طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(2٬349)
1951

الإعجاب بالغرب والتشبه بهم – خطب مختارة

1440/05/08
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ما يزال مسلسل انبهار بعض ضعاف الإيمان من المسلمين بكل شاردةٍ أو واردةٍ جاءت من الغرب؛ فترى بعض الشباب والفتيات قد انبهروا بكل ما يفعله الغربيون من قَصَّات الشَّعر، أو الملابس الممزقة، والأكلات والشراب، ولبس…

 

اعتاد البشر في صراعهم الحضاري على أنَّ العزَّة والغَلَبة مقرونةٌ بالقوة والتفوق في العَدَد والعُدَّة، ومال الناس مع القويِّ الغالب، وأعرضوا عن الضعيف مهما كانت منزلته؛ ولقد ذكَر القرآن الكريم قريبًا من هذا المعنى عما فعله قوم شعيب -عليه السلام- معه عندما قالوا: (يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا)[هود: 91]، وكان من شُبُهات أهل مكة في عدم إيمانهم بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أن الرسالة لم تنزل على رجلٍ قويِّ في ظنِّهم؛ فقالوا: (لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)[الزخرف: 31]، وتواتر هذا المعنى في حياة البشر، أنهم يقلدون القوي الغالب في الأفكار والمعتقدات والهيئات، وينأون بأنفسهم عن الضعفاء في أفكارهم ومعتقداتهم.

 

وقد قرَّر هذا المعنى العلامة عبد الرحمن ابن خلدون؛ مؤسس علم الاجتماع، بقوله: “المغلوب مُولَع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شِعاره وزِيّه ونِحْلَته، وسائر أحواله وعوائده، والسبب في ذلك أنَّ النفس أبدًا تعتقد الكمال في مَن غلَبها وانقادت إليه؛ إما لنظره بالكمال بما وَقَر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به مِن أن انقيادها ليس لغلب طبيعي، إنما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك واتصل لها اعتقادًا فانتحلت جميع مذاهب الغالب، وتشبَّهت به.. ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبدًا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله”(مقدمة ابن خلدون:1-196).

 

والمتأمل في واقع مجتمعات المسلمين في الآونة الأخيرة يجد كثيرًا من صور الانبهار بالغرب، والإعجاب بالحضارة الغربية، والتقليد الأعمى لمظاهرها الجوفاء. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

تحذير الشرع من تقليد بالمشركين

ما يزال مسلسل انبهار بعض ضعاف الإيمان من المسلمين بكل شاردةٍ أو واردةٍ جاءت من الغرب؛ فترى بعض الشباب والفتيات قد انبهروا بكل ما يفعله الغربيون من قَصَّات الشَّعر، أو الملابس الممزَّقَة، والأكلات والشراب، ولبس الأساور والسلاسل، وأفعال مخلة ، وغيرها، لدرجة قاربت الانصياع التامّ لرجال الموضة في الغرب، في الثياب وقصات الشعر، ولبس الأحذية، فضلاً عن الموسيقى الصاخبة، واللباس الغريب، وغيرها من المظاهر التي تخالف ديننا الحنيف وقِيَمنا العربية الأصيلة، وثقافتنا التي قامت على مراعاة ضوابط الدين والعادات والتقاليد.

 

وانبهر الشباب بقشور من الثقافة الغربية، مما أدَّى إلى وقوعهم في هزيمة نفسية كبيرة، واعتقدوا أن الخير بحذافيره فيما يأتيه الغرب؛ حلاله وحرامه، وأن الشر كله ما اعتزله الغرب؛ حلاله وحرامه؛ لأنهم رأوا أن الغرب غير المسلم أساس ومظهر كل تقدّم وازدهار حضاري، فأصبح راسخًا في عقول هؤلاء المهزومين نفسيًّا المأزومين ثقافيًّا أنَّ كل ما جاء من الغرب هو دليلٌ على التمدّن والتقدُّم، ولذا أصبح الشباب المنبهر بالغرب -وخاصة المراهقين منهم- يرفضون مطالعة ومتابعة كل ما يمسُّ بالإسلام والثقافة العربية من قريب أو بعيد، وانكبُّوا على تقليد الفكر والثقافة الغربية في جميع سلوكياتهم؛ ممّا أدَّى إلى وقوعهم في خلل خطير في حياتهم وأفكارهم وابتعادهم عن دينهم.

 

وأمطرت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت شباب المسلمين بمظاهر جوفاء وعادات مدمِّرة ومخالفات صريحة للدين والأعراف، وأوحت إليهم بأن السعادة الكبرى في مخالفة القِيَم والعقائد؛ فشجَّعُوا الشذوذ ليس الجنسي فقط، بل الشذوذ في الأفكار والعلاقات، ونشروه على أنه ذروة السعادة، وأن من لم يحصلها فاته من الخير الكثير.

 

وأدَّت هذه المسالك المشوَّهة إلى نشوء ظواهر غريبة في شوارع المسلمين، وكثر الأمر مع انحسار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغياب المصلحين وتأخرهم عن القيام بدورهم في النصح والإرشاد والتوجيه، وانغماس الأُسَر في أمورٍ غفلت معها عن دورها الأساس في التوجيه والتقويم ورعاية الدين والخُلُق قبل بناء الأجساد وكسوتها.

 

وهذا ما حذَّر منه الإسلام؛ نظرًا لأن الإعجاب بالغرب والانبهار بما عندهم من العقائد والأفكار والسلوك قد يؤدِّي بالمرء إلى متابعتهم والرضا بما هم عليه، والأدهى والأمرّ أن يزدري الأمة المسلمة ويستحيي من الانتساب إليها، ولذلك حذَّر النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ من ذلك في أحاديث عديدة؛ منها ما ثبت عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ”. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: “فَمَنْ“(رواه البخاري).

ومعنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: “فمن”؛ أي: من يكون غيرهم إذا لم يكونوا هم، وهذا واضح أيضًا في أزماننا خاصةً؛ فإنهم المخطِّطون لكلِّ شَرٍّ، والقدوة في كل رذيلة.

 

حتى وإن سَلِمَ معتقد المسلم؛ فإنه إذا حَرص على التشبُّه بأعداء الأمة فيما لا ينفع الأمة؛ فإنه واقع في وعيد شديد؛ فعَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ“(رواه أبو داود 3512، وقال الألباني: حسن صحيح).

 

وإن تشابه المرء في الهيئة والملبس لفئة ما يَجُرّ إلى الولاء الباطني لمن يشابههم. وقد وعى اليهود هذا المبدأ جيدًا؛ فقالوا لما رأوا أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ قالوا: “ما يُريد هذا الرجلُ أن يَدَعَ من أمرنا شيئا إلا خَالفَنَا فيه“؛ ففي حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن اليهود كانت إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤَاكِلُوها، ولم يُجَامِعُوهنَّ في البيوت، فسأل أصحاب النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- النبيَّ؟ فأنزل الله -عز وجل-: (ويَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ ولاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإذَا تَطَهَّرْنَ فَائْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين)[البقرة: 222]؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اصنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاحَ“، فبلغ ذلك اليهودَ، فقالوا: ما يُريد هذا الرجلُ أن يَدَعَ من أمرنا شيئا إلا خَالفَنَا فيه، فجاء أُسَيْدُ بنُ حُضير وعَبَّادُ بنُ بِشْر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقولُ كذا وكذا، أفلا نُجامِعهنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى ظَنَنَّا أن قد وَجَدَ عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هديَّة من لَبَن إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعَرفا: أنْ لم يَجِدْ عليهما (أخرجه مسلم).

 

العدل في الحكم على الغرب وفهم أسباب تقدمه

لا ينبغي لمسلم أن يفهم مما سبَق أن الإسلام يُعادِي الحضارة والمدنية، أو يرفض كل ما جاء من الغرب، بل أجاز الإسلام الأخذ بما لدى غير المسلمين من أسباب القوة؛ فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحقُّ الناس بها؛ ولذا لا مانع شرعًا ولا عقلاً من أن يتعلم المسلم ثقافة الغرب أو الشرق، ويطّلع على حضارتهم، وينتفع بما فيها من منافع وعلوم وتقدم تقني؛ شريطةَ ألا تأسره هذه الحضارة ولا تستولي على فكره، فيكون تبعًا لهم، وقد استفاد المسلمون الأوائل من حضارة الفرس والرومان دون أن يؤثر ذلك في عقيدتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم؛ وهكذا ينبغي أن يكون المسلم.

 

وهذا مذهب الاعتدال والوعي؛ فقد قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: “تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ”. فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ. قَالَ: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعًا؛ إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ؛ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ (أخرجه مسلم 2898).

 

ولذا فإن التشبُّه بالكفار والإعجاب بما لديهم على قسمين: تشبه وإعجاب واقتباس محرَّم، وتشبُّه وإعجاب واقتباس مباح.

 

القسم الأول: التشبه المحرّم: وهو فعل ما هو من خصائص دين الكفار مع علمه بذلك، ولم يرد في شرعنا.. فهذا محرّم، وقد يكون من الكبائر، بل إن بعضه يصير كفراً بحسب الأدلة؛ سواء فعله الشخص موافقة للكفار، أو لشهوة، أو شبهة تخيل إليه أنّ فعله نافع في الدنيا والآخرة.

 

فإن قيل هل من عمل هذا العمل وهو جاهل يأثم بذلك؛ كمن يحتفل بعيد الميلاد؟

الجواب: الجاهل لا يأثم لجهله، لكنه يعلّم، فإن أصر فإنه يأثم.

 

القسم الثاني: التشبه الجائز: وهو فعل عمل ليس مأخوذًا عن الكفار في الأصل، لكن الكفار يفعلونه أيضاً. فهذا ليس فيه محذور المشابهة لكن قد تفوت فيه منفعة المخالفة.

 

ولكن هذا التشبه بأهل الكتاب وغيرهم في الأمور الدنيوية لا يباح إلا بشروط:

1- أن لا يكون هذا من تقاليدهم وشعارهم التي يميّزون بها.

 

2- أن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم ويثبت ذلك أنه من شرعهم بنقل موثوق به؛ مثل أن يخبرنا الله -تعالى- في كتابه أو على لسان رسوله أو بنقل متواتر مثل سجدة التحية الجائزة في الأمم السابقة.

 

3- أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك؛ فأما إذا كان فيه بيان خاص بالموافقة أو المخالفة استغنى عن ذلك بما جاء في شرعنا.

 

4- أن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفة أمر من أمور الشريعة.

 

5- أن لا تكون الموافقة في أعيادهم.

 

6- أن تكون الموافقة بحسب الحاجة المطلوبة ولا تزيد عنها

(انظر كتاب السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار؛ لسهيل حسن ص 58- 59).

 

وإذا اعتز المسلمون بدينهم لم يحتاجوا إلى الغرب أو الشرق؛ فإن المسلمين والعرب في العصور الوسطى كانوا أسباب إنقاذ أوروبا والغرب من سطوة الجهل وتغول الكنيسة، وكان سببًا في غرس بذرة النور والعمل في كافة المجالات؛ رياضيات، وفلك، وصحة وطب، وعلوم، وغيرها من الأسس التي قامت عليها حضارة الغرب؛ فهذه بضاعتنا رُدَّت إلينا؛ فلو بذل المسلمون اليوم  ما بذله أسلافهم العظام لعزُّوا وتقدموا وسادوا الأمم.

 

نسأل الله أن يهدي الأمة المسلمة لما فيه عزها ورشادها، ومن أجل أهمية هذا الموضوع وشدة تأثيره على أبناء الأمة المسلمة؛ جمعنا لكم -أيها الخطيب الكريم- مجموعة خطب منتقاة في التحذير من الإعجاب بالمشركين والتشبه بهم، نسأل الله أن يجري الحق على لسانك وقلبك، وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال؛ إنه وليّ ذلك والقادر عليه.

 

 

التشبه بالمشركين واليهود والنصارى
8٬468
1
73
(1951)

التشبه بالمشركين واليهود والنصارى

1431/05/07
الحمد لله الذي أعز أهل الإيمان بطاعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله وخليله ومصطفاه من خلقه، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه. أما بعد: فيا أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا– فطاعته هي النعمة العظمى، ومعصيته هي الخسارة الكبرى. أيها المسلمون: في منظومة تيارات العولمة التي تحمل الغث والسمين، وتحمل في طياتها نسف قيم المسلمين ومبادئ دينهم وثوابت شريعتهم، وتحت شعارات براقة تتضمن بث عفن المدنية الغربية، وتسعى لإذابة الفوارق الدينية ومسخ الشخصية الإسلامية، في خضم هذا البحر الذي لا ساحل له يتسارع إلى مجتمعات المسلمين ظواهر خطيرة وسلوكيات قبيحة تنذر بخطر عظيم وتهدد بشرٍّ جسيم.. إنها ظواهر التشبه بغير المسلمين من الأمم الكافرة، أو المبادئ الإلحادية الخاوية، ظواهر متنوعة المجالات ومختلفة الاتجاهات، ومنها التشبه بالكفار في الأفكار والثقافات، وفي السلوكيات والعادات حتى صدق في مثل هذه الظواهر قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: " لتتبعُنَّ سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله: اليهود والنصارى ؟ قال: فمن ؟ " .....
التحذير من التشبه بالكفار في عاداتهم وتقاليدهم
5٬677
1240
47
(1951)

التحذير من التشبه بالكفار في عاداتهم وتقاليدهم

1429/11/30
الحمد لله الذي أكمال لنا الدين. وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام ديناً. وحذرنا من تقليد الكفار والركون إلى الأشرار. لنكون أمة واحدة متماسكة. لها مكانتها وعزتها. وأشهد أن لا إله إلا الله لا رب لنا سواه. ولا نعبد إلا إياه. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين، فأغنى به بعد عَيْلة. وكثّر به بعد قلة. وأعز به بعد ذلة. واستقامت ببعثته الملة، نبي شرح الله له صدره. ورفع له ذكره. وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره. –صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه ومن تمسك بسنته وسار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيها المسلمون اتقوا الله تعالى –يقول الله لنبيه –صلى الله عليه وسلم-: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الجاثية:18] ويقول سبحانه لنبيه –صلى الله عليه وسلم-: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) [الزخرف:43-44] . ويأمرنا سبحانه بمثل ما أمر به نبينا فيقول: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام:153] أجل إن هذا الدين هو صراط الله المستقيم من سار عليه نجا. ومن حاد عنه هلك. وقد وفر الله في هذا الدين كل .....
الملفات المرفقة
255
عدد التحميل 1240
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التحذير من التشبُّه بالكفَّار
5٬822
2
93
(1951)

التحذير من التشبُّه بالكفَّار

1431/05/06
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله وأمينه على وحيه ومبلغ الناس شرعه؛ فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: معاشر المؤمنين عباد الله: اتقوا الله؛ فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه. عباد الله: نحن أمة أكرمنا الله -عز وجل- بالإسلام ووفقنا لاتباع خير الأنام عليه -صلوات الله وسلامه- فهدانا جل وعلا إليه ديناً قويماً، ودلنا إلى صراطه المستقيم المفضي بسالكيه إلى جنات النعيم. عباد الله: إن دين الإسلام بدأ في الناس غريباً؛ حيث كان الناس في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، ولا يعرفون حقاً أو باطلاً، ولا يميزون بين هدى وضلال؛ فمنَّ الله -عز وجل- على البشرية ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- بشيراً ونذيراً، وهادياً إلى صراط الله المستقيم، وسبيله القويم. فبصر الله به من العمى، وهدى به من الجهالة، وأضاء للناس ببعثته طريقه القويم وصراطه المستقيم, وما ترك خيراً إلا دل الأمة عليه، ولا شراً إلا حذرها منه، وقد قال -عليه الصلا .....
حجة الوداع (3) مخالفة المشركين
1٬985
799
14
(1951)

حجة الوداع (3) مخالفة المشركين

1431/11/25
الحمد لله؛ رب كل شيء ومليكه، خلق الإنس والجن لعبادته، وكلفهم بحمل أمانته، أحمده فهو أهل الحمد، وأشكره فلا أحد أحق منه بالشكر، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شرع الشرائع، وفرض المناسك؛ سبيلا إلى مرضاته، وطريقا يبلغ العباد جناته. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ لا طريق إلى الله تعالى إلا طريقه، ولا سنة يجب لزومها إلا سنته؛ تحمل رسالة ربه فبلغها، ونصح لأمته فبشرها وأنذرها، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحذروه فلا تعصوه؛ فإنه سبحانه مطلع على أعمالكم، لا تخفى عليه خافية منكم (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة: 197]. أيها الناس: يفضل الزمان بما فيه من شعائر، ويفضل المكان بما يحويه من مشاعر، ويتفاضل البشر بتعظيم الحرمات، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، فكيف إذا اجتمعت فضيلة الزمان والمكان والأشخاص والأعمال؛كما وقع في أفضل حجة على الإطلاق، في أيام من أيام الله تعالى، وفي أقدس البقاع عنده، يؤم الناس فيها خاتم الرسل، وأفضل البشر، في جموع غفيرة من خيرة هذه الأمة، قد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. .....
الملفات المرفقة
الوداع (3) مخالفة المشركين – مشكولة
عدد التحميل 799
الوداع (3) مخالفة المشركين1
عدد التحميل 799
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أزمة التقليد
2٬875
437
157
(1951)

أزمة التقليد

1435/03/25
الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أما بعد: فاتقوا اللهَ -عباد الله-، واعلموا أن الله -تعالى ذكره- نهى الأمةَ المؤمنةَ المسلمةَ عن اتباعِ سبيلِ الكافرين من اليهود والنصارى والمشركين وغيرِهم، فنهاهم عن التشبُّهِ بهم، وعن تقليدِهم، وعن التبعيَّةِ لهم في مواضعَ كثيرةٍ من الكتابِ الحكيمِ، فقال تعالى: (وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)، وقال: (وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ)، وتقليدُ الكفارِ والتشبُّه بهم من أعظمِ صورِ الطاعةِ لهم. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، ومضاهاتُهم ومشابهتُهم من أكبرِ أسبابِ حصولِ المودَّةِ لهم وموالاتِهم. والآياتُ .....
الملفات المرفقة
التقليد
عدد التحميل 437
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التقليد الأعمى
872
139
1
(1951)

التقليد الأعمى

1437/06/10
الخطبة الأولى: إن الحمد لله ....، أما بعد: فحينما بعثَ الله نبيَّه محمداً -صلى الله عليه وسلم- وصدع بدعوته؛ قابله قومه - إلا قليلاً منهم- بالرفض والرد، والعداء والصدّ، واجتهد -صلى الله عليه وسلم- في تنويع أساليب دعوته، وطُرُق حجاجه ومناظرته، لكنَّ القوم كثيراً ما يقابلون الحق بالرد، والحجة بالهروب عن الجواب المقنع إلى الجواب الفاسد: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون)[الزخرف: 22]، (.. وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)[الزخرف: 23]، ليتبين أن من أعظم أسس منهج الكفر هو: ثبات المرجعية الباطلة, وزعمهم أن مَن سبق يهدي مَن لحِق, وأن القديم فوق الجديد! ولم يكتف القومُ بهذا، بل حاولوا تصديرَ هذا المذهب الفاسد في ردّ الحق إلى غيرهم، فكلما قَدِم على مكة قادم حذّروه من السماع له -صلى الله عليه وسلم-، فردّ الله عليهم هذا التقليد الأعمى في آيات كثيرة، كقوله: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)[البقرة: 170]، (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُون)[المائدة: 104]، (أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِير)[لقمان: 21]. وفي مشهد من أشدّ المشاهد حسرةً في الآخرة، يعرض القرآن هذا الحوار بين المقلدّين ومَن قلَّدوهم: ( .....
الملفات المرفقة
الأعمى1
عدد التحميل 139
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الهزيمة النفسية
2٬045
116
5
(1951)

الهزيمة النفسية

1439/11/11
الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهْ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ. (يَا أَيُّهاَ الَّذِيْنَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُوْنَ)[آلعمران:102]. (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْمًا)[الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: يا أهلَ الإيمانِ: اسمعوا وانتبهوا مِن هذا الصِّنفِ من النَّاسِ؛ فقد ترونَه وتسمعونَ به كثيراً في هذا الزَّمانِ، وهكذا لا يزالُ القُرآنُ، يكشفُ أقنعةَ الإنسانِ، يقولُ تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ)، على طَرَفِ وحافَّةِ الدِّينِ، (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)[الحج:11]، فهذا النَّوعُ من النَّاسِ مُتهيءٌ لاستقبالِ أيِّ شُبهةٍ وشهوةٍ صغيرةً كانتْ أو عظيمةً، ذليلُ النَّفسِ، ضعيفُ الإيمانِ، مُتذبذبٌ في مواقفِ .....
الملفات المرفقة
الهزيمة النفسية
عدد التحميل 116
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تميز الأمة المحمدية وتفردها
14٬460
861
346
(1951)

تميز الأمة المحمدية وتفردها

1432/02/06
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله. وبعد: فإنّ من عظيم أفضال الله على هذه الأمة أن أعطاها ما لم يعط أحدًا من الأمم، وأكرمها بما لم يكرم بمثله أحدًا من الأمم، فأنزل لها أحسن كتبه، وأرسل إليها خير رسله، وشرع لها أكمل شرائعه، كل هذا لتكون هذه الأمة المحمدية أمةً متميزة عن غيرها من الأمم، لتكون متفرّدة عن سائر البشر في عقيدتها وشريعتها، في أخلاقها وعباداتها، في جهادها وقيمها، في أعيادها وسمتها، في تعاملاتها وعلاقاتها. أيها المسلمون: هذه الأمة المحمدية أرادها ربها أنْ تكون متميزةً في كمال دينها، قال ربنا سبحانه مخاطبًا هذه الأمة لا غيرها: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا) [المائدة: 3]، يقول ابن كثير في تفسيره: "هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم -صلوات الله وسلامه عليه-؛ ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن، فل .....
الملفات المرفقة
الأمة المحمدية وتفردها
عدد التحميل 861
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تقليد أعمى.. وتبعية عظمى
1٬217
89
3
(1951)

تقليد أعمى.. وتبعية عظمى

1438/04/04
الخطبة الأولى: الحمد لله شرح صدور المؤمنين لطاعته، وأمرهم بالاحتكام لشريعته، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في عبوديته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته.. وسلم تسليماً. أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق تقاته.. خرج -صلى الله عليه وسلم- إلى حنين فمروا بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعظّمونها، فقالوا يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواطٍ كما لهم فقال -صلى الله عليه وسلم-: "سبحان الله! هذا ما قاله قوم موسى: (اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) الله أكبر إنها السنن! والذي نفسي بيده لتركبن سَنن من كان قبلكم حذوا القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه" (متفق عليه). عباد الله.. الإسلام دين الله توحيدٌ ورحمةٌ للعالمين ومُصدِّقٌ لما بين يديه من الكتاب ومهيمنٌ عليه.. أكمله الله وأتمّ به نعمته ورضيه لهذه الأمة ديناً.. من استمسك به أعزّه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، ومن تركه ورغب عنه قصمه الله.. الصلاح بالاستمساك به، والبقاء والعزة لمن سار بنهجه، والذلة والصغار لمن خالف أمره (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [المنافقون: 8]. دعوته -صلى الله عليه وسلم- شاملةٌ كاملةٌ أعزّت العرب والعالم وأعطتهم هويةً ( .....
الملفات المرفقة
أعمى.. وتبعية عظمى
عدد التحميل 89
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مآسينا والتقليد الأعمى
3٬310
291
26
(1951)

مآسينا والتقليد الأعمى

1436/07/17
الخطبة الأولى: الحمد لله فاطر الأكوان وباريها، ورافع السماء ومعليها، وباسط الأرض وداحيها، وخالق الأنفس ومسويها، وكاتب الأرزاق ومجريها، سبحانه من إله لا يماثل ولا يضاهى ولا يرام له جناب، هو ربنا عليه توكلنا وإليه المرجع والمتاب، يسمع جهر القول، وخفي الخطاب، جعل تقواه من صفات أولي الألباب، وبها دعاهم لدخول جنته، والخوف من العقاب. إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى *** تقلب عرياناً ولو كان كاسيا وخير لباس المرء طاعة ربه *** ولا خير فيمن كان لله عاصيا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق النفس من العدم فأنطقها، وبث في الكون آثار وحدانيته فجلاها وأظهرها. وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، خير البرية أجمعها وأزكاها وأطهرها، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: عباد الله: خرج المسلمون بعد فتح مكة، مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى حنين، لملاقاة قبائل العرب التي تجمعت لقتال المسلمين، وفي أثناء الطريق، يقول بعض المسلمين -وكانوا حديث عهد بإسلام-: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط؟ -وكانت شجرة في الجاهلية يعلق عليها الكفار سيوفهم قبل المعركة تباركاً بها-، فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: "الله أكبر! قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى: (اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [الأعراف: 138] إنها السنن، لتركبن سنن من .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 291
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التحذير من الثقة بالكفار والتشبه بهم
4٬006
301
36
(1951)

التحذير من الثقة بالكفار والتشبه بهم

1431/05/06
إن الحمد لله. أما بعد: أيها الناس: كان حديثنا معكم في الجمعة الماضية عن الكفار، والأمر بمخالفتهم، وبينا من خلال آيات القرآن، والأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن مخالفة الكفار أمر مقصود في الشرع. وأن هناك بعض الأمور أمرنا بفعلها، والبعض نهينا عن فعلها، من أجل المخالفة، أن نخالف الكفار. أيها المسلمون: هناك قضية ثانية-أيضاً- لابد أن نعلمها من طبيعة هذا الدين، وهي تتعلق أيضاً بالكفار، وقد حذرنا الله -عز وجل- منه ألا وهو الثقة بالكفار، والاطمئنان إليهم. اعلموا -رحمكم الله-، بأن الله -عز وجل-، حذرنا من الثقة بالكفار، والاطمئنان إليهم، وبين -عز وجل-، أنهم لا يريدون لنا الخير بأي حال من الأحوال، وأنهم يبغضوننا أشد البغض، وإن كانت تخرج منهم بعض الابتسامات أمامنا، وأيضاً فإن الكفار يحسدوننا أشد الحسد، وأنهم لا يألون جهداً في إنزال الضرر بنا والقضاء على ديننا، وإرجاعنا إلى الكفر؛ لو استطاعوا ذلك. استمعوا -أيها الأخوة-، إلى كلام ربكم، لتعلموا حقيقة الكفر، ولتدركوا ما يوده الكفار بنا، فليس هناك أصدق ولا أحسن ولا أوضح من كلام الله -عز وجل-. هو الذي يقول: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ ح .....
الملفات المرفقة
من الثقة بالكفار والتشبه بهم
عدد التحميل 301
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مخالفة المشركين والتحذير من مشابهتهم
2٬043
434
20
(1951)

مخالفة المشركين والتحذير من مشابهتهم

1435/03/07
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا أيها المؤمنون: لقد فضل الله المسلم على غيره، وحذره أن يخنع لغير المسلمين، أو أن يحبهم، أو يرتضي فعالهم، أو يقلدهم، ويتشبه بهم؛ لما يورث ذلك من الذل المتلبس بهم، بل حذر من مجرد الركون لهم من أنه يدخل النار؛ كما قال سبحانه: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) [هود: 113]. ولقد تكاثرت النصوص الشرعية التي تحذر المسلم أن يتشبه بالكافرين، أو أن يحاكي فعالهم. معاشر المؤمنين: لقد ابتلينا بإعلام مفتوح، ينقل لنا تقاليد الآخرين برمته، ويلقيه بين أظهرنا، ولهذا نلحظ أن الشباب سواء كانوا ذكورا أو إناثا؛ أصبحوا يقلدون المشركين في كثير من عاداتهم!. وإن المتأمل للنصوص الشرعية يلحظ أن من مقاصد الشريعة الإسلامية مخالفة المشركين. ويقصد بقول الفقهاء: أنها من مقاصد الشرع، أن الشرع قصد هذا الأمر، وتتبعه لينفيه من جميع طرقه. عباد الله: سنتطرق لبعض النصوص التي جاءت آمرة بالمخالفة؛ ليتبين لنا عظم الأمر وأهميته، فالتشبه بالكفار طريق للخروج من الدين، و"من تشبه بقوم فهو منهم". ولهذا جاء الأمر صريحا لنبيه –صلى الله عليه وسلم- أن يعرض عن المشركين، قال تعالى: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُش .....
الملفات المرفقة
المشركين والتحذير من مشابهتهم
عدد التحميل 434
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطر التقليد والتبعية
12٬308
3764
52
(1951)

خطر التقليد والتبعية

1434/04/21
الخطبة الأولى: أما بعد: أيها المسلمون، اتقوا الله حق تقاته، وتخلَّقوا بأخلاق الإسلام، وتأدبوا بآداب خير الأنام، واعلموا أننا أعزاء بإسلامنا، وأقوياء بعقيدتنا، وأغنياء بتراثنا، ولسنا بحاجة إلى أن نقلد غيرنا؛ بل غيرنا هو المحتاج إلى أن يقلدنا فيما نتصف به من تعاليم ديننا السامية، وأخلاقنا الرفيعة التي أهملها وزهد فيها الكثيرون منا. إن أعظم ما أصيب به المسلمون اليوم هو ما سيطر عليهم من روح الانهزام والتبعية أمام الأعداء، وضعف الهمة عن بعث روح المقاومة والمغالبة، والعجز عن مجرد التفكير في ذلك، حتى بلغت الأمة من الانحطاط والذلة مبلغاً عظيماً، واستسلمت للغزاة، وتخلفت عن القيام بالواجب، واستحلت الإخلاد إلى الدعة والراحة والسكون؛ طمعاً في العاجلة، ورغبة في المزيد من الانغماس في الترف الذي غرقت فيه الأمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله!. أيها المسلمون: إن المتتبع لتاريخ الأمة الإسلامية والقارئ لأمجادها لتأخذه الدهشة ويتملكه العجب وهو يقرأ أمجادها الزاهية التي ظهر فيها تمسك الأمة بالإسلام، وتخلقها بأخلاق القرآن، وتعلقها بالآخرة، وبُعدها عن الدنيا وحطامها؛ جهاداً في سبيل الله، ونشراً لدين الله، وبيعاً للأنفس لله، حرصاً على هداية الناس إلى رحاب دين الله الذي أكرمهم الله به. ثم إذا نظر إلى واقع الأمة اليوم سائلا نفسه: أين تلك الأمجاد؟ وأين تلك الصور الزاهية التي عطَّرت أجواء التاريخ؟ لا يرى من ذلك شيئاً!. لقد أصيب المسلمون بالهزيمة النفسية المريرة، لقد أصيب كثير من المسلمين حين قلدوا أعداءهم وأعداء دينهم، وعظمت المصيبة حين كانت في أعز .....
الملفات المرفقة
التقليد والتبعية
عدد التحميل 3764
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات