طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(2٬427)
2911

الحج في زمن كورونا – خطب مختارة

1441/11/04
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وهذا نبينا -صلى الله عليه وسلـم- وهو أعلم الخلق وأعظمهم يقينا وإيمانًا يحتاط ويحترز -ليعلِّم الأمة الأخذ بالأسباب- فيرسل للمجذوم البيعة مع أحدهم، ويأمره أن يرجع إلى بلده ولا يدخل عليه، فعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنا قد بايعناك فارجع”…

ليس بعجيب أن تشتاق القلوب إلى الحدائق الغناء وإلى المياه المتدفقة وإلى المناظر الخلابة… لكن العجيب أن تشتاق تلك القلوب إلى صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء!… لكن يزول العجب وتتضح الأمور حين ندرك أنها دعوة مستجابة من أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- إذ قال: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)[إبراهيم: 37]؛ قال السدي مفسرًا: “أًمِلْ قلوبهم إلى هذا الموضع”، وقال ابن الجوزي: “أفئدة من الناس: أي قلوب جماعة من الناس”(تفسير الخازن).

 

وكلمة: “من” هنا تبعيضية،  يقول مجاهد: “”لو قال: “أفئدة الناس” لزاحمتكم فارس والروم والترك والهند”، وقال سعيد بن جبير: “لحجت اليهود والنصارى والمجوس”، ولكنه قال: (أفئدة من الناس)، فهم المسلمون”(تفسير الخازن)، ومن يوم دعوة إبراهيم -عليه السلام- ولم تنقطع أبدًا وفود الحجاج على مر السنين والقرون والأزمان.

 

***

 

لكنا فجعنا لما قالوا: “قد لا يكون حجٌ هذا العام!”، وفاضت عيون المؤمنين بالدموع، وانفطرت قلوبهم، وزلزل كيانهم؛ أيعطل بيت الله الحرام!! أتمنع وفود المسلمين وتحل رحالهم فلا يقدمون المسجد الحرام! إنها سابقة لم تحدث على مر العصور! أم هي علامة من علامات الساعة، تلك التي نقلها إلينا أبو سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت”(رواه ابن حبان، وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط)؟!

 

لكننا عدنا إلى أنفسنا شيئًا فشيئًا، يسلي بعضنا بعضًا بقوله: إنه عذر قهري، ولَأَنْ يُعطَّل الحج عامًا خير من أن ينتشر الوباء فتهلك النفوس والذراري، وتسوء الأحوال…

 

وصرنا يعزي بعضنا بعضًا في تلك المصيبة! وصار الأغنياء القادرون الذي أجَّلوا الحج وسوَّفوه عامًا بعد عام يعضون أصابع الندم كمدًا وحسرة على ما فرَّطوا! وأدركوا ساعتها معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلـم-: “تعجلوا إلى الحج -يعني: الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له”(رواه أحمد)، واستوعبوا معنى قوله -صلى الله عليه وسلـم-: “من أراد الحج، فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة”(رواه ابن ماجه).

 

لكن كان في قلوبنا بصيص أمل، أمل في رحمة الله ألا نرى البيت الحرام خاويًا في موسم الحج… وكلنا كان يردد: عسى الله أن يجعل من بعد عسر يسرًا.

 

***

 

واستجاب الله -عز وجل- دعاءنا، ولم يخيِّب فيه رجاءنا، وأذن -سبحانه وتعالى- أن يفتح بيته الحرام لقاصديه، نعم إنه عدد محدود سيحج، لكن يكفينا أن يفتح بيت الله ولا يغلق، وأن نسمع تلبيتهم وتكبيرهم ووقوفهم على عرفات، وأن نسمع خطبة عرفة، وأن تتنزل الرحمات، وألا تنقطع الجموع المؤمنة عن قصدان مكة للحج ولو كانت من داخل المملكة العربية السعودية فقط.

 

إنها نعمة تستحق الشكر، ومن شكرها أن نلتزم بكل وسيلة نبعد بها الوباء والعدوى عن أنفسنا وعن غيرنا… نعم إننا نوقن أنه (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا)[التوبة: 51]، وصحيح أنه لا عدوى تتنقل بنفسها، بل بإذن ربها… لكنها أسباب يجب أن نأخذ بها كيلا نعض أصابع الندم إذا أصاب أحدنا مكروه، أو تقع في قلبه فتنة؛ “لو لم أحج لم يصبني كذا”… وهي أيضًا طاعة واستجابة لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- الذي يقول فيه: “لا يوردن ممرض على مصح”(متفق عليه).

 

وهذا نبينا -صلى الله عليه وسلـم- وهو أعلم الخلق وأعظمهم يقينا وإيمانًا يحتاط ويحترز -ليعلِّم الأمة الأخذ بالأسباب- فيرسل للمجذوم البيعة مع أحدهم، ويأمره أن يرجع إلى بلده ولا يدخل عليه، فعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنا قد بايعناك فارجع”(رواه مسلم).

 

فهي إجراءات احترازية ينبغي أن تُتَّبع ليحفظ الله -عز وجل- بحفظه حجاجنا ومن حولهم من كل شر وسوء، ومن تلك الإجراءات الاحترازية:

أن نلتزم لبس الكمامة أو قناع الوجه، خاصة في الأماكن المغلقة… وأن يبتعد بعضنا عن بعض قدر متر ونصف إلى مترين… وأن نطهِّر الأيدي بالمطهرات دائمًا أو نغسلها بالماء والصابون… وأن نتجنب -ما استطعنا- كل تجمع أو تزاحم… وأن نترك المصافحة والتعانق والتقبيل…

 

***

 

وأهم من ذلك، وقبل ذلك، لا بد أن يحصِّن المسلم نفسه وأهله بالأذكار الصحيحة الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-، فعن عثمان بن عفان يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، فيضره شيء”(رواه ابن ماجه)، وعن خولة بنت حكيم السلمية أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إذا نزل أحدكم منزلًا، فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه”(رواه مسلم).

 

ثم الله خير الحافظين، وهو أرحم الراحمين.

 

***

 

ولأن نبينا -صلى الله عليه وسلـم- قد علَّمنا أنه: “من لا يشكر الناس، لا يشكر الله”(الترمذي)، فإننا -أصالة عن أنفسنا ونيابة عن جميع المسلمين- نتقدم بالشكر لمن يستحقه من أهل الحل والعقد في بلاد الحرمين -حفظها الله-، نتقدم بالشكر لرجالات الدولة المخلصين، الذين باتوا ساهرين وأصبحوا حريصين على فتح بيوت الله في الأرض، وعلى تطهير المساجد وتعقيمها وعلى الحفاظ على أرواح المسلمين وذراريهم…

 

وعلى جموع المسلمين أن تتعاون مع السلطات المعنية بمكافحة العدوى وأن تلتزم بتعليماتها، صيانة للنفس والروح، وإنجاحًا لتجربة فتح المساجد، وخوفًا أنه في حالة عدم الالتزام أن تتزايد أعداد الإصابات فتضطر السلطات أن تعيد إغلاق المساجد مرة أخرى، نسأل الله ألا يضطرنا إلى ذلك.

 

***

 

والآن نبشر -ولا نعزي- نبشر من حيل بينهم وبين حج بيت الله -عز وجل- من المخلصين الذين يعلم الله صدق قصدهم ونياتهم في طلب الحج، نبشرهم قائلين: إنكم -إن شاء الله- مأجورون بصدق نياتكم… نعم؛ إنني أخاطب أمثال هؤلاء الذين جاءوا قبيل غزوة تبوك طالبين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحملهم، فلم يستطع: (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا)[التوبة: 92]، أخاطبهم قائلًا: لا تحزنوا فإنكم مأجورون أجر الحج وزيادة -بإذن الله-، فضلًا من الله ونعمة.

 

أخاطب أمثال من قال عنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفس الغزوة: “إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم”، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: “وهم بالمدينة، حبسهم العذر”(متفق عليه)، أخاطبهم قائلًا: لكم أجر الحج والتلبية والنفقة والتكبير والرمي والحلق… وأنتم في بيوتكم، وإن لم تغادروا بلادكم، لكم الأجر كاملًا غير منقوص بصدقكم وإخلاصكم وحرصكم…

 

لكم الأجر -إن شاء الله- من فضل الله ومن جود الله وبرحمة الله… فأبشروا ولا تحزنوا، وعاهدوا ربكم -كما فعل أنس بن النضر عم أنس في غزوة بدر-: “لئن أشهدنا الله -عز وجل- حج العام القادم فليرين الله ما نفعل”…

 

 

***

 

وها هنا بعض خطب قيمة، تتكلم عن تلك الإجراءات الاحترازية، وعن موسم الحج الفريد هذا، وعن تلك النعمة التي جاءت بعد حرمان وتضرع وابتهال، فعسى الله أن يتمها علينا بخير، وأن يكف عنا كل شر.

 

لمن استطاع إليه سبيلاً
4٬488
489
88
(2911)

لمن استطاع إليه سبيلاً

1441/11/03
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ جَعَلَ البَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا، فَرَضَ الحَجَّ إِلَيْهِ، وَأَمَّنَ قَاصِدِيهِ، وَحَرَّمَ الإِلْحَادَ فِيهِ، أَشْهَدُ أَلَّاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ أَسَّسَ بَيْتَهُ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ؛ بَلَّغَ دِينَ اللهِ، وَخَطَبَ النَّاسَ قَائِلاً: أَيُّهَا النَّاسُ: "قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا"؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّين. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ، فَقَدْ شَرَعَ الحَجَّ لِصَلاَحِ قُلُوبِنَا، وَاسْتِقَامَةِ دِينِنَا؛ قَالَ اللهُ -تَعَالى-: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ)[آل عمران:97]. عِبَادَ اللهِ: الحَجُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ؛ فَرَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ"؛ لِذَا تَشَوَّفَ المُسْلِمُونَ لِلْحَجِّ مِنْ مُخْتَلَفِ الأَقْطَارِ وَالأَجْنَاسِ. عِبَادَ اللهِ: عَجِيبٌ حَالُ مَ .....
الملفات المرفقة
لمن استطاع إليه سبيلاً
عدد التحميل 489
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أهمية التقيد بالإجراءات الاحترازية تجاه كورونا
1٬327
100
15
(2911)

أهمية التقيد بالإجراءات الاحترازية تجاه كورونا

1441/10/22
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي عمَّنا بالنعم وعافانا من السقم، فله الحمد كله, وإليه يُرجع الأمر كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليما، أمَّا بعد: فيا عباد الله: ها نحن نعود إلى الصلاة في مساجدنا حامدين لله شاكرين, نعود إليها وقلوبنا كلها شوق لعمارتها بالصلاة والذكر, نعود إليها بحذر كي لا ينتشر وباء كورونا, مع التأكيد على أهمية الدور الوقائي للفرد والمجتمع, ويجب على الجميع الالتزام بتوجيهات الجهات الرسمية باتخاذ الإجراءات الاحترازية عند الخروج من بيوتنا, وفي الأسواق ومقرات العمل, وعند الحضور للمساجد؛ فالوضوء في المنزل, ولبس الكمامة, وتعقيم اليدين قبل الحضور إلى المسجد وبعده, وعدم المصافحة عند السلام, وترك مسافة مترين بين كل مصلٍّ وآخر, وترك صفٍّ بين الصفين, وإحضار كل مصلٍّ سجادته الخاصة؛ ليصلي عليها ثم يعود بها معه, وصلاة السنن الرواتب في المنزل وذلك من السنة, وقراءة القرآن بواسطة الجوال أو مصحف خاص يحضره معه ويعود به, وعدم المزاحمة عند الدخول أو الخروج من المسجد, وعدم إحضار الأطفال أقل من خمسة عشرة سنة, وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة يصلون في منازلهم؛ حرصاً على سلامتهم, وعدم توزيع المياه أو السواك أو غيرهما في المسجد, نفعل الأسباب مع كامل توكلنا على الله, ونعلم يقينا أنَّه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا, وأنَّ ما أصابنا لم يكن ليخطئنا, وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا. وبخصوص الرخصة في عدم شهود الجمعة والجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره؛ بيَّنت هيئة كبار العلماء في قرارها الصادر في رجب هذا العام ما يلي: أولاً: يحرم على المصاب شهود الجمعة .....
الملفات المرفقة
أهمية التقيد بالإجراءات الاحترازية تجاه كورونا
عدد التحميل 100
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإجراءات الاحترازية من مرض كورونا
1٬402
125
25
(2911)

الإجراءات الاحترازية من مرض كورونا

1441/10/17
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ يفعلُ ما يشاءُ ويحكُم ما يريد؛ وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ المتفرد بالحكمة والتقدير، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، صلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ عليهِ وعلى آلِه وصحبِه وأتباعِه إلى يومِ الدينِ. أما بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، والزموا طاعتَه واجتنبُوا معصيتَه فبذلكَ تُفلحوا وتَنجحوا. أيُّها المؤمنونَ: خَلقَ اللهُ -جلَّ وعلا- الإنسانَ وكرَّمه وفضَّله، وأفاضَ عليه نعمَه وآلاءَه منذَ بدايةِ خَلْقِه وحتى وفاتِه. وطالبَه بحفظِ نفسِه من التلفِ، وأمرَهُ بالأخذِ بالأسبابِ للبعدِ عن مصادِر الهلكةِ والضررِ، وأباحَ له أسبابَ الوقايةِ والحمايةِ والتَّداوي، فَلِكُلِّ داءٍ دواءٌ، ولكلِّ مَرَضٍ شِفَاءٌ. قال -جل وعلا-: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[البقرة:195]، وقال -تعالى-: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[النساء:29]، وقال -صلَّى اللهُ عليه وسلم-: "لا ضرر ولا ضرار"(رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال: "لا يُوردنَّ مُمْرضٌ على مُصِحٍّ"(رواه البخاري). وكما فَعَلَ عمرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- بِمنْعِ جيشِ المسلمينَ مِنْ دخولِ الشامِ لأجلِ طاعونِ عمواس حرصًا على سلامتِه. عبادَ اللهِ: ومِنْ نعمِ اللهِ علينا أَنْ وفَّق اللهُ ولاةَ أمورِ هذهِ البلادِ إلى اتَّخَاذِ خطواتٍ استبا .....
الملفات المرفقة
الإجراءات الاحترازية من مرض كورونا
عدد التحميل 125
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإجراءات الاحترازية الواجبة لمواجهة وباء كورونا
1٬031
58
5
(2911)

الإجراءات الاحترازية الواجبة لمواجهة وباء كورونا

1441/10/29
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد: فإن الله -تبارك وتعالى- ما ابتلى أمّة ببلاء إلا وجعله امتحانًا لهم واختبارًا وتمحيصًا، وليعلم الله من يخافه بالغيب. ولما أصاب الطاعون المؤمنين ما وهنوا لما أصابهم وما ضعفوا وما استكانوا، بل إن .....
الملفات المرفقة
الإجراءات الاحترازية الواجبة لمواجهة وباء كورونا
عدد التحميل 58
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فضل الله بالحج الأكبر
829
41
1
(2911)

فضل الله بالحج الأكبر

1441/01/03
الخطبة الأولى: الحمد لله له العج والثج, أحمده -سبحانه- وأشكره أكثر ممن لله اعتمر وحج, وأستعينه وأستهديه وأستغفره,  يعين حتى الصدر يثلج, ويهدي من وقع في الغواية ويخرج, ويغفر لمن تاب إليه دون أن يحرج, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, يضيق على من شاء من عباده, وعمن شاء يفرج, وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله, أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأذن بأن إليه يعرج, صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه, إلى يوم كل الأموات فيه تخرج . ثم أما بعد: فإني أوصيكم -إخوة الدين- ونفسي المقصرة, بتقوى الله الرحمن الرحيم, والعمل بكتابه وسنة نبيه الكريم, والسير على الهدى والنهج القويم, فما الحياة إلا رحلة؛ الأولى ممرها, والأخرى مقرها, ثم جنة طيب طعامها وبارد شرابها, وإما نار زقوم طعامها, وصديد شرابها, نعوذ بالله أن نكون من سكانها, (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. أيها المسلمون: منح ربنا علينا تتوالى, وأفضاله علينا تتهاوى, فهناك ثلة يسر الله لهم؛ فلبيته حجوا, ولنداء أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- بأمر ربه لبوا؛ (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)[الحج: 27], يقولون ويهتفون: "لبيك اللهم لبيك,  لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك". قاصدين ربهم, يلوذون بجواره, ويقفون ببابه, يريدون عفوه ورضوانه, فحاشاه ثم حاشاه أن يردهم صفر .....
الملفات المرفقة
فضل الله بالحج الأكبر
عدد التحميل 41
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تعجلوا إلى الحج
1٬353
41
6
(2911)

تعجلوا إلى الحج

1440/11/25
الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ -تَعَالَى-، (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يقول الله -تعالى-: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)[آل عمران: 97], ويقول: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)[الحج: 27]؛ فَالْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ تَسْتَقْبِلُ فَرِيضَةً عَظِيمَةً، وَرُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ دِينِهَا: فَرِيضَةُ الْحَجِّ رُكْنَ الْإِسْلَامِ، وَتَمَامَ النَّعَمَةِ، وَمُكَفِّرَ الذُّنُوبِ، وَجَالِبَ الْأَرْزَاقِ. وَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ ِفِيِ مُسْنَدِهِ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَن .....
الملفات المرفقة
تعجلوا إلى الحج
عدد التحميل 41
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحج فكر وذكر وشكر
1٬288
51
11
(2911)

الحج فكر وذكر وشكر

1440/11/15
الخطبة الأولى: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وراء كل شجرة ثمرة، وخلف كل آية حكمة، ومع كل خطوة دعوة، والمؤمن يسير إلى الله بصدق الإيمان وكمال الإحسان وعين الرحمن. وما أُرسلت الرسل ولا أُنزلت الكتب، ولا فُرضت الفرائض، ولا خُلق الكون إلا للعبادة والذِّكر؛ قال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات:56]. والحج يربطنا بالقدوة الحسنة والأسوة الطيبة؛ محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال: "خذوا عني مناسككم"؛ فالمسلم الذي راح يسأل ويتحرَّى أن يكون حَجّه وفق الهدي النبوي الكريم، فيختار الحصى بدقة، ويتحرَّى الهدي كذلك بدقَّة، يرجو ألّا يَحيد عن هدي نبيه ولا يرجع عن أوامر دينه، ينبغي له كذلك أن يتأسَّى به في حياته كلها، وصدق الله (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)[الأنعام:162-163]. بطل الحج هو إبراهيم -عليه السلام-، وكان دائم التفكر في ملكوت الله متجهًا إلى التوحيد الخالص وداعيًا إلى الإخلاص في أبهى صوره؛ (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)[الأنعام:77]. وهو الذي وضع قواعد البيت مع ولده إسماعيل -عليهما السلام- بأمر من الله لبناء أول بيت وُضِعَ للناس في الأرض؛ ( .....
الملفات المرفقة
الحج فكر وذكر وشكر
عدد التحميل 51
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحج: شعائر ومشاعر
1٬346
23
6
الحج: شعائر ومشاعر
1٬346
23
6
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات