طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(958)
2890

الست من شوال – خطب مختارة

1441/10/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

فهؤلاء المحزونون الخائفون من عدم القبول نطمئنهم ونقول لهم: الصيام لم ينقطع، وهاك فرصة لتطمئنوا على قبول أعمالكم، إنها فرصة نقلها إلينا أبو أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- إذ يحدِّث عن رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- أنه قال: “من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر…

 

أجمع العالمون والعارفون أن من علامات الإخلاص في العمل، وأن من علامات قبوله: المداومة عليه، فما داوم إلا المخلص، ومن داوم فقد قُبِل، وأصَّلوا لذلك أصلًا يقول: “ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل”.

 

وقد صام المسلمون شهر رمضان كاملًا، ثلاثون يومًا ما طعموا طعامًا ولا شربوا شرابًا بالنهار أبدًا، فأما المؤمنون فقد ألفوا الصيام وأحبوه، وأخلصوا فيه لله وأتقنوه، وهم -إذ انتهى رمضان- محزونون على انتهائه، وجلون خوفًا من رده وعدم قبوله، حالهم كحال أم المؤمنين عائشة حين قرأت قول الله -عز وجل-: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)[المؤمنون: 60]، فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسـلم-: أهو الذي يزني، ويسرق، ويشرب الخمر؟، فأجابها زوجها -صلى الله عليه وسـلم-: “لا، يا بنت أبي بكر، أو يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم، ويتصدق، ويصلي، وهو يخاف أن لا يتقبل منه”(رواه ابن ماجه).

 

فهؤلاء المحزونون الخائفون من عدم القبول نطمئنهم ونقول لهم: الصيام لم ينقطع، وهاك فرصة لتطمئنوا على قبول أعمالكم، إنها فرصة نقلها إلينا أبو أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- إذ يحدِّث عن رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- أنه قال: “من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر”(رواه مسلم)، “قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين”(شرح النووي على صحيح مسلم)، بل لقد ثبت ذلك بسند صحيح من حديث ثوبان أن رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- قال: “صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام من شوال بشهرين، فذلك صيام سنة”(رواه النسائي في السنن الكبرى، وصححه الألباني).

 

وأما من كان مقصرًا في صيام رمضان، فنخاطبه برفق: قد واتتك فرصة لتتدارك تقصيرك، وتجبر كسرك، فأحسن في هذه الست من صيام النافلة يكمل الله لك منها ما كان من نقص في صيام الفريضة، نقول ذلك قياسًا على ما يحدث يوم القيامة مع الصلاة؛ قد روى تميم الداري، أن النبي -صلى الله عليه وسـلم- قال: “أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن أكملها كتبت له نافلة، فإن لم يكن أكملها قال الله -سبحانه- لملائكته: انظروا، هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيع من فريضته، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك”(رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، قال ابن الملك في قوله: “ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك”: “أي على حسب ذلك المثال المذكور”(ينظر: مرقاة المفاتيح، للملا على القاري)، ويوضح محمود السبكي قائلًا: “أي: ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك، فالزكاة المفروضة المنقوصة تكمل من صدقة التطوع، والصيام كذلك، وهكذا”(ينظر: المنهل العذب المورود، لمحمود محمد خطاب السبكي).

 

***

 

وإن سألتني: وكيف تصام هذه الست؟ وما الأفضل في صيامها؟ أجابك النووي قائلًا: “والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة؛ لأنه يصدق أنه أتبعه ستًا من شوال”(ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم)، ووافقه ابن باز قائلًا: “هذه الست ليس لها أيام معدودة معينة، بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، فإن شاء صامها في أوله، وإن شاء صامها في أثنائه، وإن شاء صامها في آخره، وإن شاء فرقها… الأمر واسع بحمد الله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل من باب المسارعة إلى الخير”(نقلًا عن موقعه الرسمي).

 

فإن عاودت السؤال: من كان عليه صيام من رمضان، هل يبدأ بقضاء ما عليه أولًا، أم يبدأ بصيام ست شوال؟ أقول: قد اختلف في ذلك نظر الفقهاء؛ فمنهم من قال: لا بد من البدء بالقضاء لأن الفرض مقدم على النفل، ولأن “الذي عليه قضاء من رمضان لا يكون متبعًا الست من شوال لرمضان؛ لأنه قد بقي عليه بعض رمضان، فلا يكون متبعًا لها لرمضان حتى يكمل ما عليه من رمضان”(موقع الشيخ ابن باز الرسمي)… ومنهم من قال: “يجوز تقديم صوم الست من شوال على القضاء”.

 

فالأمر فيه سعة، وجواز صيام الست من شوال قبل قضاء ما عليه من رمضان هو قول جمهور الفقهاء… ولو أمكنه قضاء ما عليه في شوال ثم إدراك صيام الست منه، لكان أفضل خروجًا من الخلاف… وإلا فليصم ست شوال أولًا، ثم ليقض ما عليه متى شاء، كما كانت تصنع أم المؤمنين عائشة التي تقول: “إن كان ليكون علي الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان”(رواه النسائي، وصححه الألباني).

 

***

 

ولا ينبغي أن ننهي كلامنا هنا حتى نقرر أنه لا عبرة بقول من كرَّه صيام الست من شوال كمالك وأبي حنيفة، فإن قولهما اجتهاد في مقابل النص، ولا اجتهاد مع نص، والنص يقول: “ثم أتبعه ستًا من شوال”، قال النووي: “فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة.

وقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك، قال مالك في الموطأ: “ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها”، قالوا: فيكره لئلا يظن وجوبه، ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح، وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: “قد يظن وجوبها”، ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب”(ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم).

 

***

 

ونطلق الآن دعوة إلى المسارعين في الخيرات: هاكم فرصة تتقربون بها إلى الله فهلموا، ها قد دعاكم نبيكم -صلى الله عليه وسلـم- إلى تجديد العهد بالصيام بعد أن رحل رمضان فصوموا…

 

ولست أنا من أناديكم وحدي، بل ها هنا خطب لجمهرة من خطبائنا كلهم يناديكم ويدعوكم ويحثكم ويحضكم على صيام الست من شوال، ألا فصوموها.

فضل صيام الست من شوال
7٬125
282
25
(2890)

فضل صيام الست من شوال

1439/10/13
الخطبة الأولى:   الحمد الله الملك العلام، القدوس السلام، أحمده وأستغفره، وأتوب إليه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك، نبينا محمد وعلى آله وصحبه بإحسان. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله -تعالى- واعلموا أن مواصلة السير إلى الله -تعالى- على بصيرة، بكل عمل صالح يوصل إلى مراضيه من سمات المؤمنين. وإن شهر رمضان موسم البر والخير والغفران قد مضى، وهو شاهد للعاملين أو عليهم. فواصلوا -رحكم الله-: الأعمال الصالحة، وتزودوا لآخرتكم في كل وقت، وتداركوا ما قد حصل منكم من التقصير في الأعمال، واعرفوا نعم الله وقدروها حق قدرها، فمن يزرع الخير يحمد عقباه. عباد الله: إن صيام الست من شوال سنة ثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "من صام رمضان واتبعه ستا من شوال، فكأنما صام الدهر". فصيام رمضان الحسنة بعشر أمثالها، وست من شوال كذلك تقرب من عدة أيام السنة. فاجتهدوا -حفظكم الله-: في إدراك هذه الفضيلة، وصوموا الست تحوزوا الأجر الأكمل، والمثوبة العظمى من الله، وانهجوا دوما ما تعبدكم به رب العزة، ولا تهملوا العبادة بعد موسمها المنصرم، فبئس القوم قوم لا يعوفون الله إلا في رمضان. واخلصوا الله في أعماكم ينصركم على أعدائكم، ويصلح ذات بينكم: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ)[آل عمران: 105]. واعلموا أن موسم الحج قد حل بناديكم، فتأهبوا لأداء هذا الركن ال .....
الملفات المرفقة
فضل صيام الست من شوال
عدد التحميل 282
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صيام الست من شوال وأحكام القضاء
11٬755
676
147
(2890)

صيام الست من شوال وأحكام القضاء

1436/09/29
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، -صلوات ربي وسلامه عليه- وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فيأيها المسلمون والمسلمات: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى فبها النجاة والفوز يوم الدين: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [البقرة: 281]. عباد الله: لقد أنعم الله تعالى علينا بصيام شهر رمضان وقيامه، وتلاوة كتابه وصدقة الفطر وشهود العيد، وغير ذلك من وجوه البر والإحسان، وها هو قد مضى وانصرم كطيف عابر، فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنيه، ومن المردود فنواسيه ونعزيه، فإن كنَّا قد ودَّعنا رمضان فإن شرف الزمان لا يودع، وما دام في العمر بقية فعلى المسلم أن يستغله فيما ينفعه في الدنيا والآخرة. واعلموا -بارك الله فيكم- أن من ذاق حلاوة الصيام، فالباب مفتوح أمامه لصيام النوافل التي شرعها الله لنا، كالست من شوال، والأيام البيض من كل شهر، والاثنين والخميس، ويوم عرفة، وعاشوراء. ومن استشعر حلاوة المناجاة مع الله في سجوده وقيامه وصلاته ودعائه في رمضان، فليبادر إلى طاعة ربه في كل وقت وزمان، فربنا جل وعلا قريب منَّا يسمع كلامنا، ويعلم بحالنا وضعفنا. ومن تعطر فمه بتلاوة ا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 676
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القول الفصل في صيام الست من شوال وما يثار حولها
2٬559
99
9
(2890)

القول الفصل في صيام الست من شوال وما يثار حولها

1436/10/14
الخطبة الأولى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر:18]. أيها الأحبة: الحمد له على إتمام شهر الصيام ونسأله القبول والعود مرات ومرات، ومما شرع لنا بعد إتمام صيام رمضان إتباعه بستٍّ من شوال، وهي سُنة، فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ" (رواه مسلم). وبين ذلك فيما رواه ثَوْبَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ؛ (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)" (حديث صحيح رواه ابن ماجه). وروى النسائي في الكبرى: "جَعَلَ اللهُ الْحَسَنَةَ بِعَشَرِ أَمْثَالِهَا، فشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ". أيها الإخوة: عندما يسمع المسلم هذا الحديث النبوي يعلم أن هذا العمل سُنة ينبغي له عملها؛ فإن عمل حاز الأجر، وإن لم يعمل فلا إثم عليه، وهكذا تلقاه الناس من الآباء والأجداد.. والعجيب أن الناس في السنين المتأخرة بدءوا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 99
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من أحكام شهر شوال
12٬661
326
44
(2890)

من أحكام شهر شوال

1436/12/21
الخطبة الأولى: المقدمة. الوصية بالتقوى. معشر المؤمنين: إن المؤمن لا يزال يتقلب في طاعة الله -تعالى-، ويتنقل بين العباداتِ اللازمة والمتعدية، وما إن يخرجُ من موسمٌ إلا ويدخل آخر للتجارة مع الله، والفوزِ في الآخرة. وقد خرجنا من شهر رمضان الذي لا تخفى فضائلُه، ونحن نعيش هذه الأيام شهرَ شوال، فما هي أحكامُ هذا الشهر؟ لماذا سمي بشهرِ شوال؟ وما هي فضائلُه؟ وما هي أحكامُ صومِ الستِ من شوال؟ وغيرِ ذلك من الأمور. وسأتحدث في خطبتي هذه عن بعض تلك الأحكام، وأمرُّ عليها مرورَ الكرام، إذ أن المقام لا يقتضي الاستطراد والتطويل. عباد الله: اعلموا أنّ العربَ كانت قد سمّت الشّهورَ يومَ سمّتها بحسَبِ ما يتّفقُ لها من الأحوال والأحداث، فكما سمّت شعبانَ لأجل تشعّبِهم وتفرّقهم للبحث عن المياه، ورمضانَ لكثرة الرّمَض والحرّ الّذي صادفهم خلاله، كذلك الأمرُ فيما يخصّ شهرَ شوّال، فهو مأخوذ من الشّول بمعنى الارتفاع، ومنه الظّاء المشالة، ولا يزال سكانُ بعض البلاد إلى اليوم يعنون بها ذلك، فيقولون: "شالها" أي رفعها. وقد ذكر العلماءُ سببين لذلك: الأوّل: أنّ الثّمارَ والزّروعَ جفّت فيه، فالخير فيه يرتفع. الثّاني: أنّ النّاقةَ تمتنع عن البعير فلا تدعه يطأها، فيقال: "شالت النّاقة". ومن فضائلِه: أن فيه صومَ الست، قال الإمامُ المناوي: " .....
الملفات المرفقة
أحكام شهر شوال
عدد التحميل 326
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تذكير الأنام بصيام الست – والشكر على شهر الصيام
1٬215
112
2
(2890)

تذكير الأنام بصيام الست – والشكر على شهر الصيام

1437/10/21
الخطبة الأولى: الحمد لله على نعمة الصيام، أنعم علينا بالصيام والقيام، أحمده سبحانه على توفيقه وإحسانه على حسن الختام، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك العلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد الأنام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ختام، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المقام. أما بعد: عباد الله: اتقوا الله تفوزوا، وللخيرات تحوزوا، وعلى الصراط تعبروا وتجوزوا. ألا إن تقوى الله أكرم نسبة *** تسامى بها عند الفخار كريم أيها المسلمون: إن نعم الله علينا كثيرة، وفواضله جسيمة، ومن ذلك ما أشار إليه سبحانه بعد فرض الصوم ونهايته، (وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 185]، هكذا ختم الله أحكامه، وفرض الصيام بتذكير عباده بشكره بعد الختام، فهو الذي شرع ويسر، وأعان وأقدر. أنت الكريم فلولا رحمة سبقت *** لم يعط شربة ماء جاحد عاص تعطي بغير حساب لا تظن ولا *** يغيب لطفك عن دانٍ وعن قاص وجنة الخلد تعطيها لمن حملوا *** عبء الحقيقة في صبرٍ وإخلاص إن من فضل الله على عباده: امتنانه عليهم بمواسم الطاعات، ونهايتها وإكمالها، فالمرء قد أطاع ربه، وصام فرضه، وأنهى واجبه، واستكمل شهره، فمن الذي أعانك وهداك، ووفقك وأولاك؟ إنه مولاك، فكم محروم من الصيام -نسأل الله له الهداية-، وكم ممن لم يستطع الصيام، كأصحاب الأمراض والآلام نسأل الله لهم الشفاء التام، والأجر والعطايا الجسام، وكم ممن اخترمتهم المنايا قبل .....
الملفات المرفقة
الأنام بصيام الست – والشكر على شهر الصيام
عدد التحميل 112
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
انقضاء رمضان وصيام شوال
4٬848
400
45
(2890)

انقضاء رمضان وصيام شوال

1439/10/11
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، ووفق من شاء من عباده لعمارتها بالطاعات المتنوعة ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وأولئك كان سعيهم مشكورا، وخذل من أعرض عن ذكره واتبع هواه وأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وكان الله على كل شيء قديرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعهم وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: أيها الناس: فقد كنتم ترتقبون مجيء شهر رمضان، ولقد جاء شهر رمضان وخلفتموه وراء ظهوركم، وهكذا كل مستقبل سوف ينتهي إليه العبد، ويصل إليه ويخلفه وراءه، حتى الموت. أيها الناس: ولقد أودعتم شهر رمضان؛ ما شاء الله -تعالى- أن تودعوه من الأعمال؛ فمن كان منكم محسنا فليبشر بالقبول: (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[هود: 115]. ومن كان منكم مسيئا فليتب إلى الله، فالعذر قبل الموت مقبول، والله يحب التوابين. أيها الناس: لئن انقضى شهر الصيام، فإن زمن العمل لا ينقضي إلا بالموت، ولئن انقضت أيام صيام رمضان، فإن الصيام لا يزال مشروعا -ولله الحمد- في كل وقت، فقد سن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صيام يوم الاثنين والخميس، وقال: "إن الأعمال تعرض فيهما على الله -تعالى- فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم"[الترمذي (747) ابن ماجة (1740)]. وأوصى أبا هريرة -رضي الله عنه- بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقال: " .....
الملفات المرفقة
شوال
عدد التحميل 400
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات بعد رمضان وصيام الست من شوال
2٬786
548
49
(2890)

وقفات بعد رمضان وصيام الست من شوال

1436/01/26
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي جعل القرآن هداية للمتقين والراغبين، وجعل تلاوته بخضوع تهل دمع الخاشعين، وأنزل فيه من الوعيد ما يهز به أركان الظالمين. وأخبر فيه أن الموت نهايةٌ للعالمين، وأننا بعد الموت للحساب مبعوثون، وأننا سنحاسب عما كنا فاعلين, وسنقف بكل ذل وخضوع بين يدي رب العالمين. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للناس أجمعين. يا منـزل الآيات والــفـــرقـــان *** بيني وبــيــنك حـرمة القرآن اشرح به صدري لمعرفة الهدى *** واعصم به قلبي من الشيطان يسِّرْ به أمري وأقضِ مآربي *** وأجر به جسدي من النيران طهر به قلبي وصفِّ سريرتي *** أجمل به ذكري وأعلِ مكاني واقطع به طمعي وشرِّفْ همتي *** أكثر به ورعي وأحمِ جناني أما بعد: إنا لـــنفرح بالأيـــام نــــقـــطعها *** وكل يومٍ مضى يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً *** فإنما الربحُ والخسران في العمل نستقبل الشهر ثم نودعه، ثم نستقبل العام ثم نودعه، وهذه الأيام هي صفحات في سجل أعمالنا، ويوم القيامة نقرأ تلك السجلات! (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) [الإسراء:13]، (يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) [النبأ:40]. في .....
الملفات المرفقة
بعد رمضان وصيام الست من شوال
عدد التحميل 548
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات