بعض الأخطاء في رمضان

خالد خضران الدلبحي العتيبي

2024-03-27 - 1445/09/17
التصنيفات: رمضان الصوم
عناصر الخطبة
1/من أخطاء الصائمين في رمضان.

اقتباس

تجاوز الميقات بدون إحرام مع نيته أداء العمرة؛ فبعضهم يذهب بالطائرة ويتجاوز الميقات الذي يمر به ويؤخر الإحرام حتى يصل إلى جدة، وهذا خطأ وعليه دم ذبيحة تذبح وتوزع على فقراء الحرم إذا لم يرجع إلى الميقات ويحرم منه وأحرم من جدة...

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونسعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء: 1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[الأحزاب: 71]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

 

أما بعد:

 

عبادَ الله: لا زلنا نعيشُ هذا الشهرَ المبارك؛ فاجتهدوا عبادَ الله فيه بكثرة الخيرِ والأعمالِ الصالحةِ، ولعلي أُنبه على بعضِ الأخطاء التي تقع من بعض الناس في شهر رمضان:

فمن هذه الأخطاء النومُ عن الصلاة: خاصةً من الشباب والفتيات؛ فبعض الناس ربما نام عن صلاة الظهر فلا يستيقظ إلا بعد العصر وبعضهم ينام عن صلاة العصر فلا يستيقظ إلا مع غروب الشمس، وكل هذا كسلاً وتهاوناً يخرجون الصلاة عن وقتها وهذا من كبائر الذنوب؛ فالصلاة -عبادَ الله- لها وقتٌ لا يجوز أن يخرجها عن وقتها؛ قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً)، وبعضُ العلماء كَفَّرَ من ترك صلاةً واحدة متعمداً، وهذا يدلُ على خطورة الأمر؛ ففي حديثِ بُريدةَ -رضي الله عنه- في سُنن الترمذي وغيرُه يقول عليه الصلاة والسلام: "العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ".

 

ولو نظر المسلم لعدد المصلين يوم الجمعة في رمضان لوجد أن العدد ناقصٌ والسبب أن بعض الناس ينام عن صلاة الجمعة؛ فبعضهم يصلي الفجر ولا يذهب ينام بل يجلس حتى الساعة الثامنة أو التاسعة والنتيجة النوم عن الصلاة، فلا هو نام في الليل ولا نام بعد الفجر، فتذهبُ عليه الصلاة؛ فلنحرص عبادَ على الله على التناصحِ بيننا ونُذَكِّر هؤلاءِ المقصرين بِعظَم الأمرِ وخطورتِه.

 

ومن الأخطاء تضييع الوقتِ وهذا له صورٌ كثيرة ولكن منها تضييعه في هذه الجوالات بمتابعة المسابقات ومن الفائز، وبعضها ربما فيه ميسر وقمار؛ كمن يضع أموالاً على مبيعاته فإذا اشتريت منهم قد تربح هذه الأموال، والناس لا يريدون المبيع وإنما يريدون هذه الجوائز المالية، ولذلك بعضهم يشتري أكثر من مبيع لعله أن يفوز بالجائزة.

 

والواجب على المسلم أن يحذر من تضييع الزمان خاصةً الأزمان المباركة كرمضان؛ فإنه قد يندمُ بعد ذلك ندماً عظيماً لتضييعه هذا الزمان المبارك.

 

عبادَ الله: شهرُ رمضان يحرص كثيرٌ من المسلمين على أداء العمرة فيه لأن العمرةَ فيه فيها أجرٌ عظيم؛ فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ...«فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّة»؛ يعني أجرها كأجر أداء الحج وهذا في الأجر وليس في أنها تجزئ عن الحج.

 

ومن الأخطاء التي تقع من بعض الناس في رمضان وهي تتعلقُ بالعُمرَةٍ:

أولاً: تجاوز الميقات بدون إحرام مع نيته أداء العمرة؛ فبعضهم يذهب بالطائرة ويتجاوز الميقات الذي يمر به ويؤخر الإحرام حتى يصل إلى جدة، وهذا خطأ وعليه دم ذبيحة تذبح وتوزع على فقراء الحرم إذا لم يرجع إلى الميقات ويحرم منه وأحرم من جدة، والنبي -صلى الله عليه والسلام- لما ذكر المواقيت قال: "هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ".

 

والواجب على من كان في الطائرة يتجهز قبل ذلك وقبل أن يمر الميقات بالمحاذاة بالطائرة يحرم فينوي الدخول في العمرة ويقولُ لبيكَ عمرةً.

 

ثانياً: من الأخطاء في العمرة أن بعض الناس وهذا يتعلق بالرجال إذا طاف وسعى لا يعمم الحلق أو التقصير؛ بل تجد أنه يأخذ من بعض شعر الرأس بالمقص ولا يعمم التقصير على الشعر وهذا خطأ؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما حلق رأسه عمم شعر رأسه، والله -سبحانه وتعالى- يقول: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)، وهذا شاملٌ لجميع الرأس.

 

أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا وإياكم للجد والاجتهاد في الخير والأعمال الصالحة، وأن يجعلنا من عباده المقبولين، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

إن الحمد لله نحمده ونسعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

ومن الأخطاء التي تقعُ من بعضِ الناسِ في رمضان عدم احتساب الأجر؛ فتجد أنه يؤدي العبادةَ على وجهِ العادةِ والمطلوب من المسلم أن يحتسب الأجر ويستشعر أنه في عبادةٍ عظيمةٍ؛ يقول عليه الصلاة والسلام: "من صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غَفرَ اللهُ لهُ ما تقدمَ من ذنبه"، ويقول: "من قامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدمَ من ذنبه"، وقال في الحديث القدسي في الصائم: "يدعُ طعامَهُ وشرابَهُ وشهوته من أجلي".

 

البعضُ منا -أيها المسلمون- يأتي بالطعام والشراب لبيته فيما يتعلقُ بالإفطار، وربما كان عنده أحدُ يفطرُ عنده كجيرانه أو أقاربه، فتجدُ أنه لا يحتسب الأجر في تفطير الصائمين ولا يستشعر ذلك، وهذا يفوته الأجر؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال في النفقة الواجبة على الإنسان قال لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- "إنكَ لن تنفقَ نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلا أُجرتَ عليها حتى ما تجعلُ في فيِّ -أي فمِ- امرأتك".

 

فالله الله -عبادَ الله- في احتساب الأجر عند الله -سبحانه وتعالى- واستغلال هذه الشهر المبارك بكثرةٍ الخيرِ والأعمال الصالحةِ؛ فقد مضى ثلثُ هذا الشهر وسيمضي الثلثُ الثاني وسيمضي الثلثُ الثالثُ وسيمضي العمرُ ولن ينفع الإنسانُ إلا ما قدمه.

 

اللهم اعنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيان يا رب العالمين...

 

 

 

المرفقات
storage
storage
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life