طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(45)
2402

المختارة الرابعة:

1440/12/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
نهاية العام الهجري – خطب مختارة
13٬883
لايوجد
37
(2402)

نهاية العام الهجري – خطب مختارة

1439/12/25
عجيب أن يفرح المرء ويسعد كلما انصرم عام من الأعوام! وكيف يفرح وهو جزء من عمره قد انقضى وولى ولن يعود أبدًا! كيف يسعد وبمضي هذا العام قد اقترب هو من الموت عامًا! أما كان الأولى به أن يحزن ويهتم ويعتبر ويذرف الدمع؟... نعم؛ فإنه كلما مرت دقيقة أو ساعة أو يوم، فقد اقترب من الموت بقدر ما مر، على حد قول الشاعر: إنا لـــنـفـرح بالأيام نــقطـعـها *** وكل يوم مضى يدني من الأجل وهو نفس ما قاله أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل تكون قبرك، ابن آدم إنما أنت أيام، فكلما ذهب يوم ذهب بعضك، ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ يوم ولدتك أمك"(الزهد الكبير للبيهقي)، وعن الحسن البصري أنه قال: "ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم ويقول: يا أيها الناس إني يوم جديد، وأنا على ما يُعمَل فيّ شهيد، وإني لو قد أفلت شمسي لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة"(حفظ العمر لابن الجوزي). فها هي السنون لم تزل تمر حتى جعلت الرضيع شابًا والشاب شيخًا! ولم تزل تفر حتى حولت الأخضر يابسًا والروض قفرًا! ولم تفتأ تكر حتى أتت لكل شيء بنهايته وبفساده وبهلاكه؛ أتت للشَعر الأسود بالشيب الأبيض، وأتت للظهر المستقيم بالاعوجاج والتقوس، وأتت للأسنان المتراصة بالتساقط والتخلخل، وأتت للنظر الحاد بالعشى والعمى... جاءت السنون المتعاقبة لكل قوي بضعفه ولكل غني بفقره ولكل حي بحتفه ولكل موجود بفنائه... (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)[القصص: 88]. وكر الأيام وتواليها وتتابعها وتدانيها وهروبها وفرارها وعدم إمكان تلافيها... كل هذا  يواجهنا ويصدمنا بحقيقة -لا ننكرها وإن كنا نتحاشاها-، وهي: أن الموت قادم لا محالة، قادم ليحصدنا كما حصد من كانوا قبلنا، فلتتفكر: أين آدم - .....
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات