طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(5٬603)
1907

العفة والعفاف – خطب مختارة

1440/04/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

والعفّة برهان على صدق الإيمان، وطهارة النفس وحياة القلب، وهي عِزُّ الحياة وشرفها وكرامتها، بها تحصل النجاة من مَرارات الفاحشة، وآلام المعصية، وحسرات عذاب الآخرة، الخارج عنها…

حينما يعج الزمن بالفتن، وتكثر دواعي الانحراف؛ يلزم المسلم الاستعفاف عن مواقعة الحرام، والاستعلاء عن مقارفة الفواحش، والاستعصام عن الرغبات الجَامِحَةِ والإرادات المهلكة، ومجاهدة النفس وصونها عن الأقذار، وكَبْتها عمَّا لا يَحِلّ. ومتى استسلم المرء لنوازع الشهوة والغريزة واللذة المحرمة فقد تردَّى في مستنقع البؤس والخيبة، وخَرَّ في دركات الضياع والقلق والتوتر والحيرة، وهوي في حَضِيض الانحلال والاضطراب والشقاء (وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا)[النساء:38].

 

والعفّة برهان على صدق الإيمان، وطهارة النفس وحياة القلب، وهي عِزُّ الحياة وشرفها وكرامتها، بها تحصل النجاة من مَرارات الفاحشة، وآلام المعصية، وحسرات عذاب الآخرة، الخارج عنها قَذِرُ المَشْرَبِ، خبيث المَرْكَبِ، نَتِنُ المَطْلَب، ضالّ المذهب، موصوف بأقبح الأوصاف وأسْوَء النُّعُوت، الخزي يلاحقه، والهلاك يدركه، والعذاب يهلكه، فيا خَسَارَ من وقع في حَمْأَة الخَنَث وأوهاك العبث، وخاب العادون المسرفون، وشقي الظالمون المجرمون: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)[الحجر:72]. سكروا بحب الفاحشة فلا يبالون ذَمًّا، ولا يخشون لومًا، ولا يخافون عَذْلاً، (فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ)[الحجر:73-77].

 

فيا سعادة من عَفَّ، ويا فوز من كَفَّ، ويا هَنَاءَة من غضّ الطرف، طوبى لمن حفظ فرجه، وصان عِرضه، وأحصن نفسه؛ فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : “من يَضْمَنُ لي ما بين لَحْيَيْهِ وما بين رِجْلَيْهِ أَضْمَن له الجنة”. أخرجه البخاري. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “يا شباب قريش: احفظوا فروجكم، لا تزنوا، ألا من حفظ فرجه فله الجنة”. أخرجه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: “صحيح على شرطهما”. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله”، فعدّهم، ومنهم: “رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله”(متفق عليه).

 

والعِفّة كفُّ النفس عمّا لا يحِلّ ولا يجمُل وضبطُها عن الشهواتِ المحرَّمة وقصرُها على الحلال مع القناعةِ والرِّضا. إنّه خلُق زَكِيّ، يَنبُت في روضِ الإيمان، ويُسقى بماءِ الحياء والتقوى. إنّه سُمُوّ النفس على الشّهواتِ الدنيئة وترفُّع الهِمّة عما لا يليق، بل يفيض هذا الخلُق بكلِّ الخصال النبيلةِ، فصاحبُه ليس بالهلوعِ ولا الجَزوع ولا المنوع، كما في سورة المعارج: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ)[المعارج:29]، ثم قال: (أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ)[المعارج:35].

 

إنها جنّةٌ وكرامة؛ لأنّ العفيفَ كريمٌ على الله حيث أكرَمَ نفسَه في الدنيا عن الدّنَايَا، فأكرمه الله في الآخرةِ بأعلى الدرجاتِ وأحسَنِ العطايا، واستحقَّ ميراثَ الجِنان؛ لأنَّ الميراثَ للطاهرين كما في سورة المؤمنون: (أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[المؤمنون:10-11] بعد أن حقَّقَ لهم الفلاحَ في أوّلِ السورة. وفي صحيح مسلم لما ذكَر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أهلَ الجنة قال: “منهم عفيفٌ متعفِّف”.

 

وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع انتقينا لخطبائنا الكرام مجموعة من الخطب المختارة حول العفة في هذا الزمن الذي كثرت فيه المغريات وأسباب ضياع العفة بين الشباب والفتيات، نرصد فيها الأسباب الجالبة للعفة، وكيف يمكن للشاب أن يقاوم هذا السيل الجارف من المغريات، مستعرضين نماذج من عفة الأنبياء والصالحين.

 

العفة والعفاف
11٬008
906
305
(1907)

العفة والعفاف

1434/07/06
الخطبة الأولى: أمّا بعد: فاتّقوا الله تعالى -أيها المسلمون-، واعلموا أنّكم إليه راجعون، وبأعمالكم مجزِيّون، وعليها محاسَبون، وأنّ المصيرَ حقٌّ إلى جنّةٍ أو نار، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70، 71]، (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ) [الأحزاب:15، 16]. عباد الله: ما طعِمَ الطّاعِمون كالحلالِ الكفافِ، وما رِداءٌ خيرٌ من رِداء الحياءِ والعفاف. العَفافُ والعِفَّة -أيّها المسلمون- سِيمَا الأنبياءِ وحِليةُ العلماء وتاجُ العُبَّاد والصّلَحاء. العفافُ سلطان من غيرِ تاجٍ، وغِنًى من غير مالٍ وقوّة من غيرِ بَطش وخُلُق كريم وصِفة نبيلة. هو عنوان الأسَرِ الكريمة والنفوسِ الزّكية الشريفةِ ودَليل التربية الصالحة القويّة. هو موجِبٌ لظلِّ عرش الرحمنِ ذِي الجلال كما في حديثِ الذي دَعَته امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: "إني أخاف الله". والعِفّة والعَفاف سببُ إجابة الدعاءِ وتجاوز الأخطارِ كما ورَد في حديثِ الثلاثة الذين انطبَقت عليهم صخرةُ الغار. الحِرصُ عليه جِبِلّة في البشر وطبعٌ عند أصحابِ العقول وسليمِ الفِطَر. .....
الملفات المرفقة
والعفاف
عدد التحميل 906
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العفة فوائدها وأسبابها
4٬773
1383
70
(1907)

العفة فوائدها وأسبابها

1433/06/26
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين، أمَّا بعد: فيا أيُّها الناسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى. عباد الله: العفة خُلق كريم، وصفة جميلة، خُلق المتقين، وصفة الشباب المحافظين، تنبت في روضة الإيمان، وتُسقى بماء الحياء والطهر والاستقامة، هذه العفة حقيقتها البعد عما لا يحل وما لا يجمل، والبعد عن الفواحش والمنكرات، وقَصْر الإنسان نفسه على ما أباح الله له. وقد أمر الله العاجزين عن الزواج بالعفة، ووعدهم إذا هم فعلوا ذلك أن يعينهم ويغنيهم وييسر أمورهم، قال تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) [النور: 33]، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله يعين من يريد الزواج فالحديث: «ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ» وذكر منهم «الشاب يتزوج الْعَفَافَ»، فمن قصد الخير وأراده وعف عن محارم الله يسر الله أمره وفتح له من أبواب الرزق من فضله ما لا يخطر في باله. والعفة كانت من الأخلاق والمبادئ التي يدعو إليها محمد صلى الله عليه وسلم، يسأل هرقل الروم أبا سفيان قبل أن .....
الملفات المرفقة
فوائدها وأسبابها
عدد التحميل 1383
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ثمرة العفة
3٬207
226
26
(1907)

ثمرة العفة

1436/03/23
الخطبة الأولى: الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى، والمختص بالملك الأعز الأحمى، الذي ليس من دونه منتهى ولا ورائه مرمى، الظاهر لا تخيلاً ووهمًا، الباطن تقدسًا لا عدمًا.. وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وأسبغ على أوليائه نعما عُما، وبعث فيهم رسولاً من أن أنفسهم عربًا وعجمًا، وأذكاهم محتدًا ومنما، وأشدهم بهم رأفة ورحمة حاشاه ربه عيبًا ووصمًا وذكاه روحًا وجسمًا وآتاه حكمة وحكمًا، فآمن به وصدقه من جعل الله له في مغنم السعادة قسمًا، وكذّب به وصدف عنه من كتب الله عليه الشقاء حتمًا، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى.. صلى الله عليه صلاة تنمو وتنمى وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.. معاشر الصالحين: العفة هي البضاعة التي لا يخسر استبضاعها، والمادة التي لا يخاف انقطاعها والعدة التي لا وصول للنوائب إليها، والذخيرة التي لا يد للحوادث عليها، تخدم الناس صاحبها بالآراء الطائعة والأهواء الراغبة، ويرونه أهلاً لكل سبق وإن تنازعوا، وشأو يدركه وإن تدافعوا، وحظًّا يبلغه وإن تحاسدوا، ولا شيء أحسن بذي الرأي الثاقب والاختيار الصائب من التصون وترك التبذل؛ فإن في الصيانة مهابة، وفي البذلة مهانة، وفي القناعة رفعة، وفي الحرص ضعة، والإنسان موضوع بحيث يضع نفسه، فإن وفاها حقها من الكرامة نزلت هذه المنزلة أو بخسها إياه كان من سواه أعذر في سلوك هذه الطريقة به، ولله در القائل: وما المرء إلا حيثُ يجعلُ نفسه ** ففي صالح الأعمالِ نفسك فاجعلِ العفة -عباد الله- وما أدراكم ما العفة؟! وعاء جامع لعدد من صفات الخير والفضل، من رزقها عاش سيدا، ومات كريما، وبعث سعيدا، .....
الملفات المرفقة
العفة
عدد التحميل 226
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العفة والنزاهة من صفات أهل التقوى
994
103
9
(1907)

العفة والنزاهة من صفات أهل التقوى

1438/06/16
الخطبة الأولى: إنَّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعَثَه الله رحمةً للعالمين، هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصَحَ الأمة، فجزاه الله خير ما جزى نبيًّا من أنبيائه، وصلوات ربي وتسليماته عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى مَن أحبَّهم إلى يوم الدين. أما بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هديُ محمد، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل مُحدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار. أيها المسلمون: إن النَّزاهة والعفَّة خُلقٌ رفيع من أخلاق الإسلام، وأدبٌ من آداب أهل الإيمان، يجمعُ خصالَ الخير كلَّها، ويحمل مَن اتصف به على التخلُّق بمكارم المروءة ومعالي الأمور، وتجنُّب المسلم ما لا يليق به، والابتعاد عن إساءة الظنِّ والشكوك حوله. جاء القرآن الكريم بالحثِّ على طلب الرزق الحلال، وتجنب المكاسبِ الخبيثة، والنزاهة عن الأموال المشبوهة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البق .....
الملفات المرفقة
والنزاهة من صفات أهل التقوى
عدد التحميل 103
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صور من العفة
1٬099
147
5
(1907)

صور من العفة

1437/03/30
الخطبة الأولى: الحمد لله الحليم الكريم المنان، الرحيم العظيم الرحمان، خالق الإنس والجان، لا يحد من قدرته واطلاعه على عباده زمان ولا مكان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد من أطاعه واتقاه بحبوحة الجنان، وتوعد من أعرض عن شريعته وعصاه ضيق وضنك النيران. وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله إلى الثقلين الإنس والجان وخيرة الخلق على مدى الأزمان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله يعظم الله لكم الأجر من جعل جزاء الإحسان الإحسان؛ حيث قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) [الطلاق: 5]. من يتق الله يجعل عسره يسراً *** ويُعْظِمُ الله بالتقوى له أجراً تقوى القلوبِ تزيدُ العبدَ تبصرةً *** بدينه وتنيرُ العقلَ والفِكرا لا يعرف العبد للإيمانِ لِذَتهُ *** حتى يصير تقياً شارحاً صدراً العدلُ أقرب للتقوى وأكرمهم *** عند الإلهِ هو الأتقى الذي برا يُجنبُ الله أتقاهم جهنمه *** فلا يحس لها شَوباً ولا قرًّا أيها الأحبة في الله: تعرضت في الخطبة الماضية للعفة وثمارها في الدنيا والآخرة، واليوم أقف وإياكم على قصص قوم عرفوا معنى العفة والعفاف، فضربوا للأجيال على مدى الأزمان أروع الأمثلة على ذلك، فمن كتاب الله قصة يوسف -عليه السلام- وقد سبق التعرض لها. ومن الحديث سبق ذكر قصة الثلاثة الذين آواهم الم .....
الملفات المرفقة
من العفة
عدد التحميل 147
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العفةُ في الإسلام منظومةٌ متكاملة
4٬159
958
29
(1907)

العفةُ في الإسلام منظومةٌ متكاملة

1435/01/24
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ الملِكِ العلاّم، القُدُّوسِ السَّلام، أحمَدُهُ سبحانه حمدًا كثيرًا طيّبًا مبارَكا فيه، أكرمنا بأعظمِ دينٍ، وأكملِ شَرعٍ وأوفاه، فلهُ الحمدُ كُلُّهُ على نِعَمِهِ الجِسام، وله الشُّكرُ كلُّهُ على ما أَولاَهُ من جَزِيلِ الفضلِ والإِنعام. وأشهد أن لا إله إلا الله، ولا معبودَ بحقٍّ سواه، وأشهد أنَّ محمّدًا عبد الله ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين وصحبِهِ الأخيار، ومن تبعَهُم على الحقّ إلى يوم الدّين وسلَّم. ثم أما بعد: معشر المؤمنين: حديثُنا اليومَ عن مفردَةٍ من مفرداتِ ثقافتنا الإسلاميّة العظيمة الرائعة، التي عطّلَها المسلمون -للأسف الشديدِ- على مستوى التصوّرات، وعلى مستوى الممارسة -إلاّ من رحم الله-. مفردَةُ اليوم تتعلّقُ ب "العِفّة " هذه الكلمةُ القليلةُ في ألفاظِها العظيمةُ الشاسِعةُ في مدلولاتِها، وما تدعُوا إليه من الكمالات. العفّةُ -معشر المؤمنين- ثقافةٌ إسلاميّةٌ أصيلة تصبغُ المجتمع، ومنظومةٌ كاملة متكامِلة، تتعلق بالقلب واللسان والسمع والبصر والفَرج واليد والتجارة والكسب والطريق والكلمة والصورة، وكلِّ شيء. منظومةٌ كاملة متكاملة تصنعُهَا العقيدةُ، وتنظّمُها الشريعةُ، وتجمّلُها الأخلاقُ والقيم!. أيها الإخوةُ في الله: بُعثَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ليُتمّمَ مكارِمَ الأخلاق. وقد وُجدَ خُلُقُ العِفّةِ في الجاهليّة في بعض الأفرادِ على أجملِ ما ت .....
الملفات المرفقة
في الإسلام منظومةٌ متكاملة!
عدد التحميل 958
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العفة تاج الوقار
862
72
3
(1907)

العفة تاج الوقار

1439/02/05
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أهله، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه وأسأله المزيد من فضله وكرمه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، ممتثلين أمر بارئكم تعالى الذي قال في محكم التنزيل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]. أيها الأحبة في الله: كان شابًّا ذا عبادة وورع.. لازم المسجد الجامع، وكان حريصًا على صلاة الجماعة.. وكان حسن السمت، وسيم الوجه ممشوق القامة، فنظرت إليه امرأة ذات جمال وحسب فشغفت به، وطال ذلك عليها، فوقفت له يومًا على طريقه أمام منزله، فقالت له: يا فتى! اسمع مني كلمات أكلمك بها، ثم اعمل ما شئت، فأطرق مليًّا، وقال لها: هذا موضع تهمة.. وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعًا.. فقالت له: والله ما وقفت موقفي هذا جهالة مني بأمرك.. وأنتم معاشر العباد في مثال القوارير.. أي شيء يعيبه.. وجملة ما أكلمك به أن جوارحي كلها مشغولة بك.. فالله الله في أمري وأمرك.. فمضى الشاب إلى منزله، وأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي، فأخذ قرطاسًا وكتب كتابًا، ثم خرج من منزله، فإذا بالمرأة واقفة في موضعها، فألقى إليها الكتاب ورجع إلى منزله. وكان الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. اعلمي أيتها .....
الملفات المرفقة
العفة تاج الوقار
عدد التحميل 72
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بشائر لمن يريد العفة
970
70
1
(1907)

بشائر لمن يريد العفة

1439/06/20
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيا عباد الله: فقد ذكرنا في الأسبوع الماضي بأنه يجب على شباب المسلمين أن يجعلوا شعارهم في هذه الحياة الدنيا: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [يوسف: 23]. ويجب على شبابنا أن يحافظوا على نعمة الله عليهم فلا يستغلوها في معصية الله -تعالى-, وأن يكونوا على حذر من فتنة النساء. ويجب على شبابنا أن يتجنبوا مواطن الفتن, وأن لا يعرضوا أنفسهم للفتن, فعليهم أن يتنبهوا إلى قصة شعورهم وأن لا يكونوا مخنَّثين, وأن يتنبهوا إلى لحاهم وألا يحاكوا بها غيرهم من الشباب المائعين, كما يجب عليهم أن يتنبهوا إلى لباسهم فلا يتشبهوا بالشباب الضائع الذي لا يعرف في حياته الدنيا إلا الشهوات, عليهم أن يتميَّزوا بكل شيء عن الشباب المنحرف, وذلك من خلال اتباعهم لسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى يكسوهم الله -تعالى- ثوب الجلال إلى نعمة الجمال. وأتابع الحديث اليوم مع الشباب, لأقول لهم: إن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدكم شباباً متميزين عن غيركم, يريدكم شباباً في ظل عرش الرحمن يوم القيامة, عندما يقف الناس في أرض المحشر على رؤوس أصابعهم ينتظرون الحساب, يريدكم سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تكونوا في ظل عرش الرحمن من خلال قوله صلى الله عليه وسلم: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ -تعالى- فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ... وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ الل .....
الملفات المرفقة
بشائر لمن يريد العفة
عدد التحميل 70
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العفة
1٬121
85
5
(1907)

العفة

1439/09/04
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، رافعِ الدرجات، وواضعِ البركات، ومقيلِ العثرات، وربِّنا في الحياة والممات، والصلاةُ والسلامُ على من خُتمت بدعوته الرسالات، نبينِّا محمدٍ عليه أزكى السلام وأفضل الصلوات. أمَّا بعدُ: فأوصِيكُمْ ونَفْسي بِتَقْوى اللهِ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ ُفْلِحُونَ)[المائدة:100]. روى الترمذي وغيره وحسنه الألباني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجلٌ يقال له: مَرْثَدُ بن أبي مرثد، وكان رجلًا يحمل الأسرى من مكةَ حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بَغيٌّ بمكة يقال لها: عَنَاق، وكانت صديقة له -يعني في الجاهلية-، وإنه كان وعد رجلاً من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق، فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إليَّ عرَفَتْ، فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد. فقالت: مرحبًا وأهلًا، هلمَّ فبِت عندنا الليلة. قال: قلت: يا عناق، حَرَّم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل يحمل أُسَراءَكم، قال: فتبعني ثمانية، وَسَلَكتُ الخَنْدَمَة -وهو جَبَل قُرب مكة-، فانتهيت إلى كهف أو غار فدَخَلتُ، فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالُوا، فظل بولهم على رأسي وعمَّاهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعتُ إلى صاحِبِي فحملتُه، وكان رجلًا ثقيلًا، حتى انتهيتُ إلى الإذخر -وهو موضع يكثر فيه شجر الإذخر-، ففككت عنه أَكْبُلَه -أي قيوده-، فجعلتُ أحمِلُهُ ويُعيِيني، حتى قدمتُ المدينة، فأتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله، أَنكِحُ عناقًا؟ فأمسك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلم يَرُدَّ علي شيئًا .....
الملفات المرفقة
العفة
عدد التحميل 85
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العفة
2٬796
336
13
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضل له، ومَن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله وأمينه على وحيه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وذلك بملازمة أوامر الله، والبعد عن مخالفته، أعانني الله وإياكم على ذلك، وسلك بنا جميعا أسباب محبته وولايته، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم. إن من أعظم الخصال، وأجمل الخلال، وأشرف الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المسل .....
الملفات المرفقة
1
عدد التحميل 336
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العفة
922
65
4
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[الأحزاب:70-71]، أما بعد: أيها المسلمون: خلق عظيم، وسجية كريمة؛ يسمو بها الأفراد وترتفع بفشوها المجتمعات، وتستقيم معها الأخلاق وتكسِب صاحبها الأمن والسعادة في الدنيا ويوم التلاق؛ أعرفتم هذه السجية؛ إنها العفة، والمراد بها؛ تنزيه النفس وضبطها عن الانسياق وراء الشهوات، والكف عن المحرمات والترفع عن سفاسف الأمور ورذائل الأخلاق وخدش المروءة والحياء. ولعظيم منزلة العفة وأهميتها أرشد الرسول -صلى الله عليه وسلم- إليها بقوله، "أربع إذا كن فيك ف .....
الملفات المرفقة
العفة
عدد التحميل 65
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات