خطبة عيد الفطر لعام 1423هـ

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

2022-10-11 - 1444/03/15
التصنيفات: الفطر
عناصر الخطبة
1/ الفرق بين أعياد المسلمين وأعياد غيرهم 2/ الإيمان أعظم عطية يهبها الله للعباد 3/ شعب الإيمان وزيادته ونقصانه 4/ معوقات في طريق المؤمن إلى ربه 5/ طرق التخلص من الشرك والبدع والمعاصي 6/ الاعتناء بتربية الأبناء على الأخلاق الحميدة 7/ الوصية بالنساء والاهتمام بتربيتهن والقيام بشؤونهن 8/ التحذير من فتنة النساء
اهداف الخطبة

اقتباس

في هذا اليوم العظيم المبارك تتوافد جموع المصلين في أقطار الأرض إلى المساجد والمصليات، شعارهم التكبير، وغايتهم حمدُ الله -عز وجل- والثناء عليه، منَّ -تبارك وتعالى- عليهم بالصيام والقيام والطاعة، وأمرهم بذلك فامتثلوا أمره وصبروا، ثم إنه -عزّ وجل- في هذا اليوم الأغرِّ الكريم أباح لهم الفطر، فحمدوا ربهم وشكروا، خرجوا إلى المصليات ليكبِّروا الله وليحمدوه وليثنوا على عليه خيرًا...

 

 

 

 

الحمد لله الكبير المتعال، ذي الجلال والكمال، المتفرد بالعظمة والكبرياء والجلال، المتوحد بالأسماء الحسنى والصفات العلى والعطاء والنوال، المتنـزه عن الأشباه والأنداد والنظراء والأمثال، أحمده سبحانه على نعمه الكُثار، وعطائه المدرار، وآلائه الواسعة الغزار، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الغفار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله الأخيار، وصحابته الأبرار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليمًا كثيرًا. 

أما بعد:

أيها المؤمنون عباد الله: اتقوا الله تعالى، واذكروا نعمته عليكم بهذا الدين القويم، والصراط المستقيم، والاتباع للرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، واحمدوه سبحانه أن جعل لكم هذا العيد العظيم، والموسم الكريم، الذي يمتاز بنوره وضيائه، ويختص بخيراته وبركاته، إنه -عبادَ الله- عيد الإفطار، عيد الفرح والاستبشار، عيد الخير والفضل والعطاء المدرار.

عباد الله: إنه عيد عظيم، يفرح فيه المؤمنون، تمتلئ فيه قلوبهم فرحًا وسرورًا، وتتلألأ فيه نفوسهم ضياءً ونورًا، إنه عيد الإيمان والبر والإحسان، عيد التسبيح والتهليل والتكبير للرحمن.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

في هذا اليوم العظيم المبارك تتوافد جموع المصلين في أقطار الأرض إلى المساجد والمصليات، شعارهم التكبير، وغايتهم حمدُ الله -عز وجل- والثناء عليه، منَّ -تبارك وتعالى- عليهم بالصيام والقيام والطاعة، وأمرهم بذلك فامتثلوا أمره وصبروا، ثم إنه -عزّ وجل- في هذا اليوم الأغرِّ الكريم أباح لهم الفطر، فحمدوا ربهم وشكروا، خرجوا إلى المصليات ليكبِّروا الله وليحمدوه وليثنوا على عليه خيرًا، وهم مؤمِّلون فضل الله، طامعون في ثواب الله، يرجون رحمته ويخافون عذابه.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: إن لكل أمة من الأمم أعيادًا مختصة بهم، تتناسب مع مذاهبهم المحرّفة، وعقائدهم الباطلة، وأديانهم المبدلة، ونزواتهم البهيمية، ويبقى للمؤمنين عيدهم متلألئًا بصفاء الإيمان، ونقاء العقيدة، وسناء التوحيد، وحسن الإقبال على الله، وكمال الطاعة لله -عز وجل-، شُرع لهم في عيدهم مظاهر مباركة؛ منها: الاجتماع والألفة، والتحاب في الله، والاجتماع لهذه الصلاة، ولسماع هذه الخطبة الجامعة، ولتحصيل الخير، ولذكر الله -عز وجل- والثناء عليه -سبحانه وتعالى-، فما أجملَ هذا العيد، وما أحسنَ كماله، وما أروعَ بهاءه وحسنه وجماله، فشتان -عباد الله- بين هذا الجمال والكمال وبين ما يكون في أعياد أولئك من فسق وفجور، ورقص وخمور، وبعد وضلال، شتان بين هذين العيدين، فلتقرّ أعين المؤمنين وليهنأوا بهذا العيد السعيد، عيد الإيمان، عيد الإحسان، عيد الطاعة للرحمن -تبارك وتعالى-، عيد يذكّرهم بربهم ومولاهم، ويرشدهم إلى خير دينهم ودنياهم، عيد إيمان وبر وطاعة، وليس عيد فسق وعصيان وإضاعة.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: تذكّروا في هذا اليوم المبارك وفي كل يوم أن أعظم الغايات وأجل المطالب وأعظم الهبات هو الإيمان بالله -عز وجل-؛ فإن الإيمان أعظم عطية، وأجل هبة، وأكرم نعمة أنعم الله -عز وجل- بها على عباده: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) [الحجرات: 17].

عباد الله: إن الإيمان شجرة مباركة، لها أصول عظيمة، وفروع يانعة، وثمار نضيدة، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها: (أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [إبراهيم: 24-25]، إن هذه الشجرة المباركة لها أصول ثابتة بينها النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث جبريل المشهور عندما قال -صلى الله عليه وسلم-: "الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر: خيره وشره".

وللإيمان أعمال مباركة، وطاعات عديدة، تكمّل الإيمان وتنمّيه وتقوّيه، وتزيد في جماله وحسنه وبهائه، وهي جزء منه، وداخلة في مسماه، ومن أعظم أعمال الإيمان مباني الإسلام الخمسة التي بينها النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- حيث قال -عليه الصلاة والسّلام-: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحجِّ بيت الله الحرام". وفي الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في قصة مجيء وفد عبد قيس إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: "وآمركم بالإيمان بالله، أتدرون ما الإيمان بالله؟! قالوا: وما الإيمان بالله؟! قال: الإيمان بالله: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا الخُمس من المغنم".

عباد الله: إن الإيمان شعب كثيرة، وأجزاء عديدة، وأعمال وفيرة، يقول -عليه الصلاة والسلام-: "الإيمان بضع وسبعون شعبة؛ أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان"، ومن الإيمان بالله -عباد الله- البعد عن المعاصي والمنكرات، وهجر الفسوق والمحرمات، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نَهْبة يرفع إليه الناس فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن".

فهذه الأعمال -عبادَ الله- تنقص الإيمان وتضعفه وتوهيه، والواجب على أهل الإيمان المحافظة على الإيمان والسعي في تكميله وتنميته، والبعد عن كل الأمور التي تنقصه وتضعفه، وأن يسألوا الله -عز وجل- دائمًا وأبدًا أن يزينهم بزينة الإيمان، وأن يجعلهم هداة مهتدين.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: إنكم في هذه الحياة الدنيا في سير إلى الله -عز وجل-، وفي سعي إليه، فاحرصوا -رعاكم الله- على ما يقربكم إلى الله -عز وجل-، واحذروا من المعوقات التي تعوّق المؤمن في سيره، وتقطع عليه طريقه في القرب من الله -عز وجل-، وهي ثلاثة معوقات عظيمة: الشرك بالله, والبدع بأنواعها, والمعاصي والذنوب.

أما الشرك -عباد الله- فيتم التخلص منه بتجريد الإخلاص لله -عز وجل- بأن يأتي المسلم بالعبادات جميعها، والطاعات كلها، خالصة لوجه الله -تبارك وتعالى-, ويتم التخلص من البدع بملازمة السنة، واقتداء هدي خير الأمة, ويتم التخلص من المعاصي بالحرص على البعد عنها، وملازمة التوبة، والإكثار من الاستغفار.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: تذكروا باجتماعكم هذا وقوفكم بين يدي الله -عز وجل-، عارية أجسامكم، شاخصة أبصاركم، ينظر الإنسان إلى أيمن منه فلا يجد إلا ما قدّم، وينظر إلى أشأم منه فلا يجد إلا ما قدم، وحينئذ يقول المفرط المضيع: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) [الفجر: 24]، فأعدّوا لذلك اليوم عدته، واستعدوا له بالتقرب إلى اللهن والمسارعة في فعل الخيرات، والمسابقة إلى كل أمر يبلّغ إلى رضوان الله، أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: 133 - 136].

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، وبارك لي ولكم في سنة نبيه الكريم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان, وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

أيها المؤمنون عباد الله: اتقوا الله تعالى؛ فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه، وتقوى الله -جل وعلا- العمل بطاعة الله، على نور من الله، رجاء ثواب الله، والبعد عن معصية الله، على نور من الله، خوفًا من عقاب الله.

عباد الله: احمدوا الله -عز وجل- على عطاياه ونعمه؛ فإن عطاياه كثيرة، ومننه لا تعد ولا تحصى، والله -جل وعلا- يقول: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7]، فلك الحمد ربنا فضلاً ونعمة، لك الحمد على عطاياك الكثيرة، ونعمك العديدة، ونسألك المزيد من فضلك يا ذا الجلال والإكرام.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: استوصوا بأبنائكم خيرًا، وعليكم بالاجتهاد في تأديبهم ورعايتهم، وحسن أخذهم إلى الخير، وإبعادهم عن المنكرات وسفاسف الأمور، ورديء الأخلاق، فإنكم مسؤولون عنهم أمام الله، وكلكم مسؤول عن رعيته, ولا سيما أن الشباب في هذا الزمان يتعرضون إلى أمور كثيرة عبر القنوات الفضائية ووسائل الاتصال الحديثة، تستهدف غزو أفكارهم، وخلخلة عقولهم، ودك إيمانهم، وصرفهم عن طاعة الله -تبارك وتعالى-، وكثير من الشباب في غفلة عن هذا الكيد الذي يحاك له، ولهذا على كلّ شاب أن يتقي الله -عز وجل-، وأن يراقب الله في نفسه، وأن يتذكر أن الله -عز وجل- سائله عن مرحلة الشباب، عندما يقف بين يدي الله -جل وعلا-. وإنا لنسأل الله أن يصلح شباب المسلمين، وأن يبصّرهم بدينهم، وأن يردنا وإياهم إلى الحق ردًّا جميلاً.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

واستوصوا -رعاكم الله- بالنساء والبنات، فإنكم مسؤولون عنهن أمام الله -جل وعلا-، والمرأة إذا حافظت على نفسها وعلى شرفها وإيمانها سعدت في الحياة الدنيا، وساعدت في بناء مجتمع متماسك مترابط، وإذا تخلت عن مبادئ الإسلام وتعاليم هذا الدين، ترحّلت عنها الفضيلة، ووقعت في حمأة الرذيلة، وعرّضت نفسها لصنوف من البلايا والرزايا والمحن في الدنيا والآخرة، فعلى المرأة المسلمة أن تتقي الله -جل وعلا-، وأن تراقبه في نفسها، وأن تتذكر وقوفها بين يدي الله -عز وجل-.

وقد حذّر -صلوات الله وسلامه عليه- من فتنة النساء، وأخبر أن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "اتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "إنّ المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان"، أي جعلها غرضًا له؛ ليصرف الناس من خلالها إلى الشهوات والوقوع في المحرمات، ثم إن المرأة إذا خالطت الرجال وزاحمتهم في المنتديات العامة والتجمعات والأسواق أضرّت بهم، وأضرت بنفسها، فإن الاختلاط -عباد الله- أصل كل بلاء وفتنة وشر في القديم والحديث، والواجب على المرأة المسلمة أن تقرَّ في بيتها، وأن لا يكون خروجها منه إلا للضرورة وهي محتشمة، بعيدة عن التزين والتطيب والتجمل للرجال الأجانب، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: "إذا صلّت المرأة فرضها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت بعلها، قيل لها يوم القيامة: ادخلي الجنة من أيّ أبوابها شئت". فهنيئًا للمرأة المسلمة هذا الموعود الكريم وهذا الفضل العظيم، وإنا لنسأل الله -جل وعلا- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح نساءنا وبناتنا، وأن يردهن إلى الحق ردًّا جميلاً، وأن يوفقهن لكل خير، وأن يجنبهن الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: اتقوا الله -جل وعلا-، وراقبوه في أنفسكم، واحرصوا على التقرب إليه بالأعمال الزاكية المقرِّبة إليه، فالكيس من عباد الله من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله, الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: لقد كان هدي الصحابة -رضي الله عنهم- في هذا اليوم المبارك إذا لقي بعضهم بعضًا يقول الواحد منهم للآخر: "تقبل الله منا ومنكم"، وهذه الكلمة هي أحسن ما ينبغي أن يقال في هذا اليوم؛ لأن هذا اليوم يوم عيد وشكر وثناء على الله على التوفيق على نعمة الصيام والهداية لنعمة الطاعة والقيام، فخير ما يقال في هذا اليوم سؤال الله -عز وجل- القبول. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعاد علينا وعليكم هذا العيد أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة ونحن في صحة وإيمان وسلامة وإسلام.

الله أكبر، الله أكبر, الله أكبر ولله الحمد.

عباد الله: صلوا وسلموا على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب: 56]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا". اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد, وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذي النورين، وأبي السبطين علي, وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين, وأذلّ الشرك والمشركين، ودمّر أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين، اللهم انصر من نصرك دينك وكتابك وسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم نصرًا مؤزرًا، وأيدهم بتأييدك واحفظهم بحفظك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وعليك باليهود المعتدين المجرمين الغاصبين فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم مزقهم شر ممزق، اللهم خالف بين قلوبهم وشتت شملهم وألق الرعب في قلوبهم، واجعل عليهم دائرة السوء يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم آمنّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وأعنه على البر والتقوى، وسدده في أقواله وأعماله، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك، واتباع سنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، واجعلهم رحمة ورأفة على عبادك المؤمنين، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اللهم إنا نسألك الهدى والسداد، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى، اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه عبد ورسولك محمد -صلى الله عليه وسلم-، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد -صلى الله عليه وسلم-، ونسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم, ونعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

اللهم إنا نسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل, ونعوذ بك اللهم من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أعتق رقابنا ورقاب آبائنا وذرياتنا من النار.

اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله: دقه وجله، أوله وآخره، سره وعلنه.

اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وذرياتنا وأموالنا، واجعلنا مباركين أينما كنا.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين, اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك.

اللهم إنا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العظيمة العليا وبأنك أنت الله الذي لا إله أنت، يا من وسعت كل شيء رحمة وعلمًا، اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا، سحًّا طبقًا، نافعًا غير ضار، عاجلاً غير آجل، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر. اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العامين, وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 

 

 

 

 

المرفقات
خطبة عيد الفطر لعام 1423هـ.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life