عناصر الخطبة
1/ مكانة الصحابة في الأمة المحمدية 2/ الصحابة امتحان واختبار 3/ أسباب الوقوع في الصحابة 4/ فضائل معاوية رضي الله عنه 5/ ثناء الأئمة الأعلام على معاوية رضي الله عنه 6/ فضائل الصحابة
اهداف الخطبة

اقتباس

أول ملوك الإسلام، بل هو أول وأفضل وخير من ملك في الإسلام، وحلقة الباب التي من حركها اتهمناه على ما فوقها! إنه سترٌ لصحابة رسولنا عليه الصلاة والسلام، إذا انكشف الستر افترى الناس على ما وراءه! كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينظر إليه ويقول: هذا كسرى العرب، إنه ملك الإسلام، إنه خال المؤمنين, إنه أمير المؤمنين، أبو عبد الرحمن، القرشي الأموي، معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أبيه. كان حليمًا صبورا تقيا فقيها، حكم فعدل، وأمر بالحق ولم يزل حتى وافاه اليقين، كان فتى الكهول، له عقل عقول.

 

 

 

 

الحمد لله جعل للهدى أعلاما، وللمتقين إماما، وجعل لشرعته سُرُج الهدى تمحو الدجى تمحو الظلاما، والحمد لله جعل لكل نبي حواريين، وله صديقين، وجعل له سيوفا يعلو بها هامة العصيان والظلم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له إنه كان للأوابين غفورًا، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبدُ الله ورسوله وصفيه من خلقه وأمينه على وحيه... صلى الله عليه ما طلعت بداجية السماء الأنجمُ، وما طاف حول حمى حرامك مسلمُ، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

ضلت أمة لا إمام لها، ضلت أمة لا رجالَ لها يصنعون مجدها، ويُشِيدون عَلَمها، ويردِمُون هوتها، خابت وخسرت أمة لم يلد تاريخَها رجالٌ من فئة رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، تعست أمة لم يعبق حاضرها بعبق تاريخها الأول، تعست وانتكست أمة لم تأْرج بأريج مدرسة النبوة الخالدة، وأجيال الرعيل الأول..

كل حضارة ليس لها خَلْف فلن يكون لها أمام، وكل حضارة لم تولد من تاريخ، فلن يطول لها حاضر أو مُقام، وكل مجد لم يقم على أركان أوشك على السقوط.

إن نبي الهدى عليه الصلاة والسلام مات وقد خلف أقوامًا يحملون في صدورهم رسالته، مات عليه السلام وهو قريرُ العين، يعلم أن الله لن يُضِيع دينه، وقد وُهب له أصحاب كهؤلاء، مات فما هي إلا سُنيَّاتٍ يسيرات حتى رفرفت أعلام الهدى فوق حصونِ مدائنِ فارسَ، وحتى لبِست أسورة كسرى، محققًا فيها سراقةُ بن مالك موعودَ نبيه، مات عليه السلام، فما هي إلا سُنيات يسيرات حتى شرّق أصحابه، وغربوا في إبلاغ شرعة ربه، مات عليه الصلاة والسلام، فما هن إلا سُنيات يسيرات حتى كان أذانهم بمعابد الإفرنج قبل الكتائب يفتح الأمصارا، مات عليه السلام ولما تزل صحراء إفريقيا، وهي تصحو كل يوم على ذكرى سجداتهم والأرض تفذف نارًا، مات عليه السلام قريرَ العين كيف لا وهو القائل: «لا تزالون بخير مادام فيكم من رآني وصاحبني» !!

ثم أما بعد: وُلد قبل البعثة بخمسِ سنين, كان رجلاً طويلاً، أبيض، جميلاً، مهيبًا، وقد تفرس فيه والده ووالدته منذ طفولته بمستقبل كبير، ينظر إليه أبوه يومًا وهو يحبو فيقول لوالدته: إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن يسودَ قومه، فقالت والدته: قومه فقط، ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة!!

إنه أول ملوك الإسلام، بل هو أول وأفضل وخير من ملك في الإسلام.

إنه حلقة الباب التي من حركها اتهمناه على ما فوقها!

إنه سترٌ لصحابة رسولنا عليه الصلاة والسلام، إذا انكشف الستر افترى الناس على ما وراءه!

إنه الرجل الذي دعا له نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: «اللهم علمه الكتاب والحساب، وقه العذاب»، إنه من دعا له النبي عليه الصلاة والسلام بالهدى والرشاد فقال: «اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به».

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينظر إليه ويقول: هذا كسرى العرب، إنه ملك الإسلام، إنه خال المؤمنين, إنه أمير المؤمنين، أبو عبد الرحمن، القرشي الأموي، معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أبيه.

كان حليمًا صبورا تقيا فقيها، حكم فعدل، وأمر بالحق ولم يزل حتى وافاه اليقين، كان فتى الكهول، له عقل عقول.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لم يكن من ملوك الإسلام مَلِكٌ خيرا من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملِك من الملوك خيرًا منهم في زمن معاوية، إذا نُسبت أيامه إلى من بعده.."، ويقول رحمه الله: "واتفق العلماء أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك،كان ملكه ملك رحمة ليس فيه جبروت كلا ولا كبرياء".

لما سُئل عبدُ الله بنُ المبارك، أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟ غضب وقال: والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضلُ من عمرَ بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد. فما بعد هذا؟

لعله من قدر الله أنه لم تنل شخصيةٌ في التاريخ من التشويه مثل شخصية معاوية رضي الله عنه وخاصة من أهل الأهواء قديمًا وذلك للنزاعات السياسية والمذهبية، ثم وجد المستشرقون في رواياتهم مرتعًا خصبًا للنيل من الإسلام، من خلال معاوية ومن خلال ملكه رضي الله عنه فافتروا حوله الأكاذيب واختلقوا الأغلوطات، وأراد بعضهم هدم الإسلام من خلال الإطاحة بهذا الصحابي الهمام ابن الهمام، ولا ضير فإن من لا يطاول أعنان السماء فلن يُقبل قوله أن السماء قصيرة الآماد.

هذا الصحابي الجليل كأن الله أراد به خيرًا فأجرى له الله أجره بعد موته؛ بأن أجرى للنَّيْل منه ألسنة السفهاء، هذا الصحابي الجليل ما الذي ينقمون من جلالته وعظمته، وقد جاهد مع رسول الله فأبلى وبلّغ دين الله فأوفى، ليهنِ معاويةَ أن نصَّبه أمينُ من في الأرض ليكون أمينًا على خبر من في السماء، كتب وحي الله الذي أوحاه إلى نبيه، وكان بحقِّ أمينًا.

يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله: "معاوية عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إليه شزرًا اتهمناه على القوم، يعني الصحابة". أخرجه ابن كثير.

وقد ساق ابن عساكر بسنده أن عميرًا قال: لا تذكروا معاوية إلا بخير، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اهد به» وقد رواه الترمذي.

هذا الصحابي الجليل كان مثالاً في الحلم والخلق والسؤدد، كان يُذكر في حضرته بسوء، فلا يرد إلا بخير، وسعه حلمه للرد على السفهاء فرضي الله عنه وأرضاه، أسمعه يومًا رجل كلامًا سيئًا فقيل لمعاوية: لو سطوت عليه، فقال: إني لأستحي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي.

كان معاوية رضي الله وأصحابه من الصحابة في توادّ وتراحم حتى وهم يختلفون فيما بينهم , وحتى وهم يقتتلون, كانوا جميعًا مثلاً حيًّا في الرجوع للحق !

إن الذين يقعون في معاوية رضي الله عنه لا يقصدونه بقدر ما يصفون حساباتهم مع السلفية, لعلمهم بتوقيرها للصحابة وألم أهلها من لمز أحد منهم!

إن الذين يقعون في معاوية، فإنما هم يقعون في خبر السماء، فإذا سقط معاوية فقد سقط خبره، إن الذين يقعون في معاوية، فإنما يقعون في منهج أهل السنة والجماعة، فمنهجهم الترضي على جميع صحابة النبي عليه الصلاة والسلام، ومنهجهم توليهم والسكوتُ عما شجر بينهم، وأن من أخطأ منهم فله أجره، ومن أصاب منهم فله أجران.

إن الذين يقعون في معاوية رضي الله عنه إنهم يقعون في صحابة نبينا عليه الصلاة والسلام أجمعين، إذا لُمز أحدهم فقد لُمزوا كلهم، وإن صحابة الهادي جميعًا هم العظماء وإن رغمت أنوف..

إن صحابة المصطفى رضوان الله عليهم دون أعراضهم وحرماتهم خرط القتاد. لو ابتغوا شيئا منها فإن دمائنا ستُسفح دونها، لو ابتغوا شيئا منها فإن أوردتنا ستفصد دونها!

إن صحابة المصطفى عليه الصلاة والسلام هم شعار ديننا، وهم دثار ملتنا، من زعم أن الدين لم يُعز بهم أذله الله، ومن زعم أنهم لم يؤدوا الأمانة فقد خان الحق، ومن زعم أنه لم يبلغوا دين الله كما أُنزل على رسول الله فقد آذن بحرب من الله، إن أرواحنا دون أرواحهم، إن أعراضنا دون أعراضهم..

فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض صحابة الهادي فداء

إن صحابة نبينا هم زينة السماء ومحافل الأرض، وهم النجوم التي يسري بها الساري، من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم، فيهم رضا المصطفى فيهم رضا الباري، رضي الله والرسول عن الصحب فأجر آت وذكر جميل، وجب علينا حبهم وتوليهم، وحق علينا الترضي عنهم!

هم معشر حبُّهم دينٌ، وبغضهم *** كفر، وقربهم منجى ومعتصم
الله شرفهم قدما وعظمهم *** جرى بذاك له في لوحه القلم
مشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله حرمتهم *** طَابَتْ مَغارِسُهُم والخِيمُ وَالشّيَمُ
مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ في *** كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكلم !
إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ *** أوْ قيل: «من خيرُ أهل الأرْض؟» قيل: هم
يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِم *** كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ!!

(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 100]، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل خطيئة إن ربي كان للأوابين غفورًا.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم، ولا عدوان إلا على الظالمين الفاسقين، ممن على صحابة نبينا من اللامزين، وأشهد ألا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما، وبعد:

إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد، فوجد قلبَ محمد خيرَ قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه.

فما الذي ينقمونه من صحابة نبينا، جاهدوا فأبلوا في جهادهمُ وشمروا صفحة الصمصام تشميرا، وما الذي ينقمونه من صحابة نبينا، جاهدوا فأبلوا في جهادهم مع رسول الهدى،

وكلهم من رسول الله مغترف *** غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم

ما الذي ينقمونه من صحابة نبينا في كل يوم تراهم يلمزونهم ويشتمونهم، في كل يوم تراهم ينطحون صخورا ليوهنوها فلم تضرها، ولكن أوهت قرونهم، ما الذي يبتغونه من صحابة نبينا، وهم الذين قال فيهم صاحبهم الأول عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».

ما الذي ينقمونه من صحابة نبينا وهم الذين رأوا الرسول وعاصروا التنزيل إلى محمد من جبريل، وهم الذين هم هم فتحوا المدائن شرقها والمغربا، وهم الذين هم هم هتكوا بأنوار الوجوه الغيهبا..

ما الذي ينقمونه من صحابة نبينا وهم الصادقون وهم الذين تبوأوا الدار والإيمان، ما الذي ينقمونه منهم وهم السابقون الأولون وهم التابعون، ما الذي ينقمونه منهم وهم من نزل فيهم أولا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110]، ما الذي ينقمونه وهم الذين مع محمد بن عبد الله أشداء على الكفار رحماء بينهم..

«لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحبني» التوقيع: محمد بن عبد الله.

«يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس، فيقولون: فيكم من صاحبَ رسول الله؟ فيقولون لهم: نعم، فيُفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس، فيقال: فيكم من صاحبَ أصحاب رسول الله؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحَب مَن صاحب أصحاب رسول الله؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم»..

أي مرجى لأمة يُهتك رمزٌ من رموزها ثم هي لا تغضب، أي مرجى لها وهي تسمع أن وغدًا من بني الغربان في عصر العجيبات استطالا، أن وغدا ما غذته أمه من لبان العز والسؤدد يفري في صحاب العز والسؤدد من فيهم المجد تلالا، أن وغدا لا اسميه من بني الغربان في عصر العجيبات استطالا، من سماء الحلم نالا، أي خصم سوف يلقاه على الحوض بيوم الغاشية، أي خصم سوف يلقاه وفي عرض ابن هند، قد عوى مثل الكلاب العاوية.

 

اللهم إنا نبرأ إليك مما افترى الأوغاد، ونبرأ إليك مما فعلت السفهاء، ونبرأ إليك من لسان فرى في عرض صحابة نبيك، ونبرأ إليك من كل قيلٍ قيل في جنابهم، اللهم إنا نحب صحابة نبيك فأنلنا رفقتهم في جنتك، اللهم إنا نحبهم، ونترضى عنهم ونتولاهم، ولانُفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، اللهم وإنا نبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بكل خير، ونعذُر في سبيل الحق مخطئَهم، ونرى أن من أصاب منهم فله أجران ومن اجتهد منهم فأخطأ فله أجره وكلهم في الجنة، فاحشرنا معهم يوم عرضك الأكبر!!

اللهم ارض عن صحابة نبيك أجمعين واجزهم عنا خير ما جزيت رجالا عن أمتهم، اللهم واجعل ما نقلوه لنا من كتابك وسنة نبيك في ميزان رضوانك، وفي جميل صحائفهم، اللهم وصل وسلم على نبينا ونبيهم محمد وارض اللهم عن آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين...
 

 

 

 

 

المرفقات
إنه معاوية أيتها العاوية.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life