عناصر الخطبة
1/ التأسف لانقياد بعض المسلمين للفضائيات الناشرة للسحر 2/ بيان الكتاب والسنة لعداوة الشيطان وتحذيرهما منه 3/ توجيهات وأذكار شرعية عاصمة من الشياطين 4/ منهج المسلم في معالجة الأمراض الشيطانية
اهداف الخطبة

اقتباس

ولعلم الله -تعالى- بضعفنا وقلة حيلتنا مع هذا العدوّ الذي لا نراه فقد وجَّهَنا إلى طرق عديدة للاستعاذة منه ومن شَرِّه، وأيضاً، جاءت أحاديث كثيرة بيَّن فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين من بعده كيفية التعامل مع هذا العدوّ الخفي وغيره من الأعداء الظاهرين من الإنس الذين أصبحوا معاول هدم للدين.

 
 
 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6].

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خير حافظ من شياطين الإنس والجان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المتوكل على ربه، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].

 

عباد الله: إن من عقيدة المسلم في هذه الحياة الدنيا الإيمان بالغيب، وهذا علامة من علامات الإيمان الصادق؛ لقول الله -تعالى- في سورة البقرة: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ) [البقرة:3]. وذكَر -سبحانه- أن مَن هذه صفته فهو على هدى من ربه، وهو من المفلحين.

 

ومن الإيمان بالغيب الإيمانُ بالقدر خيره وشره، وبالموت، والبعث والنشور، والحساب، والجنة والنار، وغير ذلك من الغيبيات، فكل هذه الأمور يتعين على المؤمن الإيمان بها.

 

وسبيله في ذلك التوكل على الله والاستعانة به، واللجوء إليه، والاستعاذة به، والتحصن به من شياطين الجن والإنس.

 

وإن مما يدمي القلوب في وقتنا الحاضر ظهور قنوات هدّامة تدعو إلى الضلال، وتدعو إلى الشرك والكفر عن طريق نشر السحر والسحرة؛ للاستعانة بهم في دفع الضر وجلب النفع، وهذه مصيبة المصائب أن يخرج من بين المسلمين من يدعو إلى هذا الضلال، فهل يمكن لأحد أن يدفع الضر عن أحد إلا بإذن الله؟ وهل يمكن لأحد أن يصرف الضر عن أحد إلا بإذن الله؟.

 

والمصيبة الأعظم من ذلك هي وجود أناس بين المسلمين ينساقون وراء هؤلاء الضالين المضلين، يشاهدونهم، ويستمعون إليهم، وتتعلق قلوبهم بهم، بل ويأخذون كلامهم بيقين عظيم بأنهم يستطيعون كشف الضر عنهم، أو جلب النفع لهم، وهذا هو الخسران المبين.

 

فكيف يحصل هذا ممن آمن بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- وبالقرآن هادياً أن يتوجه هذا التوجه الخطير؟كيف يليق بالمسلم العاقل أن يتعلق قلبه بغير الله -تعالى-، ويظن أن أحداً من الخلق كائناً من كان يستطيع أن يجلب له النفع أو يدفع عنه الضر من دون الله؟ ولكن القلوب إذا ضعف فيها الإيمان انساقت وراء أصحاب البدع والضلالات، وأصبحت رهينة لتوجيهاتهم.

 

عباد الله: لقد أمرنا الله -تعالى- أن نتوكل عليه وأن نستعين به في كل أمورنا الدينية والدنيوية، فلا سبيل للناس في هذه الدنيا للحصول على السعادة والراحة إلا بالاعتصام بالله -تعالى-.

 

وأخبرنا ربنا -جل وعلا- أن من الجن والإنس شياطين يريدون أن يضلونا وأن يبعدونا عن صراط الله المستقيم ويسببوا لنا الأذى النفسي والبدني، فهم يوسوسون، وينفثون سمومهم الكفرية بين بني آدم، ويرسلون عليهم أعوانهم ليؤذوهم وليلبسوا عليهم دينهم، قال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) [الأنعام:112].

 

وقد بين الله -تعالى- لنا في كتابه في آيات كثيرة عداوة إبليس لنا، وأنه حريص على إضلالنا وصرفنا عن صراط الله المستقيم، فقال -تعالى-: (لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [البقرة:168]، وقوله: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) [النساء:60]، وقال -تعالى-: (وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً) [النساء:118-120]، وقال -تعالى-: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ) [المائدة:91]، وقال -تعالى-: (يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ) [الأعراف:27].

 

فكل هذه الآيات تبين شدة عداوة الشيطان لبني آدم، وخصوصاً عباد الله المؤمنين، فهو حريص على كل ما يضرهم من الكفر، والبدع، والمعاصي، وتعليق قلوبهم بغير الله، والاستعانة بغيره، وغير ذلك مما يقدح في إيمانهم وعقيدتهم.

 

ولكن الله -تعالى- رحمة بعباده المؤمنين أنار لهم الطريق بالبرهان الساطع والكلام الواضح المبين، فحذر العباد منه ومن أعوانه، فقال -تعالى-: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6].

 

وحذرنا منه أيضاً النبي -صلى الله عليه وسلم- في كثير من الأحاديث كي نتجنب وسوسته وأذاه؛ لذلك وجب علينا أن نعتصم بالله -تعالى- منه ومن أعوانه.

 

ولعلم الله -تعالى- بضعفنا وقلة حيلتنا مع هذا العدوّ الذي لا نراه فقد وجَّهَنا إلى طرق عديدة للاستعاذة منه ومن شَرِّه، وأيضاً، جاءت أحاديث كثيرة بيَّن فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين من بعده كيفية التعامل مع هذا العدوّ الخفي وغيره من الأعداء الظاهرين من الإنس الذين أصبحوا معاول هدم للدين.

 

عباد الله: من أراد أن يحفظه الله -تعالى- من كيد شياطين الجن والإنس فليبادر إلى معرفة هذه التوجيهات الشرعية التي علمنا إياها رسولنا  -صلى الله عليه وسلم-.

 

ومنها: أولاً: التعلق بالله -تعالى- والاستعاذة به، فما خاب عبد علق قلبه بربه، وتعوذ به، ولجأ إليه، واستجار به؛ كيف يكون لعدو الله عليه سلطان، والله وليه وحافظه؟ قال -تعالى-: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) [الإسراء:65]، وقال -تعالى-: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)  [النحل:99]، وقال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [الطَّلاق:3]، وقال -تعالى-: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) [فصِّلت:36].

 

ثانياً: حفْظ أوامر الله -تعالى- ونواهيه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس في وصيته الجامعة: "يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله".

 

فالعبد عندما يكون بينه وبين ربه معرفة خاصة بقلبه حيث تجده قريباً منه فيستأنس به في خلوته، ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يجد ذلك إلا من أطاعه في سره وعلانيته، ومتى وجد العبد هذا فقد نال ولاية الله -تعالى-، فإذا سأله أعطاه، وإذا دعاه أجابه، وإذا توكل عليه كفاه؛ فحفظ الله للعبد بقدر حفظ العبد لأوامر ربه ونواهيه.

 

ثالثا: المحافظة على الأوراد والأذكار الشرعية: فمن الأسباب التي يعتصم بها العبد من شياطين الإنس والجن ما يلي: التسمية، وهي قول: (بسم الله): قال  -صلى الله عليه وسلم-: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء" رواه مسلم.

 

وقال  -صلى الله عليه وسلم-: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله"؛ رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

 

وهذا دليل على فضل التسمية وبركتها، وأنه ينبغي للمسلم تعويد لسانه عليها في كل أمر وعلى أي حال ليبارك الله في أعماله، ويحصنه من الشياطين.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران:175].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما سمعتم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الكريم الرحمن، والصلاة والسلام على خير الأنام، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين.

 

أما بعد: فاعلموا -يا عباد الله- أن من الأذكار الشرعية التي يعتصم بها العبد من شياطين الإنس والجن قراءة آية الكرسي.

 

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "وكلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام".  فَذَكَرَ الحديث وقال في آخره: "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي؛ فإنه لا يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح"، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "صدقك وهو كذوب" رواه البخاري. ويكفي المسلم أن يتمسك بها يقيناً وعملا.

 

ومن الأذكار الشرعية التي يعتصم بها العبد من شياطين الإنس والجن قراءة آخر آيتين من سورة البقرة: (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ)   [البقرة:285-286]، قال  -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" رواه البخاري.

 

ومنها قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين: فعن عبد الله بن خبيب -رضي الله عنه- قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- يصلي لنا، قال: فأدركته فقال: "قل"، فلم أقل شيئاً، ثم قال: "قل"، فلم أقل شيئاً، قال: "قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء" رواه الترمذي.

 

ومنها الإكثار من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله): فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال لي النبي  -صلى الله عليه وسلم-: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟" فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله" رواه البخاري ومسلم.

 

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله كانت له دواء من تسعة وتسعين داءً، أيسرها الهمّ"؛ رواه الحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد.

 

و من الأذكار الشرعية التي يعتصم بها العبد من شياطين الإنس والجن قول: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم): فعن عثمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء" صحيح الترمذي.

 

ومنها قول: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق): فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: جاء رجل (كانت قد لدغته عقربٌ) إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-...، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم تضرك" رواه مسلم.

 

وروى مسلم -أيضاً- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك" .

 

ومنها قول: (بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله)، بعد كل خروج من البيت، مرة واحدة؛ فعن النبي  -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قال -يعني إذا خرج من بيته-: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. يقال له: كُفيت ووقيت وهديت، وتنحى عنه الشيطان" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

 

وزاد أبو داود في رواية: فيقول -يعني الشيطان لشيطان آخر-: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟.

 

ومنها قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) عشر مرات صباحاً ومساءً، ومائة أو أكثر يومياً، ومرة عند دخول السوق.

 

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله  -صلى الله عليه وسلم-: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل عمل أكثر من ذلك" متفق عليه.

 

فكل هذه الأذكار، وغيرها، مما وردت به السنة، تحفظ العبد -بإذن الله- من شياطين الإنس والجن، وتحفظهم من السحر، والحسد، وغيرهما من الأدواء.

 

ولكن هذه الأذكار والأوراد تحتاج من المسلِمِ اليقين عند قولها، فربما يقولها العبد ويبتلى، وهذا راجع لضعف يقينه بها، أو لسببٍ عرض له من غضب أو وقوعٍ في معصية، فالشيطان لا يستطيع الدخول على العبد من أي اتجاه إلا إذا كان غافلاً عن ذكر ربه، أو واقعاً في معصيته.

 

واعلموا -عباد الله- أن الكون بيد الله -تعالى-، وأن النفع والضر بيده، فلا حافظ إلا هو، ولا كاشف للضر إلا هو، ولا جالب للنفع إلا هو، فعلى كل مسلم ومسلمة أن يعتصموا بالله -تعالى-، ويعلقوا قلوبهم به، وإذا قدر لهم البلاء فليبادروا إلى دعائه والتضرع إليه ليكشف ما بهم من ضر.

 

وإياكم وهذه القنوات الهدامة التي تهدم الدين والعقيدة في قلوب المسلمين! واحذروا من الانسياق وراءها؛ كي تحفظوا أنفسكم من الضلال بعد الهدى، ألم يسمع هؤلاء الذين يشاهدون ويسمعون هؤلاء المشعوذين والدجالين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذر منهم ومن سؤالهم ومن الذهاب إليهم، فقال  -صلى الله عليه وسلم-: "من أتى كاهنا أو عرافاً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد".

 

فكيف بالذين يتصلون عليهم ويسألونهم النفع والضر، وتتعلق قلوبهم بأفعالهم وأقوالهم؟ فلا يليق بمن آمن بربه أن يتعلق قلبه بغيره، ولا أن يظن أن أحداً في هذا الكون يستطيع أن ينفعه أو يضره إلا بإذنه، فعليكم بالحذر من هذه القنوات، ومن الانسياق وراءها.

 

وعليكم بتحصين أنفسكم وتحصين أولادكم بما ذكرْتُه لكم من هذه الأذكار والأوراد؛ كي يحفظكم الله -تعالى- من كيد الأشرار، ومن شياطين الإنس والجن.

 

أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظنا وإياكم من كل شر، وأن يمن علينا بالثبات على دينه، وأن يحفظ علينا ديننا وأمننا وولاة أمرنا وعلماءنا وأولادنا، وأن يبصر المسلمين بأمر دينهم؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

هذا، وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى فقد أمركم الله بذلك فقال -جل من قائل عليماً-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56]...

 

 

 

 

 

المرفقات
التحصن من شياطين الجن والإنس.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life