طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(1٬909)
2386

عرفة ركن الحج الأكبر – خطب مختارة

1440/12/07
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ولك أن تتخيل كم من الملايين بل من المليارات من البشر الذين وطأت أقدامهم أرض عرفات في يوم عرفة! إنهم بشر موحدون لا حصر لهم، ولا يعلمهم إلا الله -سبحانه وتعالى-، ودعونا ننقل إليكم الآن بعضًا من مشاعر وأحاسيس الصالحين على أرض عرفة…

في مثل هذا اليوم؛ يوم عرفة، ومنذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، وعلى أرض عرفات، قام رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- خطيبًا في الناس، فخطب فيهم خطبة جامعة أصَّلت الأصول وقعَّدت القواعد، وضمت في كلماتها القلائل أركان الدين ومبانيه، يروي محمد بن علي بن حسين فيقول: دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت: أخبرني عن حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: جاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس فقال:

 

“إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دم إياد بن ربيعة بن الحارث -كان مسترضعا في بني سعد وقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، فقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟” قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الأرض “اللهم اشهد، اللهم اشهد اللهم اشهد” ثلاثًا (النسائي في الكبرى، وأصله في الصحيحين).

 

وهذه هي إحدى فضائل يوم عرفة؛ أن كانت فيه خطبة حجة الوداع، خطبة في أكثر من مائة ألف من الصحابة الكرام الأبرار الذين قام الدين على أكتافهم.

 

***

 

والحق أن ليوم عرفة فضائل لا نكاد نحصيها، فنهما: أن الله -تعالى- سماه: “اليوم المشهود”، بل وأقسم به: فقال -تعالى-: (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ)[البروج:1-3]. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة…”(الترمذي، وحسنه الألباني).

 

ومنها لغير الحاج: أن صيامه يكفر ذنوب سنتين: فعن أبي قتادة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  “… صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده…”(مسلم)

 

ومنها: أنه أكثر يوم يعتق الله فيه الناس من النار: فعن عائشة إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟”(مسلم)، وهو بالتالي أكثر يوم تُغفر فيه الذنوب، فعن أنس بن مالك قال: وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرفات وكادت الشمس أن تؤوب، فقال: “يا بلال أنصت لي الناس” فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنصت الناس، فقال: “معاشر الناس: أتاني جبريل آنفًا فأقرأني من ربي السلام وقال: إن الله غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات” فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله هذا لنا خاص؟ فقال: “هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة”، فقال عمر -رضي الله عنه-: كثر خير الله وطاب. (التمهيد لابن عبد البر، وصححه الألباني).

 

ومنها: أن يوم عرفة هو آخر الأيام العشر التي قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام”؛ يعني العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء”(البخاري، وابن ماجه واللفظ له).

 

ومنها: أن الله -عز وجل- يباهي بالواقفين فيه على عرفة ملائكته: فعن ابن عمر أن  النبي -صلى الله عليه وسلم-  قال لرجل من الأنصار عمن خرج يريد الحج: “… فإذا وقف بعرفة، فإن الله -عز وجل- ينزل إلى السماء الدنيا، فيقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا، اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم، وإن كان عدد قطر السماء ورمل عالج…”(ابن حبان، وحسنه الألباني لغيره).

 

إلى عرفات الله يا خير زائر *** عليك سلام الله في عرفاتِ

ويوم تولى وجهة البيت ناضرًا *** وسيم مجالي البشر والقسماتِ

على كل أفق بالحجاز ملائك *** تزفُّ تحايا الله والبركاتِ

لك الدين يا رب الحجيج جمعتهم *** لبيتٍ طهورِ الساح والشرفاتِ

أرى الناس أفواجًا ومن كل بقعة *** إليك انتهوا من غربة وشتاتِ

 

ومنها: أن يوم عرفة يوم اكتمال الدين وتمامه: فعن عمار بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)[المائدة: 3] وعنده يهودي فقال: لو أنزلت هذه علينا لاتخذنا يومها عيدًا، قال ابن عباس: “فإنها نزلت في يوم عيدين: في يوم جمعة، ويوم عرفة”(الترمذي، وصححه الألباني).

 

وهو حقًا يوم عيد لنا؛ فعن عقبة بن عامر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب”(النسائي في الصغرى، وصححه الألباني).

 

ومنها: أن أفضل الدعاء حضور قلب واستجابة من الله هو الدعاء في يوم عرفة، وحبذا لو على أرض عرفات: فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “خير الدعاء: دعاء يوم عرفة…”(الترمذي، وحسنه الألباني)، فادعو ربك وتضرع إليه وابتهل واجأر إليه مهما كان ذنبك ومهما كانت حاجتك:

 

وإني لأدعو الله أطلب عفوه … واعلم أن الله يعفو ويغفر

لئن أعظم الناس الذنوب فإنها … وإن عظمت في رحمة الله تصغر

(لطائف المعارف لابن رجب)

 

ومنها: أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يصح الحج بدونه: فعن عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتاه ناس، فسألوه عن الحج؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع، فقد تم حجه”(النسائي، وصححه الألباني).

 

ومنها: أنه يوم ذل الشيطان وخزيه: فقد روي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز -بسند مرسل- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ما رؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر، ولا أدحر، ولا أحقر، ولا أغيظ منه يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رأى من يوم بدر…”(مالك في الموطأ، وضعفه الألباني).

 

***

 

أيها المؤمنون: فليكن يوم ذل الشيطان يوم عزٍ للمسلمين، فصم يوم عرفة إن لم تكن حاجًا، وتضرع إلى الله بالدعاء، واعمل فيه عملًا صالحًا علك تكون من المقبولين المعتقين من النار، ولعل من أهم الأمور التي ينبغي مراعاتها في هذا اليوم -غير ما سبق- لتفوز فيه بالغنيمة التي لا يضاهيها غيرها، ومن ذلك:

 

البعد عن الذنوب والمعاصي: فقد روي بسند ضعيف -وإن كان المعنى صحيحًا لا اختلاف فيه- عن عبد الله بن عباس أنه قال: كان الفضل بن العباس رديف النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصرف وجهه بيده من خلفه، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن هذا يوم من ملك فيه سمعه، وبصره، ولسانه غفر له”(أحمد، والطبراني في الكبير)، فاحفظ سمعك وغض بصرك وأمسك لسانك علك تكون من المرحومين.

 

والأمر الثاني: الإكثار من ذكر الله عامة، ومن التكبير والتهليل خاصة: فقد قال الله -عز وجل- عن هذه الأيام: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)[الحج: 28]، وعن محمد بن أبي بكر قال: قلت لأنس بن مالك غداة عرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟ قال: “سرت هذا المسير مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فمنا المكبر ومنا المهلل، ولا يعيب أحدنا على صاحبه”(مسلم).

 

الأمر الثالث: إحسان الظن بالله: نعم أخي المسلم، أحسن الظن بربك، وتب إليه من ذنبك، واحذر أن يسجنك الشيطان في معصيتك؛ فيقول لك: كيف يغفر لك وقد فعلت كذا وكذا من الموبقات، أو يوسوس لك: أتتوب اليوم ثم تعود للذنب غدًا!، بل -يا أخي الكريم- تب ثم اطلب من ربك ألا تعود إلى المعصية أخرى، يقول يحيى بن معاذ: “العبد يوحش ما بينه وبين سيده بالمخالفات ولا يفارق بابه بحال لعلمه بأن عز العبد في ظل مواليهم”، وأنشأ يقول:

قرة عيني لا بد لي منك وإن *** أوحش بيني وبينك الزلل

قرة عيني أنا الغريق فخذ *** كف غريق عليك يتكل

(لطائف المعارف لابن رجب)

 

***

 

ولك أن تتخيل كم من الملايين بل من المليارات من البشر الذين وطأت أقدامهم أرض عرفات في يوم عرفة! إنهم بشر موحدون لا حصر لهم، ولا يعلمهم إلا الله -سبحانه وتعالى-، ودعونا ننقل إليكم الآن بعضًا من مشاعر وأحاسيس الصالحين على أرض عرفة، يقول ابن رجب الحنبلي: “كانت أحوال الصادقين في الموقف بعرفة تتنوع:

فمنهم من كان يغلب عليه الخوف أو الحياء، وقف مطرف بن عبد الله بن الشخير وبكر المزني بعرفة فقال أحدهم: “اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي”، وقال الآخر: “ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم”.

 

ووقف الفضيل بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة قد حال البكاء بينه وبين الدعاء، فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال: “واسوأتاه منك وإن عفوت”.

 

وقال الفضيل أيضًا لشعيب بن حرب بالموسم: “إن كنت تظن أنه شهد الموقف أحد شرًا مني ومنك فبئس ما ظننت”.

 

ودعا بعض العارفين بعرفة فقال: “اللهم إن كنت لم تقبل حجي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصيبة على تركك القبول مني”.

 

ووقف بعض الخائفين بعرفة إلى أن قرب غروب الشمس فنادى: “الأمان فقد دنا الانصراف فليت شعري ما صنعت في حاجة المساكين”.

 

ووقف بعض الخائفين بعرفات وقال: “إلهي الناس يتقربون إليك بالبدن، وأنا أتقرب إليك بنفسي، ثم خر ميتًا”.

 

ومن الصنف الثاني الذين غلب عليهم الرجاء سفيان الثوري، يقول ابن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالًا؟ قال: “الذي يطن أن الله لا يغفر لهم”.

 

وروي عن الفضيل أنه نظر إلى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة فقال: “أرأيتم لو أن هؤلاء ساروا إلى رجل فسألوا دانقًا -يعني سدس درهم- أكان يردهم؟” قالوا: لا، قال: “والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق”. (ينظر: لطائف المعارف لابن رجب).

 

فيا الله نسألك وندعوك ونرجوك أن تجعلنا من المعتقين من النار في يوم عرفة، وأن توفقنا فيه إلى القربات والصالحات وتتقبلها منا، وأن ترزق من يحج هذا العام بالوقوف بعرفة العام القادم… إن يا ربي على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

 

***

 

وها هنا قد جمعنا عددًا من الخطب القيمة المؤصلة، لتجلية أمر يوم عرفة وبيان فضائله ومزاياها، علها تكون عونًا لخطبائنا الأحباب على حث الناس وحضهم لاغتنام هذا اليوم الفضيل، والله من وراء القصد.

 

يوم عرفة .. فضائل وأحكام
5٬576
213
34
(2386)

يوم عرفة .. فضائل وأحكام

1439/11/25
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونتوبُ إليه، ونعوذُ بالله من شُرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]. أما بعد: فأُوصِيكم -أيها الناس- ونفسِي بتقوى الله -سبحانه-، وخشيتِه في الغيب والشهادة، والغضب والرِّضا؛ فبتقوى الله تنجلِي الهُموم، وتُفرَجُ الكُروبُ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)[الطلاق:4]. أيها المسلمون: إن من حكمة الله ورحمته بعباده: أن جعلَ لهم مواسِمَ يتزوَّدون فيها من التقوى والإنابة، والقُرب منه -سبحانه-؛ فما تخرجُ الأمةُ من موسِم عبادةٍ إلا وهي تستقبلُ موسِمًا آخر؛ لتترادَفَ صِلتُهم بالله، ينالُون .....
الملفات المرفقة
يوم عرفة .. فضائل وأحكام
عدد التحميل 213
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يوم عرفة يوم عظيم
16٬531
1071
166
(2386)

يوم عرفة يوم عظيم

1432/12/20
الحمد لله، الحمد لله بارئِ النَّسَم، ومُحيِي الرِّمَم، ومُجزِلِ القِسَم، مُبدِع البدائع، وشارِعِ الشرائِع، دينًا رضيًّا، ونورًا مُضِيًّا، أحمدُه وقد أسبَغَ البرَّ الجزيل، وأسبلَ السترَ الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ عبدٍ آمنَ بربِّه، ورجا العفوَ والغُفرانَ لذنبه، وأشهد أن نبيَّنا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وحِزبه، صلاةً وسلامًا دائمَيْن مُمتدَّين إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها المسلمون: بالتقوى تحصُل البركة، وتندفعُ الهلَكة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. أيها المسلمون: بين الجِبال والتِّلال، والمهابةِ والجلالِ، والبهاءِ والجمال، وفي البلد الأمين والحرمِ الآمِن تجتمعُ قوافلُ الحجيج، وتكتملُ حُشُودُهم ووفودُهم، وفي الرحابِ الطاهرة يسكُبُون عبَرات الشوق وخشَعات الإنابة ودموعَ التوبة. والحُجَّاجُ والعُمَّارُ وفدُ الله دعاهم فأجابوا، وسألوه فنالوا، والحجُّ يهدِمُ ما قبلَه، ومن حجَّ فلم يرفُث ولم يفسُق رجعَ من ذنوبه كما ولدَته أمُّه، والحجَّةُ المبرورةُ ليس لها ثوابٌ إلا الجنة. فهنيئًا لمن وردَ مشارِعَ القبول، وخيَّم بمنازل الرحمة، ونزلَ بحرمِ الله الذي أوسعَه كرامةً وجلالاً ومهابةً. أيها المسلمون: ما أعظمَها من أي .....
الملفات المرفقة
عرفة يوم عظيم
عدد التحميل 1071
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عرفة والعيد
4٬056
532
67
(2386)

عرفة والعيد

1440/12/06
الخطبة الأولى:   الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين، مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ الْخَيْرَات؛ لِيَغْفِرَ لَهُمْ الذُّنُوبَ وَالسَّيِّئَات، وَيُجْزِلَ لَهُمُ الْعَطَايَا وَالْهِبَات، أَشْكُرُهُ -تَعَالَى- وَقَدْ خَصَّ بِالْفَضِيلَةِ الأَيَّامَ الْمَعْدُودَات، وَأَمَاكِنَ الْمَشَاعِرِ الْمَعْرُوفَات، فَالْمُوَفَّقُ مَنِ اغْتَنَمَها بِالطَّاعَات، وَالْمَغْبونُ مَنْ فَرَّطَ فِيهَا وَمَلأَهَا بِالسَّيِّئَات!. أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّنَا لَاْ نَزَالُ في أَيَّامِ عَشْرِ ذِيْ الْحِجَّةِ الفَاْضِلَةِ, الَّتِيْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ الْعَمَلَ الصَّاْلِحَ فِيْهَاْ أَحَبُّ إِلَىْ اللهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيْ غَيْرِهَا, وَقَدْ مَضَىْ جُلُّ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَمَنْ كَانَ فِيْهَاْ مُحْسِنًا؛ فَلْيَزْدَدْ مِنَ الإِحْسَانِ وَلَيَسْأَلِ اللهَ القَبُوْلَ، وَمْن كَاْنَ فِيْهَا مُقَصِّرًا وَمُفْرِطًا؛ فَلْيَتَدَارَكْ مَاْ بَقِيَ مِنْهَا. أَيُّهَا الْمُسْلِمونَ: يَوْمُ غَدٍ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، الْيَوْمُ الْعَظِيْمُ الَّذِيْ أَكْمَلَ اللهُ فِيْهِ الْدِّيْنَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا بِهِ الْنِّعْمَةَ؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)[المائدة: 3], يَوْمُ عَرَفَةَ الوُقُوفُ فٍيهٍ هُوَ رُكْنُ الْحَجِّ الْأَعْظَمُ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ فَلَا حَجَّ لَهُ، يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِيْ تُغْفَرُ فِيْهِ الزَّلَاْتُ، وَتُكَفَّرُ فِيْهِ الْسَّيّ .....
الملفات المرفقة
عرفة والعيد
عدد التحميل 532
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فضل يوم عرفة ويوم العيد وأيام التشريق
12٬999
1379
202
(2386)

فضل يوم عرفة ويوم العيد وأيام التشريق

1430/03/26
الحمد لله المتفرد بالكمال، المتصف بصفات الجلال والجمال، المتنزه عن النقص، والعيب، والتشبه، والمثال. أحمده –سبحانه- على جميع أحكامه، وأقواله، وأفعاله. وأشكره -سبحانه- على ما أعطاه من النعيم الزلال، وعلى ما دفع من النقم في الدين والدنيا والنفس والمال، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، أعظم شهادة في الجود للكبير المتعال، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، وخليله الصادق المقال، الذي جاهد في الله حق جهاده، حتى محى الباطل وزال، وأسس أركان الإسلام، وأحكم بنيانه، ونفى الضلال، وبين للناس ما نزل إليهم، ووضح لهم الحرام والحلال، وخطب فيهم يوم الحج الأكبر، والخطبة العظيمة البليغة التي تعرّض فيها للحاضر، والماضي، والمآل. وبشر من أطاع الله بجنات، تجري من تحتها الأنهار، ليس لها زوال، وصرخ بالنذارة عن الشرك، وذم من أعرض عن دين الله، ولو كان من الأهل والآل. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المتمسكين بدينه، الذين أرخصوا في رضي الله، وفي الجهاد في سبيل الله النفس، والمال، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الحشر والمآل. أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، وسارعوا إلى مغفرته ورضاه، واعلموا أن كل عامل يجزى بما عمل، ومن فرط وأهمل؛ سيندم في يوم المحشر والمآل. وإنكم يا عباد الله، في أيام فاضلة؛ فاغتنموها رحمكم الله بالأعمال الصالحة، وإن كل يوم يختم على ما فيه من خير وشر، وإنكم لا تدرون هل تدركونها في السنة المقبلة، أم لا. فاجتهدوا وفقكم الله في الأعمال الصالحة، وأظهروا فيها التهليل، والتحميد، والتكبير. .....
الملفات المرفقة
472
عدد التحميل 1379
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يوم عرفة واستراتيجية الحياة السعيدة
13٬306
520
106
(2386)

يوم عرفة واستراتيجية الحياة السعيدة

1435/12/05
الخطبة الأولى: الحمد لله المطلع على ما تكنّه النفوس والضمائر، الذي أحاط علمه بكل شيء باطنٍ وظاهر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبدٍ يرجو بها النجاة يوم يدخل قبره ويلقى ربه .. والله ما طلعت شمس ولا غربت *** إلا وحبّك مقرون بأنفاسـي ولا جلست إلى قـوم أحدثهـم *** إلا وأنت حديثي بين جلاسي وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، ما ترك خيراً إلا ودل أمته عليه ولا شرّاً إلا وحذرها منه، فتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتبعها إلا كل منيب سالك؛ هدى الله به من الضلالة وبصَّر به من العمى فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: عباد الله: في السنة العاشرة من الهجرة النبوية كانت حجة الوداع، وهي الحجة الوحيدة التي حجها المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وسميت بهذا الاسم؛ لأنها كانت علامة واضحة على دنو أجله ولحاقه بالرفيق الأعلى سبحانه.. عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا، وقال: «هذا يوم الحج الأكبر»، فطفق النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «اللهم اشهد، وودّع الناس»، فقالوا: "هذه حجة الو .....
الملفات المرفقة
عرفة واستراتيجية الحياة السعيدة
عدد التحميل 520
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يوم عرفة
1٬186
155
10
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلعمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون: حديثنا اليوم عن يوم مبارك من أيام شهر ذي الحجة، شرَّفه الله وفضَّله بفضائل عظيمة، اليوم الذي خصَّه الله بالأجر الكبير والثواب العظيم عن كل أيام السنة، اليوم الذي يعمَّ الله عباده بالرحمات، ويكفِّر عنهم .....
الملفات المرفقة
يوم عرفة
عدد التحميل 155
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات مع يوم عرفة
2٬926
91
12
(2386)

وقفات مع يوم عرفة

1438/09/15
الخطبة الأولى: الحمد لله اللطيف الرؤوف المنان، الغني القوي السلطان، الحليم الكريم الرحيم الرحمن، الأولِ فلا شيء قبله، والآخر فلا شيء بعده، والظاهر فلا شيء فوقه، والباطن فلا شيء دونه، يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، أرسى الأرض بالجبال في نواحيها، وأرسل السحاب الثقال بماءٍ يحييها، ثم قضى بالفناء على جميع ساكنيها، (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) [النجم:31]. أحمده -تعالى- وأشكره، ومن مساوئ عملي أستغفره، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الأشباه والأمثال، وتقدس عن الأضداد والشركاء والأشكال، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا ينفع ذا الجد منه الجد. وأشهد أن سيدنا وإمامنا وعظيمنا وقدوتنا وأسوتنا محمدًا رسولُ الله، عِتْرته خيرُ عِتْرة، وسيرته خير سيرة، وشَجَرته خير شَجَرة نبتت في حرم، وبسقت في كرم، أرسله الله بالبينات الظاهرات، والمعجزات الواضحات، فأقام الله -تعالى- به الحجة على الأنام، فمن أطاعه فقد رشد واهتدى، ومن عصاه فقد ضل وغوى، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن اصطفى. أما بعد: أيها المسلمون عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقواه؛ فإن الله -تعالى- وصى بذلك الأولين والآخرين، فقال رب العالمين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131]، وقال -عز وجل-: (يَا أَيُّ .....
الملفات المرفقة
مع يوم عرفة
عدد التحميل 91
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شعائر عظيمة في أيام جليلة (عرفة، الأضحية، عيد الأضحى)
3٬555
255
57
(2386)

شعائر عظيمة في أيام جليلة (عرفة، الأضحية، عيد الأضحى)

1439/12/05
الخطبة الأولى:  الحمدُ للهِ العَليِّ الكَبيرِ، الجليلِ العظيمِ، الذي منَّ على المؤمنينَ بدِينِه القَويمِ، دِينًا يُهذِّبُ نُفوسَهُم، ويُجَمِّلُ أخلاقَهُم، ويُزيِّنُ تَعامُلَهُم، ويُصلِحُ ما تَنطِق به ألْسِنَتُهُم، وما تفْعَلُهُ جَوارِحُهُم، فله الحمدُ. والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الهاشِميِّ القُرشِيِّ، أَحسنِ الناسِ مَنطِقًا، وأتَمِّهِمْ خُلُقًا، وأفضَلِهِم طَبْعًا، وأَجملِهِمْ تَعامُلًا، وأزْكَاهُم حَالًا، وعلى زوجَاتِهِ المصُونَاتِ المكرَّماتِ، الطَّيباتِ الطَّاهِراتِ، العَابداتِ القانتاتِ، الزَّاكِياتِ العَفِيفَاتِ، وعلى باقِي أهلِ بيتِهِ وذُريَّتِهِ، وأَصحابِهِ الأكابرِ الأَفاضِلِ، النَّاصِرينَ للهِ ورَسُولِهِ ودِينهِ... أمَّا بعدُ: أيها المسلمونَ: اتقوا اللهَ ربَّكُم حقَّ التقوَى؛ فإنَّ تقوى اللهِ خيرُ لِباسٍ لكُم وزَادٍ، وأفضلُ وسيلةٍ إلى رِضَا رَبِّ العِبادِ، فقدْ قالَ اللهُ -تعالى- مُبشِّرًا لكُم ومُسْعِدًا: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)[الطَّلَاقِ: 2-3]. أيها المسلمونَ: بَقِيَ مِن عَشْرِكُمْ أَيامٌ قَليلةٌ، مِنهَا يَومٌ فَاضلٌ عَظِيمٌ مِن أَفضَلِ أَيامِ السَّنةِ، أَكمَلَ اللهُ فيهِ المِلَّةَ، وأَتمَّ بهِ النِّعمَةَ، نَعَمْ! إنَّكُم مُقبِلونَ عَن قَريبٍ على يَومِ عَرَفَةَ، وما أدْرَاكُمْ مَا يَومُ عَرفةَ، إنَّه يومُ الرُّكنِ الأكبرِ لِحجِّ الحُجَّاجِ، ويومُ تَكفيرِ السيئاتِ، والعِتقِ من النَّارِ، اليومُ الذ .....
الملفات المرفقة
شعائر عظيمة في أيام جليلة (عرفة، الأضحية، عيد الأضحى)
عدد التحميل 255
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطبة الجمعة يوم عرفة
15٬341
3264
297
(2386)

خطبة الجمعة يوم عرفة

1432/08/16
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هادي؛ لـه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فيا أيها المسلمون: دعونا فلنردد تلكم الكلمة الكريمة، والشهادة العظيمة، نرددها مستشعرين عظمتها، مدركين لمعانيها، عالمين بفضلها وجلالها: لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، لـه الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ما أعظمها من كلمة إذ كانت دالة على وحدانية الله! وما أعظمها من كلمة إذ كانت خير ما قاله أنبياء الله! ثم ما أعظمها إذا رُدِّدت في يوم هو من أعظم أيام الله!. يقول الحبيب -صلى .....
الملفات المرفقة
الجمعة يوم عرفة
عدد التحميل 3264
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يوم عرفة وبيان فضله
3٬626
105
14
(2386)

يوم عرفة وبيان فضله

1439/11/22
الخطبة الأولى: الحمد لله على تمام المنة وكمال النعمة، ومزيد الأجر وطيب الذكر، لا إله إلا الله رب الأكوان وجامع الناس في عرفات للثواب وزيادة الإيمان. اللهم لك الحمد على أن رضيت لنا الإسلام ديناً، وشرفتنا بالانتساب إلى أوفى الأمم إيماناً، ولك الحمد على فيض المغفرة للمؤمنين ورفع الإصر عن المذنبين. يا أخا الإسلام يا زائراً أقدسَ المناسكِ والمشاعرِ: إلى عرفات الله يا خير زائرٍ *** عليك سلامُ الله في عرفاتِ ويوم تولى وجهة البيت ناضراً *** وسيم مجالي البشر والقسماتِ على كل أفق بالحجاز ملائكٌ *** تزفُّ تحايا الله والبركاتِ لك الدين يا رب الحجيج جمعتهم *** لبيتٍ طهورِ السَّاحِ والشرفاتِ أرى الناس أفواجاً ومن كُلِّ بُقعةٍ *** إليكَ انتهواْ من غُرْبَةٍ وَشَتَاتِ تساوَوْا فلا الأنسابُ فيها تفاوتٌ *** لديْكَ ولا الأقْدَارُ مخْتلفاتِ ويا رب هل تُغْني عن العبدِ حَجةٌ *** وفي العمر ما فيه من الهفواتِ؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، سبحانه تفرد بالعز الأسنى وهو العليُّ الأعلى. وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، خير داعٍ إلى الهدى، من أقام الله به الملة وأكمل برسالته الدين وجعله ختام الأنبياء والمرسلين. اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيا لبشرى أمة الإسلام بيوم عرفة؛ أكرمِ الأيام وأفضلِها واعزها وأشرفها، إنه يوم المغفرة العامة وحمل التبعات ونشر البركات وتوارد النعم من لدن رب الأرض والسماوات، وفيه كان الحج الأكبر على عهد النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- الذي أتم الله فيه الملة وأكمل الدين ونزل قوله تعالى: (الْيَو .....
الملفات المرفقة
يوم عرفة وبيان فضله
عدد التحميل 105
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فضل يوم عرفة
16٬315
436
101
(2386)

فضل يوم عرفة

1438/12/19
الخطبة الأولى: يوم عرفة، وما أدراكم ما يوم عرفة؟! إنه يوم مشهود، ويوم عظيم، أقسم الله به لمكانته في الإسلام، فقال -تعالى-: (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) [البروج:1-3]. وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَمَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَلا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَلا يَسْتَعِيذُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهُ" رواه الترمذي. ويُعد الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، فمن فاته الوقفُ في وقته فقد فاته الحج، ووقته إذا زالت الشمس -أي: وقت الظهر- من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر؛ فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ -رضي الله عنه- قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَتَاهُ نَاسٌ فَسَأَلُوهُ عَنْ الْحَجِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ" رواه النسائي. ومن الغريب -أيها الإخوة- أن كل الأيام تبدأ من الليل، فنحن نقول مساء الخميس بأنه ليلة الجمعة، ونقول ليلة رمضان ثم بعد ذلك يأتي رمضان، أي أن الأيام تبدأ من الليل، وهذا حكم عام، إلا في يوم واحد يشذ من ه .....
الملفات المرفقة
فضل يوم عرفة
عدد التحميل 436
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطبة عرفة
7٬408
1480
64
(2386)

خطبة عرفة

1432/12/07
أيُّها الحجَّاج: إنَّ يومكم هذا يوم عظيم مشهود جليل، يوم كريم مبارك فضيل. عظيم جليل لأنَّ الله -عزَّ وجل- عظَّم حرمته، وعظَّم فيه حرمات المسلمين في دمائهم وفي أعراضهم وفي أموالهم، وجعل ثواب العمل الصالح فيه أعظم أجرًا، وجعل الذنب فيه أخطر وزرًا، ولهذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- يعدلون صيامه بصيام سنتين، كما رواه الطبراني في معجمه الأوسط بسند حسن. وإنَّ يومكم هذا يوم كريم مبارك فضيل؛ لأنَّ فيه من البركات العظام والأيادي الجسام ما لا نظير له في سائر أيام العام، فلا جرم أن كان هذا اليوم العظيم المبارك من مفاخر الإسلام؛ ففيه أكمل الله الدين، وأتمَّ نعمته على المؤمنين، فقال -عزَّ وجل-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا) [المائدة:3]. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أنَّ رجلاً يهوديًّا جاء إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا أمير المؤمنين: آية في كتابكم لو علينا -معشر اليهود- نزلت لاتَّخذنا ذلك اليومَ عيدًا، فقال عمر: أيُّ آية؟! قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا)، فقال عمر: إنِّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم بعرفة. معشر الحجَّاج: إنَّ يومكم .....
الملفات المرفقة
عرفة
عدد التحميل 1480
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فضل يوم عرفة
4٬104
532
143
(2386)

فضل يوم عرفة

1435/11/29
الخطبة الأولى: الحمد لله آناء الليل وأطراف النهار ملء السماوات وملء الأرض حيثما توجه إنسان وأينما استقر، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوب إليه، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه ومختاره من خلقه وخليله، أشهد أنه بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وكشف الله به الغمة، تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك صلوات الله وتسليماته وتبريكاته عليه وعلى أهل بيته، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون: نحن نعيش في هذه الأيام أيامًا مباركة فيها يوم أفضل من سائر أيام السنة؛ يوم التاسع من ذي الحجة، يوم عرفة، الذي يجتمع فيه المسلمون من أقطار الأرض ومن كل فج عميق فينتشرون على عرفات انتشار النور لا يُرى لهم أول من آخر. في ذلك اليوم الذي نستقبله -إن شاء الله تعالى- بعد أيام يتجلى الله على عباده هناك؛ فيغفر ذنوبهم، ويستجيب دعاءهم، ويعتق رقابهم من النار. عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، يدنو الله -تبارك وتعالى- من عباده، فيغفر ذنوبهم، ويباهي ملائكته، فيقول: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثًا غبرًا ضاحين يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، أشهدكم أني قد غفرت لهم". فلم .....
الملفات المرفقة
يوم عرفة
عدد التحميل 532
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات