عناصر الخطبة
1/أهمية الأخ ومحاسنه 2/واجبات الأخ تجاه إخوانه 3/أخوَّة موسى وهارون عليهما السلام والتأسي بهما

اقتباس

عباد الله: شخصٌ يفرحُ لفرحِكَ ويحزنُ لُحزنِكَ، يَزينُهُ ما يزينُكَ، ويعيبُه ما يعيبُكَ، ينشر حسناتِك، ويَطوي سيئاتِكَ، ويتحمَّلُ أخطاءَك وهفواتِكَ، إذا خدمتَه صانَكَ، وإن صحبتَه زانَكَ، يكتمُ سِرَّكَ، ويَسترُ عيبَك، يُخفي منكَ كلَّ قَبيحٍ ويُبدي منكَ كلَّ جميلٍ، ويتمنى لكَ كلَّ نجاحٍ وتوفيقٍ، وخيرٍ جَزيلٍ. أعرفتم من هذا الرجل؟ إنه...

الْـخُطْبَةُ الأُولَى:

 

الحمدُ للهِ الذي نزَّلَ الفرقانَ على عبدِه ليكونَ للعالمينَ نذيرًا، الذي له مُلكُ السمواتِ والأرضِ وخلقَ كلَّ شيءٍ فقدَّرَه تقديرًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ شهادةً تجعلُ الظلمةَ نورًا، وأشهدُ أن سيدَنا محمدًا عبدُه المرسلُ مبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللهِ بإذنِه وسراجًا منيرًا، اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه وعلى من فَازَ باتِّباعِه كثيراً، عدد أنفاسِ مخلوقاتِك شهيقًا وزفيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّـهِ: (وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1].

 

عن خالدٍ -رضي الله عنه- قال: "أسلمَ أخي ودخلَ مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّـه عليه وسلم- فِي عُمْرَةِ القَضِيَّةِ، فَطَلَبَنِي فَلَمْ يَجِدْنِي، وَكتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإنِّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِكَ عَنِ الإِسْلَامِ وَعَقْلُكَ عَقَلَكَ، وَمِثْلُ الإِسْلَامِ يَجْهَلُهُ أَحَدٌ؟ قَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّـهِ -صلى اللَّـه عليه وسلم- عَنْكَ، فَقَالَ: "أَيْنَ خَالِدٌ؟" فَقُلْتُ: يَأْتِي اللَّـهُ بِهِ، فَقَالَ صلى اللَّـه عليه وسلم: "مَا مِثْله يَجْهَلُ الإِسْلَامَ، وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَجِدَّهُ المُسْلِمِينَ عَلَى المُشْرِكِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلقدَّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ"، فَاسْتَدْرِكْ أَخِي مَا قَدْ فَاتَكَ، وَقَدْ فَاتَتْكَ مَوَاطِنُ صَالِحَةٌ، قَالَ خَالِدٌ: فَلَمَّا جَاءَنِي كِتَابُهُ نَشَطْتُ لِلْخُرُوجِ، وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الإِسْلَامِ..."(البيهقي في دلائله).

 

عباد الله: شخصٌ يفرحُ لفرحِكَ ويحزنُ لُحزنِكَ، يَزينُهُ ما يزينُكَ، ويعيبُه ما يعيبُكَ، ينشر حسناتِك، ويَطوي سيئاتِكَ، ويتحمَّلُ أخطاءَك وهفواتِكَ، إذا خدمتَه صانَكَ، وإن صحبتَه زانَكَ، يكتمُ سِرَّكَ، ويَسترُ عيبَك، يُخفي منكَ كلَّ قَبيحٍ ويُبدي منكَ كلَّ جميلٍ، ويتمنى لكَ كلَّ نجاحٍ وتوفيقٍ وخيرٍ جَزيلٍ. أعرفتم من هذا الرجل؟

إنه الأخ.

 

أَخُوكَ الَّذِي يَحْمِيكَ فِي الغَيْبِ جَاهِدًا *** وَيَسْتُرُ مَا تَأْتِي مِنَ السُّوءِ وَالقُبْحِ

وَيَنْشُرُ مَا يُرْضِيكَ فِي النَّاسِ مُعْلِنًا *** وَيُغْضِي وَلا يَأْلُو مِنَ البِرِّ وَالنُّصْحِ

 

أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: إِنَّ لِلْأَخِ مَنْزِلَةً كَرِيمَةً، وَمَكَانَةً سَامِيَةً عَظِيمَةً؛ فَهُوَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّـهِ -تَعَالَى-، وَهِبَةٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ؛ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ سَيِّدِنَا مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)[مريم: 53]، وَذَلِكَ بَعْدَمَا دَعَا مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ أَخَاهُ هَارُونَ مُعِينًا لَهُ، وَشَرِيكًا فِي أَمْرِه، فَقَالَ: (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)[طه: 31-32]، فَالْأَخُ هُوَ الْحِصْنُ لِأَخِيهِ وَالْـمَنَعَةُ، وَمَصْدَرُ الْعَوْنِ وَالْقُوَّةِ؛ يَقِفُ مَعَهُ وَيُؤَازِرُهُ بِكُلِّ مَا اسْتَطَاعَ، وَيَكُونُ رُكْنَهُ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ في مُوَاجَهَةِ أَعْبَاءِ الْـحَيَاةِ؛ فلا يضيقُ ولا يغتمُّ من عندَه أخٌ كريمٌ، ولا يحزنُ ولا يبتئسُ من عندَه أخٌ رحيمٌ-بإذن الله-: (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)[يوسف: 69]، فانتهى البؤسُ بمجردِ لقائه بأخيهِ، فهو الذي في الغربةِ سيواسيه ويحميه.

 

أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ من لا أَخاً لَه *** كساعٍ الى الهيجا بغيرِ سلاحِ

 

الأخُ الذي إذا مدَدتَ يدكَ بخيرٍ مدَّها، وإن رأى منك حَسنةً عدَّها، وإن رأى منكَ سيئةً سدَّها، إذا سألتَه أعطاكَ، وإن سكتَّ عنه ابْتَدَاكَ، وإن نزلتَ بك نازلةٌ واساكَ.

 

أخوكَ الذي إذا قُلتَ صدَّقَ قولَكَ، وإن تنازعتما في شيءٍ آثركَ، يكونُ معكَ في النوائبِ، ويؤثركَ في الرغائبِ.

 

الْأَخُ مِرْآةُ أَخِيهِ؛ إِذَا رَأَى فِيهِ عَيْبًا أَصْلَحَهُ، وَإِنْ وَجَدَ فِيهِ نَقْصًا أَكْمَلَهُ، وَإِذَا نَصَحَهُ أَخْلَصَ النَّصِيحَةَ لَهُ، فَيَنْصَحُهُ بِالْفَضَائِلِ، وَيَدُلُّهُ عَلَى الْمَحَاسِنِ، وَيَسْتَشِيرُهُ فِيمَا عَرَضَ لَهُ مِنَ الْأُمُورِ.

سُئِلَ عَبْدُ اللَّـهِ بْنُ الْـمُبَارَكِ: مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ؟ فَقَالَ: غَرِيزَةُ عَقْلٍ، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: حُسْنُ أَدَبٍ، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: أَخٌ شَقِيقٌ يَسْتَشِيرُهُ"(البيهقي في الشعب).

 

عِبَادَ اللَّـهِ: لَقَدْ بَيَّنَ لَنَا رَسُولُ اللَّـهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ الْأَخَ سَوَاءٌ كَانَ شَقِيقًا أَمْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، أَوْ كَانَ أَخًا مِنَ الرَّضَاعَةِ؛ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِحْسَانِ، وَالْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ، بَعْدَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ؛ قَالَ -صلى الله عليه وسلم- : "بَرَّ أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ"(رواه الحاكم).

 

وَإِنَّ قِوَامَ الْعَلَاقَةِ الصَّادِقَةِ بَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ: أَنْ يُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّـهِ -r- لِأَحَدِ أَصْحَابِهِ: "أَتُحِبُّ الْـجَنَّةَ؟" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ -صلى الله عليه وسلم- : "فَأَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ"(رواه أحمد) أَيْ أَحِبَّ لِأَخِيكَ مِنَ النَّسَبِ وَغَيْرِهِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ مِنَ الْـخَيْرِ.

فَالْأَخُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ الْـخَيْرَ، وَيَعْمَلُ عَلَى تَحْقِيقِ نَفْعِهِ؛ كَمَا فَعَلَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ حِينَ أَرْسَلَ إِلَى أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ -رضي الله عنه-ما رِسَالَةً يَدْعُوهُ فِيهَا إِلَى مَا فِيهِ رِفْعَتُهُ، وَبِهِ نَجَاتُهُ وفَوْزُهُ كما سمعنا آنفاً.

 

عِبَادَ اللَّـهِ: إِنَّ الْأَخَ الصَّغِيرَ يَعْرِفُ لِأَخِيهِ الْكَبِيرِ فَضْلَهُ، فَيُكِنُّ لَهُ التَّوْقِيرَ والِاحْتِرَامَ، وَيُنْزِلُهُ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ فِي التَّقْدِيرِ وَالْإِكْرَامِ، قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا"(رواه أحمد).

وَكَانَ أَحَدُ أَحْفَادِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -رضى الله عنه- عَالِمًا بِالْـحَدِيثِ الشَّرِيفِ... وَكَانَ كُلَّمَا سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ؛ أَحَالَ السَّائِلَ عَلَى أَخِيهِ الْكَبِيرِ احْتِرَامًا لَهُ وَتَقْدِيرًا.

 

وَالْأَخُ الْكَبِيرُ رَحِيمٌ بِأَخِيهِ الصَّغِيرِ؛ يُشْفِقُ عَلَيْهِ، وَيُولِيهِ اهْتِمَامَهُ، وَيَرْعَاهُ وَيُعَلِّمُهُ؛ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا"(رواه الترمذي وغيره).

 

وَإِنَّ الْأَخَ حَلِيمٌ مُتَسَامِحٌ؛ فَإِذَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ خِلَافٌ أَوْ خُصُومَةٌ سَارَعَ إِلَى تَجْدِيدِ الصِّلَةِ، وَتَقْوِيَةِ الْعَلَاقَةِ، وَبَادَرَ إِلَى الصَّفْحِ وَالْعَفْوِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ، وَصِفَاتِ الْكِبَارِ:

 

أخاكَ أخاكَ فهو أجَلُّ ذُخْرٍ *** إِذا نابَتْكَ نائبةُ الزمانِ

وإن رابتْ إساءتُه فَهبْهَا *** لما فيه من الشِّيَمِ الحِسَانِ

تُريدُ مهذَّباً لا عَيْبَ فيهِ *** وهل عُودٌ يفوحُ بلا دُخَانِ

 

ولقد قصَّ اللهُ -تعالى- علينا نبأً عظيماً، وخبراً أليماً، حينَ قتلَ الأخُ أخيه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ)[المائدة: 27]، فكيفَ يقتلُ الأخُ أخاهُ؟ كيفَ يُحزنُ أمَّه وأباهُ؟ كيفَ يقتلُ من جاورَه في رَحمِ الأمِّ؟ كيفَ يقتلُ من شاركَه الأفراحَ والهمَّ؟ ولذلكَ أصبحَ من الخاسرينَ.

 

أَخوة الإيمان: إِنَّ الْأَخَ يَتَعَاوَنُ مَعَ أَخِيهِ بِحُبٍّ، وَيَسْعَى فِي تَيْسِيرِ أُمُورِهِ بِوُدٍّ، وَيَمُدُّهُ بِمَالِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِكَرَمٍ، قَالَ -صلى الله عليه وسلم- : "يَدُ الْـمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ"(رواه أحمد وغيره).

 

وَبِرُّ الْأَخِ يَكُونُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ وَعَنْ أَوْلَادِهِ وَأَهْلِهِ، وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِ، وَالتَّوَدُّدِ إِلَيْهِ، وَزِيَارَتِهِ وَصِلَتِهِ، وَمُشَارَكَتِهِ فِي أَفْرَاحِهِ وَأَتْرَاحِهِ؛ فَيَفْرَحُ لِفَرَحِهِ، وَيَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، فَالصِّلَةُ الَّتِي تَسْرِي فِي عُرُوقِ الْإِخْوَةِ وَاحِدَةٌ، فَقَدْ تَرَبَّوْا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ، تَجْمَعُهُمْ ذِكْرَيَاتٌ جَمِيلَةٌ فِي طُفُولَتِهِمْ، وَمَوَاقِفُ لَا تُنْسَى فِي نَشْأَتِهِمْ، وَصِبَاهُمْ وَشَبَابِهِمْ، وَتُوَحِّدُهُمْ عَلَاقَاتُ الْـمَحَبَّةِ وَالتَّعَاوُنِ طِيلَةَ حَيَاتِهِمْ.  

 

عباد الله: إِنَّ الْـهَدِيَّةَ تُعَمِّقُ الْـمَوَدَّةَ بَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ، وَتُعَزِّزُ بَيْنَهُمَا الْـمَحَبَّةَ وَالْإِخَاءَ، لِذَا حَرَصَ عَلَيْهَا الصَّحَابَةُ رضي الله عنهمْ-، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهمَا-: أَنَّ رَسُولَ اللَّـهِ -صلى الله عليه وسلم- أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ -رضي الله عنه- ثَوْبًا جَمِيلًا، فَأَهْدَاهُ عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ"(متفق عليه) فَكَانَ الْأَخُ أَوَّلَ مَنْ فَكَّرَ فِيهِ عُمَرُ؛ لِيُؤْثِرَهُ بِالـْهَدِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ.

 

وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يُقَدِّمُهُ الْأَخُ لِأَخِيهِ دَعْوَةٌ صَالِحَةٌ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَذَلِكَ مِمَّا يَعُودُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ عَلَيْهِمَا، قَالَ رَسُولُ اللَّـهِ -صلى الله عليه وسلم-: "دَعْوَةُ الْـمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ؛ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْـمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ"(رواه مسلم).

 

ألا فاتقوا الله -عباد الله- وليعرف كلٌ منا ما لأخيه عليه من حقوقٍ وواجباتٍ، فيؤديها تقرباً إلى ربِّ الأرض والسموات: (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي)[يوسف: 100].

 

فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْوَاصِلِينَ أَرْحَامَهُمْ...

بارك الله...

 

 

الْـخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْـحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ...

أما بعد: أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: قَالَ اللَّـهُ -تَعَالَى- لِمُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ)[القصص 35] أَيْ: سَنُقَوِّي أَمْرَكَ، وَنُعِزُّ جَانِبَكَ بِأَخِيكَ، فَإِنَّ الْأَخَ هُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى أَخِيهِ، وَالْأَحْرَصُ عَلَى سَلَامَتِهِ وَنَفْعِهِ، يُعِينُهُ بِإِخْلَاصٍ، وَيَقِفُ إِلَى جِوَارِهِ بِصِدْقٍ وَقُوَّةٍ، لِذَلِكَ اخْتَارَ مُوسَى أَخَاهُ هَارُونَ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِيُؤَازِرَهُ فِي مُهِمَّتِهِ، وَيَكُونَ لَهُ شَرَفُ النُّبُوَّةِ مَعَهُ، وَدَعَا لَهُ بِالْـمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، قَالَ اللَّـهُ -سُبْحَانَهُ- حِكَايَةً عَنْ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[الأعراف: 151]،  أَيِ: اغْفِرْ ذُنُوبَنَا بِسِتْرٍ مِنْكَ، وَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ الَّتِي تَرْحَمُ بِهَا عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَى أَخِيهِ، مِنْ مُوسَى عَلَى هَارُونَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ-، فَإِنَّهُ شُفِّعَ فِيهِ حَتَّى جَعَلَهُ اللَّـهُ نَبِيًّا وَرَسُولًا.

وَمَا ذَكَرَ اللَّـهُ -تَعَالَى- لَنَا ذَلِكَ إِلَّا لِنَقْتَدِيَ بِهِمَا، فَنُدْرِكَ مَكَانَةَ الْأَخِ الْعَظِيمَةَ، وَأَهَمِّيَّتَهُ الْكَبِيرَةَ، فَيُحَافِظَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وُدِّ أَخِيهِ، وَيَحْرِصَ عَلَى بَذْلِ الْـمَعْرُوفِ لَهُ.

 

أيها الإخوة: فيما ذكرنا سابقا ما ينطبق على صلةِ الأختِ لأختها...

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ....

المرفقات
storage
storage
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life