صلاة المسافر

تركي بن عبدالله الميمان

2022-10-07 - 1444/03/11
التصنيفات: الصلاة
عناصر الخطبة
1/من أحكام صلاة المسافر

اقتباس

وَمِنْ عَلامَةِ الخَيرِ والتَّوْفِيق: أَنْ يَكُوْنَ المُسَافِرُ مُوَاظِبًا على صَلَاتِهِ في أَوْقَاتِهَا، مُتَفَقِّهًا في أَحْكَامِهَا! و"مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"...

الخُطْبَةُ الأُوْلَى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ونَتُوبُ إِلَيه، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

أَمَّا بَعْد: فأُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تعالى، فَالتَّقْوَى: خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ المَعَاد، وَأَفْضَلُ عَتَادٍ لِيَوْمِ التَّنَاد! (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ)[البقرة:197].

 

عِبَادَ الله: إِنَّهَا عِمَادُ الدِّيْن، وَبَهْجَةُ المُتَّقِيْن؛ فَهِيَ لا تُفَارِقُهُمْ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا، إِنَّهَا الصَّلَاة!

 

وَمِنْ عَلامَةِ الخَيرِ والتَّوْفِيق: أَنْ يَكُوْنَ المُسَافِرُ مُوَاظِبًا على صَلَاتِهِ في أَوْقَاتِهَا، مُتَفَقِّهًا في أَحْكَامِهَا! و"مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"(رواه البخاري، ومسلم)

              

وَمِنْ تَيْسِيْرِ اللهِ وتَخْفِيْفِهِ أَنْ جَعَلَ لِصَلَاةِ المُسَافِرِ أَحْكَامًا تُسَهِّلُهَا، وَرُخَصًا تُمَيّزُهَا. وَمِنْ ذَلِكَ: القَصْرُ والجَمْع، و(قَصْرُ الصَّلَاةِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ(السَّفَر)؛ سَوَاء وُجِدَتْ المَشَقَّةُ أَمْ لا.

 

وَالقَصْرُ لِلْمُسَافِرِ لا يَحْتَاجُ إِلى نِيَّة؛ لِأَنَّ الأَصْلَ في صَلَاةِ السَّفَرِ هِيَ القَصْر؛ قالتْ عائِشَة: "أَوَّلُ مَا فُرِضَت الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْن؛ فأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَر، وَزِيْدَ في صَلَاةِ الحَضَر"(رواه البخاري، ومسلم)

 

وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلاةِ ثُمَّ سَافَر؛ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَصْرًا. وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الوَقْتُ وَهُوَ في السَّفَرِ، وَوَصَلَ بَلَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي؛ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاة؛ فَالعِبْرَةُ بـ(فِعْلِ الصَّلَاة)، فَإِنْ فَعَلَهَا في الحَضَر أَتَم، وَإِنْ فَعَلَهَا في السَّفَر قَصَر، وَلَيْسَ العِبْرَةُ بِـ(المَكَانِ) الَّذِي دَخَلَ فِيهِ (وَقْتُ الصَّلاة).

 

وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ جَمْعَ تَقْدِيْم، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ (سَيَصِلُ بَلَدَهُ) قَبْلَ دُخُوْلِ (وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَة).

 

وَإِنْ صَلَّى المُسَافِرُ خَلْفَ الإِمَام؛ فَإِنْ قَصَرَ إمَامُهُ قَصَرَ مَعَهُ. وَإِنْ أَتَمّ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، سَوَاء أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا، أَمْ فَاتَهُ شَيءٌ مِنْهَا.

 

وَإِذَا صَلَّى المُسَافِرُ صَلاةَ المَغْرِب خَلْفَ مُقِيْمٍ يُصَلِّي العِشَاء؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُ بِنِيَّةِ المَغْرِب، فَإِذَا قَامَ الإِمَامُ لِلْرَّكْعَةِ الرَّابِعَة؛ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلْتَّشَهُّدِ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الإِمْامِ فِيْمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ العِشَاء. وَإِنْ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَة سَلَّمَ مَعَ الإِمَام. وَإِنْ دَخَلَ في الثَّالِثَةِ أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ.

 

وَإِذَا صَلَّى المُسَافِرُ بِالمُقِيْم؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ الرُّبَاعِيَّةَ رَكْعَتَيْن.

 

وَلا تَلازُمَ بَيْنَ الجَمْعِ والقَصْرِ لِلْمُسَافِر؛ فَيَجُوْزُ الجَمْعُ مِنْ غَيْرِ قَصْر، كَمَا يَجُوْزُ القَصْرُ مِنْ غَيْرِ جَمْع، كَمَا أَنَّ (الجَمْعَ) لَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَر، بَلْ يُشْرَعُ لِأَعْذَارٍ أُخْرَى؛ كَالمَطَرِ، وَالمَرَضِ، وَالمَشَقَّة.

 

وَإِذَا حَانَ وَقْتُ الصَّلاة، والطَّائِرَةُ مُسْتَمِرَّةٌ في طَيَرَانِهَا، وَخَشِىَ المسافِرُ (فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ) قَبْلَ هُبُوْطِ الطَّائِرَة؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ الاِسْتِطَاعَة؛ إِدْرَاكًا لِلْوَقْت!

 

قالَ ابْنُ عُثَيْمِيْن: "الوَقْتُ آكَدُ شُرُوْطِ الصَّلَاة، وَلِهَذَا إِذَا دَخَلَ الوَقْتُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِه، وَلَوْ تَرَكَ مَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّرُوْطِ والأَرْكَان؛ فَلَوْ دَخَلَ الوَقْتُ، ولَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَه، أَوْ لا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَتَطَهَّرَ، أَوْ لا يَسْتَطِيْعُ القِيَامَ، أَو التَّوَجُّهَ إلى القِبْلَةِ، فَلَا نَقُوْلُ: انْتَظِرْ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الشُّرُوْط، بَلْ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ الحَال، إِذَا خَافَ فَوْتَ الوَقْتَ"، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتاً)[النساء:103]؛ أَيْ فَرْضًا مُؤَقَّتًا، لا يَتَقَدَّمُ وَلا يَتَأَخَّر.

 

 وَإِذَا عَلِمَ المُسَافِرُ أَنَّ الطَائِرَةَ سَتَهْبِطُ قَبْلَ خُرُوْجِ وَقْتِ الصَّلَاة، أَوْ وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا (مِمَّا يُجْمَعُ إِلَيْهَا)، بِقَدْرِ مَا يَكْفِي لِأَدَائِهَا؛ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ في الطَّائِرَةِ (بِشُرُوْطِهَا وَأَرْكَانِهَا)؛ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الصلاةَ عِنْدَ الهُبُوْط.

 

وَلا يَجُوْزُ أَنْ يُصَلِّيَ الفَرِيْضَةَ قَاعِدًا؛ لا في الطَّائِرَةِ وَلا غَيْرِهَا، إِذَا كانَ يَقْدِرُ على القِيَام، وَلَمْ يَخْشَ فَوَاتَ الوَقْت؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا"(رواه البخاري)

 

وَالمُسَافِرُ يُصَلِّي ما شَاءَ مِنَ النَّوَافِل، إِلَّا (رَاتِبَة الظُّهْرِ، والمَغْرِبِ، والعِشَاء). وَمَا عَدَاهَا؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّى مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ، مِثْل: سُنَّةِ الوَتْرِ، وَصَلَاةِ اللَّيْلِ، والضُّحَى، وَغَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِل.

 

وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ على كُرْسِيِّهِ في الطَّائِرَةِ أو السِيَّارَة، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا أو مُسْتَقْبِلَ القِبْلَة؛ لِأَنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ؛ فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. ( رواه البخاري).

 

وَصَلاةُ الجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى المُسَافِر فَإِنْ وَجَدَ جَمَاعَةً مُسَافِرِيْن صَلَّى مَعَهُمْ قَصْرًا، وَإِلَّا صَلَّى مَعَ المُقِيْمِيْنَ أَرْبَعًا.

 

أَقُوْلُ قَوْلِي هَذَا، وَاسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِه، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَانِه، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُه.

 

عِبَادَ الله: ضَابِطُ السَّفَرِ الَّذِي يُشْرَعُ فِيْهِ التَّرَخُّص بِرُخَصِ السَّفَر مَرَدُّهُ إلى العُرْفِ والعَادَة؛ فَمَا تَعَارَفَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ سَفَر؛ فَهُوَ السَّفَرُ الَّذِيْ يَكُوْنُ فِيْهِ الرُّخْصَة، وَيَرَى بَعْضُ العُلَمَاءِ أَنَّ السَّفَرَ مُقيَّدٌ بِمَسَافَةِ (ثَمَانِيْنَ كِيْلُو).

 

وَإِذَا اخْتَلَفَتِ المَسَافَةُ والعُرْف؛ فَيَعْمَلُ الإِنْسَانُ بِالأَحْوَطِ (وَهُوَ عَدَمُ التَّرَخُّص).

 

والمُسَافِرُ لا يَتَرَخَّصُ بِأَحْكَامِ السَّفَر إِلَّا إِذَا خَرَجَ مِنْ بُنْيانِ بَلَدِه، أَو عَامِرِ قَرْيَتِه، وَلَا يَحِلُّ لَهُ القَصْر وَهُوَ في بَلَدِه.

 

وَلَكِنْ يَجُوْزُ الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْن قَبْلَ السَّفَرِ إِذَا كَانَ سَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَدَاء الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ فَي طَرِيْقِ سَفَرِه، أَمَّا القَصْرُ فَلَا يَجُوْزُ إِلَّا إِذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِه.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ والمُسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والمُشْرِكِيْن.

 

اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ المَهْمُوْمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ المَكْرُوْبِين.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا في أَوْطَانِنَا، وأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُوْرِنَا.

 

عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النحل:90].

 

فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[العنكبوت:45].

المرفقات
rPEVdjMdEGijZPHDska76SpbEx1zj4QoVUETCuLo.pdf
unbWFk0ZJmlswg28PuM1qtuoZTr1LNO1WLYa0Awu.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life