزموا في أُحدٍ بسببِ المعصيةِ والنِّزاع .. فلمَّا تابوا إلى الغفورِ الرَّحيمِ، رجعَ إليهم فضلُ العزيزِ الكريمِ، (وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)[آل عمران: 152].

 

كتابُ اللهِ -تعالى- الذي نتلوهُ آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ، هو فضلٌ ورحمةٌ من العزيزِ الغفَّارِ، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يونس: 57- 58].

 

فافرحْ يا مؤمنُ بفضلِ اللهِ -تعالى- عليكَ بالقُرآنِ .. فهو كلامُ ربِّكَ، وشِفاءُ صَدرِك، وذهابُ همِّكَ، ورِفعةُ قَدْرِك، (يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)، (مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى)، (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ)، لكانَ هذا القُرآنُ الذي بينَ أيدِينا، وهو طريقُنا إلى رحمةِ اللهِ وفضلِه، كما قالَ -سُبحانَه-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً * فَأَمَّا الذين آمَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً)[النساء: 174- 175].

 

هذا كتابُ اللهِ دُستورُ الوَرى *** وبه رُقيُّ النَّاسِ والأَعراقِ

هذا كتابُ اللهِ مَصدرُ عزِّنا *** وبه سنُشرقُ أَروعَ الإشراقِ

 

أيُّها الأحبَّةُ: تمكينُ اللهِ -تعالى- للنَّاسِ في الأرضِ، والقوةُ السياسيةُ والاقتصاديةُ والعسكريةُ، هو من فضلِ اللهِ -تعالى- وحدَه لا شريكَ له، فها هو سليمانُ -عليه السَّلامُ- الذي أُوتي مُلكاً لم يُؤتَه أحدٌ من العالمينَ، يقولُ: (قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ)، وعلمَ أنَّ هذا الفضلَ لن يدومَ، ولن يَثبتَ، ولن يزيدَ إلا بشُكرِ اللهِ -تعالى-، ولذلكَ اسمعوا لهذا الموقفِ عندما طلبَ من يأتيه بعرشِ ملكةِ سبأ، (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ)، ماذا قالَ في هذا المقامِ؟، هل طغى وبغى؟، (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)[النمل: 40].

 

بل أعظمُ نعمةٍ وفضلٍ من اللهِ -تعالى- على عبادِه، هو تزكيتُهم من سيءِ الأخلاقِ والأفعالِ، وهِدايتُهم في الفِتنِ من الضَّلالِ، يقولُ -تعالى-: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[النور: 21]، فهو وحدُه الذي طهَّرَ أخلاقَكم وأعمالَكم، فإذا رأيتَ الرَّجلَ ثابتاً على الحقِّ والإيمانِ، قد خالفَ طريقَ الشَّرِّ والشَّيطانِ، فاعلمْ أنَّه قد أصابَه فضلٌ من اللهِ -تعالى- ورحمةٌ، كما قالَ -تعالى-: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)[النساء: 83].

 

بل اسمعوا ماذا قالَ اللهُ -تعالى- لخليلِه -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ)[النساء: 113]، لا إلهَ إلا اللهُ .. فإذا كانَ هذا رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلمَ-، فماذا عسى أن يَظُنَّ من يعتقدَ أنَّه بعيدٌ كلَّ البُعدِ عن الفِتنةِ بالكُّفارِ، بفضلِ ذكائه وحِنكتِه وما عندَه من تخطيطٍ وأفكارٍ، بل لا هِدايةَ ولا توفيقَ في هذه الدُّنيا إلا بفضلِ اللهِ ورحمتِه، ولذلكَ اسمع أولَ كلامٍ يقولُه أهلُ الجنَّةِ إذا دخلوها، (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)[الأعراف: 43]، فاللهمَّ فضلَكَ ورحمتَك.

 

بارَكَ اللهُ لي ولكم في الكتابِ والسُّنةِ، ونفعنا بما فيهما من الآياتِ والحكمةِ، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولجميعِ المسلمينَ والمسلماتِ، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنَّ ربي لغفورٌ رحيمٌ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ ذي الفَضلِ والعَطاءِ، إلهِ الأرضِ والسَّماءِ، والصلاةُ والسلامُ على سيدِ الأنبياءِ، وخيرِ الناسِ جَمْعاءَ، صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ والأولياءِ، والتابعينَ الأوفياءِ، وسلمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ اللقاءِ.

 

أما بعد: عبادَ اللهِ: في هذه الأزمنةِ التي انشغلَ النَّاسُ فيها بالصِّناعاتِ والاختراعاتِ، وبهرَتهم التَّقنيةُ والتَّنميةُ، وبدأَ الجميعُ على جميعِ المستوياتِ الفرديةِ والدَّوليةِ، في سِباقٍ إلى القِممِ، وصِراعٍ مع الأممِ، في سبيلِ الوصولِ إلى تحقيقِ الغاياتِ، ولو أدَّى ذلكَ إلى التَّضحيةِ بالمُسلَّماتِ، واعتمدنا على الأسبابِ الحسيةِ، ونسينا الأسبابَ السماويةِ، نحتاجُ أن نقفَ وقفةَ تأملٍ مع قولِه -تعالى-: (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)[آل عمران: 73- 74].

 

فالفضلُ الحقيقيُ كلُّه بيدِ اللهِ –تعالى-، يؤتيه من يشاءُ ممن تَمسَّكَ بدينِه وحافظَ على شرائعهِ، فإذا تحقَّقَ هذا، حينَها سيفتحُ اللهُ -تعالى- للناسِ بركاتِ الكونِ، (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)[الأعراف: 96]، وسيجعلُ لهم التَّمكينَ والغلبةَ في الأرضِ، (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)[الحج: 41].

 

وأما إذا تركوا دينَه وخالفوا شريعتَه، فسيأتي اللهُ –سبحانَه- بقومٍ يستحقُّونَ فضلَ اللهِ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[المائدة: 54].

 

اللهمَّ إنا نعوذُ بك من زوالِ نعمتِك وتحوِّلِ عافيتِك وفُجاءةِ نقمتِك وجميعِ سخطِك، اللهم ثبتنا بقولِك الثابتِ في الحياةِ الدنيا والآخرةِ، اللهم آتِ نفوسَنا تقواها وزكّها أنت خيرُ من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.

 

اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ وأذلَّ الشركَ والمشركينَ واحمِ حوزةَ الدينِ، اللهم احفظنا بالإسلامِ قائمينَ واحفظنا بالإسلامِ قاعدينَ واحفظنا بالإسلامِ راقدينَ ولا تُشمت بنا أعداءً ولا حاسدينَ.

 

اللهم احفظ لهذه البلادِ دينَها وعقيدتَها وأمنَها وعزَّها وسيادتَها، اللهم احفظها ممن يكيدُ لها، اللهم وفقْ حكامَها وأعوانَهم لما فيه صلاحُ أمرِ الإسلامِ والمسلمينَ، وبصّرهم بأعدائهم يا حي يا قيوم، اللهم اغفرْ للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعواتِ.

 

المرفقات
فضل-الله-تعالى.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life