طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

(417)
1990

الفساد الفكري والسلوكي – خطب مختارة

1440/03/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومن أخطر أنواع الفساد كذلك: الفساد الفكري، وإنما ذكرناه هنا لأن فساد الفكر هو البيئة الصالحة الملائمة والمرتع الخصب لنمو جراثيم الفساد السلوكي والأخلاقي، ويتمثل ذلك في عصرنا في ذلك الوابل الرديء من النفايات الفكرية التي تبث على الفضائيات وفي المواقع النتنة على الشبكة العنكبوتية وعلى أوراق الصحف بل وتؤلف لها المؤلفات التي تحوي التأصيل الساقط لخزعبلات وانحرافات فكرية!…

تختلف العقول فهم قول الله -عز وجل-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)[الروم: 41]، فتجد أحد المفسرين يقول: الفساد هو “انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى دوابه”، وقال غيره: “فساد البر: قتل ابن آدم، وفساد البحر: أخذ السفينة غصبًا”، وقال ثالث: الفساد “النقص في الثمار والزروع بسبب المعاصي”، وفسر بعضهم الفساد بأنه: الشرك، وهو أعظم الفساد، وفسره آخرون بأنه: ذهاب البركة… (ينظر: تفاسير الخازن وابن كثير والبيضاوي والنسفي).

 

وأنت تلاحظ أن أغلب المفسرين قد قصر الفساد الظاهر على أنواع معينة ونماذج محددة منه، والذي أراه حقًا أن الفساد المقصود في الآية هو أعم من ذلك كله؛ فهو يشمل كل ما مال وجنح عن صورته الطبيعية الصحيحة السليمة إلى صورة فاسدة خاطئة، فيشمل الفساد المادي كما يشمل الفساد المعنوي، يشمل فساد الجو والهواء بالتلوث البيئي كما يشمل فساد النفوس التي تلطخت بالمعاصي والذنوب، يشمل فساد التربة الزراعية كما يشمل فساد الأرواح بالتأثر بالشبهات والشهوات، يشمل فساد المياه بما يلقى فيها من مخلفات كما يشمل تدني الأخلاق وانهيار المثل والقيم…

 

فما أكثر ألوان وأشكال وأنواع وأصناف الفساد، ألف صنف وصنف وألف شكل وشكل، ولعل من أخطرها وأشدها تمنعًا على التقويم ورفضًا للعلاج والإصلاح: الفساد الأخلاقي والسلوكي؛ فإننا ما رأينا الشرع يتوعد أو يعاقب على نوع من أنواع الفساد مثلما يفعل مع الفساد الأخلاقي والسلوكي، وتعالوا نضرب بعض نماذج لهذا:

 

فهذه خمس جرائم أخلاقية وسلوكية تسببت في خمسة أنواع من الدمار والعقوبات، نقلها إلينا عبد الله بن عمر قائلًا: أقبل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: “يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم”(ابن ماجه)

 

ولا يقتصر عقاب الجرائم الأخلاقية على فاعليها فقط، بل يشمل الجميع؛ البر مع الفاجر والطائع مع العاصي، وإن سألت: كيف يهلك البَر والطائع والصالح؟ أجبتك: لأنه صمت عن المنكرات وسكت عن الأمر بالمعروف فكانت النتيجة ظهور المنكرات وكثرتها، ولولا صمته لما ظهر ولا كثر! فعن زينب بنت جحش، -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها فزعًا يقول: “لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه” وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: “نعم إذا كثر الخبث”(متفق عليه)، وفي حديث لعائشة حدد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألوانًا بعينها من العقوبات قائلًا: “يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف”، قالت: قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: “نعم إذا ظهر الخبث”(الترمذي).

 

وكلمة: “الخبث” قد تطلق على النجاسات الحسية لكن الغالب في هذين الحديثين أن المراد بها الانحرافات السلوكية والأخلاقية من فجور وزنا… يقول النووي: “وفسره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل: المراد الزنى خاصة، وقيل: أولاد الزنى، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا”(شرح النووي على صحيح مسلم).

 

واستغلال حاجة المحتاج بفرض الربا عليه جريمة أخلاقية أخرى عقوبتها عذاب الله -والعياذ بالله-، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا ظهر الزنا والربا في قرية، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله”(الحاكم).

 

ولا ننسى أن الإسلام قد عاقب امرأة بالنار لجريمة أخلاقية ارتكبتها؛ وهي أن نزعت الرحمة من قلبها فحبست قطة بلا طعام ولا شراب! وغفر لبغي من بغايا بني إسرائيل ما اقترفت لأنها رحمت كلبًا فسقته ماءً! ووبخ رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- من مسخت فطرتهم فلم يقبِّلوا صبيانهم!… وكذا كل جريمة أخلاقية أو سلوكية هي في الإسلام سبب عقوبة ودمار.

 

***

 

ومن أخطر أنواع الفساد كذلك: الفساد الفكري، وإنما ذكرناه هنا لأن فساد الفكر هو البيئة الصالحة الملائمة والمرتع الخصب لنمو جراثيم الفساد السلوكي والأخلاقي، ويتمثل ذلك في عصرنا في ذلك الوابل الرديء من النفايات الفكرية التي تبث على الفضائيات وفي المواقع النتنة على الشبكة العنكبوتية وعلى أوراق الصحف بل وتؤلف لها المؤلفات التي تحوي التأصيل الساقط لخزعبلات وانحرافات فكرية!

 

فمن الفساد الفكري: نسبة نِعم الله إلى سواه -عز وجل-: فأي جحود وأي ضياع عقل وأي حماقة! وقد روى الطبراني في مسند الشاميين -بسند ضعيف- عن أبي الدرداء، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “قال الله -عز وجل-: إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري”!

 

ومن الفساد الفكري سب الزمان والدهر: وإنما الزمن محل للأحداث والوقائع التي يقوم بها البشر، وكل بلاء أو مصيبة تنزل عليهم فيه إنما هم المتسببون فيها: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)[الشورى: 30]، فكيف يلومون الزمان بعد ذلك؟! وفي الحديث القدسي: “قال الله -تعالى-: يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار”(متفق عليه).

 

ومن الفساد الفكري: ادعاء أنه لا حاجة لنا إلى السنة النبوية والدعوة إلى الاكتفاء بالقرآن وحده! فهؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالقرآنيين يريدون هدم القرآن من أساسهم بهذه الدعوة الخبيثة الماكرة، هذا إن كانوا يدركون ما يقولون، أما إن كانوا جهلة ببغاوات يكررون ما يسمعون بلا تفكير ولا إعمال عقل، فإنهم يعجزون ويحاورن إذا ما سألتهم أين في القرآن أن الصلوات المفروضة خمسًا؟ وأين أوقاتها وهيئاتها وأركانها وسننها؟ وأين مقادير الزكاة في القرآن وأنصبتها والأصناف التي تجب فيها الزكاة؟ وأين في القرآن مناسك الحج وأركانه وشروطه؟ وأين وأين وأين، فما أضيع عقولهم؟!

 

ومن الفساد الفكري: ادعاء أن الغرب أهدى سبيلًا من المسلمين، وطلب التقدم بالارتماء تحت أقدامهم… (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)[النساء: 139]، فها هم أذناب العرب يقلدونهم في كل صغيرة وكبيرة ظانين أن هذا هو طريق المجد، وما رفعة المسلمين وعزتهم إلا في القرآن: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)[الأنبياء: 10]، ونجيب: بلى، إنهم لا يعقلون؛ فقد تركوا مجدهم وعزهم واستعاضوا عن قمم الجبال بالسفوح!

 

ويأتي على رأس قائمة المفسدين فكريًا من ينكر وجود الخالق -سبحانه- ويدعي أن الكون قد نشأ صدفة، وأن الكون يدير شئون نفسه بنفسه…! وما في الدنيا أسخف ولا أخف عقلًا من أولئك الملحدين البلهاء: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)[الطور: 35]، لقد أدركها أعرابي يحيا في البيداء لا يملك ثقافة ولا تكنولوجيا لكنه يمتلك فطرة سليمة فقال: “البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدلان على اللطيف الخبير”!

 

***

 

ومن أشكال الفساد: فساد ذات البين؛ الضغائن والأحقاد والكراهية والبغضاء التي تسكن وتعشش داخل قلوب بعض المسلمين على بعضهم البعض، فتكون النتيجة أن تتنافر القلوب وتتعارض المصالح وتتقطع الأواصر، فتصير الأمة متشرذمة متناحرة متنافرة شيعًا مع أن الله -تعالى- أرادها أمة واحدة: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)[الأنبياء: 92]، وكذا رسوله -صلى الله عليه وسـلم- تمناها أمة واحدة متعاضدة: “ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى”(متفق عليه).

 

ولخطورة الأمر، ولأنه إن تفرقت الأمة لم تصمد في وجه أعدائها بل لم تستطع إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق شرعها… فقد عدَّ الدين إصلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصيام والصدقة، فعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة”، قالوا: بلى، قال: “صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة”، وفي زيادة: “هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين”(الترمذي).

 

ويتقطع القلب ألمًا ونحن نقول: إن كثيرًا من قلوب المسلمين اليوم -حتى المصلين منهم في المساجد- لا تخلو من بغضاء وغل وحسد لمسلم موحد، وقد ينطق القلب معسول الكلام والقلب معبأٌ بالعتاب والغل والملام!

يعطيك من طرف اللسان حلاوة *** ويروغ منك كما يروغ الثعلب

 

يذكرنا حاله بحال المنافقين الذين قال الله فيهم: (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ)[التوبة: 8]، فاللهم أصلح أحوال المسلمين فإن هذا من الفساد العظيم.

 

***

ومن أشكال الفساد: المغالاة في المهور وتعسير أمر الزواج: فيعسر أمر الحلال في حين يتيسر الحرام! فصدق من سماها: “فتنة في الأرض وفساد عريض”، فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض”(ابن ماجه).

 

وكيف يصنع المسلمون ذلك مع أن نبيهم -صلى الله عليه وسـلم- قد أمرهم بالتيسير في أمر المهور، فعن عائشة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة”(النسائي في الكبرى)، وفي لفظ: “خيرهن أيسرهن صداقًا”(ابن حبان).

 

***

 

وبقيت ألوان وصور كثيرة من الفسادات لم نتطرق إليها في حديثنا، لذا فقد جمعنا ها هنا عددًا من الخطب لخطبائنا الواعين المدركين لخطورة الأمر، جمعناها ورتبناها لتكون عونًا على فهم الأمر وتأصيلًا له وجمعًا لأطرافه… فإليك:

 

الفساد آثاره وكيفية مكافحته
6٬526
1114
71
(1990)

الفساد آثاره وكيفية مكافحته

1434/02/24
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله العلي العظيم، الجوادُ الكريم، جلَّ عن الشبيه والنَّظير، وتعالى عن المَثيل والظَّهير، أحمدُه -سبحانه- على سوابِغ نعمه، وأشكرُه على ما صرفَ من أسباب سخَطه ونِقَمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ توحيدٍ يأتي صاحبُها آمنًا يوم القيامة، ويُحِلُّه بها ربُّه دارَ الكرامة، وأشهد أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله؛ علَّمه ربُّه ما لم يكن يعلم، وجعلَ أمَّتَه خيرَ الأمم، صلَّى الله عليه وبارَك وسلَّم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، نالُوا بهذا الدين عِزًّا وسُلطانًا، وعلى أصحابه الغُرِّ الميامين كانوا على الحق والخير إخوانًا وأعوانًا، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ممن إذا ذُكِّروا بآيات ربِّهم زادَتهم إيمانًا، ولم يخِرُّوا عليها صُمًّا وعُميانًا، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فأُوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله-، واستعينوا بربِّكم على تصاريف المقادير، آثِروا في الله حُبَّكم، وارعَوا حقوقَه في دينِكم، ولا يعظُمُ في أعيُنكم كبيرٌ من المعروف تفعلونَه، ولا تحتقِروا صغيرًا من المُنكَر تقترفُونَه، واعتبِروا بمن مضى، وتفكَّروا في مُنصرَف الفريقين: فريق في الجنة يحبُّه الله ويرضاه، وفريق في السَّعير يُبغِضُه الله ويأباه، (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ .....
الملفات المرفقة
آثاره وكيفية مكافحته
عدد التحميل 1114
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطر الإفساد في الأرض
4٬176
296
23
(1990)

خطر الإفساد في الأرض

1435/06/20
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي نهى عن الفساد في الأرض، وأخبرَ أنه لا يُصلِح عملَ المُفسِدين، أحمدُه -سبحانه- حمدَ الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ المتقين، وأشهد أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه إمام المرسلين وخاتمُ النبيين، وقائِدُ الغُرِّ المُحجَّلين، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحابتِه أجمعين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، وراقِبوه، واذكروا أنكم مُلاقوه: (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) [النبأ: 40]، (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88، 89]. عباد الله: إن هذه الأرض قد أصلحَها الله أتمَّ إصلاحٍ حين أرسلَ إلى عبادِه رُسُلَه، وأنزل معهم كُتبَه بالآيات البينات، والدلالات الواضِحات، فهدَى بها من الضلالة، واستنقَذَ من الهلَكَة بما منَّ عليهم من نعمةِ الإيمان والإسلام، وما أكرمَهم به من التوحيد والسنَّة. فكان فضلُ الله عليهم بهذا الإصلاح عظيمًا، وكانت المنَّةُ به مُوجِبةً كمالَ الحِرصِ على الحِفاظ عليه، والعناية به، ورعايته حقَّ رعايته بالحذَر من سُلوك سبيل الإفساد في الأرض بعد إصلاحِها، فذلك أعظمُ ضررًا، وأقبَحُ عاقِبَة، وأشدُّ نُكرًا. .....
الملفات المرفقة
الإفساد في الأرض
عدد التحميل 296
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الضغينة وفساد العلائق بين الخلائق
6٬190
374
50
(1990)

الضغينة وفساد العلائق بين الخلائق

1436/01/17
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله الذي اجتبى من شاء من الأنام وطهرهم من الضغائن والأحقاد والخبائث والآثام وصيرهم بفضله من أولى النهى والأحلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أسبغ علينا جزيل نعمه وألطافه العظام، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله محا به عبادة الأصنام ودحض به معالم الكفر والأنصاب والأزلام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الكرام صلوات متضاعفات دائمات بلا انفصام. أما بعد، فيا أيها المسلمون: اتقوا الله فإن تقواه أفضل مكتسب وطاعته أعلى نسب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:71]. أيها المسلمون: لا يسود الوداد بين قوم انطووا على الأحقاد، ومن أمسك العداوة وتربص الانتقام عاش معذبًا، وصار بالهم مكبلاً، وما أفسد العلائق بين الخلائق مثل الضغائن! فهي الحقد الكامن، والشر الكائن، تهدم المدائن، وتفقر الخزائن، وتمنع المقاربة، وتقطع المصاحبة، وتوقع المحاربة. إن الضغينة تلقاها وإن قدمت *** كالعر يكمن حينا ثم ينتشر فما أقرب طروها! وأسرع بدوها! وأشد دنوها! وأعظم فشوها. وشرالتلاد وراثة الأحقاد، تترع بها الأولاد، وتغرس في صدور الأحقاد، وتبقى أمد الآماد، وقديمًا قيل: أحيا الضغائن آباء لنا سلف *** فلن تبيد وللآ .....
الملفات المرفقة
وفساد العلائق بين الخلائق1
عدد التحميل 374
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الانهيار الأخلاقي وفساد السلوك
11٬845
667
91
(1990)

الانهيار الأخلاقي وفساد السلوك

1435/02/09
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أنزل كتابه الكريم هدى للمتقين، وعبرة للمعتبرين، ورحمة وموعظة للمؤمنين، ونبراساً للمهتدين، وشفاءً لما في صدور العالمين، أحمده تعالى على آلائه، وأشكره على نعمائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحيا بكتابه القلوب، وزكى به النفوس، وهدى به من الضلالة، وذكر به من الغفلة. إِنَّ الْمَكَـارِمَ أَخْلاقٌ مُطَهَّرةٌ *** فَالدّينُ أَوَلُّهـا وَالعَقْـلُ ثَانِيهَا وَالْعِلْمُ ثَالِثُهـا وَالحِْلْمُ رَابِعُها *** وَالْجُودُ خَامِسُها وَالْفَضْلُ سَادِيهَا وَالْبِرُّ سَابِعُهـا وَالصَّبْرُ ثَامِنُها *** وَالشُكـرُ تاسِعُها وَاللَينُ بَاقِيهَا وَالنَفسُ تَعلَم أَنّي لا أُصادِقُها *** وَلَسْـتُ أَرشُدُ إِلا حِيْنَ أَعْصِيهَا وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن ترسم خطاه وسار على نهجه، ما تعاقب الجديدان، وتتابع النيران، وسلم تسليماً كثيراً. عباد الله: ما أحوجنا اليوم دون غيره إلى أخلاق الإسلام فنمارسها سلوكاً في الحياة في زمن طغت فيه المادة وضعفت فيه القيم وفهمت على غير مقصدها وغاياتها، وتنافس الكثير من أبناء هذه الأمة على الدنيا، ودب الصراع بينهم من أجل نعمة زائلة أو لذة عابرة أو هوى متبع!! ما أحوجنا إلى أخلاق الإسلام ونحن نرى التقاطع والتدابر والتحاسد على أبسط الأمور وأتفه الأسباب!! ما أحوجنا إلى أخلاق الإسلام ونحن نرى جرأة كثير من الناس على الدماء والأموال والأعراض دون وجه حق أو مسوِّغ من شرع أ .....
الملفات المرفقة
الأخلاقي وفساد السلوك
عدد التحميل 667
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الغزو الفكري (4) إفساد الأخلاق
984
120
6
(1990)

الغزو الفكري (4) إفساد الأخلاق

1436/02/16
الخطبة الأولى: إن الحمد لله ... أما بعد: أيها المسلمون: تتمة لما بدأنا معكم في الحديث عن الغزو الفكري، وما يبذله الأعداء الغزاة من جهود ضخمة لإفساد أخلاق المسلمين، والتلاعب والعبث بالمنابع الأساسية لأخلاقهم، وذلك؛ لأنهم عرفوا بالخبرة التاريخية الطويلة، أن الأخلاق في أية أمة بمثابة العقد المترابط، يشد بعضه بعضا، فإذا ما انفرط هذا العقد وتتابع أخلاق الأمة بالسقوط واحدة تلو الأخرى، فقد فقدت كل شيء بعد ذلك. وسأضرب لكم بعض الأمثلة والمتعلقة بالأخلاق الإسلامية، والتي لو فقدت من حياة الأمة لأثر ذلك تأثيراً كبيراً في تحقيق الترابط الاجتماعي، ولأدى بحياة الأمة الإسلامية إلى التدهور والانحطاط؛ فمثلاً خلق الصدق؛ لو فقد المسلمون هذا الخلق، وانحل عقد الصدق من معاقد الترابط الاجتماعي، وانعدم الثقة في المجتمع، ماذا يكون حال الناس؟ لا يصدق بعضهم بعضا، ولا يثق بعضهم ببعض، كيف يكون حال التزاوج والمصاهرة؟ كيف نصدق ونثق بالأخبار التي تنقل إلينا؟ لا شك أنه يسوء حال المجتمع، وتنتشر فيه رذيلة الكذب. خلق الأمانة؛ لو انعدم في المجتمع الإسلامي، وانعدم ثقة الناس بما يضعون في أيدي بعضهم البعض من مال أو غيره، ولا يأمن بعضهم بعضاً في المجالس والمحافل والمجتمعات العامة والخاصة. لا شك والحالة هذه يصعب فيه التعامل مع الناس؛ لأن المجتمع غدا مجتمع خيانة. خلق العفة؛ تخيل حال مجتمع غاب فيه العفة، فكيف تأمن الأسرة على أعراضها؟ وكيف يأمن الجار على عر .....
الملفات المرفقة
الفكري (4) إفساد الأخلاق
عدد التحميل 120
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الغزو الفكري (5) إلقاء الشبهات
1٬218
123
7
(1990)

الغزو الفكري (5) إلقاء الشبهات

1436/02/16
الخطبة الأولى: ان الحمد لله ... أما بعد: أيها المسلمون: نواصل معكم -أيها الإخوة- حديثنا عن الغزو الفكري، وسنتعرض في هذه الخطبة بعد توفيق الله -عز وجل- إلى وسيلة خبيثة من وسائل أعدائنا في سبيل تحقيق أهدافهم في زعزعة عقائد المسلمين وأفكارهم ومفاهيمهم. هذه الوسيلة -يا عباد الله- هي: إلقاء الشبهات حول الإسلام في جميع مجالاته وجوانبه، ولكن -ولله الحمد والمنة- لم تلق هذه الوسيلة رواجاً عند الذين تشربت العقيدة الصافية قلوبهم؛ كما قال الشاعر: كناطح صخرة يوماً ليوهنها **** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ولم تنطل هذه الوسيلة إلا على الذين لم يتمكن الإيمان من قلوبهم، خصوصاً على أولئك الذين خلفياتهم ضحلة عن الإسلام، ولم يدركوا كثيراً من الحِكم وراء أحكام وأوامر الشرع: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)[التوبة:32]. وسأذكر لكم -أيها الإخوة- بعضا من الشبه التي قيلت حول بعض جوانب هذا الدين؛ لندرك كيف أنهم ما تركوا طريقاً يستطيعون من خلاله الدخول على المسلمين إلا ولجوه. ثم نقوم بعد ذلك برد تلك الشبه، لكي لا يبقى ولا يعلق شيء منها في قلب أي مسلم منا. يتهمون المسلمين بأنهم يعبدون الكعبة! وبأنهم يعبدون الحجر الأسود! ويشككون بعبادة رمي الحجار في الحج، ويشككون بالتيمم بدل الطهارة با .....
الملفات المرفقة
الفكري (5) إلقاء الشبهات
عدد التحميل 123
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتنة والفساد الكبير
4٬274
907
41
(1990)

الفتنة والفساد الكبير

1432/02/01
الحمد لله العلي الكبير، العليم الخبير، (يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [غافر: 20]. أحمده حمدًا يليق بكريم وجهه، وبعظيم سلطانه، (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [التغابن: 1]. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: عباد الله: اتقوا الله سبحانه وتعالى، فتقوى الله وصية الله لكم ولمن كان قبلكم: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) [النساء: 131]، فاتقوا الله -عباد الله-، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً) [الطلاق: 2]، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) [الطلاق: 4]، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَ .....
الملفات المرفقة
والفساد الكبير
عدد التحميل 907
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفساد في الأرض
3٬815
403
42
(1990)

الفساد في الأرض

1434/08/24
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى. عباد الله: بعث الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق، (هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِلْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ) [الفتح:28]. والهدى هو العلم النافع والعمل الصالح، بعث الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- على حين فترة من الرسل، واندراس من العلم والهدى، والأرض مليئة بالفساد في كل الشؤون، الأرض مليئة بالفساد في كل أحوال البشرية، بعثه الله في قوم يعيشون جاهليةً جهلاء، وضلالةً عمياء، لا يعرفون حقًا من باطل، ولا هدىً من ضلال، ولا يميزون بين معروف ومنكر، نشؤوا على هذه الضلالة حتى استقرت في نفوسهم، والأرض كلها مليئة بالظلم والإجرام والعدوان والفساد العظيم، فبعث الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، فأصلح الله به الأرض بعد فسادها، وجمع به القلوب بعد فرقتها، فهدى الله به من الضلالة، وبصَّر به من العمى، فصلوات الله وسلامه عليه، وصدق الله: (قَدْ جَاءكُمْ مّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـامِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظُّلُمَـاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [المائدة:15، 16]. أيها المسلمون: يقول الله -جل وعلا-: (دْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلاَ تُفْسِدُوا .....
الملفات المرفقة
في الأرض
عدد التحميل 403
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تحذير العباد من السعي بالفساد
3٬550
335
52
(1990)

تحذير العباد من السعي بالفساد

1434/08/25
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا أيّها الناس: اتّقوا الله تعالى حقَّ التقوى. عباد الله: دينُ الإسلام دينُ الخير والعدلِ والإحسان: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِلْعَدْلِ وَلإْحْسَانِ) [النحل:90]. دين الصلاح والإصلاح، يدعو إلى الخير وينهى عن الشرّ والفساد: (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرْضِ بَعْدَ إِصْلَـاحِهَا) [الأعراف:56]. الفسادُ في الأرض إجرام، وأيُّ إجرام أعظم من فساد في الأرض؟! نهى عنه ربّنا -جلّ وعلا-، وتتابعت رسُل الله وأنبياؤه ينهَون عن الفساد في الأرض، قال نبيّ الله صالح -عليه السلام- لقومه: (وَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِى الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَذْكُرُواْ ءالآء اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرْضِ مُفْسِدِينَ) [الأعراف:74]، ونبيُّ الله شعيب يقول لقومه: (وَياقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَلْمِيزَانَ بِلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرْضِ مُفْسِدِينَ) [هود:85]، ونبي الله موسى يخاطب أخاه نبيَّ الله هارون قائلاً له: (خْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) [الأعراف:142]، وصالحو البشر يخاطبون قارون قائلين له: (وَبْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ .....
الملفات المرفقة
العباد من السعي بالفساد
عدد التحميل 335
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإفساد في الأرض
1٬266
221
9
(1990)

الإفساد في الأرض

1435/10/11
الخطبة الأولى: الحمد لله نحمده ونستعينه... أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الله -عز وجل- خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، واستعمرهم في الأرض ليعمروها، وينشروا الخير فيها. فكان الإصلاح هو سبيل أئمة المصلحين من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو منهجهم، فشعيب -عليه السلام- يقول لقومه: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) [هود:88]، وأوصى موسى -عليه السلام- أخاه هارون فقال: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) [الأعراف:142]. فالله -عز وجل- نهى عن الإفساد، فقال -سبحانه-: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) [الأعراف:56]، وأخبر -جل وعلا- أنه لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين، فقال مبيناً حال بعض الناس: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة:205]. وأمر بالإحسان، ونهى عن الفساد فقال: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص:77]. وبين -جل وعلا- الفارق العظيم بين أهل الإصلاح وأهل الفساد، فقال: ( .....
الملفات المرفقة
في الأرض
عدد التحميل 221
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات