طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(3٬237)
2754

أحكام الشتاء – خطب مختارة

1441/04/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومن جملة ما قدَّره الله -تعالى- في هذه الأرض تعاقب فصول السنة الناتج عن دوران الأرض حول الشمس؛ فربيع يليه صيف يليه خريف ثم يأتي فصل الشتاء، الشتاء ذلك الفصل الذي اختصه الله -عز وجل- في بلادنا بنزول المطر، وبقلة ظهور الشمس، وبالسحب التي تملأ السماء، وبتناقص درجات الحرارة الذي يشعرنا بذلك الزمهرير والبرد القارس… ولقد نتج عن هذه الخصائص المناخية الخاصة أحكام فقهية خاصة بفصل الشتاء…

الله -عز وجل- هو ملك الملوك وهو مالك الملك، وكل الكون ملكه ولا شريك له في شيء من ملكوته، يدبر الأمر ويجري الرياح ويسخر البحر وينزل المطر ويسوق الأفلاك ويقلب الليل والنهار…

 

وكل ما في الكون من أحداث تقع إنما هي بأمر الله وبقدرته وبإذنه وتقديره، ومن جملة ما قدَّره الله -تعالى- في هذه الأرض تعاقب فصول السنة الناتج عن دوران الأرض حول الشمس؛ فربيع يليه صيف يليه خريف ثم يأتي فصل الشتاء، الشتاء ذلك الفصل الذي اختصه الله -عز وجل- في بلادنا بنزول المطر، وبقلة ظهور الشمس، وبالسحب التي تملأ السماء، وبتناقص درجات الحرارة الذي يشعرنا بذلك الزمهرير والبرد القارس، وقد أخبرنا نبينا -صلى الله عليه وسلـم- عن علته، فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “قالت النار: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لي أتنفس، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فما وجدتم من برد، أو زمهرير فمن نفس جهنم، وما وجدتم من حر، أو حرور فمن نفس جهنم”(متفق عليه).

 

ولقد نتج عن هذه الخصائص المناخية والجوية الخاصة بفصل الشتاء أحكام فقهية خاصة -في الأغلب الأعم- به وحده، وهاك بعض تلك الأحكام:

أولًا: الصلاة في البيوت في اليوم المطير: وهذا من يسر ديننا وسماحته ورفعه للحرج والمشقة، فيروي نافع عن ابن عمر أنه أذَّن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: “ألا صلوا في الرحال”، ثم قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: “ألا صلوا في الرحال”(متفق عليه)، فالمطر الشديد عذر للتخلف عن صلاة الجماعة، تخفيف من الله ورحمة منه -سبحانه-.

 

 

***

 

ثانيًا: الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة: فكم قد نصح الصحابة والتابعون باغتنام أيام الشتاء القصيرة بالصيام، بل حث على ذلك نبينا -صلى الله عليه وسلم-، فعن عامر بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء”(الترمذي، وصححه الألباني).

 

وكما ينصحون بصيام نهار الشتاء لقصره، فإنهم أيضًا ينصحون بقيام ليله لطوله، فهذا عبيد بن عمير كان يقول إذا جاء الشتاء: “يا أهل القرآن طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم، فاغتنموا”(مصنف ابن أبي شيبة)، وأنا أضم صوتي إلى أصواتهم جميعًا وأدعو المسلمين في هذا الشتاء: أن قوموا ليله وصوموا نهاره.

 

***

 

ثالثًا: -وهي مسألة عقدية- فالمطر نعمة من الله وفضل منه لا يحل أن ينسب إلا لله، ونسبتها لغير الله -تعالى- إشراك به -والعياذ بالله-، فعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: “أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب”(متفق عليه).

 

فالمطر نعمة من أجل نعم الله، نحمد عليها الله -عز وجل- وحده لا شريك له، وهي نعمة ربما لا تفضلها نعمة أخرى، اللهم إلا نعمة إقامة حدود الله -تعالى- في الأرض، فقد روى أبو هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “حد يعمل به في الأرض، خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا”(ابن ماجه، وحسنه الألباني).

 

***

 

رابعًا: في برد الشتاء يعظم أجر بعض الطاعات: فمن خرج إلى الصلاة في المسجد -مثلًا- في البرد القارس وفي الأمطار وفي الأرض الموحلة فإن أجره -إن استوى الإخلاص- أعظم من أجر من جاء إلى الصلاة في غير هذه الأحوال الصعبة، والقاعدة في ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم المؤمنين عائشة: “إن لك من الأجر على قدر نصبك”(الحاكم في مستدركه وصححه).

 

ومن الأعمال التي تُغفر بها الذنوب وتُرفع بها الدرجات بسبب برد الشتاء: الوضوء؛ فإنه في برد الشتاء أشق، فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟” قالوا: بلى يا رسول الله قال: “إسباغ الوضوء على المكاره…”(مسلم)، فمن أشد المكاره في الوضوء أن يكون الماء باردًا مع الجو البارد.

 

بل لقد جاء من حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه- تعيين وتحديد هذه المكاره بالبرد الشديد، فعنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “أتاني ربي -تبارك وتعالى- في أحسن صورة، فقال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟، قال: قلت: في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟ قلت: إسباغ الوضوء في السبرات…”(مسند البزار، وصححه الألباني)، والسبرات جمع سبرة وهي: شدة البرد.

 

ومن الفوائد التي ذكرها العلماء تعليقًا على هذا الحديث: أن “تسخين الماء لدفع برده ليقوى على العبادة لا يمنع من حصول الثواب المذكور”(الكوكب الوهاج، محمد الأمين الهرري، وغيره)، فضل من الله ونعمة.

 

***

 

خامسًا: طين الشوارع طاهر: ففي الشتاء ومع نزول المطر يكثر في الشوارع الوحل والطين، وهو من الطهارات، فيجوز لمن أصاب ثيابه شيء منه أن يصلي به دون أن يزيله، ففي فتح الباري لابن رجب: “أن الصحابة كانوا يخوضون الطين في الطرقات ولا يغسلون أرجلهم”( فتح الباري، لابن رجب).

 

و”من تسهيلات المبعوث بالحنيفية السمحة بالمشي حافيًا في الطرقات ثم يصلي ولا يغسل رجليه، فقد قال أبو الشعثاء: كان ابن عمر يمشي بمنًى في الفروث والدماء اليابسة حافيًا، ثم يدخل المسجد فيصلي ولا يغسل قدميه، وقد كان الناس في عصر الصحابة ومن بعدهم من التابعين وبعدهم يأتون المساجد حفاة في الطين.

 

قال يحيى بن وثاب: قلت لابن عباس: الرجل يتوضأ يخرج إلى المسجد حافيًا؟ قال: “لا بأس”، وقال إبراهيم النخعي: “كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد يصلون”… قال ابن المنذر: “وطئ ابن عمر بمنًى وهو حاف في ماء وطين، ثم صلى ولم يتوضأ”، قال: وممن رأى ذلك: علقمة، وعبد اللَّه بن مغفل، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وأبو حنيفة، ومالك”( شرح سنن أبي داود، لابن رسلان).

 

***

 

سادسًا: الجمع في الحضر لعذر المطر: أما عن الجمع بين الصلاتين في الحضر لعذر المطر، فقد قال الإمام الخطابي: “وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للممطور في الحضر فأجازه جماعة من السلف، روي ذلك عن ابن عمر، وفعله عروة وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، غير أن الشافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائمًا وقت افتتاح الصلاتين معًا، وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما.

 

وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين وفي حال الظلمة، وهو قول عمر بن عبد العزيز.

وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي يصلي الممطور كل صلاة في وقتها”(معالم السنن، للخطابي).

 

***

 

سابعًا: صلاة الاستسقاء: فإنه إذا جاء الشتاء ولم ينزل المطر شُرِع لنا أن نصلي صلاة الاستسقاء، فعن عباد بن تميم أن عمه وكان من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المصلى، فاستسقى واستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين”(متفق عليه).

 

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن المجاعة ليست ألا ينزل المطر من السماء كما يظن بعض الناس، ولكن أن ينزل ولا يخرج به الزرع، فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئًا”(رواه مسلم).

 

***

سابعًا: المسح على الخفين: وإن كان لا يختص بالشتاء وحده، إلا أن الحاجة إليه في الشتاء أشد، فعن عروة بن المغيرة بن شعبة، يحدث عن المغيرة بن شعبة، “أنه كان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين”(متفق عليه).

 

وأما عن مدة هذا المسح، فقد روى شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسألناه، فقال: “جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم”(رواه مسلم).

 

 

 

***

 

وما هذه إلا مجرد نماذج قليلة لأحكام الشتاء، ونترك الساحة الآن لإخواننا الخطباء ليؤصلوا الأمر ويزيدوه وضوحًا، ويستقصوا المسائل الخاصة بفصل الشتاء، فدونكم بعض خطبهم.

الشتاء.. آداب وأحكام
5٬787
544
85
(2754)

الشتاء.. آداب وأحكام

1435/02/19
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله مُصرِّف الأحوال، ومُقدِّر الآجال، لا إله إلا هو الكبيرُ المُتعال، سبحانه وبحمده كريمٌ لا يبخَل، وحليمٌ لا يعجَل، الحُكمُ حُكمُه، والأمرُ أمرُه، تُسبِّح له السماوات والأرض ومن فيهنَّ بالغُدوِّ والآصال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المُتفرِّدُ بالكمال والجَمال والجلال، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه عظيمُ المقام شريفُ الخِصال، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى الطيبين الطاهرين، وأصحابِه الغُرِّ الميامين خيرِ صحبٍ وأكرمِ آل، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم المآل، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فأُوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله-؛ فربُّكم يزيدُ من شكرَه، ويذكُرُ من ذكرَه، ولا يَخيبُ من قصدَهن يجزِي بالإحسانِ إحسانًا، وبالسيِّئات عفوًا وغُفرانًا، أصلِحوا ما مضَى بالنَّدم، وأصلِحوا ما حضرَ بحُسن العمل، وأصلِحوا ما أمامَكم بصادقِ الرَّجاء وعظيم الأمل. فرحِمَ الله عبدًا إذا نظرَ اعتبَر، وإذا سكَتَ تفكَّر، وإذا ابتُلِيَ استرجَعَ وصبَرَ، وإذا علِمَ تواضَع، وإذا عمِلَ أحكَمَ، وإذا سُئِل بذَل، يعملُ بالتنزيل، ويحذَرُ التسويفَ والتعليل، (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ م .....
الملفات المرفقة
.. آداب وأحكام
عدد التحميل 544
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
زمهرير الشتاء..حِكَمٌ وأحكام
20٬448
3463
313
(2754)

زمهرير الشتاء..حِكَمٌ وأحكام

1429/12/05
الحمد لله العليم الحكيم؛ لطف بعباده فلم يرهقهم عسرا، وما جعل عليهم في دينهم حرجا، فأنزل سبحانه المعونة على قدر المؤونة، وجعل الصبر على قدر البلاء، وأمر بأداء الواجبات حسب المستطاع (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا) [البقرة:286] نحمده على ما هدانا وشرع لنا، ونشكره على ما أعطانا وأسبغ علينا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ بيده آجال العباد وأرزاقهم، وهو وحده القادر عليهم، ولو شاء سبحانه لأهلكهم بغتة (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا) [النساء:133] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ كان رحيما بأمته، حريصا عليها، يَعِزُّ عليه عنتُها، ويترك العمل مخافة أن يفرض عليها، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ أعلام الهدى، وأُولي البر والتقوى، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وأطيعوه، وخذوا من شدة ما يمر بكم في الدنيا من أحوالها وأكدارها وأزماتها معتبرا لشدة يوم القيامة وكربه؛ فإن كرب القيامة ينسي شدة الدنيا وكربها (يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [عبس:35-37]. أيها الناس: خلق الله تعالى الأرض وما عليها، وأهبط آدم إليها، وجعلها مستقرا لبني آدم بما سخر لهم فيها (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُو .....
الملفات المرفقة
الشتاء..حِكَمٌ وأحكام – مشكولة
عدد التحميل 3463
الشتاء..حِكَمٌ وأحكام
عدد التحميل 3463
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الوفاء بذكر أحكام الشتاء
3٬630
587
30
(2754)

الوفاء بذكر أحكام الشتاء

1435/02/17
الخطبة الأولى: الحمد لله مصرف الشهور والأعوام، ومدبر الليالي والأيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له على الدوام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بيّن لأمته الشتاء وما فيه من الأحكام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه لاسيما الخلفاء الأربعة: الصديق والفاروق وذا النورين وعليًا وأتباعهم. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، اتقوا من أمرتم بتقواه ومن هو أهل التقوى والمغفرة -جل في علاه-. عباد الله: في هذه الدقائق المعدودة واللحظات المحسوبة نأخذ بعض الوقفات الماسة من المسائل الشتوية المهمة، ونحن نحس بنفسات برده ونستنشق نسماته ونسمات هوائه. إن الله -سبحانه وبحمده- يقلِّب الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، فهذا فصل للصيف وذاك فصل للشتاء وذاك للخريف ورابع للربيع، ومن حكمة الله اختلاف الأحوال والتدرج في دخول المواسم على التوالي، فصيف ثم خريف ثم شتاء ثم ربيع. ونأخذ من ذلك العبر للتفكر في آيات الله ومخلوقاته، وكذا سرعة مرور الليالي والأيام وانقضائها وانطوائها، وأن الدنيا لا تدوم على حال، ودوام الحال من المحال، وتذكروا -عباد الله- لو كان الزمان كله صيفًا أو كان شتاءً فهل تستقر الحال وتدوم وتصلح الحال على ما يرام؟! وهل يزاول المرء الأعمال ويمارس أحواله بانسجام واعتدال؟! فالحمد لله الملك العلام الكبير المتعال. إن مما يشعر به الناس من البرد القارس باختلاف مناطقهم ومناخهم هو نَفَسٌ من أنفاس جهنم؛ ففي الصحيحين: " .....
الملفات المرفقة
بذكر أحكام الشتاء
عدد التحميل 587
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تنبيه الجماعة والفرد بأحكام الشتاء والبرد
1٬693
153
6
(2754)

تنبيه الجماعة والفرد بأحكام الشتاء والبرد

1437/03/09
الخطبة الأولى: الحمد لله مصرِّف الشهور والأعوام، ومدبِّر الليالي والأيام. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له على الدوام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بيَّن لأمته الشتاء وما فيه من الأحكام، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، لا سيما الخلفاء الأربعة: الصديق، والفاروق، وذو النورين، وعليّ، ما تلاحم الغمام، وغرد الحمام. أما بعد: عباد الله: اتقوا من أُمرتم بتقواه، ومن هو أهل التقوى والمغفرة، جل في علاه. عباد الله: في هذه الدقائق المعدودة، وهذه اللحظات المحسوبة، نأخذ بعض الوقفات الماسة، من المسائل الشتوية الهامة، ونحن نعيش في هذه الأيام البرد القارص، والشتاء الضارس، ونُحس بنفثات برده، ونستنشق نسمات هوائه، إن الله -عز وجل سبحانه وبحمده-، (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الأَبْصَارِ) [النور: 44]، فهذا فصلٌ للصيف، وذاك فصلٌ للشتاء، وذاك للربيع، ورابع للربيع. ومن حكمة الله: اختلاف الأحوال، والتدرج في دخول المواسم على التوالِي، فصيف، ثم خريف، ثم شتاء، ثم ربيع، ونأخذ من ذلك العبر والتفكر في آيات الله ومخلوقاته، وكذا سرعة مرور الأيام وانقضائها وانطوائها، وأن الدنيا لا تدوم على حال، ودوام الحال من المحال، وتذكروا لو كان الزمان كله صيفًا، أو كان شتاء، فهل تستقر الحال وتدوم؟ وتصلح الحال على ما يرام وما يروم؟ وهل يزاول المرء الأعمال؟ ويمارس أحواله بانسجام واعتداله؟ فالحمد لله الملك العلام، الكبير المتعال. .....
الملفات المرفقة
الجماعة والفرد بأحكام الشتاء والبرد
عدد التحميل 153
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشتاء حكم وأحكام
4٬997
657
41
(2754)

الشتاء حكم وأحكام

1435/02/16
الخطبة الأولى: الحمدُ لله خلَق الإنسانَ ولم يكن شيئًا مَذكورًا، أحسَن صورتَه فَجعلَهُ سَميعَاً بصيراً، هداه السبيلَ إمَّا شَاكرًا وإمَّا كفورًا، نشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له إنَّه كان حليمًا غفورًا، ونشهد أنَّ نبيَّنا محمَّدًا عبدُ الله ورسولُه، بلَّغ الرِّسالةَ وأدَّى الأمانةَ وكان عبدًا شكورًا، صلَّى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آلِه وأصحابِهِ، والتَّابعين ومن تبعهم بإحسانٍ وإيمانٍ وسلَّم تسليمًا مزيدًا. أمَّا بعدُ: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، والتَّفَكُّرِ في الأحوال، وتقلُّبِ الأزمانِ والليال، فالتَّفَكُّرُ يزيدُ الإيمانَ، ويجعلُكَ مُذعِناً للواحدِ الديَّانِ. وإنَّ في تَقلُّباتِ الأجواءِ عِبراً، وفي شِدَّةِ البَردِ مُدَّكراً، معاشِر المؤمنين: يقُولُ رَبُّنَا -جلَّ وعلا-: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار)، فذاكَ فَصلٌ للصَّيفِ وآخَرُ للشِّتَاءِ، وسبحانَ من خَصَّ كلَّ مَوسِمٍ بِما يناسبُه من الزُّروعِ والثِّمارِ ونوَّعَها، لِيدْفَعَ عنَّا السَّآمَةَ والمَلل! ولِيَجعَلَنَا نَتَفَكَّرُ في بَدِيعِ صُنعِ ربِّنا -عزَّ وجلَّ-. والمؤمنُ يَشكُرُ اللهَ ويَعبُدُهُ حق .....
الملفات المرفقة
حكم وأحكام
عدد التحميل 657
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام الشتاء
6٬303
663
41
(2754)

أحكام الشتاء

1435/02/16
الخطبة الأولى: الحمد لله الرحيم الرحمن، ذو الفضل والإحسان والجود والامتنان، وفق من شاء لطاعته، وذاد عنه العصيان، وخذل بعدله و حكمته حزب الشيطان، نحمده على ما مضى وكان، ونستعينه على ما بقي من الزمان. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، شهادة إيمان وإيقان وصدق وإذعان، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من بني الإنسان، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأتقياء الأوفياء، وعلى الصحابة الأبرار العباد الأطهار، ومن سار على طريقهم، واقتفى أثرهم ما تعاقب الجديدان. أما بعد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. عباد الله، أمة الدين والعقيدة: فإن البرد يشتد، ومع اشتداده وزيادته عن الحد الذي لا يتحمله الكثير من المسلمين، قد يجد الكثير من المسلمين حرجا في عباداتهم التي يؤدونها يوميا؛ كالطهارة والصلاة، وقد جاءت الشريعة برفع الحرج: (ما يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[المائدة: 6]. بل إن من قواعدها العظيمة أن: "الأمر إذا ضاق اتسع"، وأن: " .....
الملفات المرفقة
الشتاء
عدد التحميل 663
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام الشتاء والمسح على الخفين
5٬652
442
57
(2754)

أحكام الشتاء والمسح على الخفين

1436/02/12
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الذِي جَمَّلَ ضَمَائِرَنَا بِشَرَائِعِ الإِيمَانِ، وَزَيَّنَ ظَوَاهَرَنَا بِشَعَائِرِ الإِسْلامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شَرَعَ لَنَا طَهَارَةَ الْقُلُوبِ وَالأَبْدَان، فَبَيَّنَ الأَسْبَابَ وَالْوَسَائِلَ وَالطُّرُقَ أَتَمَّ بَيَان، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ إِلَى الإِنْسِ وَالْجَانّ، لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ نَجَاسَةِ الأَوْثَانِ إِلَى قَدَاسَةِ الدَّيَّان، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَيُوَالِي الدُّهُورَ وَالأَعْوَامَ مِنْ رَخَاءٍ إِلَى شِدَّةٍ، وَمِنْ سَرَّاءَ إِلَى ضَرَّاءَ، وَمِنْ حَرٍّ إِلَى بَرْدٍ وَمِنْ مِنَّةٍ إِلَى مِحْنَةٍ، فَالْخَلْقُ دَائِرُونَ بَيْنَ حِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَهُمْ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُتَعَبَّدُونَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِ اللهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان: 61- 62]. وَإِنَّنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَصْلُ الشِّتَاءِ، الذِي عَادَةً يَشْتَدُّ .....
الملفات المرفقة
الشتاء والمسح على الخفين
عدد التحميل 442
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشتاء أحكام وآداب (1)
3٬363
254
11
(2754)

الشتاء أحكام وآداب (1)

1438/03/12
الخطبة الأولى: الحمد لله ... كان من تمام نصيحة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- لرعيته، وحسن نظره وشفقته عليهم، أنه كان إذا حضر الشتاء تعاهدهم، وكتب لهم الوصية بـ"إن الشتاء قد حضر، فتأهبوا له أُهبته من الصوف والخفاف والجوارب، واتخذوا الصوف شعارًا ودثارًا؛ فإن البرد عدو سريع دخوله بعيد خروجه". وعُهِدَ عنه أيضًا –رضي الله عنه- أنه كان يقول عن الشتاء: "اتقوا أوله واتقوا آخره". فانظروا إلى ما وصل اليه حاكم المسلمين حينذاك من حرصه الشديد على أمته ألا يمسهم سوء أو برد أو أذى في أجسادهم، وهو أمر بدهي لا يحتاج الى توصية. فكيف سيكون مقدار حرصه –رضي الله عنه- على عقيدتهم وأخلاقهم ودينهم؟ لا شك أنه سيكون أشد حرصًا. أيها الإخوة في الله: سأقف معكم عدة وقفات فقهية وأخرى إيمانية في سلسلة من الخطب عن موسم الشتاء؛ ننبّه ونتعرف فيه على بعض الأخطاء التي نقع فيها في هذا الموسم. أولا: الشتاء والطهارة: يعاني بعض المصلين من الماء البارد في الشتاء أثناء الوضوء، خاصة لمن يتوضأ خارج منزله كالمسجد، ولا يجد ماءً ساخنًا فيه، مما يوقعه في حرج عدم إسباغ الوضوء، فلا تجده يحسن غسل وجهه أو أطرافه. فبعض الناس إذا أراد غسل وجهه ووضع الماء في كفيه، أحس ببرودة الماء الشديدة، وتقزز جسمه واقشعر، فنفض الماء من يديه واكتفى بمسح وجهه دون غسله. ولا شك أن هذا لا يكفي، ول .....
الملفات المرفقة
أحكام وآداب (1)
عدد التحميل 254
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات