طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(1٬361)
2097

بر الوالدين – خطب مختارة

1440/07/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

الأم والأب -بما يشكلانه من أصل حياة الأبناء ومنبع الخير فيهم وزارعي القيم والمبادئ في نفوسهم- هما الرافد الأول من روافد الحضارة في أي مجتمع، تلك الحضارة المؤسسة على الأخلاق والتربية والتمسك بالدين بقدر ما تؤسس على التقنية العالية والتقدم الاقتصادي والعلمي؛ فلا حضارة بغير أخلاق، ولا تقدم بغير أسس تربوية عالية تدفع المجتمع إلى الأمام وتعلو به إلى أعلى المقامات ..

الأم والأب -بما يشكلانه من أصل حياة الأبناء ومنبع الخير فيهم وزارعي القيم والمبادئ في نفوسهم- هما الرافد الأول من روافد الحضارة في أي مجتمع، تلك الحضارة المؤسسة على الأخلاق والتربية والتمسك بالدين بقدر ما تؤسس على التقنية العالية والتقدم الاقتصادي والعلمي؛ فلا حضارة بغير أخلاق، ولا تقدم بغير أسس تربوية عالية تدفع المجتمع إلى الأمام وتعلو به إلى أعلى المقامات.

 

 

والوالدان -بما يبذلانه من جهد وتضحية في سبيل ذلك، وما يقومان به من غرس مبادئ الدين في قلوب الأبناء- يقومان برسالة عظيمة لا تتطلع أكبر المؤسسات التربوية في العالم إلى القيام بها؛ فهما أصل التربية، وجوهر القيم والأخلاق في المجتمع، فالمجتمع ما هو إلا مجموعة من الأسر الصغيرة، فإذا رسخت مبادئ الحضارة والأخلاق لدى الأبناء فهو أدعى لرسوخها وانطلاقها في جميع بؤر المجتمع الكبيرة والصغيرة.

 

 

وعلى الأبناء دور محوري في تنمية هذا الشعور والتحرك لدى الآباء، بطاعتهم، وخفض الجناح لهم، ومراعاتهم ورعايتهم كبارًا كما اعتنوا بهم صغارًا وأطفالاً، فأغلب ما فيه الأبناء من خير راجع بالأساس إلى الآباء، لا سيما الأمهات، سواء على مستوى الصحة الجسمانية أم على مستوى الأخلاق أم حتى على المستوى الاجتماعي، فلا أقل من الاعتراف بجميلهم، والوفاء لحسن صنيعهم، وحملهم على أكف الراحة حتى يؤدوا رسالتهم المنوطة بهم على أكمل وجه.

 

 

وإن كانت الصدقات والزكوات من عوامل التكافل الاجتماعي في المجتمع المسلم، فإن بر الوالدين وإنزالهما منزلتهما اللائقة بهما لهو من أعظم عوامل التكافل الاجتماعي، هذا إن صحت تسميته تكافلاً، فالتسمية قد تحط من شأن فريضة أوجبها الله -تعالى- بعد إيجابه لتوحيده وإفراده بالعبادة في مواطن كثيرة من كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال عز من قائل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) [الإسراء: 23]، وقال: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) [البقرة: 83]، فهي قمة هرم التكافل الاجتماعي في المجتمع، وكل صنف من الأصناف التكافل إنما يأتي تبعًا لها.

 

 

ولعل المتأمل في النصوص الشرعية يجد عجبًا؛ فالنصوص الآمرة للأبناء ببر الآباء وحفظ كرامتهم والاعتناء بهم هي من الكثرة بمكان، في حين نجد في المقابل أن النصوص الحاثة للآباء برعاية الأبناء وحفظ حياتهم والاعتناء بمعيشتهم وكسوتهم وإطعامهم ليست على المستوى نفسه من الكثرة والتشعب، ذلك لأن الله -تعالى- قد فطر قلوب الأبوين على حب الأطفال والتعلق بهم، وبذل الغالي والرخيص في سبيل إمتاعهم وإسعادهم، فقلما تجد أبًا أو أمًّا لا يسعى لوضع القوت في فم أبنائه، أو إلباسهم أحسن الثياب، أو تنظيفهم والاعتناء بأجسادهم إن أصابتهم شوكة أو جرح لا يرى بالعين المجردة، بل إن أحدهم لا يتورع أن يضحي بحياته رخيصة من أجل أبنائه أو إنقاذ حياة أحدهم، فهذا مما فطر الله الناس عليه.

 

 

ولكن على النقيض باتت تقض المسامع أخبار العاقين لآبائهم، الذين ينهبون حقوقهم، ويؤذونهم بالقول والفعل، وتمتد أيديهم إليهم بالضرب والأذى، بل وأحيانًا بالقتل وإزهاق الأرواح، من أجل دنيا حقيرة لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فأي فطر تلك التي انتكست عن أصل الخلقة!! وأي دنيا تلك التي لا تساوي دمعة أمٍّ حزينة أغضبها ولدها فارتجَّت لها أرجاء الأرض والسماء!!

 

 

لقد تفشت ظاهرة العنف ضد الآباء والعقوق بشكل تخجل منه كل النفوس المؤمنة المطمئنة، وقد أشار مصدر أمني سعودي قبل أسبوع بأنه قد بات من المألوف أن تسجَّل في مركز الشرطة الواحد ثلاث حالات عقوق أسبوعيًا، محذرًا من أن تتحول هذه الانتهاكات اليومية إلى ما يشبه الظاهرة نظرًا لتفشي تعاطي المخدرات بين الأبناء وسوء التربية.

 

 

وهذا غاية الظلم والإجحاف، فبدلاً من مجازاة إحسان الوالدين وبذلهما وتضحيتهما بإحسان مثله، تمارس عليهما أبشع الانتهاكات والتجاوزات، وتهضم حقوقهما التي أوجبها الله تعالى لهما بعد حقه عز وجل، وهذه –مع أنها مسؤولية فردية في الأساس- إلا أنها مسؤولية مجتمعية كذلك؛ حيث تقع على عاتق المؤسسات التربوية والحكومية في المجتمع مسؤولية كبرى إزاء هؤلاء الكرام الذين ضحوا وما زالوا يضحون لأجل أبنائهم وتنمية بلادهم، فلا أقل من أن يكون هناك دور حكومي على الأجهزة الرقابية في حمايتهم والتصدي بيد من حديد لكل مجترئ على حقوقهم التي كفلتها لهم الشريعة وأوصى بها الله -رب العالمين-.

 

 

إن من أوجب الواجبات التي افترضها علينا هذا الدين إكرام الوالدين، وإشعارهم بكيانهم ومدى نجاحهم في تربية أبنائهم التربية السليمة التي أثمرت في نهاية الأمر أبناءً بارِّين لا يتحملون رؤية الأذى في عيون الآباء والأمهات، بل ويتفننون في البر والطاعة إلى أقصى درجات المحبة والبذل والعطاء، فهذا أحدهم يحمل أمه أو أباه ويطوف به حول الكعبة، والآخر لا يعتلي سقفًا فوق أبيه، وثالث لا يجترئ على النظر في عيني أبيه حياءً واحترامًا، ورابع يحمل أمه إلى الطبيب على ظهره ويرفض أن تركب السيارة، وخامس لم يدعُ طوال عام كامل إلا لأمه بعد أن توفاها الله، وسادس لا ينام الليل قبل أن يسمع من أمه كلمات الرضا والثناء… إلى غير ذلك ممن ضربوا أروع الأمثلة في البر بآبائهم وأمهاتهم؛ لعل رحمة الله -تعالى- تدركهم وهم كذلك.

 

 

مختاراتنا لهذا الأسبوع تضم عددًا من الخطب المنتقاة حول بر الوالدين وفضله وأثره في المجتمع المسلم، وصلته بعبادة الله -عز وجل- وتوحيده، ووَضْعُنَا لهذه المختارات يتضمن دعوة لخطباء العالم الإسلامي ودعاته أن يرسخوا هذا المبدأ لدى الناس -لاسيما الشباب- الذين هم عماد الأمة، وعليهم المعول في حفظ كيان المجتمع خاليًا من التشوهات والأمراض الخطيرة التي من شأنها أن تفككه وتزعزع مبادئه وتقوض أركانه.

 

بر الوالدين
9٬088
1281
208
(2097)

بر الوالدين

1429/12/03
أما بعد: فيا أيها المسلمون: جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، وتعلقت القلوب بمن كان له فضل عليها، وليس أعظم إحساناً ولا أكثر فضلا بعد الله سبحانه وتعالى من الوالدين. حيث قرن الله حقهما بحقه، وشكرهما بشكره، وأوصى بهما إحساناً بعد الأمر بعبادته: (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَـاناً) [النساء:36]. لله سبحانه نعمة الخلق والإيجاد، وللوالدين بإذنه نعمة التربية والإيلاد. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات مقرونات بثلاث: لا تقبل واحدة بغير قرينتها: (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ) [المائدة:92 ]. فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه. (وَأَقِيمُواْ الصَّـلَواةَ وَاتُواْ الزَّكَـواةَ) [النور:56]. فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه. و(أن اشكر لي ولوالديك) فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه. فرضى الله في رضى الوالدين، وسخط الله من سخط الوالدين. أيها المؤمنون: إحسان الوالدين عظيم، وفضلهما سابق، تأملوا حال الصغر، وتذكروا ضعف الطفولة: (رَّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا) [الإسراء:24]. حملتك أمك في أ .....
الملفات المرفقة
314
عدد التحميل 1281
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من حقوق الأم على أولادها
6٬960
1347
62
(2097)

من حقوق الأم على أولادها

1432/06/02
الحمد لله العلي الأعلى (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ المَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى) [الأعلى:2-5]، نحمده على ما هدى وأعطى، ونشكره على ما دفع وكفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ جعل حق الوالدين تاليًا لحقه، وقرنه بتوحيده وعبادته، وما ذاك إلا لعظيم برهما في شرعه -سبحانه وتعالى-: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [النساء:36]، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ حُرم حنان أبويه، وذاق مرارة اليتم في صغره، وما نسيهما قط، وذات مرة زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى من حَوْلَهُ، فقال: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في أَنْ أَسْتَغْفِرَ لها فلم يُؤْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ في أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لي". صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى ربكم، وبروا والديكم، وأحسنوا إلى من أحسن إليكم: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ) [الرَّحمن:60]، ولا أحد أكثر إحسانًا إلى الإنسان بعد إحسان الله تعالى وإحسان رسوله -عليه الصلاة والسلام- من إحسان الأم إلى ولدها: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى و .....
الملفات المرفقة
حقوق الأم على أولادها- مشكولة
عدد التحميل 1347
حقوق الأم على أولادها1
عدد التحميل 1347
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أفكار عملية في بر الوالدين
14٬722
1549
193
(2097)

أفكار عملية في بر الوالدين

1431/10/24
الخطبة الأولى: عباد الله: نحن لا نذكر تلك الأيام التي كنا فيها في ظلمات الأرحام، ولا ما نزل بأمهاتنا في الولادة والرضاعة من الزفرات والآلام، لكن الله يذكرنا بتلك الأيام: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: 14]. عباد الله: تسعة أشهر من الحمل، عانت فيها أمك الأمرين: (وَهْناً عَلَى وَهْنٍ)، كرهًا على كره، تفرح بحركتك وأنت تميل، وتُسر بزيادة وزنك وهو عليها حمل ثقيل. ثم حانت لحظة الولادة، ورأت فيها الأم الموت والألم، فلما خرجتَ إلى الحياة، امتزجت دموعُ صراخك بدموع فرحها، وأزالت رؤيتُك كلَّ آلامها وجراحها: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 78]، كنت رضيعًا ضعيفًا، فأعطاك الله الحواس، وأحاطك بأرحم الناس، أمٍّ حنونٍ تسهر على راحتك، وأبٍ رحيمٍ يسعى لمصلحتك، حملتك أمك في قلبها، جعلت حجرها لك فراشًا، وصدرها لك غذاءً، تسهر إذا مرضت، وتحزن إذا تعبت، وبيديها تغسل الأذى عنك، وأخيرًا كبرت وأصبحت رجلاً، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟! إن برَّ الوالد .....
الملفات المرفقة
عملية في بر الوالدين
عدد التحميل 1549
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بر الوالدين
6٬955
1039
70
(2097)

بر الوالدين

1431/10/24
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْر الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ –صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. عباد الله: يخاطبنا ربنا تعالى بقوله (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ال .....
الملفات المرفقة
الوالدين – الزومان
عدد التحميل 1039
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وبالوالدين إحسانًا
6٬306
1221
122
(2097)

وبالوالدين إحسانًا

1431/10/25
أَمَّا بَعْدُ: فيَا إِخْوَةَ الإِيمَانِ: إنَّ قَصَصَ عقوق الأبناءِ التي أصبحْنا نسمعُها ونراها يَنْفَطِرُ لها الفؤادُ أَسى وتذوبُ النَّفسُ لها حسرةً، فكثيرٌ من الأبناءِ لا يتَّقونَ ربَّهُم في معاملةِ آبائِهِم وأمَّهاتِهِم، فيُسِيئُونَ إليهِم، ويُغْلِظون مَعَهُم، بلْ وَصَلَ الحَدُّ بكثيرٍ منهم إلى ازْدِرائِهِم واحتقارهِم وضربِهِم والعياذ بالله، حتى أصبح غايةُ ما يتمناهُ الأبوانِ من البِرِّ أنْ يأْمَنا شَرَّ أولادِهِمْا وبذاءَتَهُم وفُحْشَهم وسُوءَهُم. وَهكذا لما قَسَتْ قُلوبُ الأبناءِ وتَمَرَّدَ الأولادُ على الآباءِ أصْبحنا نرى في شوارعنا منْ يسُبُّ أباهُ ويشْتُمُهُ بأَحَطِّ أنْواعِ السِّبابِ والشَّتْم، ومن حينٍ لآخرَ تأْتينا أمَّهاتٍ على الخصوص يشتكينَ من سوءِ معاملةِ أبنائهنَّ وبناتِهِنَّ، فهذهِ تشتكِي من صُراخِ أبنائِها في وجهِهَا ومُخاطبَتِهِم لها بأقْسَى العباراتِ، وتلكَ رَفَضَ أبناؤُها أنْ تعيشَ معهم، وأُخْرى طردتْها بنْتُها من منزلِها، وغيرُها ضرَبَها ابنُها أمامَ زوجَتِهِ، وهذِهِ قاطعها أبناؤُها تأديبًا لها. هذهِ أحداثٌ ثابتةٌ وواقعةٌ، واللهِ ليستْ أساطيرَ تُرْوَى ولا حكاياتٍ تُتْلى، وعَشَرَاتٌ مِثْلُها في البُيُوتِ، فكلُّ بيْتٍ من بُيوتِ المسلمينَ اليومَ دخلتَهُ إلا وتسمعُ أحاديثَ عن أنواعٍ من العقوق، نعوذُ بالله من العقوق والعاقِّينَ. إخوة الإيمان: هذا جزْءٌ من .....
الملفات المرفقة
إحسانًا- الشريفي
عدد التحميل 1221
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإحسان بالوالدين
8٬008
1653
95
(2097)

الإحسان بالوالدين

1431/10/24
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا أيها المسلمون: اتقوا الله -تعالى- وأحسنوا؛ إن الله يحب المحسنين. معشر المسلمين: لقد أمر الله -تعالى- بالإحسان بالوالدين؛ فقال -تعالى- بعد الأمر بعبادته وحده: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [الإسراء:22-24]. والإحسان بالوالدين -أيها المسلمون- يتضمن كل عمل من أعمال البر نحو الوالدين، مع البعد عن كل ما يؤذيهما، وذلك من الشكر لهما؛ قال -تعالى-: (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) [الإسراء:24] فلتكن -أيها المسلم- شاكرًا لله ولوالديك؛ بأن تطيعهما وتخدمهما؛ لأنهما بذلا من أجلك النفس والنفيس والصحة والراحة، فعليك بالإحسان إليهما لتكون من البارين. أيها المسلمون: إن بر الوالدين يعتبر من أحب الأعمال إلى الله وأفضلها بعد الصلاة، سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى الله؟! وفي رواية: أي العمل أفضل؟! قال: "الصلا .....
الملفات المرفقة
بالوالدين
عدد التحميل 1653
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بر الوالدين
5٬714
18
82
(2097)

بر الوالدين

1431/10/24
أيها الإخوة المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي وصية الله لنا ولمن قبلنا: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ) [النساء: 131]. معاشر المسلمين: كانت النية أن تكون الخطبة هذه الجمعة عن العطلة الصيفية وكيفية اغتنامها، ولكن حال دون ذلك كثرة شكاوى الناس وكثرة الأخبار المزعجة التي تفطر القلوب وتدمي الأسماع، وهي نذير شؤم وعلامة خذلان، يجب على الأمة جميعها أن تتصدى لإصلاح هذا الخلل الذي بدأ ينتشر انتشار النار في الهشيم، ألا وهو عقوق الوالدين. عقوق الوالدين -أيها الإخوة- من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، وكيف لا يكون كذلك وقد قرن الله برهما بالتوحيد فقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الإسراء: 23]، وقال تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الأنعام: 151]، بل هي من المواثيق التي أخذت على أهل الكتاب من قبلنا: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَ .....
بر الوالدين
6٬191
1432
105
(2097)

بر الوالدين

1431/10/24
حدث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أصحابه يومًا عن رجل من بني إسرائيل أنه قال: "اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران"، وفي رواية: "أبوان ضعيفان فقيران، ليس لهما خادم ولا راعٍ ولا ولي غيري، فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل، وكنت لا أُغْبقُ قبلهما أهلاً ولا مالاً، فنأى بي في طلب شيءٍ يومًا فلم أُرِحْ عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أُغْبِقَ قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما"، وفي رواية: "وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع"، وفي رواية أخرى: "والصبية يتضاغون عند قدمي حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما". أنموذج من البر عجيب، يكاد المرء يظنه ضربًا من الخيال لولا أن المخبر به هو الصادق المصدوق –صلى الله عليه وسلم-. أيها الإخوة: بر الوالدين وصية الله ربّ العالمين للإنسان: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) [لقمان:14]، (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) [الأحقاف:15]، .....
الملفات المرفقة
الوالدين – بابطين
عدد التحميل 1432
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بر الوالدين
8٬839
1714
75
(2097)

بر الوالدين

1431/10/24
أما بعد: فإن بر الوالدين فريضة عظيمة، وعقوقهما حرام، والبر هو الصلة الحسنة والخير، وهو اسم جامع للخير. وأما عقوق الوالدين فهو أذاهما ومعصيتهما والخروج عليهما، ولا ينكر فضل الوالدين إلا متوغل في النذالة، ولن يستطيع الأبناء والبنات مجازاة الآباء والأمهات على ما قاموا به نحوهم من الطفولة إلى الرجولة، من عطف ورعاية وتربية وعناية، إلا أن يجد الولدُ الوالدَ مملوكًا فيشتريه فيعتقه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه". فلو صح أن يجد الولد والده عبدًا ومملوكًا فيشتريه فيعتقه لجزاه بما فعله معه وبما قام به نحوه من التربية والعناية والعطف والرعاية، على أن الفضل دائمًا للمتقدم بالفضل، للذي تقدم وبدأ، فشكر المنعم واجب، ولله سبحانه على عباده نعم، لا تحصى كما قال سبحانه في سورة إبراهيم والنحل: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) [إبراهيم: 34]، من ذلك نعمة الخلق والإيجاد، وجعل -سبحانه وتعالى- للوالدين نعمة الوِلاد والتربية الفالحة والعناية التامة بالأولاد. وأكثر الخلق وأفضلهم نعمة على الإنسان بعد رسل الله -صلوات الله وسلامه عليهم- الوالدان اللذان جعلهما الل .....
الملفات المرفقة
الوالدين – شعلان
عدد التحميل 1714
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات