طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(1٬509)
2777

الخسوف والكسوف – خطب مختارة

1441/10/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وإنما الحكمة من الكسوف والخسوف هو تخويف العباد وتذكيرهم بيوم القيامة يوم تتتابع الآيات الكونية؛ فتتكور الشمس ويذهب ضوؤها، وتنكدر النجوم، وتتزلزل الأرض وتخرج ما في جوفها… فإذا حدثت هذه الآية فلا تنشغل بمتابعتها بالمناظير الفلكية ولا على شاشات التلفاز… ولكن لتفزع إلى الصلاة والذكر والدعاء والتصدق…

لا شريك لله في كونه، فهو المتصرف فيه وحده، يفعل ما يشاء وقتما شاء كيفما شاء، إن أمر الأرض انشقت وأخرجت ما فيها، وإن أمر السماء تفجرت وتناثرت شظايا، وإن أمر الهواء هاج فصار عواصفًا وأعاصيرًا، وإن أمر الأمطار تجمدت فصارت صقيعًا وبردًا وجليدًا… فالكل عبده والكل مخلوق له والكل رهن إشارته وطوع أمره: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ)[المؤمنون: 88-89].

 

ولكن الله -عز وجل- برحمته أقر نظامًا ثابتًا مستقرًا في كونه، نظام لا يختل ولا يحيد ولا يميد، لتسير حركة الحياة والأحياء، ولتنتظم حركة الأفلاك في الفضاء، ولتتيسر معيشة الإنسان على سطح الأرض، يقول -عز وجل-: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)[يس: 37-40]، ويقول -سبحانه وتعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)[الحج: 65].

 

***

 

ولله -مع ذلك، ورغم ذلك- طلاقة القدرة، يخلق على المثال وعلى غير المثال؛ بمعنى: يخلق الإنسان سويًا مبصرًا سميعًا بصيرًا خاليًا من كل عيب وعاهة وخلل، ولطلاقة قدرته فإنه -سبحانه- يخلق الإنسان الأعمى والأعرج والأعور والأصم والأبكم… ولو كان الجميع سليمًا على حالة واحدة لقال الكفار: إن الله لا يستطيع أن يخلق إلا على هذه الصورة! تنزه الله وتعالى، لذا كان من آياته -سبحانه- خلق الأبيض والأحمر، واختلاف الصور واللغات والأجناس والأشكال والألوان: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ)[الروم: 22].

 

وكذلك الأفلاك التي منها الشمس والقمر، لو ظلت على حالة واحدة لقال الجاهل: الله لا يستطيع أن يحولها عن ذلك! -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-، ولأن لله طلاقة القدرة فقد قضى -عز وجل- على القمر بالخسوف وعلى الشمس بالكسوف، ليعلم من لم يكن يعلم أن الله على كل شيء قدير.

 

***

 

وإذا خسف القمر أو كسفت الشمس شرع لنا أن نصلي صلاة الكسوف والخسوف، فإن للخسوف وللكسوف صلاة مخصوصة، فلما كان الكسوف والخسوف غير معهودين فكذلك فصلاتهما غير معهودة، وفيما يلي بعض بيان لها في نقاط محددة:

 

فأولًا: ينادى لها: “الصلاة جامعة”: فكما أن لها هيئة خاصة كذلك فلها نداء خاص ليس كالأذان للصلاة، فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: “لما كسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نودي: إن الصلاة جامعة”(متفق عليه).

 

وثانيًا: يصليها النساء مع الرجال: فلا يظنن ظان أنها خاصة بالرجال فقط، فهذه عائشة وأختها أسماء تصليانها، فعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس، فأشارت بيدها إلى السماء، وقالت: سبحان الله، فقلت: آية؟ فأشارت: أي نعم، قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي، فجعلت أصب فوق رأسي الماء… (البخاري).

 

وثالثًا: عن هيئتها وصفتها وكيفيتها: فتحكي أم المؤمنين عائشة هيئة صلاة الكسوف والخسوف وكيف أنها مختلفة عن الصلوات المعهودة فتقول: خسفت الشمس في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي، فأطال القيام جدًا، ثم ركع، فأطال الركوع جدًا، ثم رفع رأسه، فأطال القيام جدًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع جدا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه، فقام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد تجلت الشمس، فخطب الناس… “(متفق عليه)، وعنها أيضًا أنها قالت: “أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات”(متفق عليه)، وهذه أشهر هيئات صلاة الكسوف والخسوف وأيسرها؛ ركعتين لكل ركعة قيامين وركوعين، ويطيل فيها حتى ينكشف الكسوف أو الخسوف… وإلا فقد اختلف الفقهاء الأربعة في هيئة تلك الصلاة على كيفيات متعددة.

 

رابعًا: تكون جهرًا لا سرًا: فعن عائشة، “أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات”( رواه مسلم)، ولعل هذا قد تبين مما مضى.

 

خامسًا: تكون الركعة الأولى أطول من الثانية: فعن عائشة -رضي الله عنها-: “أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بهم في كسوف الشمس أربع ركعات في سجدتين الأول الأول أطول”(البخاري)، وقد بوَّب عليه البخاري بابًا بعنوان: “باب: الركعة الأولى في الكسوف أطول”.

 

سادسًا: يطيل فيها الركوع والسجود: روى ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص حين قال: “لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، نودي بالصلاة جامعة، فركع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلي عن الشمس” فقالت عائشة: ما ركعت ركوعًا قط، ولا سجدت سجودًا قط، كان أطول منه”(متفق عليه)، قال النووي معلقًا على هذا الحديث مع حديث آخر: “فيهما دليل للمختار؛ وهو استحباب تطويل السجود في صلاة الكسوف”(شرح النووي على صحيح مسلم).

 

سابعًا: بعد الصلاة خطبة: فعن عائشة، أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناس، فقام، فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: “إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا”، ثم قال: “يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا”(متفق عليه)، وقد وردت خطب أخرى خطبها -صلى الله عليه وسلـم- بعد هذه الصلاة وهي في الصحيحين.

 

ثامنًا: التعوذ في الصلاة من عذاب القبر: فعن عائشة أن يهودية جاءت تسألها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة -رضي الله عنها- رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “عائذًا بالله من ذلك”، ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات غداة مركبًا، فخسفت الشمس، فرجع ضحى، فمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين ظهراني الحجر، ثم قام يصلي وقام الناس وراءه… وانصرف، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر (متفق عليه).

 

تاسعًا: التكبير والتصدق: فعن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا”(متفق عليه)، يقول ابن بطال: “وفيه: أن الصدقة والصلاة والاستغفار تكشف النقم، وترفع العذاب”(شرح صحيح البخاري، لابن بطال).

 

عاشرًا: ذكر الله ودعاؤه واستغفاره: فعن أبي موسى قال: خسفت الشمس، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فزعًا، يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله، وقال: “هذه الآيات التي يرسل الله، لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله به عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك، فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره”(متفق عليه).

 

وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: بينما أنا أرمي بأسهمي في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذ انكسفت الشمس، فنبذتهن، وقلت: “لأنظرن إلى ما يحدث لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في انكساف الشمس اليوم، فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو، ويكبر، ويحمد، ويهلل، حتى جلي عن الشمس، فقرأ سورتين، وركع ركعتين”(رواه مسلم).

 

حادي عشر: تحرير العبيد والإماء أثناء الكسوف والخسوف: فعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-، قالت: “أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعتاقة في كسوف الشمس”، وفي رواية: “كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة”(الروايتان في البخاري)، فعتق الرقاب مستحب في خسوف القمر كما هو مستحب في كسوف الشمس.

 

***

 

ولعل من نافلة القول أن نقول: لا علاقة لكسوف الشمس ولا لخسوف القمر بما يحدث في كوننا هذا من موت وحياة ولا غيرهما، فقد علمنا ذلك مما مضى من ألفاظ الأحاديث، ويؤكد المغيرة بن شعبة مرة أخرى على ما مضى فيقول: كسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم فصلوا، وادعوا الله”(متفق عليه).

 

***

 

وإنما الحكمة من الكسوف والخسوف هو تخويف العباد وتذكيرهم بيوم القيامة يوم تتتابع الآيات الكونية، فتتكور الشمس ويذهب ضوؤها، وتنكدر النجوم، وتتزلزل الأرض وتخرج ما في جوفها… فإذا حدثت هذه الآية فلا تنشغل بمتابعتها بالمناظير الفلكية ولا على شاشات التلفاز… ولكن لتفزع إلى الصلاة والذكر والدعاء والتصدق…

 

ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلـم- يفزع إذا مما رأى كسوفًا أو خسوفًا ويهرع مسرعًا إلى الصلاة حتى ينجلي ذلك، فعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: ” كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ففزع فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه بعد ذلك…”(متفق عليه)، قال ابن حجر العسقلاني: “(حتى أدرك بردائه) يعني: أنه أراد لبس ردائه فلبس الدرع من شغل خاطره بذلك”( فتح الباري)، و”قال القاضي: يحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو الخوف كما في الرواية الأخرى: “يخشى أن تكون الساعة”، ويحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو المبادرة إلى الشيء فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه معناه: أنه لشدة سرعته واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ درع بعض أهل البيت سهوًا ولم يعلم ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به إنسان”(شرح النووي على صحيح مسلم).

 

***

 

ولأن هذه الآية الكونية من آيات الله لا تتكرر كثيرًا، ولأن كثير من الناس لا يعلمون عن أحكامها الشرعية إلا القليل، ولأن المقصود من هذه الآيات هو تخويف العباد بيوم القيامة… فقد قمنا بعقد هذه المختارة حول هذه الآية فلعلها تكون سببًا في تعليم جاهل وإيقاظ غافل.

 

الحكمة من كسوف الشمس
7٬449
1289
175
(2777)

الحكمة من كسوف الشمس

1431/01/14
أما بعد: فيا عباد الله: إن الله عز وجل يري عباده في الآفاق ما من شأنه أن يذكرهم إن كانوا يؤمنون: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) [فصلت:54] ثم يلفت نظرنا إلى آياته في السماوات وفي الأرض - لنتذكر بذلك قرب النهاية فنستعد للرحيل ونترك التسويف ونعلم قصر الدنيا مهما طالت وقرب الآخرة بانتهاء الأجل أو بقيام الساعة، وإذا مات الإنسان فقد قامت قيامته حيث لا عمل ولا استدراك إنما هو الحساب في دار البرزخ ثم دار القرار: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون) [الأعراف :185] ثم ينعى على من لم يتعظ بالآيات المبثوثة بالآفاق في قوله جل وعلا: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون) [الأعراف:186] وفي السورة الأخرى يقول -جل وعلا-: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، ثم ينعى على من لم يتعظ بهذه الآيات بقوله: (وما تغني الآيات والنذر عن قو .....
الملفات المرفقة
942
عدد التحميل 1289
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
موعظة الخسوف والكسوف
833
39
4
(2777)

موعظة الخسوف والكسوف

1439/11/17
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للَهِ الَّذِي خَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقمرَ وَأَجْرَاهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ فِي السَّمَاءِ إِلَى الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، فَسُبْحَانَه مِنْ إلَهٍ مَا أَعْظَمَهُ، خَضَعَتْ لَهُ جَمِيعُ مَخْلُوقَاتِهِ الْعُلْوِيَّةِ والسُّفلِيَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُرْسِلُ الرِّياحَ مُبَشِّرَاتٍ، وَيُخَوِّفُ عِبَادَهُ بالآياتِ لِيدْفَعَهُم إِلَى الْخَيْرَاتِ، ويَحْجِزَهُم عَنِ الْمُوبِقَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ امْتَلَأَ قَلْبُهُ للهِ -تَعَالَى- مَحبَّةً وَتَعْظِيمًا ورَجاءً وَخَوْفًا وتَبجِيلًا، فَكَانَ إِذَا تَغَيَّرَتْ أَحْوالُ الْكَوْنِ خَرَجَ مَذْعُورًا، وَهَرَعَ إِلَى رَبِّهِ -سُبْحَانَهُ- دَاعِيًا وَمُسْتَغْفِرًا ومُصلِّيًا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وأتباعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ والعَلَنِ وَالْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَمَا استُمطِرَتِ الرَّحَمَاتُ وَلَا اسْتُجْلِبَتِ النَّفَحَاتُ وَلَا اسْتُدْفِعَتِ الْمَصَائِبُ والبَليَّاتُ بِمِثْلِ تَقْوَى اللَّهِ رَبِّ البَريَّاتِ، فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ- لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[الزُّمَرِ: 61]. أَيُّهَا الإِخْوَةُ: فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَوّ .....
الملفات المرفقة
موعظة الخسوف والكسوف
عدد التحميل 39
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الواجب على العباد تجاه ظاهرتي الكسوف والخسوف
1٬993
87
2
(2777)

الواجب على العباد تجاه ظاهرتي الكسوف والخسوف

1438/11/23
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً, وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا يبقى إلا وجهه ولا يدوم إلا ملكه له الحكم واليه ترجعون. قالَ الحسنُ البصريُّ -رحمه الله-: "ما مِنْ يومٍ ينشقُّ فجرُهُ، إلا وينادي: يا ابنَ آدمَ، أنا خلقٌ جديدٌ، وعلى عملِكَ شهيدٌ، فتزوّدْ منّي، فإني إذا مضيتُ لا أعودُ إلى يومِ القيامةِ". تزَودْ من التقوى فإنكَ لا تدري *** إذا جنَّ ليلٌ هلْ تعيشَ إلى الفجر؟ فكمْ من صحيحٍ ماتَ من غيرِ علةٍ *** وكمْ من عليلٍ عاشَ حينًا من الدهرِ وكمْ من صغارٍ يرتجى طولَ عُمْرَهْم *** وقدْ أُدْخِلَتْ أجسادَهُمْ ظُلمَة القبرِ وكمْ من عرُوسٍ زَينوها لِزَوجها *** وقدْ قُبضَتْ أَرْواحَهُم ليلةَ القدرِ وكمْ من فتىَ أمسى وأصبحَ ضاحكًا *** وقدْ نُسِجَتْ أكفَانَهْ وَهوَ لا يدري وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسوله بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً, بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين, هدى الله به البشرية, وأنار به أفكار الإنسانية، وزعزع به كيان الوثنية. لمّا أراد الله جل جلاله  *** أن يخرج الدنيا من الظلماتِ أهداك ربك للورى يا سيدي *** فيضاً من الأنوار والنفحاتِ الحق أنت وأنت إشراق الهُدَى *** ولك الكتاب الخالد الصفحاتِ من يقصد الدنيا بغيرك يلقها *** تيهاً من الأهوال والظلماتِ فيا رب صلِّ وسلم على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدي .....
الملفات المرفقة
الواجب على العباد تجاه ظاهرتي الكسوف والخسوف
عدد التحميل 87
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كسوف الشمس
1٬301
21
3
(2777)

كسوف الشمس

1438/11/23
الخطبة الأولى: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أما بعد: فيا أيها المسلمون: إن هذا الحدث الجلل وهو كسوف الشمس، يذكّرنا بقيام الساعة، اليوم كسفت الشمس واسودت على غير عادتها، وغداً تفاجئنا بالطلوع من مغربها، عن أبي موسى –رضي الله عنه- قال: "خسفت الشمس فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فزعًا نخشى أن يكون الساعة"، فهو يخشى أن يكون الكسوف مقدِّمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها. فلا يبعد أن تظهر بعد الكسوف علامات الساعة. وتقع متتالية، بعضها إثر بعض، وقد قال الله –تعالى-: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) [النحل: 77]. وتذكِّرنا ظلمة الكسوف –يا عباد الله– بظلمة القبر، ولأجل ذلك أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في خطبة الكسوف أن يستعيذوا بالله من عذاب القبر، فظلمة النهار بالكسوف تذكر بظلمة النهار بالقبر، نسأل الله –تعالى- أن ينوِّر علينا قلوبنا وسائر المسلمين. واعلموا –رحمكم الله– أن حقيقة الاتعاظ والادّكار هو في التمسك بما ينجي يوم القيامة  (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88- 89]، ولهذا لما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: "متى قيام  الساعة؟ قال للسائل: "وماذا أعددت لها". فينبغي أن تكون همّة المؤمن متعلقة بالآخرة، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة، وكل من شغله شيء فهمه في شغله، ألا ترى أنه لو دخل أرباب الصنائع إلى دار معمورة رأيت النجّار ينظر إلى الأبواب والنوافذ والطاولات والدواليب، و .....
الملفات المرفقة
كسوف الشمس
عدد التحميل 21
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا نفعل إذا حصل كسوف؟
2٬385
154
11
(2777)

ماذا نفعل إذا حصل كسوف؟

1439/11/13
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيه، أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسَولُه، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا! أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّهَا النَّاسُ-، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ يُتَوَقَّعُ غَدًا أَنْ يَحْصُلَ كُسُوفٌ للْقَمَرِ، وَالنَّاسُ -عَادَةً- يَتَفَاوَتُونَ فِي رِدَّةِ الْفِعْلِ لِهَذَا التَّغَيُّرِ الْكَوْنِيِّ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَفْزَعُ إِلَى الصَّلاةِ وَالدُّعَاءِ والاسْتِغْفَارِ وَقَدْ أَحْسَنَ هَؤُلاءِ! وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْقَى فِي حَيَاتِهِ اليَوْمِيِّةِ الْمُعْتَادَةِ؛ إِمَّا جَهْلًا أَوْ تَجَاهُلًا، فَلا يُؤَثِّرُ فِيهِمْ مِثْلُ هَذَا الْحَدَثِ، بَلْ كَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، بَلْ رُبَّمَا وُجِدَ مَنْ كَانَ يُبَارِزُ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْمَعْصِيَةِ أَثْنَاءَ الْكُسُوفِ، بَلْ وُجِدَ مِن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: لا دَاعِيَ الآنَ للصَّلاةِ فَبِالتَّطَوُّرِ الْعِلْمِيِّ عَرَفْنَا مَتَّى يُكْسَفُ الْقَمَرُ وَمَتَّى يَنْتَهِي بِالضَبْطِ، فَسَوَاءٌ صَلَيَّنَا أَمْ لَمْ نُصَلِّ سَوْفَ يَتَجَلَّى الْكُسُوفُ! فَلْنَبْقَ نَتَمَتَّعُ بِحَيَاتِنَا وَلا دَاعِيَ لِتَخْوِيفِ الْبَشَرِيَّةِ! وَهَؤُلاءِ جَمَعُوا حَشَفًا وَسُوءَ كِيلَةٍ، وَلَعَلَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللهِ -تَعَالَى- (كَلَّا .....
الملفات المرفقة
ماذا نفعل إذا حصل كسوف؟
عدد التحميل 154
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطبة عن الكسوف والخسوف
11٬783
329
51
(2777)

خطبة عن الكسوف والخسوف

1438/11/24
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، وأشهد أن لا إله إلا الله المنجِّي من عذاب النار وعذاب القبر، والصلاة والسلام على نبينا محمد ما أشرقت شمس وأنار بدر. أما بعد: فقد خلق الله الليل والنهار والشمس والقمر لحكمة بالغة وغاية سامية، فهم يسبحون الله تعالى لقوله -تعالى-: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 40]، فالليل سكن وراحة واطمئنان والقمر نوره، أما النهار فمعاش وكد وتعب ونصب والشمس ضياؤه، ولهذا قال الله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) [الفرقان: 47]، والله -تعالى- حكيم عليم لا يخلق شيئاً عبثاً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وإنما خلق كل شيء لحكمة. ومما خلق الله -تعالى- الشمس والقمر، وهما آيتان من آيات الله -تعالى- خُلقا من أجل مصلحة عامة أو خاصة، وكل ذلك بتقدير الله -عز وجل-، فقال -جل من قائل سبحانه-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس: 5]، وقال -تعالى-: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [الأنعام: 96]. يقول بن كثير في تفسير .....
الملفات المرفقة
خسوف القمر – الكسوف والخسوف
عدد التحميل 329
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خسوف القمر .. وقفات وأحكام
2٬438
117
13
(2777)

خسوف القمر .. وقفات وأحكام

1439/11/13
الخطبة الأولى: الحمد لله الواحد القهار، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مقلب القلوب والأبصار، سَخَّرَ لنا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لنا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى صحابته الأبرار، وآل بيته الطيبين الأطهار، ومن سار على نهجهم، واهتدى بهديهم إلى يوم الحشر والقرار. أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل- فاتقوا الله حقيقة التقوى، واستمسِكُوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أجسادنا على النار لا تقوى، وأكثِرُوا من ذكر الموت والبِلَى، وقرب المصير إلى الله -جل وعلا-. أيها الإخوة: يترقب الناس هذه الليلة حدثا كونيًّا، وتخويفا ربانيًّا، حيث من المتوقَّع أن يحصل خسوف كليّ للقمر. إن الشمس والقمر نعمتان عظيمتان من نعم الله، وخَلْقان من بديع صنعه، فبهما يتوالى الليل والنهار، وتُعرف السنينُ والحساب، وتعرف الأوقاتُ والأماكن، وتنار الأرض (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)[يُونُسَ: 5]، (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا)[الْفُرْقَانِ: 61]، (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِت .....
الملفات المرفقة
خسوف القمر .. وقفات وأحكام
عدد التحميل 117
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أظلمت والله منورها
1٬336
45
1
(2777)

أظلمت والله منورها

1439/11/15
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ الذي أظهرَ لعبادهِ من آياتِه دليلًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له، المتفردُ بالخلقِ والتدبيرِ جملةً وتفصيلًا، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أصدقُ الخلقِ قِيلًا، صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبهِ والتابعين لهم بإحسانٍ، وسلَّم تسليمًا. أما بعد: فاليومَ ستُرسَل لكلِّ واحدٍ منا رسالةٌ تحذيريةٌ، رسالةٌ سنقرؤها الليلةَ ونراها، وستَعِيَها أذنٌ واعية!! إنها رسالةٌ مخيفةٌ من الملِك! ثم ستُعادُ الرسالةُ مرةً أخرى بعد أسبوعين، فما بالُنا عنهما معْرِضين؟! إنها حادثةُ خسوفِ القمرِ التي ستكونُ هذهِ الليلةَ -والعلمُ عند الله-، في حادثةٍ لم تتكررْ بهذا الطُّولِ منذُ ثلاثٍ وثمانين سنة، فلنَحذرْ أن نكونَ كالذينَ قالَ اللهُ عنهمْ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ)[يُوسُفَ: 105]. فيا أمةَ محمدٍ: إننا بهذا اليومِ نتذكرُ يومَ القيامةِ لأمرينِ مجتمِعَين: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)[الْقِيَامَةِ:7- 9]، والقيامةُ لا تقومُ إلا يومَ الجمعةِ. ويا أمةَ محمدٍ: إن خسوفَ القمرِ حدثٌ عظيمٌ مخيفٌ، وأكبرُ شاهدٍ ما حصلَ لأعلمِ الناسِ بربِّه، وأتقاهُم، وأخشاهُم له، إنه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، حيث فزِعَ للصلاةِ، ومن شدَّة فزَعِه وخوفِه خرجَ للمسجدِ وهو يجرُّ دِرعًا لبعضِ .....
الملفات المرفقة
أظلمت والله منورها
عدد التحميل 45
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظاهرة الخسوف والكسوف (3/2)
3٬885
1161
11
(2777)

ظاهرة الخسوف والكسوف (3/2)

1434/04/09
أما بعد: عباد الله: فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة كثرة الفتن في آخر الزمان وكثرة القتل، ونحن نرى ونسمع يوميًّا ما يحدث على ظهر هذا الكون من الفتن والمحن، فتن وكوارث، وقتل هنا وهناك يخلّف مئات الآلاف من القتلى ويخلف مئات الآلاف من الجرحى ويشرد الملايين من الناس في عام 2004م تذكرون حادثة ( تسونامي) التي حدثت في جنوب شرق آسيا ذلك الطوفان الرهيب الذي هو جند من جنود الله تعالى هذه التسمية تسمية يابانية معناها أمواج الميناء عن الأمواج الطبيعية التي تسوقها الرياح هذه الأمواج تصل سرعتها إلى 800كيلو متر في الساعة الواحدة بمعنى أن هذه الأمواج لو انطلقت من أمريكا إلى ميناء طوكيو على سبيل المثال لوصلت هذه الأمواج قبل أن تصل الطائرة إنها عظمة الله تعالى! إنها تحذر البشر من غضب الله تعالى وسخطه جراء ما يفعلون، هذه الحادثة خلّفت مائة وخمسة وخمسين ألفًا من القتلى، وأكثر من هذا بكثير من الجرحى، وأكثر أضعافًا مضاعفة من المشردين وقبل أيام هزة أرضية في هايتي هذه الهزة البسيطة التي تقاس بمقاييس الدنيا تخلف نحو مائة ألف قتيل والعدد قابل للزيادة، وأكثر من هؤلاء ربما جرحى ونحو 4 ملايين من المشردين الذين يتضورون جوعًا وبردًا هذه الهزات الأرضية التي تحدث لم تكن لتحدث عفويًا، وليس ظواهر طبيعية محضة نعم لها أسبابها، واليوم حادثة خسوف الشمس هذه الحادثة التي عرف عنها من عرف وصلى صلاة الخسوف من صلى، وتهاون من تهاون، وجهل أصلاً أنه حدث كسوف من المسلمين من جهل، ومن حرم هذه الصلاة فقد حرم خيرًا كثيرًا. حادثة الخسوف تنتج أيها الإخوة نتيجة أن القمر يحول دون وصول ضوء الش .....
الملفات المرفقة
الخسوف والكسوف (2-3)
عدد التحميل 1161
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الخسوف والكسوف
5٬826
1650
106
(2777)

الخسوف والكسوف

1431/05/26
الحمدُ للهِ جعلَ الشمسَ ضياءً والقمرَ نوراً وقدرهُ منازلَ لنعلمَ عددَ السنينَ والحسابِ، أحمدُهُ سبحانَه وأشكُرُهُ منه المبدأُ وإليهِ المآبُ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له الملكُ التوابُ، وأشهدُ أن محمداً عبدهُ ورسولُه أفضلُ من صلى وصامَ وأنابَ، صلى اللهُ وسلم عليه وعلى آله وصحبِه ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الحسابِ. أما بعد: فيا عبادَ اللهِ: آيةٌ عظيمةٌ، وموعظةٌ جليلةٌ، جعلَها الربُ سبحانه برهاناً على عظمتِه وربوبيتهِ وجلالِه، ليتُوبَ الناسُ إليه بعَد طولِ فُتورٍ، وليخافُه المذنبونَ بعد غفلةٍ وغرورٍ، وليُقلعَ أهلُ العصيانِ عن جميعِ الشرورِ. أيها المسلمونَ: إن الشمسَ والقمرَ آيتانَ من آياتِ اللهِ الدالةِ على كمالِ قدرتهِ وعظيمِ حكمتِه، فإذا نظرنا إلى عظمتِهما وانتظامِ سيرِهِما - أيقنا عندَ ذلكَ بقدرةِ اللهِ تعالى، وإذا نظرنا إلى ما في اختلافِ سيرِهما من المصالحِ والمنافعِ - تبينَ لنا كمالُ حكمةِ اللهِ وسعةُ رحمتِهِ بعبادِه (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم:34]. عبادَ اللهِ: إن من حكمةِ اللهِ في سيرِ .....
الملفات المرفقة
والكسوف
عدد التحميل 1650
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
آية كسوف الشمس والقمر
13٬148
1395
144
(2777)

آية كسوف الشمس والقمر

1431/01/14
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) [الأنعام:1] أحمده جل شأنه خلق الليل والنهار والشمس والقمر وكل في فلك يسبحون، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له. أما بعد: فأوصيكم -عباد الله- بتقوى الله في السر والعلن والغيب والشهادة فما استمطرت الرحمات ولا استجلبت النفحات ولا استدفعت المصائب والبليات بمثل تقوى الله رب البريات، فاتقوا الله أيها المؤمنون لعلكم تفلحون: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الزمر : 61] أيها الناس: إن ربكم الله الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف:54] خلق الله سبع سماوات طباقاً وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً؛ فالشمس والق .....
الملفات المرفقة
944
عدد التحميل 1395
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظاهرة خسوف القمر
1٬452
22
3
(2777)

ظاهرة خسوف القمر

1438/11/24
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يغفر الذنب لمن تاب من عباده في حاضره وماضيه، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله خير من دعا إلى الهدى وقام لربه يعبده ويُناجيه، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه. أيها الأحبة في الله، حدث حادث كونيّ في بداية هذا الأسبوع، وكثير من الناس لا يعلم به ولا يهتمّ، وهو خسوف القمر. وخسوف القمر وكسوف الشمس له أسباب طبيعية يُقر بها المؤمنون والكافرون، وله أسباب شرعية يُقر بها المؤمنون وينكرها ويتجاهلها الكافرون وضعيفو الإيمان من المسلمين، فالمؤمنون يعتبرونها إنذارا وتخويفًا مما هو قادم، والكافرون والعلمانيون والليبراليون يعتبرونها ظاهرة تستحقّ النظر والتمتّع والمراقبة بواسطة الكاميرات والمناظير المقربة، وأنها ظاهرة فلكيّة طبيعية تحدث بسبب مرور الأرض ما بين القمر والشمس، لا علاقة لها بأحوال بني آدم ولا بذنوبهم، بل هو جريان طبيعي للدورة الفلكية، وأصبح علماء الفلك يستطيعون أن يحددوا بدايته ونهايته. أيها الإخوة، لقد كثر الحديث عن هذا الموضوع ومحاولة إخراجه عن قدرة الله، ونجح أعداء الله من يهود ونصارى وعلمانيين إلى حد كبير من صرف كثير من الناس عن التأمل في هذه الظاهرة والاتعاظ بها والخوف من عواقبها، ولم تعد تؤثر فيه، ولا يحرص في حالة حدوثها على الفزع إلى المساجد ليتفرغ للدعاء والاستغفار والصدقة كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر. ففي السنة العاشرة من الهجرة وفي أواخر حياته -صلى الله عليه وسلم- انكسفت الشمس في الوقت الذي توفي فيه ولده إبراهيم -رضي الله عنه-، فخرج -صلى الله عليه وسل .....
الملفات المرفقة
الأجراء والخدم
عدد التحميل 22
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خسوف القمر آية وعبرة
2٬090
82
51
(2777)

خسوف القمر آية وعبرة

1436/12/16
الخطبة الأولى: الحمدُ لله أوجدَ الكائناتِ فأبدَعَها صُنعاً، وأحكَمها خَلقاً، نحمدُه سبحانه ونشكره، لم يزلْ للشُّكرِ مُستحِقاً، ونشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تَعَبُّداً له ورِقاً، وَنَشهَدُ أنَّ نبيَّنَا محمداً عبدُ الله ورسولُه، أبلغُ الخلقِ بياناً وأصدَقُهم نُصْحَاً، صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابِه الْمُقدَّمين فَضْلاً وسَبْقاً، والتَّابعينَ ومن تَبعَهم بإحسانٍ وإيمانٍ، ومن نصرَ دينَ الله حقاً وصِدقاً. أمَّا بعد: أيُّها الناسُ: اتَّقُوا اللهَ -تعالى-، وتَفَكَّروا في خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ، ففيهما آياتٌ لقومٍ يعقلونَ، سَبْعٌ شِدَادٌ رَفَعَها اللهُ بقوتِه، وأمسكَها بقدرتِه ورحمتِه أنْ تقعَ على العباد. تفكَّرُوا كيفَ أحَكَمَ اللهُ بناءَها، فَمَالَها مِن فُرُوجٍ ولا فُطُورٍ، ولا عيبَ فيها، ولا نُقْصَانٍ؟ وكيفَ جعلَ فيها سِراجاً وقَمَراً مُنيراً، يسيرانِ -بإذنِ الله- في فلكٍ وضعهُ اللهُ لا تَنْقُصَانِ عن سَيْرِهِمَا، ولا تزيدانِ، ولا يرتفعانِ عنه، ولا يَحيدانِ؟ فسبحانَ من سيَّرهما بقدرتِه، ورتَّبَ نظامَهما بحكمتِه، وهو القويُّ العزيزُ. إنَّها نِعمَةُ اللهِ -سُبحانَهُ- وآيَاتُهُ الدَّالَّةُ على عَظَمَتِهِ وقُدرَتِهِ، وَبَدِيعِ خَلْقِهِ، فَقدْ سَخَّرَ الشَّمسَ والقَمَرَ مُستَمِرَّيْنِ دَائِبيْنِ إلى قِيامِ السَّاعةِ لِنَعلمَ عَدَدَ السِّنِينَ والحِسَابِ، وَلِكي تَتَنَوَّعَ الثِّمَارُ والمآكِلُ، قَالَ اللهُ -تَعَالى-: ( .....
الملفات المرفقة
القمر آية وعبرة
عدد التحميل 82
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات