طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

(42)
2984

الرفق بالحيوان – خطب مختارة

1442/02/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

والرجل والمرأة الأولى قد رحما حيوانًا حيًّا فرحمهما الله، أقول، بل يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ومن رحمه ميتًا رحمه الله كذلك، ففي الحديث: “من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة…

سألوه: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟! فأجابهم -صلى الله عليه وسلم-: “نعم، في كل ذات كبد رطبة أجر”، هكذا قرر رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم- مبدأ الرفق بالحيوان في هذه الكلمات القلائل، فإن الإسلام دين تتسع دائرة الرحمة فيه فتشمل جميع المؤمنين ثم جميع البشر مؤمنين وكافرين، ثم ما تزال تتسع دائرة رحمته حتى تتخطى الجنس البشري لتشمل الحيوان الأعجم وجميع الخلائق أجمعين.

 

فتمام هذا الحديث الذي ذكرنا نهايته يرويه أبو هريرة فيقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له” قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: “نعم، في كل ذات كبد رطبة أجر”(متفق عليه)، فسقياه لكلب رحمه، أوجبت له رضا الله عنه وغفرانه له.

 

وهذه امرأة آثمة؛ كانت زانية تسعى بفرجها، لكنها رقَّت -هي الأخرى- لكلب ظمآن كما رقَّ له ذلك الرجل، فكان أن تاب الله عليها وغفر لها برحمتها ذلك الحيوان، يقص علينا النبي -صلى الله عليه وسلم- قصتها فيقول: “بينما كلب يطيف بركية، كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فسقته فغفر لها به”(متفق عليه)، وهذه البغي لم تتعن كما تعنى الرجل؛ فقد نزل إلى البئر ليسقي الكلب، أما هي فلم تنزل، بل ربطت خفها بخمارها ثم دلته إلى البئر فملأته، ففي إحدى روايات البخاري: “غُفر لامرأة مومسة؛ مرت بكلب على رأس ركي يلهث، قال: كاد يقتله العطش، فنزعت خفها، فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك”، ومع ذلك فقد تقبلها الله في التائبين، فمغفرة الله لها متعلقة بما في قلبها من الرفق بالحيوان والرحمة به، لا بسبب المجهود البدني.

 

وهذه امرأة أخرى لكنها على العكس من الأولى؛ قد نزعت الرحمة من قلبها فحبست قطة بدون طعام ولا شراب حتى ماتت، فكان جزاؤها جهنم، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض”(متفق عليه).

 

والرجل والمرأة الأولى قد رحما حيوانًا حيًّا فرحمهما الله، أقول، بل يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ومن رحمه ميتًا رحمه الله كذلك، ففي الحديث: “من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة”(رواه البيهقي في شعب الإيمان).

 

***

 

إن الحيوان ضعيف لا يستطيع التعبير عن نفسه ولا عما يحتاجه ولا ما يؤذيه… تمامًا كالطفل في شهوره الأولى، فهو كالأسير بين أيدينا… لذا فقد اهتم به الإسلام أيما اهتمام ورعاه أيما رعاية، فمن يطالع كتب السنة والسيرة يجد قائمة طويلة من المأمورات والمحظورات تخص الحيوانات وحدها بمختلف أنواعها، وهاك نماذج لتلك المحظورات:

 

فمحظور اتخاذ ظهورها مقاعد يُجلس عليها، فعن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم”(رواه أبو داود)، بل لقد وقعت واقعة تكلمت فيها بقرة واعترضت بلسان فصيح على ركوب الرجل على ظهرها، فيروي أبو هريرة -رضي الله عنه- أيضًا، فيقول: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس، فقال: “بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث…”(متفق عليه).

 

ومحظور تجويعها وإتعابها وتحميلها ما لا تطيق، فعن عبد الله بن جعفر أن جملًا لما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- حن إليه، وزرفت عيناه، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فمسح ذفرته فسكن، فقال: “من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟” قال: فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: “ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه”(رواه الحاكم في المستدرك).

 

ومحظور إيذاؤها بوسمها في وجهها، فعن جابر قال: “نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه”(رواه مسلم)، وفي لفظ لمسلم أيضًا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر عليه حمار قد وسم في وجهه، فقال: “لعن الله الذي وسمه”، والوسم: أثر كية بالنار.

 

ومحظور أن يقام الحيوان ليُتعلَّم عليه الرماية، فعن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلت مع جدي أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها، قال: فقال أنس: “نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تُصْبَر البهائم”(متفق عليه)، قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه… وعن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضا”(رواه مسلم)؛ وغرضًا: هدفًا يرمى عليه…

وفاعل ذلك ملعون -والعياذ بالله-، فعن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، فقال ابن عمر: “من فعل هذا؟ إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن من فعل هذا”(رواه مسلم).

 

***

 

وهذه قائمة أخرى من المأمورات الخاصة براحة الحيوانات والرحمة بالحيوانات، فمنها: إحسان ذبحها بإحداد السكين، وليس أمام أعينها، وإضجاعها وإراحتها، فعن شداد بن أوس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته”(رواه مسلم)، وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رجلًا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أتريد أن تميتها موتات؛ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها”(رواه الحاكم).

 

ومنها: أن يقلِّم من أراد حلب بهيمة أظافره كي لا يخدش ضرعها، فعن سوادة بن الربيع قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر لي بذود، قال: “إذا رجعت إلى بيتك، فقل لهم فليحسنوا أعمالهم، ومرهم فليقلموا أظفارهم، ولا يخدشوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا”(رواه الطبراني في الكبير)، فسوادة أتى من سفر مع رفاقه فمكثوا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أيامًا يتعلمون دينهم، فلما أرادوا العودة إلى ديارهم أراد أن يوصيهم، فانظر بما أوصاهم الرحمة المهداة -صلى الله عليه وسلم-، لقد أوصاهم بحيواناتهم.

 

ومنها: أن يهتم بإطعام بهائمه وبصحتها، فعن سهل ابن الحنظلية قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: “اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة”(رواه أبو داود).

 

***

 

وننطلق الآن من الرفق بالحيوان إلى الرفق ببني الإنسان، فننادي على بلاد تعتني بالحيوان وتنافح عنه، وتملأ الأرض بكاءً وعويلًا على ظبي قد علقت ساقه بين غصنين فتأذَّى!… ننادي على حكومات ترسل بالطائرات والفرق المجهزة لإنقاذ بقرة وحشية في جوف غابة كادت أن تسقط من على قمة جبل!… ننادي على جمعيات أقيمت للرفق بالحيوانات ورُصدت لها الآلآف والملايين!… ننادي على الشعوب والحكومات والرؤساء والملوك والأمراء… أنْ ارفقوا ببني البشر كما ترفقون بالحيوانات.. إن من المسلمين من يبادون بالقنابل والدبابات.. إن من المسلمين من يموت جوعًا وعطشًا وعريًا.. إن من المسلمين من ينتحب حزنًا وكمدًا على عزيز مات أو على ساق بترت أو على كرامة امتُهنت… إن من المسلمين من يبيت في العراء تنزف منه الدماء… ألا ليتكم ترحمونهم كما ترحمون الحيوانات.

 

***

 

وها هي مجموعة من الخطب جمعناها لنرى كيف يرفق الإسلام بالحيوان، ثم نتأمل ونتساءل: إن كانت هذه رحمة ديننا بالحيوان، فكيف تكون رحمته بالإنسان؟! فإليك هذي الخطب.

 

الرفق بالحيوان
6٬919
249
41
(2984)

الرفق بالحيوان

1436/04/01
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ الذي دبَّرَ أُمورَ الكائناتِ بلطيفِ صُنعِه وعظيمِ قدرتِه أحسنَ تَدبيرٍ، وأَبدعَ المخلوقاتِ من غيرِ مثالٍ سابقٍ فصوَّرها أتمَّ تصويرٍ، وخصَّ الإنسانَ منها بما زيَّنَه من حُسنِ صورتِه في أعدلِ تقويمٍ وأبدعِ تقديرٍ .. أحمدُه حمدَ من تدَبَّرَ آياتِ قُدرتِه الباهرةِ، وشاهدَ دلائلَ وحدانيتِه القاهرةَ.. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له الْعَلِيّ الْكَبِيرُ، وأشهدُ أن سيِّدَنا محمداً عبدُه الهادي البَشيرُ، ورسولُه السِّراجُ المنيرُ، الذي بعثه اللهُ تعالى فأحيا به النَّاسَ إحياءَ الأرضِ بالوابلِ المطيرِ، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه الطَّاهرينَ وأصحابِه الفَاضلينَ وسلَّمَ تسليماً ما لاحَ بَدرٌ مُنيرٌ .. أما بعد: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لاَ أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا -أيْ: بُسْتَانًا- لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَا رَأَى الْجَمَلُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ -وهو: المَوْضِعُ الذي يَعْرَقُ مِنَ البَعِيرِ خلْف الأذنِ- فَسَكَتَ، فَقَالَ: "مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟، لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟"، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا .....
الملفات المرفقة
بالحيوان
عدد التحميل 249
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرفق بالحيوان
1٬494
183
10
(2984)

الرفق بالحيوان

1436/05/03
الخطبة الأولى: أيها الإخوة: الرفق مبدأٌ من مبادئ الإسلام العامة في جميع شئون الحياة.. وسمةٌ تميز المسلم.. وفضيلةٌ تزين عمله.. وسببٌ من أسباب تقوية إيمانه.. فعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ." (رواه البخاري). وعند مسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ»، ومعنى "ويعطي على الرفق" أي: يثيب عليه ما لا يثيب على غيره ويتأتى به من الأغراض ويسهل من المطالب ما لا يتأتى بغيره.. وروى مسلم عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنهُ قَالَ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ». وعَنْه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنهُ قَالَ: "مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ الْخَيْرِ" (رواه الترمذي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وصححه الألباني). أيها الإخوة: هذا هو مقام الرفق في مفهوم الإسلام.. و .....
الملفات المرفقة
الرفق بالحيوان
عدد التحميل 183
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرفق بالحيوان في الإسلام
720
31
1
(2984)

الرفق بالحيوان في الإسلام

1441/07/13
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: الرفق في الإسلام قِيمة عظيمة، وخُلق رفيع، وقد اتَّسع لا ليشمل البشرَ فحسب، وإنما ليشمل كذلك العجماوات من الحيوانات، ومن عظمة الإسلام اهتمامه بالحيوان والحث على الرِّفق به؛ حيث جاء بأحكامٍ عدَّة تُبيِّن حدود التعامل مع الحيوان، وتُؤكِّد كذلك على الشفقة والرحمة والرِّفق بالحيوان، علماً بأنَّ غير المسلمين لم ينتبهوا لحقوق الحيوان إلاَّ في أزمنة مُتأخِّرة، بل ليس سِرًّا أن يقال: إنهم أخذوا أصولَ ذلك مِمَّا يوجد لدى المسلمين من آداب وأحكام في التعامل مع الحيوان، والحقُّ أنهم نجحوا في إعطاء الحيوان حقوقَه، على الرغم من أنهم سلبوا - في الوقت ذاته - الإنسانَ كثيراً من حقوقه، وهذا من التناقض الغريب! عباد الله: إنَّ الحديثُ عن الرِّفق بالحيوان في الإسلام يتناول الأمور التالية: 1- الرحمة في استخدام الحيوان: عن عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أنَّها رَكِبَتْ بَعِيرًا فَكَانَتْ فِيْهِ صُعُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ -تجعله يسير ثم تُوقِفه بِشِدَّة، وتُكرِّر ذلك عدة مرات-، فقالَ لها رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ"(رواه مسلم). هنا أمَرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عائشةَ - رضي الله عنها - بالرِّفق والرحمة في استخدام الحيوان. وعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قال: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَس .....
الملفات المرفقة
الرفق بالحيوان في الإسلام
عدد التحميل 31
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حث الشرع على الرفق بالحيوان فما بالك بالعمال والخدم؟!
1٬699
769
8
(2984)

حث الشرع على الرفق بالحيوان فما بالك بالعمال والخدم؟!

1435/01/17
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا أيها المؤمنون: لقد جاء الإسلام شاملا لجميع جوانب الحياة، متوازنا في أوامره، محترما لكل خلق من خلق الله، أيا كان شخصه أو معتقده، كلا بحسبه. وإن المتأمل في السنة يجد أن الشرع جعلالرّحمة بالحيوان طريقا موصلا إلى الجنَّة، كما جعل القسوة معها سببًا لدخول النار؛ فقد جاء في الحديث الّذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، اشتدَّ عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها، فشرب ثمَّ خرج، فإذا كلبٌ يلهث، يأكل الثَّرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفَّه ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له" قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: "في كل ذات كبد رطبة أجر". وفي رواية: أنه وقعت لبغي من بغايا بني إسرائيل. فهذه رحمة كانت سببا لدخول الجنة. وفي المقابل أخرج البخاري وغيره من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "دخلت امرأة النار في هرَّةٍ ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض". وقد كان النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- يحسن إلى الحيوانات ويرحمها؛ فقد روى أحمد وأبو داود من طريق .....
الملفات المرفقة
الشرع على الرفق بالحيوان فما بالك بالعمال والخدم؟!
عدد التحميل 769
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حقوق الحيوان في الإسلام
1٬536
152
3
(2984)

حقوق الحيوان في الإسلام

1436/03/29
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ... أما بعد: إن الكثير من آيات القرآن تعرّض لذكر الحيوانات، إما مذكّراً ببديع خلقه سبحانه، أو منوهاً بواسع منّه وكرمه على الإنسان بتسخير هذه الحيوانات له، أو مشيراً إلى سابغ نعمه وآلائه عليه بجعلها غذاءً له وكساءً ومالاً ومتاعاً، إلى غير ذلك. ويكفي أن نشير إلى أن هناك سوراً في القرآن سميت بأسماء بعض الحيوانات، ك"سورة البقرة والأنعام والعنكبوت والفيل والنحل والنمل". أيها المسلمون: اعلموا -رحمني الله وإياكم- أن الحيوانات أمم شتى، وأجناس مختلفة، تأكل وتشرب وتتناسل، تصح وتمرض، تنمو وتهرم، وأيضاً تموت وتبعث ثم تحشر، إلاّ أنها لم تكلف؛ لأنها لم تمنح نعمة التفكير كالإنسان، قال الله -تعالى-: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)[الأنعام: 38]. وقال جل شأنه: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[الذاريات: 49]. وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ)[فاطر: 28]. ثم إن لهذه الحيوانات حظّها في سكنى الأرض، والتنقل .....
الملفات المرفقة
الحيوان في الإسلام
عدد التحميل 152
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في حقوق الحيوانات
6٬920
807
44
(2984)

في حقوق الحيوانات

1432/04/02
الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ، يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى الله وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَئِمَّةِ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ: مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِخَلْقِ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ لِمَنَافِعِنَا، وَجَعَلَهَا أَمَانَةً لَدَيْنَا، خَلَقَ الأَنْعَامَ لِبَنِي آدَمَ يَنْتَفِعُونَ بِهَا تَفَضُّلاً مِنْهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) [النَّحْلِ: 5]، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ? [الْمُؤْمِنُونَ: 21، 22]، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا .....
الملفات المرفقة
حقوق الحيوانات
عدد التحميل 807
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات