عناصر الخطبة
1/ فتنة المال 2/ انتشار المعاملات المالية المحرمة على مستوى العالم 3/ انهيار الاقتصاد الربوي يصدِّق وعيد القرآن 4/ أقوال لشخصيات غربية تبين انحدار حالهم 5/ ضياع أموال كثير من المسلمين لإفلاس البنوك 6/ ما حصل في الأسواق العالمية تذكرة للمسلمين 7/ وصية للمتعاملين بالربا والحرام 8/ نصيحة للشباب بالمنافسة في ميدان العمل
اهداف الخطبة

اقتباس

وما حصل في بعض الدول من انتكاسة عظيمة، وإفلاس لبعض البنوك الربوية، وانحدار الحالة الاقتصادية لكثير منها يدل دلالة عظيمة على تحقق ما أخبر به القرآن عمن يتعاملون بالربا، فقد قال الله -تعالى-: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ)؛ فأي محق بعد هذا المحق؟ وأي حرب بعد هذه الحرب التي أرسلها الله تعالى على من يتعاملون بالمال في وجوه الحرام، كالربا، والقمار، والمعاملات الوهمية ..

 

 

 

 

الحمد لله الواحد القهار العزيز الغفار، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، إنه على كل شيء قدير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإماماً للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اقتدى به واستَنَّ بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71].

عباد الله: إنَّ من رحمة الله تعالى بأمة الإسلام أنه -سبحانه- أخبرها بما سوف تتعرض له من الفتن العظام، ودلها على سبل الوقاية والحماية منها، وقد جاء ذلك في كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-.

وإن من الفتن التي أخبر عنها ووقعت فيها هذه الأمةُ وغيرُها من الأمم فتنةَ المال، التي تفسد أمور الدين والدنيا إذا أُخذ بغير حق، والمال أذلَّ أعناق الرجال، وأنطق الرويبضة في أمر العامة، وسبَّب قطع الأرحام والقتل بين الإخوان، وأفسد الأخلاق، وضيع الذمم، وغيّر المبادئ، وفتح الباب للناس للتمتع بالشهوات حلالِها وحرامِها، يدخل صاحبُه في دوامة الدنيا فلم يدر بحاله إلا وهو موسد في قبره ينتظر حسابه، وما تجد أحداً من الناس أعطاه الله مالاً إلا ابتُلي بالغفلة والتقصير في جنب الله -إلا من رحم الله تعالى- وقليل ما هم.

والله -سبحانه- وتعالى قد أخبر بأن المال مما فُطر الناسُ على محبته، وأنه شهوة من شهوات الدنيا، (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) [الكهف:46]، وقال -جل وعلا- عن حال الإنسان مع المال: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) [الفجر:20].

وأخبر -سبحانه- عن هذه الحقيقة بأن المال فتنة: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [الأنفال:28].

والله -سبحانه- قرر حقيقة باقية وسنة ماضية إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، وهي كذلك ميزانُ اللهِ في الآخرة، أن المال ليس بمقياس على علو منزلة الإنسان عند الله لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا من عدل الله ورحمته بالأمة، مصداقُ ذلك ما جاء في التنزيل: (وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) [سبأ:37].

بل إن الله -سبحانه- بيّن أن المال الذي قد يُعطاه مَن لا خلاق لهم من الكفار لن يكون نافعاً لهم ولا حائلاً عن العذاب الذي يصيبهم، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) [محمد:12]، وهي رسالة لكل من بهرته الدنيا التي يعيش فيها ممن حاد عن دين الله وعن شرعه ولم ينعم بهذه الشريعة، إذ يقول -جل شأنه-: (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) [التوبة55]، وقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) [آل عمران:10].

عباد الله: لقد انتشرت على مستوى العالم بأسره شرقه وغربه المعاملاتُ الربويةُ، والقمار، والمسابقات المحرمة، وكثُرت المظالم عن طريقِ أكل أموال الناس بالباطل، فحقٌّ على من تعامل في تلك المعاملات أن يمحق الله بركةَ رزقهِ، بل يسلِّط عليه من يسلب منه نعمة المال.

وما حصل في بعض الدول من انتكاسة عظيمة، وإفلاس لبعض البنوك الربوية، وانحدار الحالة الاقتصادية لكثير منها يدل دلالة عظيمة على تحقق ما أخبر به القرآن عمن يتعاملون بالربا، فقد قال الله -تعالى-: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [البقرة:267]، فأي محق بعد هذا المحق؟ وأي حرب بعد هذه الحرب التي أرسلها الله تعالى على من يتعاملون بالمال في وجوه الحرام، كالربا، والقمار، والمعاملات الوهمية، وغير ذلك مما يخفى على كثير من الناس؟ وصدق الله تعالى إذا يقول: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأعراف:96].

عباد الله: لقد استحوذ على غالب مَن يتعاملون في المال شيطان الربا، واستولى عليهم الطمع بثروات العالم، حتى استهانوا بدماء الشعوب، وأبادوا البشر، فأورثوا قومهم دار البوار، وأدخلوا العالم في فساد ودمار.

وها هي أقوال بعض شخصياتهم ليتبين لنا مدى ما وصلوا إليه من انحدار وخراب.
قال ليندن لاروش وهو أحد كبار المفكرين السياسيين والاقتصاديين الأمريكيين: إن النظام المالي العالمي وخاصة في الغرب قد دخل في مرحلة الإفلاس الفعلي بسبب فك الارتباط كليا ما بين الاقتصاد الفعلي المتمثل بإنتاج واستهلاك السلع والخدمات، وبين الأوراق المالية المتبادلة في الأسواق العالمية.

وقال: إن كمية النقد المتبادل في أسواق الصرف، أكبر من كميات إجمالي الناتج المحلي لجميع أمم الأرض بمئات المرات، وهذا يحتم إدخال النظام المالي العالمي في إجراءات إفلاس قريبة.

عباد الله: وها نحن نشهد في هذه الأيام بداية الانهيار الاقتصادي لبعض الدول الرأسمالية والذي وصل إلى درجة أن يطلق محافظ إحدى البنوك المركزية صيحة إنذار بقوله (الدمار والهلاك). وصدق الله تعالى إذ يقول: (فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [النساء:160-161].

وهذا دليل على إمهال الله لعباده، ولكل من يتكبر ويتجبر ويجاهر بمعصيته، وأي معصية أشد من معصية الربا؟ وقد عدها الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الموبقات، أي المهلكات.

وقد دل القرآن الكريم على تلك الصورة أيضاً مع شعيب وقومه عندما ناصحهم لما فيه الخير لهم فعتوا عن أمر الله تعالى، وجادلوه، وخوفوه، وحذروه من مغبة مخالفتهم، قال -تعالى-: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) [هود:84-86].

فماذا كان الرد منهم؟ (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) [هود:87]، فقال لهم: (يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [هود:88]، فكان ردهم عليه بقولهم: (يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) [هود:91].

وها هي تلك الصورة تتكرر في بعض بلاد المسلمين عندما يقوم أهل الخير والصلاح بنصح مجتمعاتهم بالبعد عن المعاملات المحرمة والعودة إلى سماحة الشريعة الإسلامية وتطبيق أوامرها في معاملات الناس وحياتهم لينالوا الخير والفلاح، فيقف الجاهلون ويقولون أتريدون العودة إلى التخلف والرجعية، وصدق الله -تعالى- إذ يقول: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [التوبة:32].

ويأبى الله تعالى إلا أن يظهر حقيقة ما عليه كل من ابتعد عن الدين من انتكاسات خطيرة من ربا وظلم وتكبُّر وتجبُّر، فيظهر للناس جميعاً أن عدول الناس عن تطبيق شريعة الإسلام يعود عليهم بالضرر في العاجل والآجل.

عباد الله: لقد أضر ذلك البلاء الذي نزل بتلك الدول بالكثير من المسلمين، فكم من أناس وضعوا أموالهم في تلك البنوك التي انهارت وقد أعلنت إفلاسها فضاعت عليهم الأموال الكثيرة ولن يستطيعوا يوما من الأيام إرجاعها أبداً، وبلادنا -ولله الحمد- لا تزال ولن تزال -إن شاء الله- قوية بإيمانها، متماسكة في اقتصادها بعيدة عن المزايدات في الأسواق العالمية، ولن يضيرها ما يقوله الشانئون والمرجفون مهما تلونوا وتنكروا وأظهروا النصح وهم كاذبون.

وإن ما حصل في الأسواق العالمية تذكرة للمسلمين جميعاً لكي يحذروا من التعامل مع تلك البنوك الربوية، والشركات الوهمية التي يكون تعاملها بالإقراض والاقتراض، وليضعوا نصب أعينهم كلام رب العالمين الذي قال في كتابه مخاطباً عباده المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) [البقرة:278-279].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين الذي قال في كتابه: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق:37]، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين.

وبعد: فاتقوا الله عباد الله واستيقظوا من سبات الغفلة، واعلموا أن العقاب لا يحابي الله فيه أحداً من خلقه، فمن عصاه باء بالخسران المبين، ومن أطاعه فاز بالنعيم المقيم، (فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) [المؤمنون:101-103].

عباد الله: ها هو رئيس تحرير مجلة تشالينجز يوجه كلامه لبابا الفاتيكان قائلاً: أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة المالية إلى قراءة القرآن بدلاً عن الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حلت بنا الكوارث والأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري.

هذا كلام مفكريهم وأصحاب الرأي فيهم، إنهم يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية لحفظ دنياهم لأن في ذلك مصلحة كبيرة لهم على الرغم من بغضهم للإسلام وأهله.

عباد الله: لا يظن ظان أن إمهال الله لبعض عباده دليل على محبته لهم، بل ربما يكون ذلك استدراجاً لهم ليأخذهم أخذ عزيز مقتدر وهم على الذنوب مصرون، وعلى المعاصي والمنكرات منكبون، قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف:182-183].

وأنتم ترون ما يحل ببعض البلاد من الآيات الدالة على عظيم قدرة الله -تعالى- من الفيضانات، والبراكين، والزلازل، والأزمات والكوراث والمحن، فعلينا أن نراجع أحوالنا مع خالقنا ومولانا ورازقنا والمنعم علينا بنعمه التي لا تعد وتحصى، ولا نجعل الغفلة تستولي على قلوبنا وتسيرنا إلى سخط الله تعالى وأليم عذابه.

ووصيتي لكل من يتعامل بالربا، أو يضارب في المعاملات المحرمة، أو يشارك في لعب القمار أو الميسر، أو في مشاريع تحتوي على المعاصي والمنكرات أن يتقوا الله تعالى فيما هم فيه، وليحرصوا على تنقية أموالهم من الحرام، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وكل جسد نبت من سحت فالنار أولى به، واعلموا أن الفرصة ما زالت سانحة لنا فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، فليبادر كل واحد منا لتبرئه ذمته بالبعد عن كل شبهة توصله للحرام.

واحرصوا -بارك الله فيكم- على طلب الرزق الحلال من مظانه، فالتجارة بابها واسع وخيرها عظيم، ومن اتقى الله تعالى وصدق في معاملاته فتح الله تعالى أبواب الرزق من حيث لا يحتسب، وبارك له في ماله وذريته.

وبلادنا أسواقها مفتوحة، ومجالات العمل واسعة، وأبواب الخيرات مشرعة، فهذا شاب ينتظر الوظيفة ينصحه أحد أقاربه أن يحضر للسوق ويبيع ويشتري في المواسم، وليس معه رأسمال، لكنها العزيمة والثقة، ويبدأ هذا الشاب على بركة الله، وخلال أشهر أربعة بعد نهاية الموسم يكسب أربعين ألف ريال، وهذه لا يمكن أن يحصل عليها لو كان موظفاً، فليبادر الشباب الذين لم يرتبطوا بالعمل الوظيفي ولينافسوا في مجالات العمل، فأبواب التجارة مشرعة ولله الحمد والمنة.

أسأل الله الكريم أن يُعيننا على الاستجابة لأمره، والعمل بكتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأن يرزقنا الرزق الحلال الطيب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى فقد أمركم الله بذلك، فقال جلَّ من قائل عليماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56].

 

 

 

 

 

 

 

المرفقات
سنريهم آياتنا.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life