طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(258)
2506

اليوم العالمي لمحاربة المجاعة – خطب مختارة

1441/02/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وفي عصرنا الحاضر يوجد أيضًا الكثير من الأماكن التي تعاني من المجاعات إما لأسباب اقتصادية وبيئية ومناخية، وإما لتجبر الظالمين وظلم الباغين… فمن النوع الأول نجد الصومال تتناوب عليها المجاعات والأوبئة والهلكات، ومن النوع الثاني نجد ضحايًا الحوثيين في اليمن وقد قاربوا على الهلاك جوعًا وعطشًا… ونجد…

الكون كون الله، والرزق رزق الله، والرزاق هو الله، وهو المتكفل بالرزق وحده -سبحانه-، وما طلب منا من أجل أن يرزقنا إلا سعيًا لطلب الرزق على قدر الطاقة، وعبادة وتقى بهما توسعة الرزق ودوامه، فهما إذن شرطان: أخذ بأسباب وتقوى لله، قال الله -عز وجل-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)[الذاريات: 56-58].

 

والله -عز وجل- لم يتكفل برزق الجن والإنس وحدهما، بل تكفل -سبحانه وتعالى- برزق كل دابة تدب على الأرض من إنس وجن وحيوانات وطيور وكائنات تُرى بالعين المجردة أو لا تُرى إلا بالمجهر أو حتى لا نعلم شيئًا عن وجودها، قال -عز من قائل-: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)[هود: 6].

 

ومهما بلغ ضعف المخلوق عن الأخذ بأسباب الرزق، أو انقطاع السبل به، ومهما بلغ عجزه مداه، فإن الله -عز وجل- رازقه على عجزه وضعفه، قال -تعالى-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[العنكبوت: 60]، وفي سبب نزول هذه الآية قال المفسرون: “أن النبي -صلى الله عليه وسلـم- قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون: هاجروا إلى المدينة، فقالوا: كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال فمن يطعمنا بها ويسقينا؟! فأنزل الله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) أي لا ترفع رزقها معها لضعفها ولا تدخر شيئا لغد مثل البهائم والطير”(تفسير الخازن)، “وقد ذكروا أن الغراب إذا فقس عن فراخه البيض، خرجوا وهم بيض فإذا رآهم أبواهم كذلك، نفرا عنهم أيامًا حتى يسود الريش، فيظل الفرخ فاتحًا فاه يتفقد أبويه، فيقيض الله له طيرًا صغارًا كالبرغش فيغشاه فيتقوت منه تلك الأيام حتى يسود ريشه، والأبوان يتفقدانه كل وقت، فكلما رأوه أبيض الريش نفرا عنه، فإذا رأوه قد اسود ريشه عطفا عليه بالحضانة والرزق”(تفسير ابن كثير).

 

***

 

لكن قد اقتضت حكمة الله -عز وجل- أن يبتلي بعض الناس بتضييق الرزق عليهم حينًا، إما امتحانًا لهم واختبارًا لرفع درجاتهم، وإما عقوبة لهم على ذنوب قارفوها وتقوى هجروها، فإن الله -عز وجل- يتجاوز عن الشرط الأول للرزق وهو الأخذ بالأسباب؛ وذلك عند العجز والضعف والعذر، أما من فرَّط في الشرط الثاني وهو التقوى والطاعة والعبادة، فإنه الله معاقبه كما عاقب تلك القرية التي ضرب بها المثل في القرآن: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)[النحل: 112].

 

نعم: (لباس الجوع)؛ تلك هي المجاعة والفاقة بعد الرزق الرغد الذي يأتي من كل مكان، والسبب هو العصيان واستخدام نعم الله فيما يغضب الله، وصدق القرآن: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)[الأنفال: 53]، “يخبر -تعالى- عن تمام عدله وقسطه في حكمه، بأنه -تعالى- لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه”(تفسير ابن كثير)، وقد روي عن ثوبان -بسند ضعيف- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه”(النسائي في الكبرى).

 

***

 

فدعونا الآن نقرر في وضوح أن من الأسباب الخطيرة للمجاعة معصية الله -عز وجل-، فعن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: “يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم”(ابن ماجه).

 

فكل ذنب من الذنوب يقارنه بلاء من البلايا ومصيبة من المصائب، وما يلائم كلامنا الآن هو أن نقصان المكيال وتطفيف الميزان سبب في: “الأخذ بالسنين” أي: المجاعات والقحط، وسبب -كذلك- في: “شدة المئونة” وهي صعوبة المعيشة وارتفاع الأسعار وفساد السلع… وأن منع زكاة المال سبب في “منع القطر من السماء” وهو المطر الذي هو أصل الحياة، ومن دونه يكون القحط والمجاعات.

 

ومن الأسباب الخطيرة للمجاعة: استخدام النعمة في معصية الله، وهذا هو كفران النعمة، فمن استخدم نعمة الله في معصية الله فقد كفرها وما شكرها، وقد قال الله -عز وجل-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)[إبراهيم: 7].

 

***

 

ويذكر لنا التاريخ أنه قد وقعت على وجه الأرض العديد من المجاعات، ولعل أشهرها هو عام الرمادة المشهور في كتب الحديث والسيرة والتاريخ… وفي عصرنا الحاضر يوجد أيضًا الكثير من الأماكن التي تعاني من المجاعات إما لأسباب اقتصادية وبيئية ومناخية، وإما لتجبر الظالمين واعتداء المعتدين وظلم الباغين… فمن النوع الأول نجد الصومال تتناوب عليها المجاعات والأوبئة والهلكات، ومن النوع الثاني نجد ضحايًا الحوثيين في اليمن وقد قاربوا على الهلاك جوعًا وعطشًا ومرضًا وضعفًا، ونجد في سوريا ضحايا إخوانهم من الروافض يموتون جوعًا وبردًا وعُريًا وقذفًا بالمتفجرات… فقد صارت المجاعات في عصرنا نوعين: مجاعات طبيعية، ومجاعات مصنَّعة يريد الظالمون لها أن تكون، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

 

***

 

ويبقى السؤال الأهم: كيف عالج الإسلام مشكلة الجوع والمجاعات؟ والإجابة في كلمات ثلاث: توبة، ومواساة، وأخذ بالأسباب.

 

فأما التوبة: فيقول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: “ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفِعَ بلاء إلا بتوبة”(الداء والدواء لابن القيم)، وفي القرآن على لسان نبي الله هود -عليه السلام-: (وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ)[هود: 52]، وعن الاستغفار يقول القرآن: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[نوح: 10-12]، فالتوبة والاستغفار ترفعان البلاء وتوسعان الأرزاق.

 

وأما المواساة: فهو خلق إسلامي أصيل، وهو أصل التكافل الاجتماعي الذي يعدُّونه صناعة شرقية أو غربية، يحكي أبو موسى الأشعري كيف أثنى الحبيب النبي -صلى الله عليه وسلـم- على قومه لأنهم كانوا يتخلقون بخلق المواساة قائلًا: “إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم”(متفق عليه).

 

وهو ما طبقه رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- عمليًا بعد أن أثنى على فاعليه، فعن المنذر بن جرير، عن أبيه قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ)[النساء: 1] إلى آخر الآية: (إن الله كان عليكم رقيبا)[النساء: 1]، والآية التي في الحشر: (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ)[الحشر: 18]، “تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره -حتى قال:- ولو بشق تمرة”، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتهلل،- كأنه مذهبة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء”(مسلم).

 

وطبقه كذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنـه- في عام مجاعة، فيروي ابنه عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنـه- قال عام الرمادة -وكانت سنة شديدة ملمة، بعدما اجتهد عمر في إمداد الأعراب بالإبل والقمح والزيت من الأرياف كلها، حتى بلحت الأرياف كلها مما جهدها ذلك- فقام عمر يدعو فقال: “اللهم اجعل رزقهم على رءوس الجبال”، فاستجاب الله له وللمسلمين، فقال حين نزل به الغيث: “الحمد لله، فوالله لو أن الله لم يفرجها ما تركت بأهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت معهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحدًا”(الأدب المفرد).

 

وأما الأخذ بالأسباب: فهو أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- في الأمور كلها خاصة الرزق، فعن عمر -رضي الله عنـه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- يقول: “لو أنكم توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا”(ابن ماجه) فالطير -مع ضعفها- تغدو وتروح طلبًا لرزقها، فكيف بنا!.

 

ومن أهم تلك الأسباب: الأسباب الشرعية من دعاء واستغاثة بالله، وكذا صلاة الاستسقاء، التي علمنا إياها رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- ثم الخلفاء من بعده، فيروي زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب، فقال: “اللهم هذا عم نبيك العباس، نتوجه إليك به فاسقنا”، فما برحوا حتى سقاهم الله. (الحاكم).

 

***

 

وعن الجوع والمجاعات، وعن أسبابها، وكيف نتجنبها، وكيف نشكر نعم الله لئلا تزول، وعن فضل إطعام الطعام وسقيا الماء عند الحاجة إليهما، وعن غير ذلك، قد تكلم خطباؤنا، وقد جمعنا بعض خطبهم لتكون زادًا لنا، فإليك ما جمعنا:

 

 

الجوع والمجاعات (2) أهمية إطعام الطعام في الإسلام
4٬872
1180
37
(2506)

الجوع والمجاعات (2) أهمية إطعام الطعام في الإسلام

1432/02/30
الحمد لله الغني الكريم (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ) [الأنعام:14] نحمده حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه؛ فما من خير إلا وهو مانحه، وما من ضر إلا وهو كاشفه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الشُّورى:12] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ كان يقوم وينام، ويصوم ويفطر، ويجوع ويشبع.. لا بَشَرَ أكرم منه في إطعام الطعام، وبذل المال.. وليس في الناس أصبر منه على الجوع واللأواء.. أخرجه الجوع من بيته، وعصب الحجر على بطنه، وهو الذي أنفق الأودية من الإبل والغنم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وأسلموا له وجوهكم، وأقيموا له دينكم، وعلقوا به قلوبكم؛ فإن الأحداث في تسارع، والاضطرابات في تفاقم، وزمن الفتن العظام قادم، ولا نجاة إلا بالله تعالى، والتعلق به، والتمسك بحبله، والإكثار من عبادته؛ فإننا مأمورون بذلك عند حدوث الفتن؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الْعِبَادَةُ في الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إليَّ" رواه مسلم. أيها الناس: من حكمة الله تعالى في خلق البشر أن .....
الملفات المرفقة
والمجاعات (2) أهمية إطعام الطعام في الإسلام
عدد التحميل 1180
والمجاعات (2) مشكولة
عدد التحميل 1180
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العقوبات الربانية (3) العقوبة بالقحط والجدب
5٬427
779
50
(2506)

العقوبات الربانية (3) العقوبة بالقحط والجدب

1431/04/23
الحمد لله الرزاق ذي القوة المتين؛ أفاض على عباده من خيره، وفتح لهم أبواب رزقه، فهم في نعمه يتقلبون، ومن رزقه يأكلون ويشربون ويلبسون ويركبون؛ نحمده على نعمه الوافرة، ونشكره على عطائه المتتابع (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [النحل:18]وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحليم الرحيم الجواد الكريم؛ يؤذيه عباده بالليل والنهار فيصبر على أذاهم، يرزقهم فيعصونه، ويعافيهم فيكفرونه (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ:13] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه؛ شكراً لله تعالى على نعمه، وإقراراً بفضله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعلموا أن أرزاقكم بيده سبحانه، ورزقه ينال بطاعته (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:2-3] أيها الناس: حين خلقنا ربنا جل في علاه فإنه سبحانه أحسن خلقنا، وأمرنا ونهانا، ويجزينا يوم القيامة بأعمالنا. إن البشر في حياتهم الدنيا ضعاف مساكين، لا حول لهم ولا قوة إلا بالله تعالى؛ قد أسرهم ربهم سبحانه فأحكم أسرهم، وشد وثاقهم، وجعل حاجتهم إليه سبحانه دائمةً؛ فآجالهم بيده تعالى، وأرزاقهم عنده عز وجل، ولا ينفك العباد عن الحاجة للرزق؛ إذ لا حياة للإنسان بلا غذاءٍ، ولا غذاء بلا ماءٍ، ولا ماء إلا بأمر الله تعالى ( .....
الملفات المرفقة
الربانية (3) العقوبة بالقحط والجدب – مشكولة
عدد التحميل 779
الربانية (3) العقوبة بالقحط والجدب1
عدد التحميل 779
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الجوع والمجاعات (3) – مجاعة مصر (1)
1٬640
338
31
(2506)

الجوع والمجاعات (3) – مجاعة مصر (1)

1437/08/11
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الْكَبِيرِ المُتَعَالِ، الْكَرِيمِ المَنَّانِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا؛ فَنِعَمُهُ مُتَتَابِعَةٌ، وَمِنَنُهُ مُتَرَادِفَةٌ، وَإِحْسَانُهُ لَا يُحْصِيهِ عَدٌّ، وَلَا يَحُدُّهُ حَدٌّ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَمَرَنَا بِشُكْرِ نِعْمَتِهِ، وَحَذَّرَنَا مِنْ مَكْرِهِ وَنِقْمَتِهِ (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا القَوْمُ الخَاسِرُونَ) [الأعراف: 99]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ دَلَّنَا عَلَى مَا يُنْجِينَا، وَحَذَّرَنَا مِمَّا يُوبِقُنَا وَيُهْلِكُنَا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوهُ فَلَا تَعْصُوهُ (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ) [الحشر: 19]. أَيُّهَا النَّاسُ: قَصَّ اللهُ -تَعَالَى- عَلَيْنَا الْقَصَصَ وَالْأَخْبَارَ، وَأَمَرَنَا بِالْعِظَةِ وَالِاعْتِبَارِ (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ) [النمل: 69] وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و .....
الملفات المرفقة
والمجاعات (3) – مجاعة مصر (1) – مشكولة1
عدد التحميل 338
والمجاعات (3) – مجاعة مصر (1)4
عدد التحميل 338
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
سنة الجوع
4٬520
557
23
(2506)

سنة الجوع

1435/11/05
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70- 71]. أما بعد: منذ زمن بعيد .. كانت جزيرة العرب مضرب المثل في الجوع وشظف العيش, صحراءٌ قاحلة, ودرجات حرارة مرتفعة في الصيف, وبرد قارس بالشتاء, يُضاف إلى ذلك شح في الموارد الطبيعية التي تلزم لحياة الكائنات الحية. ولو رجعنا إلى الوراء, واستعرضنا صفحات التاريخ لوجدنا هذه الحقيقة ماثلة أمامنا كرأي العين. فهذه كتب السيرة تنقل لنا عدة قَصص عن جوع النبي -صلى الله عل .....
الملفات المرفقة
الجوع
عدد التحميل 557
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
إطعام الطعام في الصومال
633
27
4
(2506)

إطعام الطعام في الصومال

1438/07/20
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الإخوة في الله: يعتبر الطعام من ضرورات الحياة للإنسان التي لا يمكن العيش بدونه، ولذلك أولى الإسلام هذا الأمر العناية الكاملة، ورغَّب في إطعام الطعام لل .....
الملفات المرفقة
الطعام في الصومال
عدد التحميل 27
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
موقف النّبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفاقة والمجاعة: (نموذج عملي)
6٬469
1791
30
(2506)

موقف النّبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفاقة والمجاعة: (نموذج عملي)

1433/06/17
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله.. وبعد: في هذه الخطبة نقف معًا أمام مشكلة إنسانية، وكيف قام النبي صلى الله عليه وسلم بالتعاطي معها، في هذه الخطبة نعيش مع نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يتخذ موقفًا يمليه عليه دينه من فاجعة حدثت في مجتمعه المسلم. دعونا -أيها الإخوة- نشاهد هذا الحدث ونستمع كلنا إلى فصول قصته، كيف بدأت وكيف انتهت، ولكن قبل أن ننطلق إلى رواية هذا الحدث، أسأل الله لي ولكم أن نكون ممن قال الله فيهم: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37]، فالانتفاع بالمواعظ مرهون بصدق الاستماع وصفاء القلب وإخلاص القصد وحضور العقل. أيها الإخوة المؤمنون: روى الإمام مسلم في صحيحه، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَدْرِ النَّهَارِ (أي في أوّله)، قَالَ: "فجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ، عُرَاةٌ، مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ..." هذا هو المشهد الإنساني المؤلم الذي وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى مرأى منه ومن أصحابه المتحلقين حوله، مجموعة من المس .....
الملفات المرفقة
النّبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفاقة والمجاعة (نموذج عملي)
عدد التحميل 1791
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المواساة في الجوع والبرد
4٬755
618
109
(2506)

المواساة في الجوع والبرد

1436/03/24
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّـهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا «جَعَلَ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ»، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَعَلَّمَنَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا كَفَانَا وَأَعْطَانَا. أَوْجَدَنَا مِنَ الْعَدَمِ، وَرَبَّانَا بِالنِّعَمِ، فَذُكِرْنَا وَلَمْ نَكُ نُذْكَرُ، وَعُرِفْنَا وَلَمْ نَكُ نُعْرَفُ (أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) [مريم: 67]. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ ابْتَلَى الْعِبَادَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ؛ فَجَعَلَ فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالشَّرِيفَ وَالْوَضِيعَ، وَالْكَرِيمَ وَالْبَخِيلَ (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) [الأنعام: 53]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ دَعَا إِلَى الْإِيثَارِ وَالمُوَاسَاةِ، وَنَهَى عَنِ الْأَثَرَةِ وَحُبِّ الذَّاتِ، وَقَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيه .....
الملفات المرفقة
في الجوع والبرد – مشكولة
عدد التحميل 618
في الجوع والبرد
عدد التحميل 618
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الجوع يفترس أهل الشام
3٬040
469
120
(2506)

الجوع يفترس أهل الشام

1435/03/15
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ الكَبِيرِ الأَكْبَرِ، العَظِيمِ الأَعْظَمِ، وَهُوَ يَطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ، وَيَقْهَرُ وَلاَ يُقْهَرُ: (وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ) [الأنعام:18]، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلاَئِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَعَطَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ عَظِيمٌ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْدَارِهِ، عَلِيمٌ بِأَحْوَالِ عِبَادِهِ، يَبْتَلِيهِمْ بِالسَّرَّاءِ لِيَسْتَخْرِجَ مِنْهُمُ الشُّكْرَ، وَيُصِيبُهُمْ بِالضَّرَّاءِ لِيُظْهِرَ مِنْهُمُ الصَّبْرَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ جَمَعَ اللهُ تَعَالَى بِهِ شَتَاتَ العَرَبِ، وَدَانَتْ بِدِينِهِ العَجَمُ، فَأَعْلَى رَبُّهُ سُبْحَانَهُ مَقَامَهُ فِي العَالَمِينَ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ فِي الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَكَانَ مُحَمَّدًا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ غُرُورٍ، وَأَنَّهَا إِنْ سَرَّتْ أَحْزَنَتْ، وَإِنْ أَضْحَكَتْ أَبْكَتْ، وَإِنِ اخْضَرَّتْ أَغْبَرَتْ، فَلاَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا إِلاَّ مَخْذُولٌ، وَلاَ يَغْتَرُّ بِهَا إِلاَّ مَغْرُورٌ، يَنْقَلِبُ فِيهَا العَزِيزُ إِلَ .....
الملفات المرفقة
يفترس أهل الشام – مشكولة
عدد التحميل 469
يفترس أهل الشام
عدد التحميل 469
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
إكرام الطعام
5٬385
754
132
(2506)

إكرام الطعام

1435/05/19
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ الجَوَادِ الكَرِيمِ؛ بَاسِطِ النِّعَمِ عَلَى العِبَادِ، وَدَافِعِ البَلاَءِ عَنِ البِلاَدِ، وَإِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَعَادُ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ العَظِيمَةِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى آلَائِهِ الجَسِيمَةِ؛ يَزْرَعُ النَّاسُ وَنَأْكُلُ، وَيَنْسُجُونَ وَنَلْبَسُ، وَيَصْنَعُونَ وَنَرْكَبُ، وَيُنْتِجُونَ وَنَسْتَهْلِكُ، وَيَجُوعُونَ وَنَشْبَعُ، لاَ نُحْصِي نِعَمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْنَا، وَلاَ نُحِيطُ بِأَلْطَافِهِ فِينَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ الشُّكْرَ قَيْدًا لِلنِّعَمِ، وَجَعَلَ كُفْرَهَا سَبَبَ النِّقَمِ، فَلِلْعِبَادِ أَنْ يُبْقُوا نِعَمَهُمْ بِشُكْرِهِمْ، وَأَنْ يُزِيلُوهَا بِكُفْرِهِمْ: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [الشُّورى:30]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ يَلْحَظُ نِعَمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَيَلْهَجُ لَهُ بِالحَمْدِ وَالشُّكْرِ فِي كُلِّ أَوَانٍ، وَكَانَ حَمْدُهُ أَفْضَلَ الحَمْدِ وَأَوْفَاهُ، طَعِمَ ذَاتَ مَرَّةٍ فَلَمَّا غَسَلَ يَدَيْهِ لَهَجَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى فَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَلَا يُطْعَمُ، منَّ عَلَيْنَا، فَهَدَانَا، وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكُلُّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَانَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ مِنَ الطَّعَام، وَسَقَى مِنَ الشُّرْبِ، وَكَسَا مِنَ الْعُرْيِ، وَهَدَى مِنَ الضَّلَال .....
الملفات المرفقة
الطعام
عدد التحميل 754
الطَّعَامِ – مشكولة
عدد التحميل 754
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عقوبات الله للأمم
7٬344
398
51
(2506)

عقوبات الله للأمم

1431/05/04
إن الحمد لله... أما بعد: أيها المسلمون: يقولُ اللهُ تعالى في كتابهِ الكريم: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) [النحل: 113، 113]. في هاتين الآيتين الكريمتين يعرضُ القرآنُ الكريم مثلاً مضروبًا مَسُوقًا للعظةِ والعبرة، لقريةٍ من القرى كانت تنعمُ بأمنٍ واستقرار، وطمأنينةٍ ورغدٍ من العيش، يأتيها رزقُها من كل مكان، لا يعرفُ أهلُها الجوعَ أو الخوف، ولا الفاقةَ أو الحرمان، فهم في أوجِ لذاتِهم، وغايةِ سعادتهِم، لكنَّ أهلَ القريةِ المغفلين، ظنوا أنَّ ذلك بسببِ حسبهِم ونسبهِم ومكانتهِم عند الله تعالى، وأنهم يستحقون ذلك لفضلهِم وتميزهِم عند الناس، فتجرَّأَ المغفلون، تجرؤوا على انتهاكِ محارمِ الله، وتجاوزِ حدودهِ سبحانه، مغترينَ بإمهالِ اللهِ لهم، وصبرِه على انحرافهِم وظلمهِم وبغيهِم، فبدلاً من أنْ يشكروا ربهم، ويعترفوا بإحسانِه إليهِم، وتفضلِه عليهِم، ويلتزموا حدودَه، ويعرفوا حقوقَه، إذا بهم يتنكرون للمنعِم العظيم، ويتجرؤون في سفهٍ وغرور على العزيزِ الحكيم، الذي يقول: .....
الملفات المرفقة
الله للأمم
عدد التحميل 398
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات