طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(1٬096)
2365

بيعة العقبة – خطب مختارة

1440/11/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وعاد القوم بعد البيعة إلى ديارهم، وأرسل معهم رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- من يعلمهم أمر دينهم ويقيم لهم الصلاة ويقرؤهم القرآن؛ ذاك هو سفير الإسلام الأول: مصعب بن عمير -رضي الله عنـه- فأسلم على يديه من أهل المدينة الكثير…

ما على وجه الأرض دعوة من الدعوات -محقة أو مبطلة- انتصرت وانتشرت وعاشت على الأرض فترة من الزمان إلا -ولا بد- قامت على أكتاف رجال حملوها وساروا بها ووفوا لها ونصروها وضحوا من أجلها بالغالي والنفيس… ومن أجل تلك الدعوات، بل هي أجلها وأعظمها على الإطلاق: دعوة الإسلام، التي بدأها رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- فردًا لا سند له من أهل الأرض، ثم انطلق -صلى الله عليه وسلـم-  يصطفي أو قل: يصطفي الله له رجال ليحملوا معه تلك الأمانة الثقيلة وتلك الدعوة الوليدة.

 

فكان رجال من مكة هو أو من تحملوا العبء وحملوا الدعوة الجديدة، ثم صار النبي -صلى الله عليه وسلـم- يعرض نفسه في موسم الحج من كل عام على القبائل لعل الله يفتح قلب رجل منهم للإسلام، فيغنم هو إذ ينجو من النار، ثم يستعمله الله في نصرة الإسلام، ولقد كان ما أراده الله؛ وأسلم ست من الخزرج على يد رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-، وكان هؤلاء الستة نواة ومقدمة لما عقدنا هذه المختارة للكلام عنه؛ إنها بيعة العقبة الأولى.

 

لقد رجع هؤلاء الستة بعد حجهم إلى المدينة المنورة، بل إلى يثرب؛ فلم تكن قد تشرفت بعد بهجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- إليها، أقول رجع هؤلاء الستة من الخزرج إلى موطنهم فكانوا دعاة لما دعاهم إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-، فانضم إليهم خمسة آخرون من قبيلتهم؛ الخزرج، بل وهدى الله بهم اثنين ممن كانوا أعداءهم؛ أعني من الأوس، فصار إجمالي عددهم ثلاثة عشر أنصاريًا، منهم اثنا عشر رجلًا هم أهل بيعة العقبة الأولى، لأن جابر بن عبد الله -وهو أحد الستة الأوائل- لم يستطع القدوم إلى مكة من العام القدام.

 

الآن: مر عام كامل على إسلام الرجال الست من الخزرج، وفي موسم الحج من السنة التالية؛ أي السنة الثانية عشرة من البعثة، جاء الرجال الاثنا عشر؛ عشرة من الخزرج واثنان من الأوس، وأسماؤهم كالتالي: أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث بن رفاعة، ومعاذ بن الحارث بن رفاعة، ورافع بن مالك بن العجلان، وذكوان بن عبد قيس، وعبادة بن الصامت، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبه البلوي، والعباس بن عبادة، وعقبة بن عامر، وقطبة بن عامر، وأبو الهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة -رضي الله عنهـم أجمعين، جاءوا فأسلموا وبايعوا النبي -صلى الله عليه وسلـم- عند عقبة منى التي ترمى منها جمرة العقبة، وهي مدخل منى من الغرب، لذا سميت “بيعة العقبة الأولى.

 

لكن علام كانت البيعة؟ وما أخذ النبي -صلى الله عليه وسلـم- عليهم؟ يجيبنا شاهد عيان ممن حضر تلك البيعة ذاك هو عبادة بن الصامت -رضي الله عنـه- فيقول: “كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثني عشر رجلًا، فبايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب؛ على: “أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئًا، فأمركم إلى الله إن شاء عذبكم، وإن شاء غفر لكم”(أحمد).

 

وعاد القوم إلى ديارهم، وأرسل معهم رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- من يعلمهم أمر دينهم ويقيم لهم الصلاة ويقرؤهم القرآن؛ ذاك هو سفير الإسلام الأول: مصعب بن عمير -رضي الله عنـه- فأسلم على يديه من أهل المدينة الكثير، “فكان مصعب يسمى في المدينة بـ “المقرئ”، وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس؛ أبي أمامة، وكان يصلي بهم”(السيرة النبوية لابن هشام).

 

***

 

هذه كانت أحداث تلك البيعة المباركة باختصار، ولقد وضعت تلك البيعة النواة للمدينة الإسلامية والدولة الإسلامية التي أقيمت من بعد في المدينة المنورة، والمتأمل في هذه البيعة يرى فيها الكثير من الدروس التي ينبغي علينا تعلمها، ومنها ما يلي:

أولًا: اجتهاد الداعية في دعوته: فها هو النبي -صلى الله عليه وسلـم- لا يكتفي بدعوة قومه من أهل مكة وحدهم، بل يسعى -صلى الله عليه وسلـم- ليقابل الناس في موسم الحج وفي كل تجمع ويستغل كل فرصة لعل الله -عز وجل- يقيض منهم من ينصر دينه.

 

ثانيًا: الإسلام يرفض العنصرية: فلم يخص به -صلى الله عليه وسلـم- أهل مكة ويقول: “قومي وأهلي وهم أحق بالشرف”، بل البشرية كلها سواسية، ومعاير التفاضل الوحيد هو التقوى، كذلك فهو دين واسع الأفق؛ فكما جاءت نصرة الإسلام من غير مكة؛ من المدينة المنورة التي خرج منها جيش فتح مكة، فكذلك لا نستبعد أن تشرق شمس هذا الدين -في زماننا هذا- من بلاد أخرى غير بلاد العرب؛ من بلاد الصين أو جنوب أسيا أو بلاد الغرب… من أي مكان قد تأتي صحوته الإسلام فتنير العالم أجمع بنورها.

 

ثالثًا: مراعاة حال المدعوين: فلو توقفنا عند قول عبادة بن الصامت: “فبايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب”، لثار في أذهاننا سؤال: لماذا لم يطلب منهم النبي -صلى الله عليه وسلـم- نصرته بالسلاح والجهاد في سبيل الدين ومنعهم إياه مما يمنعون منهم أنفسهم وأولادهم كما طلبها -صلى الله عليه وسلـم- من غيرهم من القبائل؟

 

والإجابة: أنه -صلى الله عليه وسلم- “يراعي إمكانيات المبايعين له، فهم مجموعة من الشباب لا يستطيعون بحجمهم هذا أن يأخذوا قرار استضافة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا قرار الدفاع عنه، والجهاد في سبيل الله، وتعريض القبائل اليثربيَّة بكاملها لحرب العرب والعجم”(مقال بيعة العقبة الأولى، أ.د. راغب السرجاني، موقع قصة الإسلام).

 

رابعًا: الإسلام يوحد أهله ويسوي بينهم: فقد كان الأوس والخزرج أعداءً، فلما فتح الله قلوب ست من الخزرج تساموا عن عدوات الجاهلية واصطحبوا معهم اثنان من الأوس، ثم صارت القبيلتان بعد ذلك إخوانًا في الله، وصاروا يعرفون باسم واحد هو: “الأنصار”.

 

ثم الدروس والعبر كثيرة لا نستطيع حصرها في هذه العجالة، وقد استعنت على ذلك ببعض خطب لإخواننا من الخطباء النابهين الواعين، فدونك هي:

 

سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- (17) بيعة العقبة الأولى
1٬698
150
5
(2365)

سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- (17) بيعة العقبة الأولى

1436/03/13
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، له الحمد ملء خزائن البركات، وله الحمد عدد الحركات والسكنات، وأشهد أن لا إله إلا الله فارج الكربات، ومقيل للعثرات، ولا مدبر للملكوت إلا هو، ولا سامع للأصوات إلا هو، ما نزل غيث إلا بمداد حكمته، وما انتصر دين إلا بمداد عزته، وما اقشعرت القلوب إلا من عظمته، وما سقط حجر من جبل إلا من خشيته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وصالحي أمته ما تعاقبت الخطوات. أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن حقيقة التقوى ولذتها بطاعة الله ورسوله، والتزام منهج القرآن والسنة مهما خاض الخائضون وتقول القائلون فلن تجدوا منهجاً نقياً، وطريقاً تقياً أعظم وأفضل وأكمل من منهج حبيبنا وقدوتنا -صلى الله عليه وسلم- فَلْنَعُدْ إلى أحضان سنته وسيرته، ولنكمل ما بدأناه من الغوص في أعماقها؛ لاستخراج تطبيقاتها المعاصرة لتكون نوراً يضيء طريقنا خاصة عند الفتن وتلاطم الظلمات. فبعد أن استعرضنا على مدار أربع خطب مضت رحلة الإسراء والمعراج ومشاهدها العجيبة التي أراها الله -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- في تلك الرحلة المباركة، والتي أكدت علو مكانته -صلى الله عليه وسلم- عند ربه -سبحانه وتعالى-، وجاءت لتُذْهبَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطأة الشدائد, وتُسري عليه, وتربط الرسالات السماوية السابقة كلها به. فكانت رحلة الإسراء والمعراج بمثابة مقدمة لتحول وتغير في مسار الصراع بين الحق والباطل، لقد أهدى الله -عز وجل- لرسوله -صلى الله عليه .....
الملفات المرفقة
النبي -صلى الله عليه وسلم- (17) بيعة العقبة الأولى
عدد التحميل 150
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- (20) بيعة العقبة الثانية
1٬709
175
10
(2365)

سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- (20) بيعة العقبة الثانية

1436/04/15
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين؛ والصلاة والسلام على إمام المرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. أما بعد إخوة الإيمان، أيها المسلمون: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة:197]، ومن أراد حقيقة التقوى وجمالها وروعتها فليدمن النظر والقراءة في سيرة خير الأنام سيد البشر إمام المتقين محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم-. نبينا وقدوتنا وحبيبنا، أعظم عظماء التاريخ، وكما يقول الأديب الروسي تولستوي: "إن شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة"، حقاً إن العالم اليوم يموج بمشكلات على كل الأصعدة فهل يُدرك المسلمون أن حَلَّها لن يكون إلا بالرجوع لمنهج وسنة محمد -صلى الله عليه وسلم-. وقد شهد عقلاء الغرب بهذا، يقول الأديب الإنجليزي برناردشو: "إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد، هذا النبي الذي لو تولى أمر العالم اليوم لوفق في حل مشكلاتنا بما يُؤمّن السلامة والسعادة التي يرنو العالم إليها". والحق ما شهدت به الأعداء، لكن ما الحيلة إذا كان الكثير من المسلمين في تدينهم وتعاملهم وأخلاقهم على المستوى الفردي بعيدون عن منهج محمد -صلى الله عليه وسلم-، فكيف سيصل لغير المسلمين هذا المنهج العظيم، وهذه السيرة العطرة؟! فهل هناك من هو أعظم .....
الملفات المرفقة
النبي صلى الله عليه وسلم (20) بيعة العقبة الثانية
عدد التحميل 175
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
957
74
2
(2365)

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

1440/04/16
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فإن أصدقَ الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]. إخوة الاسلام: لقد عاش سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- في مكة وحيدًا شريدًا، يبحث عن النصرة، ويتطلع إلى المناصرين؛ فلم يجد أمة تنصره، ولا قبيلة تؤازره، وكان أصحابه مستضعفين مستذلين، تطالهم يد الباغي، وتنهشهم سهام الظالم، ومن نجا اليوم لم ينج غدًا. وكان -صلى الله عليه وسلم- يتردد على وجوه القبائل وأحياء العرب، ويتلمس الموسم ليعرض عليهم دعوته، ويطلب منهم نصرته ويقول: "من يؤويني حتى أبلِّغَ رسالة ربي". وبعد مدة طويلة من الإبلاغ والنصح والبذل، قيّض الله له رجالاً كرامًا، وأبطالاً أشاوس فهموا قوله، وأذعنوا لخطابه، وأهمهم أمره. وكان أول لقاء حصل في السنة الحادية عشرة من البعثة، مع نفر من الخزرج، وسمعوا القرآن، وطاب لهم الكلام؛ حيث كانت اليهود تخبرهم وتهددهم بخروج نبي .....
الملفات المرفقة
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
عدد التحميل 74
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السيرة النبوية (7) بيعة العقبة
284
14
0
(2365)

السيرة النبوية (7) بيعة العقبة

1440/11/15
الخطبة الأولى: أيها الأحبة في الله: ولما نقضت الصحيفة التي تعاهدت فيها قريش على مقاطعة بني هاشم، وافق ذلك موت أبي طالب، ثم موت خديجة -رضي الله عنها-. فرأت قريش عند ذلك سبيلاً إلى النيل من النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تكن تجده من قبل لمكانة أبي طالب. فتجرؤوا عليه، وكاشفوه بالأذى. فخرج -صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف رجاء أن يؤووه وينصروه، ويحموه كي يبلغ كلام ربه -عز وجل-؛ ولكن القوم كانوا أشد عداوة وأكثر أذىً، حتى مرّ عليه -صلى الله عليه وسلم- منهم شدة ما رآها من قومه. روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُد؟ قال: "لقد لقيتُ من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة -أي: عقبة الطائف- إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن كُلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت -وأنا مهموم- على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلّم عليَّ ثم قال: يا محمد، ذلك فيما شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا".   فيا لله ما أرحمه من نبي وأحلمه! يناصبونه أشد العداء، فيرأف بهم ويرحم، وينصح لهم وقد غابت عنه عيونهم؛ شفقة أن يعذبو .....
الملفات المرفقة
السيرة النبوية (7) بيعة العقبة
عدد التحميل 14
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بيعة العقبة والاستعداد للهجرة
321
18
1
(2365)

بيعة العقبة والاستعداد للهجرة

1440/11/15
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان، ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد -عليه الصلاة والسلام-، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. نشهد أنه بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد أيها المسلمون: نستكمل سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتوقفت معكم عندما قرأ مصعب بن عمير القرآن على سعد بن معاذ؛ "فَقَالَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ: مَا أَسْمَعُ إِلا مَا أَعْرِفُ، فَرَجَعَ وَقَدْ هَدَاهُ اللَّهُ، وَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمُ الإِسْلامَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَدَعَا بني عَبْدِ الأَشْهَلِ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَظْهَرَ إِسْلامَهُ وَقَالَ: مَنْ شَكَّ فِيهِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَلْيَأْتِنَا بِأَهْدَى مِنْهُ نَأْخُذْ بِهِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ أَمْرٌ لَتُحَزَّنَّ فِيهِ الرِّقَابُ، فَأَسْلَمَتْ بنو عَبْدِ الأَشْهَلِ عِنْدَ إِسْلامِ سَعْدٍ وَدُعَائِهِ إِلا مَنْ لا يُذْكَرُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ دُورٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ أَسْلَمَتْ بِأَسْرِهَا، ثُمَّ إِنَّ بني النَّجَّارِ أَخْرَجُوا مُصْعَبَ بن عُمَيْرٍ وَاشْتَدُّوا عَلَى أَسْعَدَ بن زُرَارَةَ، فَانْتَقَلَ مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ إِلَى سَعْدِ بن مُعَاذٍ. فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَدْعُو وَيَهْدِي اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، حَتَّى قَلَّ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلا أَسْلَمَ فِيهَا نَاسٌ لا مَحَالَةَ، وَأَسْلَمَ أَشْرَافُهُمْ وَأَسْلَمَ عَمْرُو بن الْجَمُوحِ، وَكُسِر .....
الملفات المرفقة
بيعة العقبة والاستعداد للهجرة
عدد التحميل 18
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات