طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(66)
2836

التداوي لا ينافي التوكل على الله – خطب مختارة

1441/07/28
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ونتعجب: وكيف ينافي الأخذُ بالأسباب التوكلَ على الله، والله -سبحانه وتعالى- هو الذي أمر بكليهما؟!… ومن احتج منهم على ترك التداوي والأخذ بالأسباب بحديث: “هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون”، قلنا له: قد خانك الفهم وخذلك العقل وجانبك التوفيق؛…

 

لا يشك مؤمن ولا يرتاب أن الله -عز وجل- وحده هو الشافي الذي يزيل الأمراض ويُذهِب الأسقام، وهل ينسى مؤمن إبراهيم -عليه السلام- وهو يرد كل الأمور إلى الجليل العظيم وحده: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)[الشعراء: 78-82].

 

ومع إيمان المسلم أن الله وحده هو الشافي، فإنه يعلم علم اليقين أن التداوي من سنة الإسلام، ومن هدي النبي خير الأنام -صلى الله عليه وسلم-، أنه تداوى ودلَّ المسلمين على سبل التداوي؛ فمن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: “الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي”(رواه البخاري)، هذا لفظ حديث ابن عباس، وقد رواه أيضًا جابر بن عبد الله مرفوعًا بلفظ: “إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شربة عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة من نار، وما أحب أن أكتوي”(متفق عليه)…

 

وهذا دواء رابع نقلته إلينا أم المؤمنين عائشة فقد سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا من السام” قلت: وما السام؟ قال: الموت(رواه البخاري).

 

ودواء خامس لكنه هذه المرة علاج نفسي وليس عضوي، وقد نقلته عائشة -رضي الله عنها- أيضًا؛ فعن عروة أن عائشة كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إن التلبينة تجم فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن”(متفق عليه).

 

ودواء سادس تنقله مليكة بنت عمرو الزيدية، فعن زهير قال: حدثتني امرأة من أهلي فقالت: اشتكيت وجعًا في حلقي، فأتيتها (أي: مليكة) فوضعت لي سمن بقرة، وقالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء”(الطبراني في المعجم الكبير)…

 

والأدوية النبوية كثيرة ومتنوعة في كل مجال ولكل أنواع الأدواء، وما هذه إلا نماذج.

 

***

 

وكم جاء النبيَ -صلى الله عليه وسلم- مريض أو مرضى فدلَّهم على ما يتداوون به وما يستشفون به، فيروي أبو سعيد: أن رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: “اسقه عسلًا” ثم أتى الثانية، فقال: “اسقه عسلًا” ثم أتاه الثالثة فقال: “اسقه عسلًا” ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: “صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلًا” فسقاه فبرأ(متفق عليه)…

 

ومرة أخرى يروي أنس بن مالك فيقول: قدم أناس من عكل أو عرينة، فاجتووا المدينة (قال الخطابي: وأصله من الجوي، وهو داء يصيب الجوف)، “فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بلقاح (اللقاح جمع لقحة، وهى: الناقة الحلوب)، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها…”(متفق عليه)، فلما فعلوا شفاهم الله وأكلوا وسمنوا، كما في لفظ للبخاري: “فأتوها، فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صحوا وسمنوا”، وعنده أيضًا: “فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صلحت أبدانهم”…

 

***

 

وكيف لا يتداوى مسلم أصابه داء وهو يسمع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء”(متفق عليه)، وفي لفظ لمسلم: “لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله -عز وجل-“، أسمعت: “فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله”، فما بين المريض وبين الشفاء إلا أن يدرك أي الأدوية يصلح لمرضه وعلته، فإن عرفه وتناوله وتداوى به كان البرء والشفاء بإذن الله -تعالى- وبرحمته، يوضح ذلك حديث ابن حبان: “إن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء، جهله من جهله، وعلمه من علمه”.

 

***

 

وقد أخطأ من ترك التداوي والأخذ بالأسباب بحجة أن ذلك ينافي التوكل على الله! ونتعجب: وكيف ينافي الأخذُ بالأسباب التوكلَ على الله والله -سبحانه وتعالى- هو الذي أمر بكليهما؟! فلقد جاء رجلٌ فسأل النبيَ -صلى الله عليه وسلم- عن ناقته أيربطها آخذًا بالأسباب، أم يتركها متوكلًا على الله؟ فأمره -صلى الله عليه وسلم- أن يفعل كلا الأمرين، فقد قال الرجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: “اعقلها وتوكل”(الترمذي).

 

بل لقد جاء بعض الأعراب فسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم-: هل علينا جناح أن لا نتداوى؟… فنهاهم -صلى الله عليه وسلم-، وأمرهم أمرًا مباشرًا قائلًا: “تداووا عباد الله، فإن الله -سبحانه- لم يضع داء إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم”(ابن ماجه)؛ فنستطيع أن نقرر في وضوح وثقة: أن من ترك التداوي قد خالف أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

ومن احتج منهم على ترك التداوي والأخذ بالأسباب بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن السبعين ألف مسلم الذين يدخلون الجنة بغير حساب: “هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون”(متفق عليه)، قلنا له: قد خانك الفهم وخذلك العقل وجانبك التوفيق؛ فليس في الحديث حجة على ما تدعي.

يقول العلماء: “واعلم أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلاً كما يظنه الجهلة، فإن مباشرة الأسباب في الجملة أمر فطري ضروري لا انفكاك لأحد عنه حتى الحيوان البهيم، بل نفس التوكل مباشرة لأعظم الأسباب كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق: 3]؛ أي: كافيه، إنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجتهم إليها توكلًا على الله، كالاسترقاء والاكتواء، فتركهم له ليس لكونه سببًا، لكن لكونه سببًا مكروهًا، لاسيما والمريض يتشبث بما يظنه سببًا لشفائه بخيط العنكبوت، أما نفس مباشرة الأسباب، والتداوي على وجه لا كراهية فيه، فغير قادح في التوكل، فلا يكون تركه مشروعًا”(تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، لسليمان بن عبد الله).

 

فالمسلم الحق يأخذ بالأسباب ويتداوى… لكن قلبه في كل هذا يتعلق بالشافي وحده لا شريك له، موقنًا أن الشفاء منه -تعالى- وحده.

 

***

 

وفيما يلي قد جمعنا خطبًا تزيد الأمر وضوحًا وجلاءً وتأصيلًا:

التداوي في شريعة الإسلام
5٬409
39
7
(2836)

التداوي في شريعة الإسلام

1438/10/21
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: عباد الله، إن من البلاء الذي يصيب الإنسان في هذه الحياة "المرض"، مرض الأجساد ومرض القلوب، المرضي الحسي والمرض المعنوي، وإن الله -تعالى- بمنه وكرمه وإحسانه وحكمته جعل لكل مرض يصيب المؤمن شفاء، وقد أخبر عن ذلك الصادق المصدوق فيما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الل .....
الملفات المرفقة
التداوي في شريعة الإسلام
عدد التحميل 39
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التداوي
5٬659
1127
47
الحمد لله رب العالمين على فضله وإحسانه أمر بالتوكل عليه مع الأخذ بالأسباب النافعة، ونهى عن الاعتماد على غيره وعن تعطيل الأسباب، وأشهد أن لا إله إلا الله، لا يأتي بالحسنات إلا هو. ولا يدفع السيئات إلا هو. ولا حول ولا قوة إلا به، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل" اللهم صل على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله تعالى في السراء والضراء، وتعرفوا إليه في الرخاء يعرفكم في الشدة، واعلموا أنكم فقراء إليه دائماً وأبداً لا تستغنون عنه طرفة عين، فالقوي منكم لا يغتر بقوته، والضعيف منكم لا ييأس من رحمته كما قال الخليل عليه السلام: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) [الشعراء:80] وكما قال أيوب عليه السلام: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [الأنبياء:83] فعلقوا آمالكم به وتوكلوا عليه فهو نعم الوكيل. عباد الله: إنكم تبتلون بالأمراض البدنية والمشروع لكم عند ذلك شيئان: الشيء الأول: الرضى بقضاء الله وقدره وعدم التسخط والجزع مع محاسبة أنفسكم فإنه لا يصيبكم شيء إلا بما كسبت أيديكم من المعاصي. الشيء الثاني: تعاطي العلاج النافع المباح، وتجنب العلاج المحرم. فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: .....
الملفات المرفقة
246
عدد التحميل 1127
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التعبد لله بالرقية الشرعية
7٬477
1560
72
(2836)

التعبد لله بالرقية الشرعية

1431/08/09
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله. وبعد: أيها المؤمنون: الرقية الشرعية باب من أبواب الخير، من أبواب النفع، من أبواب البركة، من أبواب الرحمة الإلهية، الرُّقْيَة الشرعية تطلق على العلاج والتداوي بالقرآن الكريم وبالأدعية النبوية الصحيحة فقط لا غير، الرقية الشرعية، هذا الباب المبارك، غفل عنه كثير من المؤمنين اليوم، ونجّسه بعض الناس بالشركيات والخرافات، نعم غفلنا عنه اليوم، وكدنا ننساه، وكدنا نفقد الثقة به، لا نلجأ إليه إلا على استحياء، وحينما يزف الرحيل. نعم؛ غفلنا عنه وتناسيناه، حتى إنك لتجد المؤمن فينا يصاب بالأسقام ويعاني أهله من الأوجاع لأيام وأيام، وهو لا يطرق باب الرقية الشرعية، ولكنه يطرق باب العيادات الطبية ليل نهار، وباب الأدوية الصناعية صباح مساء، وهذا مطلوب ومشروع، نعم؛ لقول نبينا -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الصحيح: "تداووا عباد الله". ولكن لماذا -مع ذلك- لا نطرق باب الرقية الشرعية؟! لماذا تمرّ عليك الليالي وأنت تصارع الألم ولا تطرق باب السم .....
الملفات المرفقة
لله بالرقية الشرعية
عدد التحميل 1560
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرقية
1٬814
184
31
الخطبة الأولى: الحمدُ لله مُجزِل العطايا مسبِل النِّعَم، رافِع البلايا دافِع النِّقم. وأشهد أن لا إله إلا الله يعلَم الخفايا ويرى ما في الظُّلم، وأشهد أن محمداً عبد الله الرسولُ العَلَم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه ومن سار على نهجِه الأقوَم. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن العبد في الحياة بين صحةٍ ومرض وحكمةُ الله -تعالى- ابتلاءُ بعضِ عباده، بالأمراض في أبدانهم وذلك سببٌ لحطِّ خطاياهم بالحديث: "فما يُصيبُ المؤمنَ من نصَب ولا وصَب حتّى الشوكة يُشاكها إلا كفَّر الله بِها من خطاياه" [رواه البخاري]. والأمرُ بيَد الله: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) [الأعراف: 188]. والابتلاء يظهرُ صدقُ إيمان العبد بقضاء الله وقدره عليه، وغيرُ المؤمن يظهرُ منه التّسخط وعدمُ الرّضا؛ لما جاء في الحديث: "إذا أرادَ الله بعبده خيرًا عجَّل له العقوبةَ في الدنيا، وإن أراد به غَيْر ذلك أمسَك عنه حتى يُوافي به يوم القيامة، وإنَّ عِظمَ الجزاء مع عِظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِي فله الرّضا، ومن سخط فعليه السّخط". والعلاج الشرعي من الكتاب والسنة سببٌ للشفاء -بإذن الله-، فلا تحزن وافعل السبب لتُعا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 184
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حديث إلى المرضى والأطباء
3٬696
1235
46
(2836)

حديث إلى المرضى والأطباء

1429/12/03
أما بعد: فاتقوا الله ـ عباد الله ـ حق التقوى، فتقوى الله نعم العمل، والإعراض عنها بئس الأمل. أيها المسلمون، الدنيا دارُ عمل وابتلاء، لا يسلم العبد فيها من سقم يكدِّر صفوَ حياته، أو مرض يوهن قوته وحاله، والبلاء نعمةٌ، والمرض والشدة بشارة، وربنا سبحانه يرحم بالبلاء ويبتلي بالنعماء، ومرارة الدنيا للمؤمن هي بعينها حلاوة الآخرة، وكم من نعمة لو أعطيها العبد كانت داءه، وكم من محروم من نعمةٍ حرمانُه شفاؤه، (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة:216. والبلاء عنوان المحبة، وطريق الجنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)) رواه الترمذي. والعافية من أجلِّ نعم الله على عباده وأجزل عطاياه عليهم، ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)) وهي من أول ما يحاسب عليه العبد في الآخرة، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونروِّك من الماء البارد؟!)) رواه الترمذي. وإن من أشد التمحيص سلب العافية أو اعتلالها، وصفوة البشر عليهم الصلاة والسلام ابتُلوا بالأمراض، دخل ابن مسعود رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُوعَك فقال: يا رسول الله، إنك توعك وعكاً شديداً! قال: ((أجل، إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم)) متفق عليه. وأحاط المرض بأيوب عليه السلام سنين عدداً. في المرض رفع ل .....
الملفات المرفقة
299
عدد التحميل 1235
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الصحة في الإسلام
2٬701
139
14
(2836)

الصحة في الإسلام

1440/08/13
الخُطْبَةُ الْأُولَى: عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ الْكَامِلُ الَّذِي اهْتَمَّ بِأَتْبَاعِهِ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَبِأَرْوَاحِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، وَاعْتَنَى بِصِحَّتِهِمْ، وَعَلَّمَهُمْ كَيْفَ يُزِيلُونَ النَّجَاسَاتِ عَنْ أَبْدَانِهِمْ، وَوَسَائِلَ ذَلِكَ وَأَوْلَوِيَّاتِهِ، فَعَنْ سَلْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -قَالَ: قِيلَ لَهُ: "قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟! قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ. لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينِ، أَوْ أَنْ نسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ. أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ"(رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَمَنِ اسْتَعْرَضَ الْأَحْكَامَ فِي الْإِسْلَامِ تَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ غَايَةَ الْعَجَبِ، وَعَلِمَ أَنَّ هَذَا الدِّينَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ؛ فَقَدْ نَهَى الْإِسْلَامُ عَنْ تَلْوِيثِ الْأَمَاكِنِ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ-:"اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلاثَةَ: الْبُرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ"(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ). وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "نَهَى عَنِ التَّخَلِّي فِي الْمَوَارِدِ".  وَالْم .....
الملفات المرفقة
الصحة في الإسلام
عدد التحميل 139
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وإذا مرضت فهو يشفين
3٬096
89
21
(2836)

وإذا مرضت فهو يشفين

1440/06/23
الخطبة الأولى: الحمدُ لله وليِّ النِّعَم، ودافِعِ النِّقَمِ، وشافِي القُلُوبِ والأَبْدَانِ من السَّقمِ، نشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ لَهُ شَهَادَةً تُبرِئُ القُلُوبَ وَالأبَدانَ عِندَ اعتِلالِها، ونَشهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا وَحَبِيبَنا مُحمَّدًا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، خَيرُ من وَصفَ الأَدْوَاءَ وعِلاجَها، صلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِه الكِرَامِ، وَالتَّابِعينَ لَهُم بِإحْسَانٍ. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم: وَنَفسِي بِتَقْوَى اللهِ فَهِيَ مُعْتَصَمٌ عِنْدَ البَلايَا، وَفَرَجٌ في الهَمِّ وَالرَّزَايَا. أَيُّها المُسْلِمُ: الابْتِلاءَاتُ سُنَّةٌ ربَّانِيَّةٌ لا يَسلَمُ بَشَرٌ مِنْها أَبَدًا، وَهِيَ كَذَلِكَ مِن حِكْمَةِ اللهِ وَعَدْلِهِ، أَلَمْ يَقُلِ اللهُ -تَعَالَى-: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)[الأنبياء:35]. يَقُولُ ابنُ عباسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: "أَي نَبتَلِيكُم بالشِّدَّةِ والرَّخاءِ، والصِّحَّةِ والسَّقَمِ، والغِنَى والفَقْرِ، والحَلالِ والحَرَامِ، والطَّاعَةِ والمَعْصِيَةِ وَالهُدَى وَالضَّلالَةِ". عبادَ اللهِ: والبَلاءُ والمَرضُ قَدَرٌ مِنَ اللهِ -تَعَالى-، وَهُوَ لِلمُؤْمِنِ نِعمَةٌ وَأَجْرٌ؛ إنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ -تَعَالى-، فَرَبُّنا يَرحَمُ بِالبَلاءِ، فَمَرَارةُ ما في الدُّنيا حَلاوةٌ لِلمُؤْمِنِ في الآخِرَةِ، وَصَدَقَ اللهُ القَائِلُ: (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ .....
الملفات المرفقة
وإذا مرضت فهو يشفين
عدد التحميل 89
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القرآن شفاء ورحمة
1٬425
52
11
(2836)

القرآن شفاء ورحمة

1441/03/27
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم ما سُجد للرحمن، وما تلي القرآن، وما طلع النيران، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)[الأحزاب: 70]. عباد الله: يقول الحق -تبارك وتعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)[الإسراء: 82]. وحديث اليوم عن الاستشفاء بالقرآن الكريم، وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى-: أن هجر القرآن أنواع: هجر تحكيمه، وهجر سماعه، وهجر قراءته، وهجر تدبره، وهجر الاستشفاء به". "هجر الاستشفاء به" كثير من هاجري الاستشفاء بالقرآن يذهبون إلى أرقى مستشفيات العالم للبح .....
الملفات المرفقة
القرآن شفاء ورحمة
عدد التحميل 52
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطبه عن اسم الله الشافي
1٬254
33
11
(2836)

خطبه عن اسم الله الشافي

1441/03/28
الخطبة الأولى: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. وبعد: أوصيكم بتقوى الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. إن من أسماء الله -عز وجل-: اسم الشافي، قال تعالى عن دعاء إبراهيم -عليه السلام-: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)[الشعراء: 80]. وشفاء الله -عز وجل- يشمل شفاء الأبدان وشفاء القلوب من أمراض الشبهات في الدين كالشك، أي أمر من الدين أو البدع، فالله -عز وجل- هو الشافي لكل هذه الأمراض، روى البخاري ومسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم­ كان إذا دعاء مريضاً يقول: "اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً"، وفي هذا الحديث طلب الشفاء من جميع الأمراض وليس من ذلك المرض الذي أصيب به المريض. ومن آثار الإيمان باسم الله الشافي؛ ما يلي: أن الله -تعالى- هو الشافي ولا شافي إلا هو، ولا شفاء إلا شفاءه، ولا يرفع المرض إلا هو، سواء كان مرضاً بدنياً أو نفسياً، قال تعالى: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ)[الأنعام: 17]. إن الله -تعالى- الشافي لم ينزل داء إلا وأنزل معه دواء، وله أسباب، فقد روى البخاري .....
الملفات المرفقة
خطبه عن اسم الله الشافي
عدد التحميل 33
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عبودية المرض
1٬205
145
7
(2836)

عبودية المرض

1437/11/03
الخطبة الأولى: الحمد لله يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، يبتلي بالسراء والضراء، والشدة والرخاء، وهو العليم الحكيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أثنى عليه خليله الأول فقال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)[الشعراء: 80]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي تقلّب في أنواع العبودية لرب العالمين، وعلّم أمتَه أنهم في شدتهم ورخائهم، وعسرهم ويسرهم؛ مربوبون للرحمن الرحيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، الحمد لله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير. أما بعد: فإن الله ينوِّع على عباده الأحوال، ويقلّب عليهم الأمور، ليستخرج بذلك أنواعاً من العبودية لم تكن لتخرج لولا هذا التنوع والتقليب، فيرفع الله بذلك أقواماً ويضع آخرين! ومِن تلكم الأحوال التي يبتلي الله بها عباده: حال المرض بعد الصحة ذلك أن الصحة في الأبدان من أعظم نعم المنان، فبالصحة ينشط العبدُ للقيام بحقوق نفسه وحقوق غيره، ومع المرض يضعف ذلك وربما ينقطع. ولكن المؤمن -وليس غير المؤمن- ينظر لهذه الأحوال نظرةً أخرى تختلف عن غيره، فهو كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيراً له»(صحيح مسلم ح: 2999). وفي البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: .....
الملفات المرفقة
المرض
عدد التحميل 145
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شفاء القلوب والأبدان
1٬702
111
5
(2836)

شفاء القلوب والأبدان

1437/09/18
الخطبة الأولى: الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، له مقاليد السموات والأرض، سبحانه كل يوم هو في شأن، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله سيد ولد آدم أجمع، وخير من صلى وركع، وأبلغ من دعا إلى الله فأسمع، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة، ورضي عنهم وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: أوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله -سبحانه-، والتوكل عليه، والاستغاثة به، والاعتماد عليه، والتذلل بين يديه، فبذلك تكون الرفعة، وتحصل المنَّة، وتنال الدرجة، وتكون العاقبة المحمودة في الأولى والآخرة. عباد الله: القلب سيد أعضاء ابن آدم وأشرفها، وهو محل نظر الله واطلاعه، وعلى ما في القلب من إيمان وكفر، وطاعة ومعصية، ومحبة وكراهية، وبغض وحب، تكون العاقبة ويكون الجزاء من الله -سبحانه- المطلع على القلوب الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ" وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ". [مسلم (2564)]، فالقلوب هي أهم الأعضاء وأخطرها. ولا شك أن القلوب كالأجساد تمرض وتصح، وتسلم وتضعف، وتحيى وتموت، والقلب قد يصدأ كما يصدأ الحديد، بسبب الغفلة والإعراض عن الله -سبحانه-، وعلاجه كثرة ذكر الله -عز وجل-، وإن القلب ليُصَاب بأمراض تحجزه عن طاعة الله ورسوله وحب الخير للمسلمين، وعلاج هذه الأمراض لا يكون إلا بالالتزام بكتاب ربنا وسنة نبين .....
الملفات المرفقة
القلوب والأبدان
عدد التحميل 111
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل
7٬036
1507
111
أما بعد: فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوه رحمكم الله، واعتصموا بحبله حقَّ الاعتصام، واستمسكوا بالعروة الوثقى التي ليس لها انفصام. حبل الله الإقرار بتوحيده، وأداء فرائضه، وإقامة حدوده، والتصديق بوعده ووعيده؛ (وَمَا ءاتَـاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـاكُمْ عَنْهُ فَنتَهُواْ) [الحشر:7]. أيها المسلمون: طلب الرزق غريزةٌ عند كل الأحياء، فما إن تَبدوَ بوادرُ الصباح حتى يستعد الفلاحون والتجار، وأصحاب الصنائع والحرف، وأرباب الوظائف والإدارات، يستعدون للدخول في كدحٍ طويلٍ كي يحرز كلُّ امرئٍ منهم قوته وقوت عياله. وهذا الكدح الطويل والسعي الحثيث محكٌّ قاسٍ للأخلاق والمسالك، والثبات واليقين، والطمأنينة والرضى. إن اللهف على تأمين العيش، واللهاث من أجل سدِّ أفواه الصغار والضعاف قد يلجئ بعض النفوس إلى الختل والتلون، والكذب والحيف، والتدليس والغش. وربما وُجد ضعاف يتملقون أقوياء، وأذلاء يذوبون في أعتاب كُبراء. إن إلحاح الرغبة في طلب الكفاف أو طلب الثراء مع وعورة الطريق، وطول المراحل والمنازل في هذه الحياة، وشعور المرء بالحاجة إلى ناصرٍ ومؤنسٍ مع ما قد يلاقي من أعداء ومتربصين؛ كل ذلك قد يدفع إلى اللؤم والذلة وسلوك المسالك الملتوية. ولكن دين الإسلام يأبى ثم يأبى أن يكون الكدح وراء الرزق مزلقةً لهذه الآثام كلِّها، وينهى ويكره أن يلجأ المسلم أبدا .....
الملفات المرفقة
33
عدد التحميل 1507
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل على الله -تعالى- والاعتماد عليه
1٬066
58
9
(2836)

التوكل على الله -تعالى- والاعتماد عليه

1438/07/16
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فمع خلق آخرَ من أخلاق الإسلام العظيمة الجليلة، مع خلق عظيم النفع، جليل القدر، كبير الأثر، يحتاج إليه العبد في سرّائه وضرّائه، وفي جميع أحواله. هو شعبة من شعب الإيمان، وعمل من أجل أعمال القلوب، دلت على فضله آيات عديدة، وأحاديث كثيرة، من التزم به حماه الله ووقاه، ورزقه وكفاه. حديثنا اليوم عن التوكل على الله وصدق الاعتماد عليه سبحانه. والتوكل على الله هو: صدق اعتماد القلب على الله -تعالى- في استجلاب المصالح ودفع المضار، من أمور الدنيا والآخرة. التوكل أن يعتمد العبد على الله وحده في جميع أموره؛ فيما يرغب فيه من الحاجات، وفيما يحذَره ويخافه من الآفات، وفيما يفعله تقرباً إلى الله -تعالى- من الطاعات، وفيما يجتنبه من الزلات والسيئات. فالمتوكّل على الله هو الّذي يعلم أنّ الله كافِلٌ رزقَه، مدبّرٌ أمرَه، فيركَن إليه وحده، ولا يتوكّل على أحد سواه. المتوكل على الله إنسان مستسلم لربه، منقاد لحكمه، معترف أنه لا حول له ولا قوة له إلا بالله. وقد ذكر ابن القَيِّم -رحمه الله- في كتابه: "مدارج السالكين": أن التوَكُّل حالٌ مرَكَّبة من مجموع أمور، لا يتحقق التوكل إلا بها: أولها: معرفة بالرب وصفاته؛ من قدرته وكفايته وقَيّوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدوره .....
الملفات المرفقة
على الله -تعالى- والاعتماد عليه
عدد التحميل 58
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل على الله
22٬028
382
100
(2836)

التوكل على الله

1438/01/03
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي فقَّه من أراد به خيرًا في الدين، وشرع أحكام الحلال والحرام في كتابه المبين، وأعز العلم ورفع أهله الذين اتقوه وكانوا به عالمين، أحمده حمدًا يفوق حمد الحامدين، وأشكره على نعمه التي لا تُحصى وإياه أستعين، وأستغفره وأتوب إليه وأتوكل عليه إنه يحب المتوكلين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله الذي أرسى قواعد الشرع وبيَّنها أحسن تبيين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فيا أيها المؤمنون! اتقوا الله ربكم؛ فإنه أهل أن يُتقى، واشكروه على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، فقد تأذن بالزيادة للشاكرين، وتوبوا إليه فإننا خطاءون وهو الغفور الرحيم . معاشر المسلمين: إن الخلق مهما تباينت اتجاهاتهم، وتفرقت مذاهبهم، وتباعدت دياناتهم، إلا أنهم مفطورون على الفقر والاحتياج إلى الغير، ولهذا تجد أن غنيهم وفقيرهم وإن تفاوتت طبقاتهم لهم ما يركنون إليه، ويستعينون به ويستشيرونه في أمورهم، ولو انعزل أحدهم عن الناس لضاقت عليه الدنيا بأسرها؛ لأنه خالف الفطرة التي فُطر عليها . عباد الله: لقد أفلح وأنجح من كان اعتماده وتوكله على الله، وكان لجوؤه وافتقاره إلى الله -عز وجل-، ولقد خاب وخسر من كان لجوؤه وتوكله على مخلوق ضعيف مثله . أيها الناس: إن التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب، بل إن الإعراض عن الأخذ بالأسباب تواكل وقدحٌ في العقل، ولهذا قرن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بين الت .....
الملفات المرفقة
على الله
عدد التحميل 382
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل
6٬820
1389
34
(2836)

التوكل

1432/08/18
أما بعد: فإن من رحمة الله -جل وعلا- بهذه الأمة أن جعل أبواب الخير وأعمال البر واسعة متعددة ومتنوعة، فمنها أعمال بدنية، وأخرى قلبية. فأعمال الجوارح متوقفة على أعمال القلب، صحة وفسادًا، ثوابًا وعقابًا: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، أعمال القلوب -يا عباد الله- أعظم خطرًا وأكثر أهمية من أعمال الجوارح؛ ذلك أن القلب هو منبع الإيمان أو الكفر، ومحل الصحة والفساد، قال تعالى: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَـافِلُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الآخِرَةِ هُمُ الْخَـاسِرونَ) [النحل:108، 109]، وقال -جل من قائل-: (فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ) [البقرة:10]. وعلى سلامته رتّب الله الفلاح فقال ذاكرًا دعاء إبراهيم -عليه السلام-: (وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:87-89]، وهو سيد الأعضاء، "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب". قاله من لا ينطق عن الهوى –صلى الله عليه وسلم-. وكسب القلب هو مناط الثواب والعقاب؛ قال -تبارك وتعالى وعلا-: (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ .....
الملفات المرفقة
1
عدد التحميل 1389
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات