طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(124)
1743

حين يجتمع البرد والجوع في البلدان المنكوبة – خطب مختارة

1440/02/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن من إخواننا المسلمين المنكوبين والمشردين، الذين أُخرجوا من ديارهم، وتعرضوا لمحن صعبة، ومما زاد ما بهم من ابتلاءات: برد قارص لا يقيهم منه شيء، وما أسوأ اجتماع النكبات! حرب وقتل وتشريد، وبرد وثلوج…

تهلك الأمم حينما يسودها التفكك والأنانية، وتتأخر عندما يصير همّ كل فرد من أفرادها نفسه، ونفسه فقط، فلا يهتم بأمور المحيطين به، ولا يحفل بقضايا مجتمعه، ولا نوازل قومه، ويعيش غريبًا عن قضايا أمته، وإذا اتصف المرء بذلك باع ضميره، وخسر أقرب الناس إليه، وهدم وطنه، فيصير قريب شره لا يُرجى منه خير ولا نفعٌ، فيشقى في نفسه ويُشقي مَن حوله.

 

وهذا نموذج إنسان خاسر، لا يبحث إلا عن متعته وشهواته، ولا يعبأ بهموم الآخرين وآلامهم، والمؤمن الحق يحمل نفسًا من أصفى النفوس وأسعدها، وروحًا محبة للخير، تبذل الإحسان للخلق، وقلبه يحب السعادة للآخرين، ويرجو الخير لكل المسلمين، يتألم لآلام إخوانه المنكوبين، ويسعد بفرحهم، ويتمنى التوفيق للجميع، يتبسم في وجوه الخلق، لا يبخل عليهم بماله ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، يحنو على اليتيم، ويخاف الله في الأرملة والمسكين.

 

هذا الرجل الرقيق القلب يُرْجَى أن يكون من أهل الجنة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن رب العزة -جل شأنه- في الحديث القدسي، عن عياض بن حمار المجاشعي -رضي الله عنه-، قال: “وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ” (مسلم: 2865).

 

فأكْرِم بمسلمٍ يسعى في منافع الناس، يفرح عندما يوسّع الله على إخوانه، ويسعد عندما تمتد يده بالعطاء، ويهنأ عندما يُطعم مسكينًا، أو يكسو فقيرًا، يبذل الإحسان لا يرجو بذلك إلا وجه الله، مستحضرًا قوله تعالى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) [الإنسان: 9].

 

وهذه النفس هي التي يُقابَل صاحبها بالإحسان يوم القيامة، فـ(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن: 60]، وقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بشيء من ذلك، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ» (متفق عليه).

 

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحث الأمة على الترابط والشعور بأنهم جسد واحد، فقال رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ” مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى” (رواه مسلم 2568)، فهل ترى أحوالنا في بلاد العالم الإسلامي يصدق عليها أن مسلميها كالجسد الواحد؟ أم صاروا أوزاعًا وفِرَقًا وشِيَعًا لا تسر أحوالُهم إلا أعداءهم؟!

 

إن أحوال الأمة المسلمة اليوم عجيبة؛ فبعضهم يأكل ما تشتهيه نفسه حتى يسمن، ثم يبحث عن علاجات وأودية تخفّض هذه السمنة، وتنزل هذه الكروش الممتلئة!! وبينما يموت بعضهم من التخمة، يموت آخرون من الجوع، ومنهم من يهنأ في البيوت والغرفات آمنون مستدفئون وغيرهم لا يجدون غطاء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، حتى مات أطفالهم من شدة البرد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

ولقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين على تفقد حاجات المحتاجين ومواساة المنكوبين، والحدب على المشردين، ومدح من قام بذلك، فقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ”(رواه البخاري 2486).

 

وفي موقف عملي عاشه النبي -صلى الله عليه وسلم- يبيّن حزنه -عليه الصلاة والسلام- لما رأى أحوال الفقراء والمنكوبين؛ فعن جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي صَدْرِ النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) [النساء:1] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: (اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ) [الحشر:18]، “تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ -حَتَّى قَالَ- وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ” قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ”(رواه مسلم 1017).

 

إن من إخواننا المسلمين المنكوبين والمشردين، الذين أُخرجوا من ديارهم، وتعرضوا لمحن صعبة، ومما زاد ما بهم من ابتلاءات: برد قارص لا يقيهم منه شيء، وما أسوأ اجتماع النكبات! حرب وقتل وتشريد، وبرد وثلوج ورياح وأعاصير، وبلاء واحد من هذه الابتلاءات كفيل بتنغيص حياة الإنسان؛ فما بالك باجتماع هذه المهالك والآلام؟! إن الخائف لا يهنأ بنوم! والجائع لا يستطيع أن يقيم أوده، وكل إنسان منا موقوف بين يدي الله -تعالى- ومسئول عن هؤلاء المنكوبين، وماذا قدم لهم؟ أو لماذا خذلهم؟ (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ)[الحج:40].

 

والمسلمون اليوم مطالبون شرعا بالوقوف على حاجيات المستضعفين المنكوبين الذين يتعرضون لويلات الحرب والعنف، ممن ذاقوا ويلات الْجُوعِ وَالْخَوْفِ، والبرد والحرمان، وتفقد هؤلاء والقيام على حوائجهم من أمارات الإيمان، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ” (صحيح البخاري 5353).

 

كما حذَّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مغبة إهمال أهل الحاجات، وتضييع المشردين، والمحرومين فقال -صلى الله عليه وسلم-: ” مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جائع إلى جنبه وهو يعلم به”(صححه الألباني في صحيح الجامع: 5505).

 

ولما سأل أَبُو جُرَىٍّ الْهُجَيْمِيُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْمَعْرُوفِ؟ فَقَالَ: “لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ، وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ فِي الْأَرْضِ..” (مسند أحمد 15955).

 

إن الفقراء والمحتاجين والبؤساء بحاجة ماسّة إلى من يمد يده إليهم بالعطاء، يطعمهم من الجوع، ويدفئهم من البرد، (هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)[محمد: 38]، فهل نحن فاعلون أم ستحدث سُنة الاستبدال؟!

 

ومن أجل تذكير المسلمين بحقوق إخوانهم المستضعفين والمشردين في بلاد المسلمين، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضّح سوء أحوال المنكوبين من المسلمين واجتماع آلام الحرمان والحروب مع آلام البرد وزمهرير الشتاء، وواجب المسلمين نحو هؤلاء الضعفاء، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

حين تجتمع الحرب مع البرد
5٬029
1281
360
(1743)

حين تجتمع الحرب مع البرد

1434/03/05
الخطبة الأولى: الحمد لله القوي العزيز، العليم الحكيم؛ بقوته وعزته قهر خلقه، وقامت السماوات والأرض بأمره، وبعلمه وحكمته انتظم سير الكون، نحمده حمدًا كثيرًا، ونشكره شكرًا مزيدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ حليم على الظالمين، فإذا أخذهم لم يفلتهم (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:102]، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ جاء بالإيمان والقرآن، فقضى برابطة الإيمان على روابط النسب واللغة والتراب، وجعل المؤمنين أمة واحدة، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، ويَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وقدموا لأنفسكم بالأعمال الصالحة ما يكون ذخرًا لكم، وتصدقوا من أموالكم ما تجدونه أمامكم: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة:110]. أيها الناس: البرد الشديد نَفَسٌ من أنفاس جهنم كما جاء في الحديث، ويعذب به أهل النار، ومن نعيم أهل الجنة أنهم (لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا) [الإنسان:13]. وفي الشتاء يستعد الناس للبرد بالغذاء والكساء والغطاء ووسائل ا .....
الملفات المرفقة
تجتمع الحرب مع البرد – مشكولة
عدد التحميل 1281
تجتمع الحرب مع البرد
عدد التحميل 1281
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشتاء والجسد الواحد
1٬696
165
9
(1743)

الشتاء والجسد الواحد

1437/02/11
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ ذي الفَضلِ والنِّعمِ والجودِ والكرمِ، علَّمَ بالقلمِ، علَّم الإنسانَ ما لم يعلم، أحمدُه سبحانَه وأشكرُه، هدى ويسَّرَ، ووفَّقَ وألهمَ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له شهادةً مُبرَّأةً من الشكِّ والتُّهمِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمّدًا عبدُ اللهِ ورسولِه النَّبيِّ الأكرمِ، المبعوثَ للعربِ والعجمِ، صلى اللهُ عليه وباركَ وسلَّمَ، وعلى آلِه وأصحابِه الذينَ هم بدينِ اللهِ أعلمُ، ومنهاجُهم أسلمُ وأحكمُ، والتابعينَ ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا. (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [التغابن: 16]. أما بعد: فتعالوا يا أهلَ الإيمانِ لنرى موقفاً من المواقفِ الخالدةِ .. والتي تُبيِّنُ لنا كيفَ كانَ النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلمَ- يتفاعلُ مع قضايا المسلمينَ ومشاكلِهم. فعَنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي صَدْرِ النَّهَارِ. كعادتِه -صلى اللهُ عليه وسلمَ- بأبي هو وأمي .. جالسٌ بينَ أصحابِه يُحدِّثُهم ويسمعُ منهم .. ولا يحتَجبُ عن أحدٍ من النَّاسِ .. كيفَ لا، وهو القائلُ: "مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ، إِلَّا أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْو .....
الملفات المرفقة
والجسد الواحد
عدد التحميل 165
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شتاء الثلوج والمحتاجين في الداخل والخارج
5٬215
600
271
(1743)

شتاء الثلوج والمحتاجين في الداخل والخارج

1435/02/13
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، ناصر المظلومين، ومجيب دعوة المضطرين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، المحب للضعفاء والمساكين، القائل في الحديث الصحيح: "هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ". وفي رواية: "ابغُوني الضعفاءَ، فإنما تُرزَقُون وتُنْصَرون بضعفائِكم"، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته: (‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا‏)[الطلاق‏:‏ 2]، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق:4]. معاشر المؤمنين: إن علاقة المؤمن بأخيه المؤمن تبينها مجموعة من النصوص المعصومة التي جاء بها الكتاب والسنة، ففي القرآن يقول الحق -عز وجل-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الحجرات: 10]، وقال سبحانه: (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ)، وفي السنة النبوية عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: " .....
الملفات المرفقة
الثلوج والمحتاجين في الداخل والخارج
عدد التحميل 600
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشتاء والصدقة
2٬870
760
26
(1743)

الشتاء والصدقة

1435/02/19
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن في خلق الأرضِ ومن عليها لَعِبَراً، وفي خلق السماء وما فيها لمدّكراً، وإن من وراء تصريف الأحوال لخبراً، ولقد دعانا ربّنا لذلك، فقال: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ ز .....
الملفات المرفقة
والصدقة
عدد التحميل 760
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات