طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خطبة الجمعة بين الواقع والمأمول    ||    نافذتك الخاصة لرؤية الكون    ||    الجمعة.. قرة عين الأتقياء    ||    هادي: الحوثيون ينفذون أجندة إيران في اليمن والمنطقة    ||    "يونيسيف": أطفال المخيمات في سوريا يواجهون وضعا إنسانيا خطيرا    ||    أمين عام "التعاون الإسلامي" يدعو إلى خطط تنموية لدعم القدس    ||    العراق تعهد بمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقا مساوية لحقوق العراقيين    ||    الفيضانات المفاجئة تشرد أكثر من 21 ألف شخص في ميانمار    ||    السعودية : وصول 388 ألفا و521 حاجًا إلى المملكة    ||    الحر والسفر    ||    الصفح والتسامح وأثرهما الإيجابي على نفسية المؤمن    ||

ملتقى الخطباء

(455)
2198

أهمية الكتاب وحقوق المؤلف – خطب مختارة

1440/08/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ثم هي كلمة أخيرة لمن يجيد الصياغة والتأليف والكتابة: إن قلمك في يمينك أمانة، فلا تخذل هؤلاء الذين ينتظرون ما تكتب، ولا تخدعهم إذ ائتمنوك على عقولهم وأسلموا لك توجيهها بقلمك، وليكن نصب عينيك قول…

 

قيل للنبي -صلى الله عليه وسلـم- أول ما قيل: “اقرأ”، فأجاب: “ما أنا بقارئ”، فكرر جبريل ذلك على رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- مرارًا، وهو -صلى الله عليه وسلـم- يكرر نفس إجابته، حتى تلى عليه جبريل ما كُلِّف بتبليغه من أول آيات القرآن: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)[العلق: 1-3]…

 

ومن يومها وصارت أمتنا: “أمة اقرأ”؛ أمة العلم والتعلم، والقراءة والكتابة… أمة مثقفة متعلمة ومستزيدة من العلم، أمة تقدِّم الكتاب على الطعام والشراب؛ فإن الطعام والشراب عندها ذو فائدة وقتية حالية زائلة، أما الكتاب والعلم فيرفع الله بهما في الجنة ويخفض، ويعز الله على أساسهما ويذل…

 

وفي كل زمان من أزمنة المسلمين وفي كل عصر من عصورهم كان للكتاب مكانة فريدة في القلوب وفي البيوت وفي موازين الحكام والسلاطين والولاة، وقد كانت للعالم مهابة وتوقير واحترام وشرف، وكم من عالم -في زمان العزة- غالبه الأمراء فغلبهم، وما فضله عليهم إلا أنه يتعلم العلم ويعمل به.

 

***

 

وقد كانت الكتابات في قديم الزمان تُنحَت على الصخور والجبال والأحجار، ثم صارت تُكتَب على جلود الإبل والأبقار، ثم اكتشفوا طريقة صنع الأوراق البدائية ذات السمك والحجم الكبيرين، ثم هذبت هذه الأوراق حتى صارت في صورة أفضل، وما زالت تتطور حتى ظهرت أنواع الورق الفاخرة بالأشكال والألوان المختلفة، وصنعت منها الكتب والمجلات والصحف…

 

وكما تطورت الألواح التي عليها يُكتَب، فكذلك تطورت وسائل الكتابة على هذه الألواح؛ فكان يستخدم للحفر على الصخور “إزميل” من حديد، ثم صار يستخدم للكتابة على الجلود أقلام من نبات “البوص” يصنع لها سن مدبب وتغمس في المحبرة ويكتب بها، ثم اخترِع قلم الحبر، ثم القلم الجاف، ثم ظهر تصوير المستندات، ثم اختُرِعت المطبعة التي تستطيع طباعة آلاف الصفحات في القليل من الساعات، ثم ظهر الحاسوب والشبكة العنكبوتية، فصارت الكتب تُكتَب على الحاسوب في صيغ مختلفة وترفع على الشبكة العنكبوتية لتتاح قراءتها واقتناؤها من أي جهاز حاسوب آخر على وجه الأرض، فسبحان من علم الإنسان ما لم يكن يعلم!

 

ومع هذا التطور فيما يُكتَب عليه وفيما يُكتب به، تقلب القراء والكُتَّاب بين طرق ووسائل شتى؛ فبعد الإمساك باللوح الحجري أو بجلد البقر للكتابة عليه أو لقراءة ما خط فيه، إذا بقرَّاء عصرنا وكُتَّابه يقرءون ويكتبون على الحاسوب وعلى الهاتف المحمول وعلى غيرهما من وسائل كانت في الماضي ضربًا من الخيال والمحال، فأصبحت في زماننا هذا من العاديات المعهودات!

 

***

 

وفي كل العصور كان الحرفيون والصنَّاع يحرصون على نسبة أعمالهم إلى أنفسهم؛ فالبنَّاء حريص بل وفخور بروعة مبانيه يعلن أنه صانعها ويتباهى بزخرفها ورونقها، والخياط كذلك مع ما خاط من ملابس، وحداد السيوف أيضًا مع ما صنع من سيوف… إلا هؤلاء الذين كانوا يكتبون ويؤلفون فلم يكن الناس يأبهون لما يسمى في عصرنا بـ”حقوق الملكية الفكرية” أو بـ”الحقوق المعنوية”، لذا فكم نُسبت كتابات إلى غير أصحابها، وكم سُرقت ابتكارات وأفكار، وكم اعتُدِي على جهود بُذلت وأوقات أُنفقت وفكر أُعمِل وأُضني…

 

حتى أفاق الناس وانتبهوا إلى أن الجهد والوقت المبذولين في تأليف كتاب ما لربما كان أعظم وأكثر من الجهد المبذول في بناء بيت ما! وأن حق المؤلف والكاتب في نسبة كتابه إليه أهم من حق الحرفي في نسبة صنعته إليه، وهنا نشأ ما يعرف بحقوق الملكية الفكرية، بحيث يُحفظ حق المؤلف في مؤلفات؛ فتصان أفكاره وتحترم آراؤه ولا يعتدي أحد على حقوقه الناشئة عن كتبه… هذا من الناحية التنظيمية.

 

أما من الناحية الشرعية فدعونا نسأل: هل يحل لي أن أستولي على حطب جمعته أنت من أشجار غابة ووضعته في فناء دارك؟ أجيب: كلا لا يجوز ولا يصح، وأعود فأسأل: فهل يجوز أن تخرج إلى الصحراء التي لا مالك لها فتحفر بئرًا تجهد فيه وتتعب وتنصب، ثم يأتي سواك فيستولي عليه؟ وأجيب عنك: إنه لا يجوز ولا يصح… أقول: إن الأفكار التي يجهد الكاتب في اصطيادها وتهذيبها ثم في صياغتها وخطها في سطور لها نفس حرمة ذلك الحطب والبئر، بل -والله- لهي أعظم خطرًا منهما، فما دمت أنت قد جمعت الأفكار والأخبار فصغتها في كتاب فلا يجوز لأحد أن يعتدي عليها أو أن ينسبها إلى نفسه أو أن ينتفع من ورائها إلا بإذنك.

 

وقد نعى الله على من يحب أن يحمد بما لم يفعل فقال: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[آل عمران: 188]؛ يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يعطوا، كما جاء في الصحيحين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها، لم يزده الله إلا قلة” (مسلم)؛ ومن نسب إلى نفسه ما لم يكتب فقد ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها! وفي الصحيح: “المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور” (متفق عليه)، ومن ادعى أنه كاتب لما لم يكتُب أو أنه مؤلف لما لم يؤلِّف فهو متشبع بما لم يعط! (ينظر: تفسير ابن كثير).

 

ثم إنه يترتب على الكتابة والتأليف حقوق مادية -سوى الحقوق المعنوية-؛ فالكتاب -مثلًا- يطبع ويباع ويكون منه الربح، فالمعتدي على حق الكاتب والمؤلف إنما يأكل مال غيره بالباطل، وهذا ما حرَّمه القرآن قائلًا: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) [النساء: 29].

 

***

 

ومع كل ما قلنا من تطور الكتابة وبلوغها غاية السهولة في عصرنا بعد أن كانت عملية شاقة مجهدة، أقول مع كل ما قلنا عن جهود تُبذَل في سبيل طباعة الكتب والكتابات وحفظ حقوق الكاتبين، أكرر مع كل ما قررنا من أننا أمة “اقرأ”…  مع هذا كله فإن “أمة اقرأ” نصفها لا يقرأ ولا يكتب!! “أمة اقرأ” قد فضَّلت متابعة المباريات والأفلام والمسلسلات على القراءة النافعة!! “أمة اقرأ” صارت تنفق على الأطعمة والأشربة والألبسة والسيارات والبناءات ولا تنفق عشر معشار ذلك على اقتناء الكتب والدوريات!! “أمة اقرأ” صارت أمة جاهلة هازلة تافهة إلا من رحم الله ممن ما زالوا يحبون الكتاب ويحترمونه.

 

ثم هي كلمة أخيرة لمن يجيد الصياغة والتأليف والكتابة: إن قلمك في يمينك أمانة، فلا تخذل هؤلاء الذين ينتظرون ما تكتب، ولا تخدعهم إذ ائتمنوك على عقولهم وأسلموا لك توجيهها بقلمك، وليكن نصب عينيك قول القائل:

وما من كاتب إلا سيفنى *** ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بخطك غير شيء *** يسرك في القيامة أن تراه

 

***

 

وها هنا قد جمعنا عددًا من خطب النابهين الواعين لخطورة القلم ولأهمية الكتابة ومكانتها، فهي إيقاظ للغافلين وتنبيه للسادرين وتعليم للجاهلين، فدونك فاستفد منها.

 

أمانة القلَم
6٬001
1361
70
(2198)

أمانة القلَم

1431/03/18
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، وخيرته من خلقه، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمَّة، وتركنا على البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك؛ فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه والتابعين، ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين؛ فإن يد الله على الجماعة، ومَنْ شذَّ شذَّ في النار: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء:115]. أيها الناس: لقد أنعم الله - جلَّ وعلا - على أمة الإسلام بالرسول النبيِّ الأمِّيِّ، الذي يؤمن بالله وكلماته: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) [الجمعة:2]، غير أن أميَّة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تكن -يومًا ما- قَدْحًا في رسالته أو مَثْلَبًا في نبوَّته. .....
الملفات المرفقة
1075
عدد التحميل 1361
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القراءة -1
537
7
0
(2198)

القراءة -1

1439/01/28
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه، النبي الأمي الذي ترتشف من حياض علمه العلماء، ويستلهم من أنوار بيانه البلغاء، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وصحابته والتابعين وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: اتقوا الله فإنها موجبة لمحبة الله -تعالى-، (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 76]، واتقوا الله فإنما (مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) [النساء: 77] واتقوا الله فإن (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [آل عمران: 15]. أيها الإخوة المؤمنون: كلما تأملت أيام الدراسة والاختبارات خصوصًا، ورأيت الطلبة والطالبات يعكفون ليل نهار على دروسهم، يقرؤونها قراءة المتدبر المتفهم، بل ويحاولون حفظها عن ظهر قلب، حتى إنه ليتمكن أحدهم من إجراء امتحان في أكثر من مئة أو مائتين من الصفحات في يوم واحد -كلما رأيت ذلك-؛ تتجدد في نفسي فكرةٌ ملحة، مفادها أن لدى شبابنا بل وحتى أطفالنا المميزين طاقة ليست عادية يمكنهم من خلالها أن يرقوا بأنفسهم في معارج الثقافة والعلم، ولكنهم لا يستغلون هذه النعمة العظيمة إلا مجبرين أيام الاختبارات. وما إن تدخل الإجازة إلا وتجدهم قد عادوا إلى حالة العجز والكس .....
الملفات المرفقة
القراءة -1
عدد التحميل 7
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القراءة -2
352
7
0
(2198)

القراءة -2

1439/01/28
الخطبة الأولى: الحمد لله (الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) [الجمعة: 2]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المعلم للكتاب والحكمة، الذي حقّق برسالته النقلة الكبرى للأمة الأمية، التي وصفت بأنها لا تقرأ ولا تحسب، من مقام التخلف والعزلة الحضارية والتاريخية، إلى مواقع السيادة والريادة، ومن التبعثر والتآكل والضلال، إلى الوحدة والوحدانية والتكامل والهدى، حتى غدت مؤهلة لمقام الشهادة على الناس والقيادة لهم إلى الخير، والتواصي بالحق، والتواصي بالمرحمة. عباد الله، يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، اتقوا الله؛ فإنها وصية الله لرسله، ووصية الرسل لأقوامهم، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]. أيها الإخوة المؤمنون، أخي الطالب، أخي الموظف: مواصلة في موضوع القراءة، أناديكم -يا أهل العلم والإيمان- لقد كانت العقبات التي تحول بين أجدادنا الأفذاذ وإشباع رغبتهم في القراءة وتحصيل العلم النافع هائلة، لكنهم تخطّوها كلها بعزيمة ثابتة، وطموح وثّاب. كانت الكتب نادرة، فنسخوها بالأيدي، وتُكلفُ المال الكثير فبذلوه بسخاء، وكانت متباعدة في أصقا .....
الملفات المرفقة
القراءة -2
عدد التحميل 7
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نقرأ لنرتقي
609
35
1
(2198)

نقرأ لنرتقي

1440/06/20
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ القِرَاءَةَ أَسَاسَ العِلْمَ وسُمُوِّ الحَضَارَاتِ، حَثَّ دِينُنَا الحَنِيفُ عَلَيهِ بِبَذْلِ الطَّاقَاتِ والقُدُرَاتِ، نَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، أَوَّلَ آيَةٍ أَنْزَلَها مِنْ كِتَابِهِ الكَرِيمِ : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)[العلق:1]. وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَرشَدَنَا إِلَى الحَيَاةِ السَّوِيَّةِ، وَدَعَنا لِلتَّعلُّمِ وَنَبْذِ الأُمِّـيَّةِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَتْقِيَاءِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الجَزَاءِ. أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ -تَعَالَى-، فَإِنَّهَا مَلاذُ الصَّالِحِينَ، وَسَعَادَةُ العَامِلِينَ، عِبَادَ اللهِ: إذَا كَانَ الكَثِيرُونَ يَأْنَسُونَ بِلَذَائِذِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ، وَفِئَاتٌ يَطْرَبُونَ لِلسَّمَرِ وَالغِناءِ، فَثَمَّةَ طَبَقَةٌ رَفِيعَةٌ عَزِيزَةٌ كَرِيمَةٌ، جَعَلَتْ لَذَّتَهَا فِي القِرَاءَةِ والمُطَالَعَةِ، فَصَارَتْ تَحْصِدُ المَعَارِفَ وَالفَوَائِدَ وَالدُّرَرِ وَتُرَدِّدُ. مَا تَطَعَّمْتُ لَذَّةَ العَيشِ حَتَّى *** صِرْتُ لِلبَيتِ وَالكِتَابِ جَلِيسًا لَيسَ شَيءٌ عَنْديَ أَعَزُّ مِن *** العِلْمِ فَمَا أَبْتَغِـي سِوَاهُ  أَنِيسًا كَيفَ لا وَدِينُنَا الحَنِيفُ دِينُ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ، فَكَمْ نَوَّهَ بِشَأْنِ العِلْمِ وَالعُلَمَاءِ، وَكَمْ دَعَا إِلَى اكْتِسَابِ المَعَارِفِ .....
الملفات المرفقة
نقرأ لنرتقي
عدد التحميل 35
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اقرأ وربك الأكرم
441
18
1
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، جَعَلَ العِلْمَ أَسَاساً لِرُقِيِّ الأُمَمِ وسُمُوِّ الحَضَارَاتِ، وحَثَّ عَلَى السَّعْيِ لَهُ بِبَذْلِ الطَّاقَاتِ والقُدراتِ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، أَرشَدَ الإِنْسَانِيَّةَ إِلَى مَنْهَجِ الحَيَاةِ السَّوِيَّةِ، ودَعَا لِلتَّعلُّمِ ونَبْذِ الأُمِّيَّةِ، -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنِ اهتَدَى بِهَدْيِهِ، وَاستَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ. أمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ شَاءَ اللهُ -تَعالَتْ حِكْمَتُهُ- أَنْ يُصَدِّرَ وَحْيَهُ الخَاتَمَ لِبَنِي الإِنْسَانِ بِأَمْرٍ خَاصٍّ، وفَرضٍ جَلِيلٍ هُوَ "فَرْضُ القِراءَةِ" عَلَيْهم، قَالَ -تَعالَى-: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)[العلق:1-5]، وكَأَنَّهُ بِهَذا التَّصْدِيرِ قَدْ جَعَلَ عَمُودَ الإِسلاَمِ وأُسَّ دَعْوَتِهِ قَائِمَةً عَلَى القِراءَةِ والعِلْمِ، فَالقِرَاءَةُ هِيَ الطَّرِيقُ المُوصِلُ إِلَى الإِيمَانِ بِاللهِ خَالِقاً ومُوجِداً لِلْكَوْنِ. وقَدْ تَفَضَّلَ -سُبْحَانَهُ- عَلَى الإِنْسَانِ فَمَنَحَهُ صِفَةً خَاصَّةً مُشْتَقَّةً مِنْ صِفَاتِهِ -جَلَّ وعَلاَ-، أَلاَ وهِيَ العِلْمُ؛ ثُمَّ خَلَقَ لَ .....
الملفات المرفقة
اقرأ وربك الأكرم
عدد التحميل 18
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحث على القراءة النافعة
363
13
6
(2198)

الحث على القراءة النافعة

1440/08/12
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعمروا أوقاتكم بما ينفعكم من العلم النافع والعمل الصالح؛ فإن العمر ميدان الزراعة والحرث للآخرة، وهو الفرصة للأخذ بأسباب الفوز والظفر يوم القيامة؛ حيث كلٌّ خاسر إلا من آمن وعمل صالحاً، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر:18]، وقال -تعالى-: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)[العصر:1-3] وإن من أفضل وأحسن ما يستغل به الوقت القراءة النافعة؛ فإن القراءة من أهم وسائل تحصيل العلوم النافعة، ولعظم شأن القراءة كان أولُ ما أنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- من القرآن: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)[العلق:1-5]. .....
الملفات المرفقة
الحث على القراءة النافعة
عدد التحميل 13
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات