طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(3)
2819

نعمة النبات والشجر – خطب مختارة

1441/06/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن قطع الأشجار النافعة التي يحتاجها الناس وإهلاك الزروع التي توفر القوت الحلال… محرَّم مذموم يعاقب الله فاعله، فعن عبد الله بن حبشي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار”…

النباتات والأشجار أصدقاء مخلصون للإنسان؛

فأولًا: هي تنقي له الهواء الذي يتنفسه والذي لا يستغني عنه أبدًا فيقدمان له الأكسجين النقي كي يملأ به رئتاه.

وثانيًا: هي تبهجه وتسره بمنظرها الخلاب وجمالها الأخاذ ورونقها الذي ليس له مثيل، خاصة إذا ما خرج إلى الحقول حيث المساحات الخضراء الممتدة والزروع النضيرة والمياه الغزيرة المتدفقة، وكذا إذا ما خرج إلى الحدائق ذات الزهور المتفتحة والألوان المتعددة والثمار الناضجة.

وثالثًا: فإن النباتات والأشجار تمد الإنسان بما يأكل ويعصر من حبوب وثمار وقوت.

ورابعًا: فإنها تغنيه بما تقدمه له من موارد غذائية عن الاحتياج والافتقار إلى غيره من العباد، وتغني الدولة المسلمة عن طلب قوتها من الدول الكافرة.

وخامسًا: ما يُستخرَج منها ومن لحائها من أدوية للأمراض، بل وما في عصونها اليابسة من دفء للبشر إذا ما أشعلوا فيها النار… فهي -إذن- تقدِّم له ما يتنفس وما يأكل وما يسره عينه وجنانه وما يدفئه، وتقدم له استغناءه وعزته واستقلاليته…

 

وأهم ذلك كله: سادسًا: فإن له في زراعتها ثوابًا وأجرًا من الله -سبحانه وتعالى-، فكلنا يحفظ حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة”(متفق عليه)، بل وإن لم ينتفع بها مخلوق فإن له فيها أجرًا؛ وتلك هي فائدة ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك الذي يقول فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها”(رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني).

 

وهذا الأجور والصدقات لا تنقطع بموت من زرع أو غرس بل يجري عليه الأجر في قبره ما دامت تلك الأشجار التي زرعها تثمر أو تظل الناس بظلها أو ينتفع الناس بها؛ فمن الأشجار المعمرة ما يعمر عشر سنين أو عشرين أو خمسين أو أكثر، ولا قيد على فضل الله.

 

ثم فوق ذلك كله هي آية من آيات الله -عز وجل- أبرزها لخلقه ليعتبروا ويتعظوا ويزدادوا إيمانًا ويستشعروا نعمة الله وفضله عليهم، فتسمع القرآن الكريم يقول: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)[عبس: 24-32]…

 

وفي نزول المطر على الأرض الميتة فتخرج منها ثمرتها وبركتها إثبات لبعث العباد بعد الموت وتكذيب لمن أنكره: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[الحج: 5-6]، ومرة أخرى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[فصلت:39].

 

ففي هذه الزروع والنباتات وفي تلك الأشجار نعمة وعبرة وحكمة وعظة وبراهين تستوجب شكر المنعم -سبحانه وتعالى- وإن لم يحس بها ولم يعلمها كثير من الخلق: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)[يس: 33-35]…

 

***

 

ومن الممنوع المذموم أن يترك المسلم أرضه بورًا معطلة من الزراعة فيميتها ولا ينتفع بها، بل أمره دين الإسلام أن يزرعها، فإن عجز عن ذلك أو انشغل أن يعطيها لغيره من المسلمين فيزرعها، ولا ينبغي له أبدًا أن يعطلها، فعن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها، فليمنحها أخاه المسلم، ولا يؤاجرها إياه”(متفق عليه)، والأفضل أن يمنحها لغيره بدون أخذ أجرة على ذلك، ويجوز له أن يأخذ أجرة معلومة محددة من الذهب أو الفضة أو النقود مقابل تمكينه من زراعتها، وهذا خير من تركها معطلة لا تنبت ولا تخرج زرعًا، وأما إجارة الأرض المنهي عنها فهي أن يؤجرها بما فيه غرر، يقول رافع: “إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الماذيانات وأقيال الجداول فيهلك هذا ويسلم هذا، فلذلك زجر عنه – صلى الله عليه وسلم -، وأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس”، فبين أن علة النهي الغرر، وأما بذهب أو ورق فلم ينه عنه، فمثلهما ما في معناهما من الأثمان المعلومة، والماذيانات بكسر الذال وفتحها معربة لا عربية: مسايل الماء الكبار، سمى بذلك ما ينبت على الحافتين مجازًا للمجاورة”( شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك).

 

***

 

والآن وقد علمنا فضل زراعة الأشجار والنباتات، وأنه لا ينبغي أن تُترك الأرض معطلة دون انتفاع بها، فقد آن الأوان لنقول: إن قطع الأشجار النافعة التي يحتاجها الناس وإهلاك الزروع التي توفر القوت الحلال… محرَّم مذموم يعاقب الله فاعله، فعن عبد الله بن حبشي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار”، سئل أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال: “هذا الحديث مختصر، يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل، والبهائم عبثًا، وظلمًا بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار”(رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني)، ولقد كان من وصية أبي بكر -رضي الله عنه- ليزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام: “… لا تقطعوا شجرة إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تحرقن نخلًا، ولا تغرقنه…”(البيهقي في السنن الكبرى)، ولأن قطعها إفساد في الأرض: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)[البقرة: 205].

 

 

وتكون العقوبة أشد والحرمة أغلظ إن كانت تلك الأشجار في أحد الحرمين المكي أو المدني، فأما المكي فقد روى  ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الله حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها، إلا لمعرف”، وقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، لصاغتنا وقبورنا؟ فقال: “إلا الإذخر”(متفق عليه)، وأما المدينة المنورة فلقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرمًا، وإني حرمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف”(رواه مسلم)، ومعنى: “ولا تخبط فيها شجرة: تضرب ليسقط ورقها (ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير، للمناوي).

 

ومع هذا إن كانت ضرورة، أو كانت الشجرة تؤذي الناس فإن يجوز قطعها وإن في قطعها أجرًا، فأما الضرورة فكما قطع النبي -صلى الله عليه وسلم- النخل الذي كان يتحصن به يهود بني النضير، فلما عابوا عليه ذلك أنزل الله -عز وجل-: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)[الحشر: 5]، وأما الثانية، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس”(رواه مسلم).

 

***

 

وكل ما ذكرنا في جميع كلامنا إنما ينطبق على النباتات والزروع والأشجار النافعة، فهي التي يُنال الأجر بزراعتها، وهي التي يحرم إهلاكها وإفسادها… أما إن كانت هذه النباتات والأشجار تؤذي الناس أو كانت تثمر محرمًا كالمخدرات بجميع أنواعها، فإن في قطعها أجرًا وفي زراعتها وزرًا، وقد مر بنا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس”(رواه مسلم).

 

***

 

وما كلامنا هذا كله إلا مقدمة وتمهيدًا وفتحًا لباب التكلم في هذا الموضوع، فإن ما زال في حاجة إلى مزيد توسع وتأصيل وبيان… فنترك هذا لخطبائنا الفطناء فيما انتقينا من خطبهم، فدونك فاستفد.

 

فضل غرس الشجر والمحافظة على البيئة
10٬394
146
12
(2819)

فضل غرس الشجر والمحافظة على البيئة

1440/03/26
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أنَّ نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا. أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون, وبادروا إلى الأعمال الصالحة, قال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)[فصلت: 8]، قال الإمام السعدي -رحمه الله-: "لهم أجر عظيم غير مقطوع ولا نافد، بل هو مستمر مدى الأوقات، متزايد على الساعات، مشتمل على جميع اللذات والمشتهيات"(ينظر تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن ص: 745). فأكثروا من الأعمال الصالحة واجعلوها زادكم في الآخرة. معاشر المسلمين: من الأعمال الصالحة عمل يغفل عنه كثير من الناس وهو غرس الشجر, فقد حثّ الإسلام على الغرس ورغَّب فيه, قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ"(أخرجه البخاري 2320، ومسلم 1553). وفي رواية عند مسلم: "إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"(أخرجه مسلم 1552). "وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ"(أخرجه مسلم 1552). قال الإمام النووي -رحمه الله-: "في هذه الأحاديث فضيلة الغرس وفضيلة الزرع، وأنَّ أجر فاعلي ذلك مستمر مادام الغراس والزرع وما .....
الملفات المرفقة
فضل غرس الشجر والمحافظة على البيئة
عدد التحميل 146
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اغرس شجرة
2٬620
39
10
الخطبة الأولى: الحمد لله، خلق فسوى وقدَّر فهدى، وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، عالم السر والنجوى، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى كلمة التقوى، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه، أئمة العلم والهدى. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله.. الإسلامُ منهجٌ متكاملٌ وتشريعٌ شاملٌ لكلِّ مجالاتِ الحياة.. إِيمانٌ وعملٌ.. عقيدةٌ وشريعةٌ.. عبادةٌ ومعاملةٌ فكرٌ وعاطفةٌ.. أخلاقٌ وعمرانٌ.. ومسكينٌ من يعتقدُ أنَّ الإسلامَ صلاةٌ وعباداتٌ ومسجدٌ ويُهمل في الصلاة ثم الحياة والاقتصاد والسياسة، وحماية البيئةِ وعمارةُ الأرضِ حَجراً وشَجراً والنظافةُ مما يشمل البلاد والعباد ويُقيم الدين والدنيا؛ هذا هو الإسلام (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)[المائدة: 3]. أرضٌ أنشأَها الله (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)[الملك: 15]، وأوصانا بعمارتها وعدم الإفساد فيها بعد إصلاحها لا بحروب ولا دمار ولا بقطعٍ للأشجار ولا فساد.. ولذلك أَمرنا الله ووجهَّنا دينُنا أن نكونَ إيجابيينَ في هذه الحياة ليس مع الناس في التعامل الأمثل والخلق الحسن بل وحنى مع الحيوان فلا نعذب وكذلك مع الأرض نزرعها والجماد نحميه من الإفساد!! خلق الله أشجاراً نراها ونتفيؤ ظلالها ونستروحُ من عبيرها، منها ما يثمر فيكون نفعها مما نأكل منها ( .....
الملفات المرفقة
اغرس شجرة
عدد التحميل 39
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ازرع ولا تقطع
2٬813
42
3
(2819)

ازرع ولا تقطع

1439/02/13
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أظهر لعباده من آياته دليلاً، وهدى من شاء من خلقه فابتغى إلى نجاته سبيلاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالخلق والتدبير جملة وتفصيلاً، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أبلغ الخلق بيانًا، وأصدقهم قيلاً، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه المقتفين محبة وتبجيلاً. أما بعد: فلنتق الله ربنا الذي خلقنا وضمن لنا رزقنا؛ فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، لكن هذا الرزق لا يأتي إلا بفعل السبب بالسعي في الأرض وكسب الحلال (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [الملك: 15]، وهذا هو التوكل الحقيقي على الله، وأما القعود عن العمل فهو التواكل وجالب المشاكل. وهل يمكن أن يمارس الإنسان عملاً أخرويًا من داخل العمل الدنيوي؟ الجواب: نعم بلا ريب، واسمعوا لهذه القصة الصحيحة التي قصَّها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم – حيث قالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ. لِلاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَ .....
الملفات المرفقة
ازرع ولا تقطع
عدد التحميل 42
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أبلغ العظات في فقه خلق النبات
8٬838
2303
52
(2819)

أبلغ العظات في فقه خلق النبات

1434/07/27
الخطبة الأولى: الحمد لله العزيز الغفار، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل, يعلم غيب السماوات والأرض, لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله المختار، الذي نصح الأمة بسنته وأنار، ومحا عنها لوثة الجاهلية والشنار، وأرشدها لطريق الجنة والبعد عن النار، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ما أدبر ليل وأقبل نهار. عباد الله: الوصية المبذولة لي ولكم من رب العالمين، والتي قد أودعها كتابه الكريم، وحثنا عليها رسوله الأمين؛ هي تقوى السميع العليم؛ في السر والعلن، والسراء والضراء، والصحة والسقم، والحضر والسفر، فاتقوا الله أينما كنتم، وكيفما كنتم، يأتيكم الخير والفرج ما دمتم. عباد الله: كم لله -عز وجل- من حكمة بالغة وقدرة شاملة في خلقه وفي كونه، وكم له من آيات باهرات ومعجزات ظاهرات في أدنى مخلوق في أرضه وسمائه، فلقد أقام المولى -جل وعلا- الكون على نظام دقيق محكم، خلق فيه كل شيء بإحكام وبديع صناعة، بحيث يستحيل أن تجد شيئا ناقصا أو به خلل أو يحتاج إلى تعديل أو تغيير للأفضل. هذا الإبداع والإتقان الإلهي في الخلق والكون دفع كثيرا من علماء الغرب لإعلان إيمانهم بقدرة الله وربوبيته، وكثير منهم دخل الإسلام وآمن بالله ورسوله. هذه الآيات الباهرات قد تجلت في خلق الله جميعا، ودعانا الله -عز وجل- للسير في الأرض، والنظر في الكون، والتأمل في الخلق؛ للتدبر والاتعاظ، والتصديق والإيمان بقدرة العزيز الحكيم. وما من مخلوق إلا وتتجلى فيه القدرة الإلهية والمعجزات الربانية، ولكن من مخلوقات الله -عز وجل- ما تجلت فيه ال .....
الملفات المرفقة
العظات في فقه خلق النبات
عدد التحميل 2303
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشجر
936
162
4
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ ... أما بعد: إن الله -جل وتعالى- خلق من جملة ما خلق هذه الأشجار، التي نراها، ونتفيأ ظلالها، ونستروح من عبيرها، ومنها ما يثمر، فيكون نفعه أكثر مما نأكل منها مما أنعمه الله -تعالى-، وأحله لعباده، قال الله -تعالى-: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)[النمل: 60]. إن هذه الأشجار في بعض جوانبها لها شبه بالإنسان؛ ففي كل عام لها حمل ووضع، فهي دائماً في حمل وولادة، فتأمل في تكون حمل الشجر، وتقلبه من حال إلى حال، كتنقل أحوال الجنين المغيب عن الأبصار، ترى العجب العجاب، فتبارك الله رب العالمين، وأحسن الخالقين، بينا تراها حطباً قائماً عارياً، لا كسوة عليها، إذ كساها ربها وخالقها، من الزهر أحسن كسوة، ثم سلبها تلك الكسوة، وكساها من الورق كسوة هي أثبت من الأولى. ثم أطلع فيها حملها ضعيفاً ضئيلاً، بعد أن أخرج ورقها صيانة وثوباً لتلك الثمرة الضعيفة لتستجنّ به من الحر والبرد والآفات. ثم ساق إلى تلك الثمار رزقها وغذّاها في تلك العروق والمجاري، فتغذّت به كما يتغذى الطفل بلبان أمه، ثم ربّاها ونماها شيئاً فشيئاً، حتى استوت وكملت، وتناهى إدراكها، فأخرج ذلك الجني اللذيذ اللين من تلك ا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 162
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات