طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(3٬824)
1638

مكانة بلاد الحرمين الشريفين – خطب مختارة

1440/02/08
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

هي بلاد الرباط الروحي الذي يجمع المسلمين؛ فما أن تُذكر مكة أو المدينة أو المملكة إلا وتحن قلوب المسلمين وتهفو وتصفو وتتوق إلى إتيانها ولقياها، وبعد أن تلتقي الأرواح والأفئدة والقلوب والنفوس على حب هذه البلاد، فإنها بلاد تجمع الأجساد من شتى الأمصار في موسم الحج بالملايين، وفي غير موسم الحج ألوفًا مؤلفة…

أمنيتي… وأمنية كل مسلم موحد على هذه الأرض: أن تطأ قدمه أرضًا كان يمشي عليها خير الأنام -عليه الصلاة والسلام- وصحابته الكرام، وأن تكتحل عينيه بالنظر إلى بيت الله الحرام، وأن يسعد بصلاة في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأن يسيح في البلاد التي شهدت تنزل الوحي من السماء، وأن يراقب غار حراء الذي حظي باحتضان النبي -صلى الله عليه وسلم- في مطلع نبوته، وغار ثور الذي شرف بإيواء النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم هجرته.

 

ثم نرى أرض بدر التي كانت محل غزوة الفرقان، حيث صال المسلمون وجالوا، ونمر على جبل أحد الذي سالت عليه دماء الصحابة الأطهار من المهاجرين والأنصار، ثم نعرج على الطائف لنتذكر كل موطئ مشى فيه صحابي أو تابعي… إن كل هذه المواقع وكل هذه الأحداث قد حوتها واحتوتها أرض بلاد الحرمين الطاهرة.

 

***

 

فهي بلاد الذكريات والتاريخ: فها هو نبي الله إبراهيم -عليه السلام-، وها هي زوجته هاجر، وها هو ولدهما إسماعيل في وسط الصحراء، ثم يتركهما إبراهيم ويمضي؛ فتناديه هاجر: “يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي، الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت” (البخاري)، وتفجرت زمزم، وأقبلت قبيلة جرهم واستوطنت المكان فصار معمورًا.

 

وشب إسماعيل -عليه السلام- عن الطوق، وأُمر إبراهيم بذبحه، وفداه ربه بذبح عظيم… ذكريات كثيرة، وتاريخ عريق قديم هو المنهل والرفد والأصل لجميع المسلمين، وكانت هذه اللحظات التي مررنا عليها بداية قيام مكة ثم بلاد الحرمين.

 

***

 

وهي بلاد الشعائر والمناسك: ففيها المسجد الحرام والكعبة التي يصلي إليها الأنام، (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ)[المائدة: 97]؛ فهي بلاد القبلة والصلاة: فمن توجه بوجهه إليها واستقبلها في صلاته صحت صلاته، ومن أعرض عنها متعمدًا فصلاته باطلة، وكونها قبلة كان أمنية لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة:144].

 

***

 

وفيها البلد الحرام: بلد ذو حرمة وبيت ذو حرمة، وتلك الحرمة من عند الجليل الكبير العظيم -سبحانه وتعالى-، قال تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) [النمل:91]، “أي: جعلها الله حرمًا آمنًا، لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد صيدها، ولا يختلى خلاها، ولا يدخلها إلا محرم” (تفسير الخازن)، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الفتح -فتح مكة-: “إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها” (متفق عليه).

 

***

 

وهي بلاد الرباط الروحي الذي يجمع جميع المسلمين: فما أن تذكر المملكة العربية السعودية إلا وتحن قلوب المسلمين وتهفو وتتوق إلى مكة المكرمة والمدينة المشرفة؛ فكما أنها البلاد التي تهفو إلى الأرواح؛ فإنها البلاد التي تجمع الأجساد من شتى الأمصار في أداء فريضة الحج وشعيرة العمرة.

 

***

 

وهي بلاد مضاعفة الأجور والحسنات: فأي مكان تتضاعف فيه أجور الصلوات بألف أو بمائة ألف كما في الحرمين الشريفين؟! فعن جابر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه” (ابن ماجه)، كما يتضاعف الأجر -كذلك- بحرمة المكان وشرف البقعة.

 

***

 

وهي البلاد الآمنة الوادعة: أمان لمن حولها وأمان ممن جاءها وأمان لمن قصدها، هي نعمة امتن الله بها على أهلها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا) [العنكبوت:67]، وحين أقسم الجليل -عز وجل- قال: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) [التين: 1-3]، ومعنى “الأمين” هنا: “الآمن، وهو مكة، حرسها الله -تعالى-، لأنه الحرم الذي يأمن فيه الناس في الجاهلية والإسلام” (تفسير الخازن).

ومرة أخرى يقول الله -سبحانه وتعالى-: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا) [البقرة:125]، ومعنى: “(مَثابَةً لِلنَّاسِ) أي: مرجعًا، من ثاب يثوب إذا رجع، والمعنى: يثوبون إليه من كل جانب يحجونه، (وَأَمْنًا) أي: موضعًا ذا أمن، يأمنون فيه من أذى المشركين فإنهم كانوا لا يتعرضون لأهل مكة، ويقولون: هم أهل الله، وقال ابن عباس: لا يقضون منه وطرًا؛ يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه” (تفسيري الخازن وابن كثير).

 

***

 

وهي بلاد نشر الدين وإقامة الشريعة: ففيها يطبق شرع الله -عز وجل-، فهو البلد الوحيد -فيما أعلم- الذي تُغلق فيه المحال التجارية والمصالح الحكومية عند حضور وقت الصلاة، وهو البلد الذي تقام فيه الحدود والشريعة الإسلامية في حين استعاضت دول كثيرة بالقوانين الوضعية عن شريعة رب البرية.

 

***

 

وهي البلاد التي ترعى الحرم المكي والحرم المدني والحج والحجيج: ففي كل موسم حج نرى جديدًا وإنجازًا واضحًا وجهدًا مبذولًا؛ توسعة في مساحة الحرم أو وسائل انتقال ميسورة بين المناسك، أو أدوار علوية للمطاف… فجزى الله القائمين على تطويرها خيرًا.

 

***

 

ومن بلاد الحرمين ينبعث نور السنة وهدي التوحيد: ليشمل جميع أنحاء الأرض علمًا وتأصيلًا وتنويرًا وتثقيفًا، فهي معقل النور ومصباح الهدى وفواحة المسك والعنبر…

 

وهي بلاد نشر المصحف الشريف: فما من أحد قصدها إلا ما خرج منها إلا وهو يحمل مصحفًا شريفًا طبعه خادم الحرمين الشريفين، بل وهذي مساجد المسلمين في شتى بقاع الأرض قد امتلأت وتزينت بتلك المصاحف ذات الغلاف الأخضر والطباعة الفاخرة؛ “مصحف المدينة المنورة”، رمزًا ومنارة وصيانة لكتاب الله -تعالى-.

 

***

 

وإننا لا نملك إلا أن نبتهل إلى الله ربنا أن يحفظ بلاد الحرمين ويحميها من كل سوء، وأن ندعو أهلها الذين مَنَّ الله عليهم بالسكنى فيها أن يحافظوا عليها، فإن الحفاظ عليها فريضة واجبة محتمة.

 

وما ذكرناه في مقدمتنا هذه إلا بعض خصائص بلاد الحرمين، وما بقي أكثر مما سردناه، ويبقى واجب على أهل الإسلام تجاه بلاد الحرمين؛ لذا فنحن نفسح المجال الآن لخطبائنا النابهين؛ ليذكروا بمكانة هذه الأرض الطاهرة جموع المصلين، وإليكم بعض الخطب لنخبة من الخطباء.

 

من خصائص بلاد الحرمين
1٬892
219
15
(1638)

من خصائص بلاد الحرمين

1440/02/08
الخطبة الأولى: أمّا بعد: فاتّقوا ربَّكم في السرّ والعلانية؛ فتقوى الله خيرُ ما عمِلتم، وأفضلُ ما ادَّخرتم. أيّها المسلمون: اذكروا نعمَ الله عليكم الظاهرة والباطنة، واشكروه عليها يزدْكم منها ويحفظها عليكم؛ فنعمُ الله عليكم لا تعدّ ولا تحصى، قال الله -تعالى-: (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)[النحل:18]، وهل يقدِرُ النّاس أن يعدّوا الأنفاسَ أو حركاتِ طرف العيون؟ إنّهم لا يقدرون، والنعم أكثر من الأنفاس، وأكثر من حركاتِ طرف العيون، وما الأنفاسُ وحركات طرف العيون إلاّ بعض نِعم الله على خلقه. أيّها النّاس: إنّ الله -عزّ وجلّ- قد أولاكم مِن فضلِه وكرمِه ونعمِه عامّةً وفي هذه البلاد خاصّة ما لا تقدرون على أن تحصوه، فضلاً عن أن تقدِروا على شكرِه، وخصّكم بخصائص يلزمنا رعايتُها وتقديرها وشكرُ الله سرًّا وعلانية؛ فممّا خصَّ الله به هذهِ البلادَ أن عافاها من الأحزابِ المتناحِرة والاتّجاهات والأفكار الضّارّة التي ظهَر أثرُ ضررها على البلادِ التي ابتليَت بها، فلا مكانَ للأحزاب المتناحرة في بلادنا؛ لأنّ دينَ المواطنين في هذه المملكة هو الإسلام الحقُّ العظيم الذي يحرّم الحزبيّات والأهواء، قال الله -تعالى-: (واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [آل عمران:103]، وقال تعالى: (إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ في شيء)[الأنعام:159]. .....
الملفات المرفقة
من خصائص بلاد الحرمين
عدد التحميل 219
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بلاد الحرمين ومميزاتها
4٬238
1042
47
(1638)

بلاد الحرمين ومميزاتها

1432/05/09
الحمد لله، الحمد لله تفرَّد بالوحدانية والخلق والإيجاد، وتنزَّه عن الشركاء والنُّظراء والأنداد، رضِيَ لنا الإسلامَ دينًا وجعلنا من خير العباد، أحمده سبحانه وأشكره، أفاض علينا نعمًا ليس لها تعداد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة حقٍّ وإخلاص إرغامًا لأهل الكفر والإلحاد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله هدى إلى الحق وطريق الرشاد، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والجهاد، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم المعاد. أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله-، عرفتم ربكم فأدُّوا حقَّه، وأفاض عليكم نِعَمه فاشكروا له، أحببتم رسولكم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فالزموا سنَّته، وقرأتم كتابَ ربكم فاعملوا به، من يرجُ الجنة يُعِدُّ لها، ومن يخاف النار يهرب منها، من اتخذ الشيطانَ عدوًّا اجتنَبَ سبيلَه، ومن علِمَ الموتَ حقًّا استعدَّ له، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره. يقول الحسن -رحمه الله-: "عجبًا لقومٍ أُمِروا بالزاد، ونُودِي فيهم بالرحيل، حُبِسَ أولهم على آخرهم وهم قعودٌ يلعبون في غمرةٍ ساهون، (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون: 115]". أيها المسلمون: التعاطي مع الأحداث وأخذُ العِب .....
الملفات المرفقة
الحرمين ومميزاتها
عدد التحميل 1042
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا يريدون من بلاد الحرمين؟
816
33
8
(1638)

ماذا يريدون من بلاد الحرمين؟

1440/02/20
أَمَّا بَعدُ: فَـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ)[البقرة:21]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: ثَمَّةَ أَحوَالٌ وَمُتَغَيِّرَاتٌ تَمُرُّ بِالنَّاسِ قَرِيبًا وَبَعِيدًا، وَعَلَى المُستَوَى المَحَلِّيِّ وَالدَّوليِّ، وَالصَّعِيدِ الإِقلِيمِيِّ وَالعَالَمِيِّ.. تَجرِي فِيهَا أَحدَاثٌ كَثِيرَةٌ، وَتَبرُزُ قَضَايَا مُثِيرَةٌ، وَتَظهُرُ مُشكِلاتٌ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ، غَيرَ أَنَّ بَعضَ تِلكَ الأَحدَاثِ وَالقَضَايَا وَالمُشكِلاتِ، يَتَعَلَّقُ النَّاسُ بِهَا تَعَلُّقًا غَرِيبًا، وَيَخُوضُونَ فِيهَا خَوضًا عَجِيبًا، وَيَحرِصُونَ عَلَيهَا حِرصًا شَدِيدًا، وَيَقضُونَ في تَنَاوُلِهَا وَقتًا مَدِيدًا.. يُعِيدُونَ الكَلامَ عَنهَا وَيَزِيدُونَ فِيهَا، وَقَد لا يَمَلُّونَ مِن تَردَادِ رِوَايَاتٍ مُختَلِفَةٍ حَولَهَا، بَل وَسَردِ حِكَايَاتٍ مُتَنَاقِضَةٍ عَنهَا، ثم لا يَفتَؤُونَ يَتَجَادَلُونَ في مَجَالِسِهِم وَيَتَخَاصَمُونَ، وَيُعَلِّقُونَ وَيُعَقِّبُونَ، وَيُبَالِغُونَ في التَّحلِيلِ وَفَكِّ رُمُوزِ الأَحدَاثِ، وَيَتَجَاوَزُونَ حُدُودَ قُدرَاتِهِمُ العِلمِيَّةِ وَالفِكرِيَّةِ، حَتَّى يَتَّخِذُوا لأَنفُسِهِم في النِّهَايَةِ آرَاءً شِبهَ جَازِمَةٍ، وَيَبنُونَ تَصَوُّرَاتٍ شِبهَ مُؤَكَّدَةٍ، وَيَتَناقَلُونَ أَرَاجِيفَ وَشَائِعَاتٍ، وَيَتَخَيَّلُونَ أَحدَاثًا مُرتَقَبَةً وَنَتَائِجَ مُتَوَقَّعَةً.. تُبنَى مِنهَا جِبَالٌ تَقصِمُ الظُّهُورَ، أَو تُفتَلُ حِبَالٌ تَلتَفُّ حَولَ الرِّقَابِ، في تَهوِيلٍ وَتَخوِيفٍ وَبَثٍّ لِلفَزَعِ في النُّفُوسِ، حَتَّى لَكَأ .....
الملفات المرفقة
ماذا يريدون من بلاد الحرمين؟
عدد التحميل 33
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بالتلاحم ننتصر
236
8
8
(1638)

بالتلاحم ننتصر

1440/02/20
أما بعد: فاتقوا الله -أيها المسلمون-، وكونوا عباد الله إخوانا. نحن بلاد الحرمين.. وقبلة الملايين.. ومهوى أفئدة المسلمين. نحن بلاد التوحيد.. من أرضها بزغت خيوط فجر الإسلام، وانطلق الفاتحون في كل بقاع الأرض يخرجون العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. نحن بلاد الحرمين حيث نزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.. وحيث بعث النبي الخاتم ليكون للعالمين نذيرا. نحن بلاد الحرمين حيث أوى إلى أرضها المباركة ملايين المسلمين؛ فكم اغتنى فيها من فقير، وشبع من جائع، وتعلم من جاهل، وأمن من خائف! (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ)[القصص:57]. نحن بلاد الحرمين حيث الأمن والرخاء ورغد العيش والنماء.. وحيث يسير الراكب من أقصى البلاد إلى أقصاها ينام حيث يشاء ويبيت في أي مكان شاء لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه. نحن بلاد الحرمين حيث الشريعة المحكمة، والعقيدة الصحيحة والمنهج الوسط والمجتمع المتدين المحافظ وحيث سبل البر والخير والإحسان ينهل من مواردها مسلمون في كل مكان. نحن بلاد الحرمين حيث لوحة التلاحم الجميلة يرسمها الوطن ورعاته بألوان الحب والرحمة والعدل والعطاء وتسطرها الرعية بمداد الولاء والوفاء والتضحية والفداء. نحن بلاد الحرمين نعيش في أمن في الأوطان ورغد في العيش في أجواء من التلاحم والتراحم والتفاهم، فما سر هذا التميز وما سبب هذه المنة في زمن يعج بالاضطرابات، وتنقم فيه الشعوب على الزعامات؟ إن السر في كلمتين (فَضْلًا مِنَ .....
الملفات المرفقة
بالتلاحم ننتصر
عدد التحميل 8
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بلاد الحرمين ليست كباقي البلاد
2٬180
138
12
(1638)

بلاد الحرمين ليست كباقي البلاد

1436/11/04
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فيا عباد الله أيها المسلمون: بلاد الحرمين ليست كباقي البلاد، فمن على ثراها أشرقت شمس الإسلام، ومن فجاجها دوّت لا إله إلا الله، يتردد صداها في أرجاء المعمورة. من على ثراها حطم الوثن ودمر، لما دخل عليه الصلاة مكة فاتحًا منتصرًا يشير بقضيب في يده إلى الأصنام التي ملأت البيت العتيق وهو يقول: (جَاءَ الْ .....
الملفات المرفقة
الحرمين ليست كباقي البلاد
عدد التحميل 138
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
هذه بلاد الحرمين
182
17
1
(1638)

هذه بلاد الحرمين

1440/02/20
الخطبة الأولى: الحمد لله وحده تفرَّد بالوحدانية والإيجاد، وتنزَّه عن الشركاء والأنداد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله هدى إلى طريق الرشاد، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والجهاد، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم المعاد، أما بعد: فاتقوا الله -رحمكم الله- عرفتم ربكم فأدُّوا حقَّه، وأفاض عليكم نِعَمه فاشكروا له، أحببتم رسولكم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فالزموا سنَّته، وقرأتم كتابَ ربكم فاعملوا به، من يرجُ الجنة يُعِدُّ لها، ومن يخاف النار يهرب منها، مَن اتخذ الشيطانَ عدوًّا اجتنَبَ سبيلَه، ومن علِمَ الموتَ حقًّا استعدَّ له، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره. يقول الحسن-رحمه الله-: "عجبًا لقومٍ أُمِروا بالزاد، ونُودِي فيهم بالرحيل، حُبِسَ أولهم على آخرهم وهم قعودٌ يلعبون في غمرةٍ ساهون، (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)[المؤمنون: 115]. أيها المسلمون: التعاطي مع الأحداث وأخذُ العِبَر ودروس الاعتبار يكون بعقلٍ حصيفٍ، وهدوءٍ حَذِر، وبُعدٍ عن مواطن الفتن، ومع الأحداثِ المُتسارعة والتقلُّبات المتتابعة تكون الحكمةُ ضالَّةَ المؤمن، والحرص على لُحْمَة البلاد وجَمْع الكلمة ونَبْذ كلِّ ما يُؤدي للتفكك والتحمُّل في سبيل ذلك؛ فليس التزلُّف حاميًا للدول، ولا التذمُّر مُصلحًا للأمم، والنقدُ وحده لا يُقدِّمُ مشروعًا، وردودُ الأفعال غير المدروسة لا تبني رؤيةً راشِدة. وبلاد الحرمين الشريفين تمتدُّ على أرضٍ مباركةٍ، فيها أولُ بيتٍ وُضِعَ للناس، وخُتِمَتْ الرسا .....
الملفات المرفقة
هذه بلاد الحرمين
عدد التحميل 17
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات