طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    رمضان وإخفاء العمل    ||    تحقيق منزلة الإخبات، وكيف الوصول للحياة عليها حتى الممات؟    ||    همسات ناصحة للمسلمات في رمضان    ||    اليمن يؤكد مجددًا على الانحياز المستمر لخيار السلام الدائم    ||    العراق.. 1.5 مليون نازح يقضون رمضان في المخيمات    ||    سلطات ميانمار تغلق 3 أماكن عبادة مؤقتة للمسلمين    ||    السعودية تطالب مجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ موقف ثابت ضد إيران    ||

ملتقى الخطباء

(655)
2226

اليتيم ورعاية الإسلام له – خطب مختارة

1440/07/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وهنا أجد أنَّ من الأهمية بمكان أنْ أذكِّر إخواننا اللذين ابتلاهم الله بفقد والديهم؛ سواء أحدهما أو كلاهما؛ إن الذي ابتلاكم باليتم قد أوجب لكم من الرعاية والاهتمام ما يخفف عنكم آهات اليتم وجراحاته، مدركين أن اليتم…

يبتلي الله عباده المؤمنين في الحياة الدنيا بأنواع كثيرة من البلاء؛ حتى يعلم سبحانه مدى صبرهم وقوة إيمانهم به؛ ويختلف صعوبة الامتحان بدرجة ونوعية البلاء في حياتنا؛ فقد يكون في أشياء غير ضرورية في حياتنا لا يكون لها تأثير كبير في حياتنا ككل وهذا امتحان سهل، لكن منها ما لها تأثير كبير في حياتنا وتجعل منها حياة صعبة جدا؛ فكل دقيقة تمر وكل يوم يمر يكاد الإنسان يشعر بالانهيار من صعوبة العيش مع هذا الابتلاء، وإن من أعظم ابتلاءات الحياة الدنيا فقد الأولاد لأبويهم أحدهما أو كلاهما في الصغر؛ فيعيشون في يتم وحزن ومشقة وعناء.

 

غير أن رحمة الذي أنزل هذا البلاء جعل في ذلك حِكَما يعلمها -سبحانه-؛ تجلت في اهتمام الإسلام باليتيم ورعايته له، وحثه المجتمع المسلم على القيام بواجبه نحوه؛ رعاية وقربا وإحسانا، ورتب على ذلك أجورا عظيمة وفضائل حميدة، وهذه الرعاية التي أولاها الشرع الحنيف لم تأت بها شريعة من الشرائع ولا دين من الأديان، ومما يؤكد على ذلك، أن الله -تعالى- قرن الإحسان إليه بعبادته وتوحيده؛ حيث قال في محكم التنزيل: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ)[النساء: 36].

 

ولم تقتصر توجيهات الإسلام فيما يخص اليتيم العناية به ورعايته والقيام عليه فحسب؛ بل حذر من الإساءة له أو الاعتداء على حقوقه، وسنقف على بعض صور ومظاهر ذلك الاهتمام والرعاية:

كفالته ورعاية: رعاية شاملة؛ جسدية وروحية وفكرية، حسية ومعنوية؛ فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا”، “وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا”(رواه البخاري).

يقول ابن بطال -رحمه الله- معلقا على هذا الحديث العظيم: “حَقُّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يَسْمَعُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَرْغَبَ فِي العَمَلِ بِهِ؛ لِيَكُونَ فِي الْجَنَّةِ رَفِيقًا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِجَمَاعَةِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ -صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمِ أَجْمَعِينَ-، وَلَا مَنْزِلَةَ عِنْدَ اللهِ فِي الآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ مُرَافَقَةِ الأَنْبِيَاءِ”.

 

ومن صور ذلك ومظاهره: الإنفاق على اليتيم، قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)[البقرة:215].

 

إصلاح أحوالهم والوقوف إلى جانبهم، قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ)[البقرة: 220].

 

حفظ أموالهم واستثمارها والحرص عليها، قال سبحانه: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)[النساء: 6]

 

حرمة التصرف في أموالهم بغير حق، قال الله: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)[الأنعام: 152]، وقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)[النساء: 10].

وقال -صلى الله عليه وسلم-: “اجْتَنبوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ” قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: “الشِّرْكُ بِاللَّهِ، والسِّحْر، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ”(متفق عليه)، بل إن الله -جل شأنه- توعد من يأكل أموال اليتامى بالنار، فقال -سبحانه-: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)[النساء: 10].

 

تحريم الإساءة إلى اليتيم وقهره، قال تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)[الضحى: 9]، وأخبر أن الإساءة لليتيم بشتى صورها من سمات المستكبرين، (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ)[الماعون: 1- 2]؛ قال ابن سعدي -رحمه الله-: “أي، يدفعه بعنف وشدة، ولا يرحمه لقساوة قلبه، ولأنه لا يرجو ثوابًا، ولا يخشى عقابًا”.

 

وهنا أجد أنَّ من الأهمية بمكان أنْ أذكِّر إخواننا اللذين ابتلاهم الله بفقد والديهم؛ سواء أحدهما أو كلاهما؛ إن الذي ابتلاكم باليتم قد أوجب لكم من الرعاية والاهتمام ما يخفف عنكم آهات اليتم وجراحاته، مدركين أن اليتم لم يكن يوما عيبًا أو نقصا في الإنسان أو عذرا للإخفاق في الحياة، كما أن اليتم ليس سببا للتأخر أو قاضيًا على النهضة والتقدم؛ فكم من يتيم عاش بخير ونال ما نال من الخير بفضل الله.

 

فهذا سيد الأولين والآخرين وهو خير من وطئت قدمه الثرى، يقول الله له مذكرًا نعمه عليه: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى)[الضحى:6-8]، حيث توفي أبوه عبد الله وهو -صلى الله عليه وسلم- حمل في بطن أمه، وتوفيت أمه وهو في السابعة من عمره، وتوفي جده وهو في الثامنة من عمره، وكفله عمه أبو طالب، وما زال ينشأ حتى إذا بلغ أشده أوحى الله إليه، وكلفه بهذه الرسالة العظمى، التي أشرقت بها الأرض بعد ظلماتها، وتآلفت القلوب بعد شتاتها، وأنار الله به البصائر، وأخرج به الأمة من الظلمات إلى النور -فصلوات الله وسلامه عليه-، وحسب اليتامى أن إمام المرسلين نشأ يتيما، ولله در القائل:

قَالُوا الْيَتِيمُ فَمَاجَ عِطْرُ قَصِيدَتِي *** وَتَلَفَّتَتْ كَلِمَاتُهَا تَعْظِيمًا

وَسَمِعْتُ مِنْهَا حِكْمَةً أَزَلِيَّةً *** أَهْدَتْ إليَّ كِتَابَهَا الْمَرْقُومَا

حَسْبُ الْيَتِيمِ سَعَادَةً أَنَّ الَّذِي *** نَشَرَ الْهُدى فِي النَّاسِ عَاشَ يَتِيمًا

 

وقد أبرز التاريخ سطوع ثلة من الأيتام الذين أثبتوا أن اليتم ليس مانعا من النبوغ وتحصيل أعلى المراتب؛ فكم سطَّر التاريخ من العلماء الأعلام والشعراء والعباقرة والشخصيات المؤثرة! بل كم من القادة والخبراء اللذين غيروا مجرى التاريخ بإرادتهم وعزيمتهم التي تناطح الجبال الرواسي! فهذا أبو هريرة -رضي الله عنه-: نشأ يتيما؛ وكان يرعى لقومه الغنم، حتى وفقه الله لصحبة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فكان راوية الإسلام.

 

وهذا الزبير بن العوام -رضي الله عنه-: الذي عده عمر بن الخطاب رضي الله عنه- بألف فارس، وليس له، إلا أمه صفية -رضي الله عنها- بعد وفاة والده وهو صغير.

 

وهذا إمام الدنيا محمد بن إدريس الشافعي -رحمه الله-: مات والده وهو دون العامين؛ فنشأ في حجر أمه في ضيق من الحال وقلة من العيش؛ فحفظ القرآن الكريم وجالس أهل العلم في صباه حتى ساد أهل زمانه.

 

وهذا تلميذ الإمام الشافعي أحمد بن حنبل -رحمهما الله- جميعا: فقد توفي والده وهو في بطن أمه، وعاش في فقر وفاقة؛ فحضنته أمه وأحسن تربيته وتأدبيه؛ حتى أصبح عالما فذا، وحفظ الله به العباد في الفتنة.

 

ونختم هذه النماذج الرائعة التي خلَّد التاريخ أسماءها بالحافظ الفذ محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله-: الذي قال أهل العلم عن كتابه الصحيح؛ أنه أصح كتاب بعد كتاب الله -عز وجل-؛ وقد نشأ يتيما وقرأ على ألف شيخ؛ حتى أصبح عمدة المحدثين في زمانه ومن جاء بعده إلى يوم القيامة.

 

أيها المسلمون: تلكم عناية الإسلام باليتيم التي سبقت ما يسمى باليوم العالمي لليتيم بعشرات القرون؛ فلم تجعل له شريعة الإسلام يوما للاحتفاء به ولا مناسبة عابرة، بل أوصت بالاهتمام به في سائر الأيام والأحوال، والمسلم مطالب شرعا ومجتمعا وعرفا أن يساهم في تخفيف معاناة اليتامى ويساعدهم في تحقيق مصالحهم؛ ليعيشوا كغيرهم من أبناء المسلمين في أمن ورخاء وسعادة وهناء.

 

خطباؤنا الكرام: ها نحن وضعنا بين أيديكم إشارات سريعة في هذه المقدمة حول عناية الإسلام باليتيم وحثه على رعايته، مع انتقاء ثلة من الخطب، راجين لكم التوفيق والسداد.

عناية الإسلام باليتامى
5٬544
1181
73
(2226)

عناية الإسلام باليتامى

1433/06/03
أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى. إن الولد نعمةٌ من الله على أبيه: (لْمَالُ وَلْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا) [الكهف:46]، وقال: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَـاوتِ وَلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَـاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَـاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) [الشورى:49، 50]، فالولد نعمة من الله على أبيه، والوالد منة من الله على الولد الضعيف في منشئه، يرى في أبيه الحنان والشفقة والمودة والحرص على مصالحه، ولهذا أمر الله الولد بالقيام بحق أبيه، وعظَّم هذا الحق، حتى جعله مقرونًا بحقه: (وَعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِلْولِدَيْنِ إِحْسَـاناً) [النساء:36]. وعندما يفقد الولد أباه، يفقد شيئًا عظيمًا، يفقد ذلك الحنان، يفقد تلكم المودة، يفقد ذلك الحرص على المصالح والمنافع، ففي فقد الأب مصيبة على الولد عظمى، ولذا يسمى هذا يتيمًا. واليتم قدرٌ قدَّره الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. وقد اعتنى الإسلام باليتيم أيما عناية، واهتم به اهتمامًا عظيمًا كاملاً، اهتمّ باليتيم اهتمامًا عظيمًا كاملاً، فأمر بالإحسان إليه ورعايته؛ قال الله تعالى: (وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِلْولِدَيْنِ إِحْسَـاناً وَبِذِى الْقُرْبَى وَلْيَتَـامَى وَلْمَسَـاكِينِ وَلْجَارِ ذِ .....
الملفات المرفقة
الإسلام باليتامى
عدد التحميل 1181
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اليتيم في القرآن الكريم
4٬129
734
27
(2226)

اليتيم في القرآن الكريم

1435/05/12
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ الحَلِيمِ العَلِيمِ، البَرِّ الرَّحِيمِ؛ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، بِأَمْرِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَبِرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ اسْتَقَامَتْ أَحْوَالُ الخَلْقِ، فَلاَ دَوَامَ لِظَالِمٍ فِي ظُلْمِهِ، وَلاَ يُخَلَّدُ الضَّعِيفُ فِي ضَعْفِهِ، بَلْ تَتَقَلَّبُ الأَقْدَارُ بِالعِبَادِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بِأَمْرِ العَزِيزِ الجَبَّارِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ العَظِيمَةِ، وَآلاَئِهِ الجَسِيمَةِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا لَطَفَ فِي الأَقْدَارِ، وَمَا رَفَعَ مِنَ المِحَنِ وَالأَخْطَارِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ عَاشَ يَتِيمًا فَعَرَفَ لَوْعَةَ الأَيْتَامَ، وَذَاقَ فِي طُفُولَتِهِ أَلَمَ الحِرْمَانِ؛ فَكَانَ رَفِيقًا بِالضُّعَفَاءِ مِنَ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ، رَحِيمًا بِالأَرَامِلِ وَالأَيْتَامِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَخُذُوا بِدِينِهِ كُلِّهِ وَلاَ تُفَرِّقُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِهِ وَلاَ تُفْلِتُوهُ، وَاعْمَلُوا بِكِتَابِهِ وَلاَ تُجَزِّئُوهُ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى مَا تَرَكَ فِي كِتَابِهِ وَدِينِهِ شَيْئًا مِمَّا تَحْتَاجُونَ إ .....
الملفات المرفقة
في القرآن الكريم – مشكولة
عدد التحميل 734
في القرآن الكريم
عدد التحميل 734
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أنا وكافل اليتيم كهاتين
5٬077
205
44
(2226)

أنا وكافل اليتيم كهاتين

1436/06/08
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، الملك العلي الأعلى، أحمده تعالى وأشكره، وأستعينه وأستهديه وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً أرجو بها النجاة من أهوال يوم القيامة، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الهادي البشير، والسراج المنير، أرسله الله إلى الناس كافة؛ بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، فبلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وترك الناس على النهج القويم، والصراط المستقيم على أبيض محجة، وأنصع رسالة، وأقوم سبيل، فصلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واحذروا كل ما يجلب سخط الله -جلَّ جلاله-؛ من الوقوع في معاصيه والتقصير في طاعته. عباد الله: اهتم الإسلام بشأن اليتيم اهتماماً بالغاً؛ من حيث تربيته ورعايته ومعاملته وضمان سبل العيش الكريمة له، حتى ينشأ عضواً نافعاً في المجتمع المسلم، قال تعالى: (فَأمَّا اليَتِيم فَلاَ تَقهَر) [الضحى:9]، أي لا تذله وتنهره وتهنه، ولكن أَحسِن إليه وتلطف به، وكن لليتيم كالأب الرحيم. ولقد كان -صلى الله عليه وسلم- أرحم الناس باليتيم وأشفقهم عليه، حتى قال حاثًّا على ذلك كما في حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال -عليه الصلاة والسلام-: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفر .....
الملفات المرفقة
وكافل اليتيم كهاتين
عدد التحميل 205
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فأما اليتيم
7٬074
765
128
(2226)

فأما اليتيم

1432/03/17
إن الحمد لله... أما بعد: أيها المسلمون: أمر الإسلام بالتكافل، ورتب على ذلك أجورًا عظيمة، من ذلك كفالة الأيتام. إن إعانة اليتيم وكفالته سعادة ونعمة، واليتيم ضعيف لكنه قويّ؛ إذ يقودك إلى الجنة صبي ضعيف، فـافرح بإحسانك إلى اليتامى والحنو عليهم، وقضاء حاجاتهم، واحذر احتقارهم، فبحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، ومن فقد رعاية والده بغير يُتمٍ وجب على المجتمع الإحسان إليه وإحاطته بالرعاية والتربية، فكيف بيتيم الأب، والراحمون يرحمهم الرحمن. أيها المسلمون: لقد وبّخ -جل وعلا- من لم يكرم يتيمًا: (كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) [الفجر: 17]. وقَرَن دعّه -وهو قهرُه وظلمه- قرن ذلك بالتكذيب بيوم الدين: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) [الماعون: 1، 2]، ونهى الله صفوة خلقه -عليه الصلاة والسلام- أن يقهر أحدًا منهم: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) [الضحى: 9]، أي لا تذله ولا تنهره ولا تهنه، ولكن أحسن إليه وتلطف به. ونهى عن قرب مال اليتيم إلا بالحسنى: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الأنعام: 152]. .....
الملفات المرفقة
اليتيم
عدد التحميل 765
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من ليتامى المسلمين؟!
4٬373
1180
47
(2226)

من ليتامى المسلمين؟!

1433/06/03
أما بعد: أيها المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70، 71]. عباد الله: هذا الدين العظيم الذي مَنَّ الله به على المؤمنين، دين الرحمة والتكافل والتعاضد والتناصر، هذا الدين العظيم الذي سعدت به البشرية وما زالت تسعد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، غرس في قلوب المؤمنين مبدأ التراحم والتناصر والإحساس ببنية الجسد الواحد: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاضدهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". رواه مسلم وأحمد. أيها المؤمنون: إن مصائب الحياة كثيرة، وإن تقلبات الزمان متعددة، وإن الناس قد يُبتلى بعضهم بالأمراض والمصائب والنكبات، ابتلاءً وامتحانًا واختبارًا، بيد أن هذه الابتلاءات والامتحانات في مجتمعات المسلمين لا تكون مؤثرة؛ لأن المسلمين تتكافأ دماؤهم ويقوم بمذمتهم أدناهم، فيقف المسلم مع أخيه المسلم في مصابه، ويقف معه في حاجته، ويقف معه في همه وغمه، فيرفع عنه البلاء، ويواسي اليتيم والمسكين، ولهذا عاش المسلمون ردحًا من الزمن -يوم أن كانوا ملتزمين بمنهج الإسلام- لا يحسون بالآلام ولا بالمصائب، بل وصل الأمر بهم في بعض الأعصار أن ينادى على المساكين والفقراء لتدفع لهم الزكاة فلا يجدون يتيمًا أو مسكينًا، ولا يجدون محتاج .....
الملفات المرفقة
ليتامى المسلمين؟!
عدد التحميل 1180
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحوال اليتيم بين القهر والتكريم
3٬076
242
32
(2226)

أحوال اليتيم بين القهر والتكريم

1436/05/26
الخطبة الأولى: الحمد لله البر الرحيم، كتب الإحسان على كل شيء، وأعطى كل ذي حق حقه، بعدله وحكمته استقامت أحوال الخلق، فلا دوام لمفسد في إفساده، ولا دوام لظالم في اعتداءه، ولا خلود لضعيف في ضعفه، فسبحان مبدل الأحوال من حال إلى أحوال!. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أيها المسلمون والمسلمات: يخلدُ المجتمع الدولي كلَّ أول جمعة من شهر أبريل من كل عام، موعدا مع "اليوم العالمي لليتيم" والفكرة جميلة، لكن! الأمر يقتصر على تسليط الأضواء والكاميرات على نجوم الفن والإعلام، وغيرها، يتبادلون الصور التذكارية بالمناسبة، وبعد ذلك يعود الأطفال اليتامى إلى الخيريات ودور اليتامى، والباقون إلى مشاغلهم وأعمالهم. ويبقى اليتيم بين القهر والتكريم حسب مكانه وموقعه وبلده، وناس بلده!. ولنا في أيتام العراق وسوريا، وغيرهما من البلدان الإسلامية المثل. عباد الله: إن كلَّ ما يَهُمُّ الناس في معادهم ومعاشهم نجد في القرآن له ذكرا: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) [الأنعام: 38]. وهذا من الإعجاز الخالد المخلد لرسالة الختْم .....
الملفات المرفقة
اليتيم بين القهر والتكريم
عدد التحميل 242
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حقوق اليتامى
808
128
0
(2226)

حقوق اليتامى

1437/07/18
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله. الأطفال. وما أدراكم ما الأطفال؟ الأطفال هم فلذات أكبادنا، هم نبت اليوم، وثمار الغد، وأمل المستقبل، نسعى لإسعادهم، ونكافح من أجل إعدادهم. وبقدر ما يبذل من جهد وتربية لهؤلاء الأطفال بقدر ما يكون للأمة من رفعة وعزة، وبقدر ما يُهملون ويهمشون حتى تتمكن الضلالة من قلوبهم بقدر ما يكون في الأمة من انحلال وضعف. هؤلاء الأطفال من بينهم طفلٌ هو محل حديثنا في هذا اليوم، هذا الطفل فَقَدَ العائل الذي يرعاه، فقد القلب الذي يحنو عليه، فقد اليد التي تعطيه، فقد العين التي تسهر عليه، ذلكم الطفل هو "اليتيم". اليتيم: من مات أبوه قبل أن يبلغ؛ ولذا صح عنه -عليه الصلاة والسلام-، كما عند أبي داود: "لا يُتم بعد احتلام"، من بلغ فإنه لا يوصف، ولو كان أبوه قد مات في صغره، لا يوصف بأنه يتيم، إنما اليتيم من مات أبوه قبل أن يبلغ. ثم إن اليتيم ليس من ماتت أمه، اليُتْم لا يكون إلا بفقد الأب في الآدميين، أما في البهائم فإن اليُتم في البهائم يكون بفقد أمهاتهم. عباد الله: من أجل هذا الطفل جاء الشرع الحكيم بذكر حقوق هذا الطفل، بل إن حكمة الله -عز وجل- اقتضت أن يكون محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- ناشئا في اليُتم، ويتمه -صلوات ربي وسلامه عليه- بمثابة البلسم والدواء لهؤلاء اليتامى. ويُتمه -صلى الله عليه وسلم- لنا معه موقف يسير لا نكثر من تفاص .....
الملفات المرفقة
اليتامى
عدد التحميل 128
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات