طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(508)
1711

الحرية مفهومها وضوابطها الشرعية – خطب مختارة

1440/02/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن كثير من المصطلحات الفكرية والعلمية المتداولة اليوم بين المسلمين ترجع إلى أصول غربية، وقد جنى ذلك على التصورات والمفاهيم الإسلامية أسوأ جناية؛ إذ أن المصطلحات الغربية قد نشأت في ثقافة وبيئة وظروف تاريخية مختلفة، وتحمل في طياتها عقائد الغرب وفلسفاته…

تبدو الحرية وكأنها إله عصرنا الحاضر، والحديث عنها يملأ الدنيا، ويلهج الناس دوما بذكرها خواصهم وعوامهم وعاقلهم وطائشهم، ويقيمون لها التماثيل والنصب، ويهيمون في حبها في آدابهم وفنونهم، وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك. فما الحرية؟ وهل هي شر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا؟

 

إن كثير من المصطلحات الفكرية والعلمية المتداولة اليوم بين المسلمين ترجع إلى أصول غربية، وقد جنى ذلك على التصورات والمفاهيم الإسلامية أسوأ جناية؛ إذ أن المصطلحات الغربية قد نشأت في ثقافة وبيئة وظروف تاريخية مختلفة، وتحمل في طياتها عقائد الغرب وفلسفاته الخاصة المباينة للإسلام، بل والمناقضة له في أحيان كثيرة.

 

والحرية في الغرب مفهوم مضطرب في تصوره النظري غير منضبط في تطبيقاته العملية. وقد تبلورت الحرية عند الغربيين ضد أغلال الإقطاع والكنيسة والملكية، ولا شك أن ذلك كان فيه بعض خير، ولكنه لا يرقى لأن يكون مثالا يتأسى به المسلمون، لما فيه من مآخذ وسيئات.

 

ولا يماري أحد في الغرب أن الحرية المطلقة مستحيلة وغير حميدة، ولا بد من حدود لضبطها، ومن تلك الحدود عندهم الحكومة والقانون. ورغم دعوى فصل السلطات فإن الحكومة والقانون وجهان لعملة واحدة، إذ الغالب أن الحكومة لها نصيب الأسد في سن القانون وتشريعه، وغالبا ما ينحاز القانون لمصلحة الفئة القابضة على زمام الأمور، وبإمكانه تقييد الحرية متى شاء بحجة الأمن القومي وسلامة النظام.

أما الحكومة فقد صنع منها الغرب وحشا أسطوريا؛ إذ بيدها مقاليد كل صغير وكبير، ولها وظائف متعددة كثيرة وتسيطر على كل شاردة وواردة حتى أنفاس الخلق، وإذا اتسعت مساحة الحكومة ضاقت مساحة الحرية. فالحكومة الغربية المعاصرة تحمل في ذاتها الاستبداد وعوامل كبت الحرية، ومن ينادي بالحرية من المسلمين ويظن أن الحكومة الإسلامية المعاصرة لا بد أن تقوم بنفس وظائف الدولة الغربية المعاصرة، فقد ضيق نطاق الحرية من حيث يظن أنه قد وسعه.

 

ويظهر زيف الحرية في الغرب في تعامله في داخل بلدانه مع الأقليات العرقية أو الدينية، وفي تعامله في خارج بلدانه مع غيره من الشعوب المستضعفة، ولسان حاله يقول الحرية لنا وليست لسوانا. فالعالم الإسلامي مثلا كان استبداد حكامه في تاريخه الطويل محصورا في دائرة ضيقة، وكان المجتمع يمارس كثيرا من حقوقه، ويقوم من خلال مؤسساته الوقفية بكثير من الخدمات العامة مثل التعليم والصحة وغبرها في استقلال تام عن سلطان الرأس الحاكم. ولم يعرف العالم الإسلامي الاستبداد الغاشم إلا بسبب تقليد الغرب أو من صنع الغرب، وقد كانت الدول الغربية -كما تثبت وثائق تاريخ الدولة العثمانية – تقف حجر عثرة ضد قيام نظام ديمقراطي حقيقي في أقطار المسلمين، ولا يزال ذلك حالها.

 

والحربة في الغرب ليست قيمة اجتماعية منفصلة عن غيرها من القيم، وليست شيئا قائما بذاته يمكن نقله إلى ثقافات أخرى. ولقد أثبتت التجارب المعاصرة أن نقل التقنية الغربية قد كان أحد الأسباب الهامة في تغريب العالم بأجمعه ومنه العالم الإسلامي. والخلاصة أن نماذج الحرية في الغرب فيها من المتناقضات والسوءات بشهادة الغربيين أنفسهم ما يجعلها ليست أهلا للأسوة والقدوة. فما موقف المسلمين منها؟

 

وبعد ما احتل الغرب مركز القيادة للعالم المعاصر بسبب تفوقه المادي والعلمي، أخذ يزعم بصلف وكبرياء أن حضارته هي الحضارة وأن تطوره هو آخر مراحل التقدم البشري، وأخضع الدنيا لفكره ونظمه الاجتماعية عن رغبة وإعجاب حينا وعن رهبة وإرهاب أحيانا أخرى. وفي ظل هذه الأوضاع انتقل المفهوم الغربي للحرية إلى العالم الإسلامي وقامت على أسسه كثير من حركات التحرر المعاصرة، تحذو حذو الغرب وتتأسى بنماذجه، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه. وفهم هؤلاء أن الحرية هي العلمانية وفصل الدين عن الدولة ونبذ التشريع الإسلامي واستبداله بالقوانين الغربية. وقسّم هؤلاء العالم الإسلامي إلى دويلات متناحرة تحت راية التحرر القومي.

 

وذهب هؤلاء إلى أن الحرية هي الإباحية والسفور والملاهي والحانات والمراقص. وصارت الحرية سبيلا إلى الإلحاد والطعن في الدين وإثارة الشك والشبهات في مسلماته والسخرية والاستهزاء بمقدساته. وألبس هؤلاء استبدادهم في الحكم – وهو من أسوأ ما عرفه العالم الإسلامي – حللا وزخارف زاهية من ديمقراطية الغرب، من دستور ومجالس شعبية وانتخابات. فهل يرغب في هذه الحرية مسلم له مسحة من عقل وفي قلبه ذرة من إيمان؟

 

إن المنهج السليم لرؤية إسلامية صحيحة بلورته القرون الأولى من المسلمين وصنعت به نمط حياة إسلامية وعمرانا وحضارة من نسيج فريد. ويقوم هذا المنهج على تلقى التصورات والقيم والمفاهيم من نصوص القرآن والسنة حسب أصول وطرائق محددة، حتى إذا استقام العقل المسلم واستوى بنيانه العلمي والفكري أخذ بمبدأ الاجتهاد ليوسع دائرة النصوص وتطبيقاتها على جوانب الحياة المتطورة المتغيرة. وإن كانت هناك حاجة لاستعارة شيء من الثقافات والحضارات الأخرى، صهره العقل المسلم صهرا لينفي عنه خبثه والشوائب العالقة به، وصقله صقلا وصاغه صياغة جديدة، فاستقر في موضعه الذي وضع فيه بإحكام كأن قد تولّد منه ونبت فيه. وحين تخلى المسلمون عن هذا المنهج وضعفت قدراتهم العقلية عنه، انحطت حضارتهم وغلبت عليهم الثقافات الجاهلية بعد أن فتحوا لها المنافذ والأبواب التي كانت موصدة أمامها.

 

ومختاراتنا لهذا الأسبوع تحتوي يسيراً من الحديث عن الحرية وحقيقتها والفرق بين الحرية في الإسلام والحرية عند الغرب وعن مقاصدنا ومقاصدهم بتلك الحرية، وأثر تلك الحرية على المجتمعات سلبا وإيجابا؛ سائلين الله -تعالى- أن يصلح أحوال المسلمين، ويصلح ذات بينهم، وأن يهديهم سبل السلام، إنه أكرم مسؤول وأعظم مأمول ..

 

 

 

فضح دعاة الحرية
3٬112
514
45
(1711)

فضح دعاة الحرية

1432/02/28
أما بعد: فيا أيّها النّاس: اتّقوا الله تعالى حقَّ التّقوى. عبادَ الله: يقول ربّنا جلّ وعلا وهو أصدق القائلين: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ) [القصص:68]. أيّها المسلم: إذِ اختارَك الله للإسلام وهداك للإسلام فاحمَد اللهَ على هذه النعمة، فإنّها النعمَة العظمى والمنّة الكبرى. أيّها المسلمون: أتدرون ماذا قال ربُّنا لنبيّنا لما تفضّل عليه بهذه الشريعة الكاملةِ التامة الشاملة لخيري الدنيا والآخرة؟! قال له: (ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ منَ الأَمْرِ فَتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّـالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ) [الجاثية:18، 19]. أجَل -أمّةَ الإسلام-، هذا امتنانٌ على نبيّنا، وتذكير له بحقِّ هذه الشريعة أن يلزمَها علمًا وعملاً، وأن لا يُصغيَ إلى أهواء الضالين والمغرضين أعداءِ الشريعة قديمًا وحديثًا, وهو خطابٌ له ولأمّته جميعًا إذْ هداهم لهذا الدين أن يقبلوه عِلمًا وعملاً، وأن يعضّوا عليه بالنواجذ، وأن يحمَدوا الله على أن هداهم للإسلام، (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) [الأعراف:43]، فالحمد لله على نعمةِ الإسلام. أمّةَ الإسلام، شريعةُ الإسلام بيّنت لنا أ .....
الملفات المرفقة
دعاة الحرية
عدد التحميل 514
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ضوابط الحرية
5٬046
2139
77
(1711)

ضوابط الحرية

1432/02/30
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره على نعمة الهداية والدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي المتين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله الهادي الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فالتقوى سبيل المؤمنين، وهي النجاة في الدنيا والآخرة ويوم يقوم الناس لرب العالمين؛ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102] الحرية كلمة ينشد حقيقتها كل فرد ويسعى إليها، وجاء الإسلام يضمن الحرية للإنسان؛ لأن الحرية إحدى مقومات الشخصية، وأساس أي مجتمع إنساني، وقد حرص الإسلام على تربيتها وتهذيبها وتقويمها، ضمن الإسلام للمسلم الحرية الشخصية؛ حرية الرأي، حرية العمل، حرية المأوى، التملك، والتعلم. والحريات تتعدد في الإسلام فتشمل كل جوانب الحياة، ولم تكن الدنيا تعرف من قبل حريةً بالمعنى الذي جاءت في رسالة الإسلام، وإن دعوة الإسلام للحرية لتبدأ بالتوحيد الذي حرَّر الإنسان من الشرك, أي من عبادة غير الله. الحرية الصادقة لا تكون إلا بالتذلل لله والعبودية له, ففي العبودية لله يتحرر المسلم من سلطان الشهوة والشبهة، ومن رق المال: .....
الملفات المرفقة
الحرية
عدد التحميل 2139
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نقض دعوى حرية الرأي
3٬693
1039
54
(1711)

نقض دعوى حرية الرأي

1430/07/07
الحمد لله رب العالمين؛ خلق الخلق فأحاطهم بقدرته وعلمه، وقضى فيهم بحكمه وحكمته ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [القصص:68] نحمده على جزيل عطائه، ونشكره على عظيم امتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآَخِرَةِ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [القصص:70]، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله؛ أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وقضى بهيمنة دينه على كل الأفكار والملل، والآراء والنحل ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ ) [المائدة:48] صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ أنقى هذه الأمة قلوبا، وأزكاهم أعمالا، أخلصوا لربهم، واتبعوا نبيهم، ونصروا دينهم، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فإنكم في زمن كثرت فتنه، واشتدت محنه، وازدادت غربة الدين وأهله فيه، فتمسكوا بدينكم ولو تفلت الناس منه، والزموا هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم و .....
الملفات المرفقة
دعوى حرية الرأي – مشكولة
عدد التحميل 1039
دعوى حرية الرأي1
عدد التحميل 1039
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحرية الصحفية والجرأة على الثوابت
684
71
5
(1711)

الحرية الصحفية والجرأة على الثوابت

1438/05/07
الخطبة الأولى: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: "الْإِسْلَامُ لَا يُكَفِّرُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، الْمُتَشَدِّدُونَ الْمُتَنَطِّعُونَ هُمُ الَّذِينَ صَوَّرُوا لَنَا أَنَّ الْإِسْلَامَ يُكَفِّرُ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُ". هَذِهِ سَفَاهَةٌ صَحَفِيَّةٌ!. "السَّلَفِيَّةُ لَدَيْهَا الْقَابِلِيَّةُ الْفَائِقَةُ لِلْإِرْهَابِ، السَّلَفِيَّةُ التَّقْلِيدِيَّةُ بِطَبْعِهَا أُحَادِيَّةُ الرَّأْيِ؛ تُسَفِّهُ مَنْ خَالَفَهَا وَتُبَدِّعُهُ وَتُضَلِّلُهُ". وَهَذِهِ سَخَافَةٌ أُخْرَى!. "حُرُوبُ الرِّدَّةِ الَّتِي خَاضَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ هِيَ أَوَّلُ وَاقِعَةٍ أَخْرَجَتْ فِكْرَ التَّكْفِيرِ إِلَى الْوُجُودِ، وَهُوَ أَوَّلُ مِيلَادٍ لِلتَّكْفِيرِ". وَهَذِهِ سَفَاهَةٌ أَعْظَمُ وَأَشْنَعُ!. وَسَفَاهَةٌ أُخْرَى تَقُولُ: "الرُّوحَانِيَّةُ لَيْسَتْ فِي السُّجُودِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَقَطْ، الرُّوحَانِيَّةُ أَيْضًا تَكُونُ فِي الْجَمَالِ، وَفِي الْمُوسِيقَى الْهَادِئَةِ فِي أَوْقَاتِ السَّحَرِ". وَسَفَاهَةٌ أُخْرَى تَصِفُ حِجَابَ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ حُرِّيَّةٌ شَخْصِيَّةٌ، وَعَادَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ، وَلَيْسَتْ رَبَّانِيَّةً، تَدْعُو بِكُلِّ جُرْأَةٍ وَوَقَاحَةٍ إِلَى نَزْعِ الْحِجَابِ؛ لِأَنَّهُ يُصَادِمُ إِنْسَانِيَّةَ الْم .....
الملفات المرفقة
الصحفية والجرأة على الثوابت
عدد التحميل 71
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بين عبودية التسليم وحرية الفكر
1٬040
37
12
(1711)

بين عبودية التسليم وحرية الفكر

1436/12/17
الخطبة الأولى: إن الحمد لله ... أما بعد: فقد جمعني قبل أيام مجلسٌ بشاب حصل معه نقاش في بعض الأحكام الشرعية، وحاصل هذا النقاش يتعلق بشيء مشترك بين كثير من الشباب الذين ولدوا في عصر التواصل العالمي عن طريق الفضائيات، والإنترنت، وهذا المشترك: هو كثرةُ طرح الأسئلة والتفنن في تنويعها: لماذا؟ وكيف؟ وما السبب؟ وما الحكمة؟ بينما كان الناس إلى عهد قريبٍ، كان الواحد منهم يكفيه أن تُذْكَرَ له آيةٌ، أو يُورَد له حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل قد يكتفي بأن يقال: قال العالم الفلاني كذا وكذا؛ لثقته بعلمه؛ ولأن الله جعل أهل العلم مرجعاً عند خفاء الأحكام: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) [النحل: 43 - 44]. أما اليوم، فإن الحال تغير، وصار من واجب المربي أن يستمع ويجيب ويدفع الشبهة إن وُجِدت، فإن لم يعلم سأل عن ذلك أهلَ العلم. وقبل هذا كله، فإن هناك أصولاً يجب غرسها في نفوس الناشئة، يرضعونها مع حليب أمهاتهم؛ لتكون سبباً في استقرار الإيمان، وعدم زعزعته. هذه الأصول هي التي تَربّى عليها الجيلُ الأول من الصحابة والتابعين، يتلقونها غضةً طريّة من القرآنِ ومن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فكانوا نماذج مشرقة في التسليم والانقياد، أثمرت ألواناً رائعة من العبودية لله -تعالى-، والبذل والتضحية لهذا الدين، واضعين نصب أعينهم قوله تعا .....
الملفات المرفقة
عبودية التسليم وحرية الفكر
عدد التحميل 37
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإسلام والحرية
718
141
7
(1711)

الإسلام والحرية

1437/10/25
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. الحرية كلمة جميلة تغنَّى بها الشعراء، وجاهَد للحصول عليها عبر العصور والأزمان ملايين وملايين البشر، قال الشاعر: وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ *** يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ وَمَن يَسقى .....
الملفات المرفقة
والحرية
عدد التحميل 141
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مفهوم الحرية في الإسلام
4٬533
1030
51
(1711)

مفهوم الحرية في الإسلام

1433/05/06
الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى والمختص بالملك الأعز الأحمى الذي ليس من دونه منتهى، ولا ورائه مرمى، الظاهر لا تخيلاً ووهمًا، الباطن تقدسًا لا عدمًا.. وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وأسبغ على أوليائه نعمًا، وبعث فيهم رسولاً من أنفسهم أنفثهم عربًا وعجمًا، وأذكاهم محتدًا ومنما، وأشدهم بهم رأفة ورحمة حاشاه ربه عيبًا ووصمًا، وذكاه روحًا وجسمًا، وأتاه حكمة وحكمًا، فآمن به وصدقه من جعل الله له في مغنم السعادة قسمًا، وكذب به وصدف عنه من كتب الله عليه الشقاء حتمًا، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى.. صلى الله عليه صلاة تنمو وتنمى وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.. معاشر الصالحين: لا يزال العالم يراقب ما يحصل من تطورات وتغيرات كانت إلى الأمس القريب أشبه بالخيال والمحال، فقد حدثت أمور واستجدت أحوال لا يمكن لذي لبّ بعد الإمعان فيها إلا أن يدرك عظمة الله وقدرته سبحانه وحكمه المطلق، وأن الكون كله طوع أمره وأن المقاييس البشرية عاجزة ومنهارة أمام إدراك حقيقة تسيير الكون.. أحداث غريبة عجيبة مفاجئة لكنها رغم حدوثها المفاجئ كانت وليدة انحرافات عن منهج الله، وبما أن سنة الله ثابتة لا تتغير جاء التغيير وفق سنن الله بعد إمهال وإنذار.. وكان الأولى بالمسلمين في ظلال هذه الأحداث أن يرجعوا إلى قرآنهم حتى في تحليلاتهم لهذه الوقائع؛ لأن القرآن لن يحوجهم إلى مصادر أخرى للتحليل أو التأويل، فنصوصه غنية صريحة واضحة لا لبس فيها ولا غبش تؤكد أن المصائب وليدة الكسب (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ..) [الشورى: 30]. .....
الملفات المرفقة
الحرية في الإسلام1
عدد التحميل 1030
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحرية بين المفهوم الغربي والمفهوم الإسلامي
4٬097
1039
37
(1711)

الحرية بين المفهوم الغربي والمفهوم الإسلامي

1432/02/30
الحمد لله المتفرِّد بأحسن الأسماء وأكمل الأوصاف، رفع عن المرأة كلَّ سبل الضيم والإجحاف، أحمده سبحانه وأشكره شرع لأمة الإسلام شريعة الطهر والعفاف وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, يحب ولاند له يُخاف, وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله كامل الخصال البشرية والأوصاف صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فأوصي نفسي وإياكم يا خير أمةٍ أخرجت للناس بسبب رغد العيش وسعة الرزق ألا وهي تقوى الله, يقول الله جلَّت قدرته: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأعراف:96] أيها الأحبة في الله: سمعنا وسمعتم ما تناقلته وسائل الإعلام في الأسبوع الماضي من إقرار دولة تعد رائدة الحرية والمبشِّرة بها في الغرب، لقانون يمنع الفتاة المسلمة من وضع قطعة قماش على شعرها وليس من الحجاب الشرعي الكامل، وهدَّدت من تقوم بذلك بمنعها من الدراسة والتعليم وغير ذلك من حقوقها المدنية، وقد سمعنا ردود الفعل حيث عبَّر عدد من بني الإسلام عن إصابتهم بالدهشة لهذا الموقف وتألمهم له. وهذا في الواقع لعدم معرفتهم بحقيقة الحضارة الغربية التي بهروا بها وقام قوم يبشِّرون أ .....
الملفات المرفقة
الحرية والمسؤولية في الإسلام
عدد التحميل 1039
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حول الرأي والرأي الآخر
403
68
5
(1711)

حول الرأي والرأي الآخر

1438/01/14
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمداً عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. أما بعد: عباد الله: قضية شائكة تحير فيها كثير من الناس، وخفي عليهم حكمها في الشريعة الإسلامية، وصاروا يسمعونها تتردد كثيراً في وسائل الإعلام ولكنهم لا يدرون ما الموقف الشرعي منها؟ إنها قضية حرية التعبير، أو ما يسمى اليوم بالرأي والرأي الآخر. إن هذه القضية لها مفهوم صحيح شرعي ينضبط بالضوابط الشرعية والأحكام الصحيحة، ولها مفهوم آخر عرفي لا زمام له ولا خطام، وهو المفهوم السائد لدى كثير من الناس، ويعنون به الحرية المطلقة في التعبير بما شاؤوا دون حدود أو ضوابط. وهذا هو المفهوم الغربي العلماني لحرية التعبير، حيث يعنون به أن يتمتع الإنسان في الجهر بما يريد أن يتفوه به، ويقول ما شاء أن يقوله، ويتكلم بما يخطر في باله، وله الحق الكامل في القول بكل ما يريد ولو أن يتكلم في مسلمَات شرعية، أو ثوابت عرفية، أو مسائل محكمة مفرغ منها، أو أمور تناقض العقل وتخالف الحقيقة. ولهذا نراهم يسبون الدين باسم حرية التعبير، ويتعالون على المقدسات باسم الرأي والرأي الآخر، ويشتمون الأنبياء ويسخرون منهم باسم حرية التعبير، ويقلدهم في ذلك أذنابهم من العملاء والمنافقين الذين يتبعونهم في كل شيء، ويقلدونهم في كل صغيرة وكبيرة، وينظرون لهم بنظرة إعجاب واستحسان. لقد كفل ا .....
الملفات المرفقة
الرأي والرأي الآخر
عدد التحميل 68
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات