طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬090)
1629

شكر المنعم سبحانه – خطب مختارة

1440/02/08
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وهذه النعم على ثلاثة أنواع: نعم يعلم بها العبد, ونعم يرجوها, ونعم هو فيها ولا يشعر بها؛ فإذا أراد الله إتمام نعمته على عبده عرّفه نعمته الحاضرة وأعطاه من شكره قيدا يقيّدها به حتى لا تشرد؛ فإنها تشرد بالمعصية وتقيّد بالشكر، ثم وفقه لعمل يستجلب…

وهبنا الله -تبارك وتعالى- نعما كثيرة وعطايا جزيلة، وسخر لنا كل ما في هذا الكون نعمة منه وفضلا؛ كل ذلك لأجل تحقيق الغاية العظيمة التي خلق عباده لها، ومقابل هذه النعم والآلاء الظاهرة والباطنة أوجب عليهم شكره وحمده والثناء عليه واستخدامها في مرضاته، قال الحق -تبارك وتعالى-: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)[البقرة: 152].

 

والشكر -أيها الأخيار- منزلته عظيمة؛ فهو نصف الدين؛ فقد جعل المنعم -سبحانه وتعالى- شكره على نعمه وآلائه من أجل العبادات وأسمى القربات التي امتدح أهلها في كتابه؛ فقال: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)[سبأ: 13].

 

والمسلم في هذه الحياة يتقلب بين النعم والنقم؛ فيشكر الله علي النعم ويصبر علي النقم؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له”(رواه مسلم)، ونعم الله -تعالى- كثيرة لا تحصى ولا تعد، (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)[إبراهيم: 34].

 

وهذه النعم على ثلاثة أنواع: نعم يعلم بها العبد, ونعم يرجوها, ونعم هو فيها ولا يشعر بها؛ فإذا أراد الله إتمام نعمته على عبده عرّفه نعمته الحاضرة وأعطاه من شكره قيدا يقيّدها به حتى لا تشرد؛ فإنها تشرد بالمعصية وتقيّد بالشكر، ثم وفقه لعمل يستجلب النعمة الغائبة, وبصّره بالطرق الي تسدها وتقطع طريقها ووفقه لاجتنابها، وعرّفه النعم التي هو فيها ولا يشعر بها.

 

ذُكِر أن أعرابيا: “دخل على الرشيد, فقال يا أمير المؤمنين ثبت الله عليك النعم التي أنت فيها بإدامة شكرها, وحقق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به ودوام طاعته, وعرّفك النعم التي أنت فيها ولا تعرفها لتشكرها؛ فأعجبه ذلك منه وقال: “ما أحسن تقسيمه”.

 

والشكر -أيها المسلمون- فضائله عظيمة؛ فهو سبب لنيل مرضاة الله، قال سبحانه في كتابه العزيز: (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)[الزمر: 7]، كما أنه يوجب الزيادة للشاكر، قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)[إبراهيم: 7]؛ قال الحسن البصري -رحمه الله-: “إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يُشكر عليها قلبها عذابًا، ولهذا كانوا يسمون الشكر: الحافظ؛ لأنه يحفظ النعم الموجودة، والجالب، لأنه يجلب النعم المفقودة”.

 

ومما يؤكد على فضل الشكر أن الله -تعالى- خص الشاكرين بمنته ورحمته وفضله، قال -سبحانه-: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)[الأنعام: 53]، والشكر سبب للأجر الجزيل في الآخرة: قال -سبحانه-: (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)[آل عمران: 144]، وقال تعالى في الآية بعدها: (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ)[آل عمران: 145]، بل أخبر الله -سبحانه وتعالى- أن الشكر سبيل للنجاة من العذاب، قال عز من قائل: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا)[النساء: 147].

 

وشكر الله يأتي على أنواع:

شكره بالقلب وهو: اعتقاد الإنسان اعتقادا جازما بأن ما به من النعم والهبات؛ هي من الله وحده لا شريك له في حصوله عليها وتنعمه بها، كما قال الباري -سبحانه-: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ)[النحل: 53].

 

وشكره باللسان: ويكون ذلك بالتحدث بعطايا الله ونعمه والثناء عليه -سبحانه- وحمده على ما أسبغ من النعم الظاهرة والباطنة، قال تعالى: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)[لقمان: 20]، وقوله: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)[الضحى: 11].

 

ويلحق بالشكر شكر الناس على صنائعهم ومعروفهم وإحسانهم؛ فمَن لا يشكُرُ الناسَ لا يشكُرُ الله. وجاء في بعضِ الرواياتِ: “أشكَرُ النَّاسِ لله أشكَرُهم للناسِ”.

 

عباد الله: وإذا ما أراد العبد أن يحقق عبودية الشكر ويجني ثمارها ويكسب فضائلها؛ فعليه أن يأخذ المعينات التي تعينه على تحقيقها والقيام بحقها، وإن من معينات الشكر ما يلي:

أن يدعو الله أن يلهمه الشكر ويعينه عليه، قال الله على لسان نبيه سليمان -عليه السلام-: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)[النمل: 19]، وقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)[الأحقاف: 15].

 

ويؤيد ذلك وصية الحبيب -صلوات ربي وسلامه عليه- لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- حين قال له: “واللهِ يا مُعاذ إنِّي أُحبُّك” فلا تَنسَ أن تقول في دُبُر كل صلاةٍ: “اللهم أعِنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحُسنِ عبادتِك”.

 

ومن المعينات: الإكثار من التفكر في كثرة نعم الله وعطاياه، (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)[إبراهيم: 34]؛ يقولُ طَلقُ بن حبيبٍ -رحمه الله-: “إن حُقوقَ الله أعظَمُ مِن أن يقومَ بها العبادُ، ونِعمُ الله أكثرُ مِن أن يُحصِيها المِداد، ولكن أصبِحُوا تائِبِين، وأمسُوا تائِبِين، واغدُوا شاكِرِين، ورُوحُوا شاكِرِين”.

 

وإن مما يعين على تحقيق شكر المنعم -جل وعلا-: استشعار المسؤولية والوقوف بين يدي المعطي -سبحانه- حينما يسأل عباده عن النعم وشكرها، (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)[التكاثر: 8].

 

أيها المسلمون: وفي مقام الحديث عن الشكر وفضله وما يجب فيه؛ يجدر الحديث عن ممارسات تضاهي الشكر وتنافيه ولا يكون العبد معها شاكرا، ومن ذلك:

الإسراف والتبذير: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[الأنعام: 141]، والنهي عن الإسراف في هذه الآية الكريمة عام يشمل استخدام العبد للمال فوق حاجته، وكذلك عدم القيام بحق الله فيه من أداء الزكاة والبخل عن بذل الصدقات للمحرومين والبائسين والضعفاء والمساكين.

 

ومنها: نسبة هذه النعم إلى السبب المباشر فيها واقتصار الشكر له، ونسيان المنعم والواهب والمتفضل -سبحانه- كما قال عن قارون: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)[القصص: 78].

 

ومنها: منع حق الفقراء والضعفاء بزعم أن الله لو شاء لأغنى هؤلاء كما أغناهم، أو بغير ذلك؛ كما قال -سبحانه وتعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)[يس: 47]، وفي هذه الآية بيان حكمة الله في جعل الناس فقراء وأغنياء، وفيها إنكار على هؤلاء الذين نسوا قسمة الله بين خلقه القائمة على الابتلاء والاختبار لا على المحبة والاصطفاء، قال تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[الزخرف: 32].

 

ومن ذلك: ظلم الآخرين والبغي عليهم، قال تعالى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى )[العلق: 6- 7]، قال الله: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ)[القصص:76].

 

ومن الشكر: تسخير ما أولاك به من النعم فيما يرضيه وصرفها في محبوباته وطاعته، وأن لا يستعملها العبد فيما يسخطه ويبغضه والتخوض فيه بغير حق؛ فعن خولة بنت قيس الأنصارية: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقولُ: “إنَّ رجالًا يَتَخَوَّضُونَ في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ، فلهمُ النارُ يومَ القيامةِ”(صحيح البخاري ٣١١٨)، وقال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)[يونس: 59].

 

أيها المؤمنون: لنشكر الله -تعالى- على نعمه وآلائه التي نتقلب فيها؛ فنعم الأبدان والأموال والأولاد والأرواح والتوفيق والحفظ والرعاية والرزق والهداية، واعلموا أن بقاء هذه النعم مرهون بشكرها ورعايتها حق رعايتها واستخدامها في مرضاة الله -عز وجل-، ورحم الله الشافعي حيث قال:

إذا كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم

وداوم عليها بشكر الاله *** فإن الاله سريع النقم

 

وقد روي عن داود -عليه السلام- قال: “يا ربِّ! كيف أشكُرُك؟ وشُكرِي لك نِعمةٌ مِنكَ علَيَّ، فقال الله -تعالى-: الآن شكَرتَني يا داود”.

 

وعلى المسلم أن يعلم أن في إخلاله في عبودية الشكر استجابة لإبليس اللعين؛ حيث أقسم بأن يصرف المؤمنين عن شكر الله -تعالى- كما جاء في الآية الكريمة: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)[الأعراف: 16- 17].

 

كما أن في ذلك تعريضا للنفس والمجتمع والنعم للعقوبات الإلهية؛ كما في المثال الذي ضربه الله لنا في كتابه العزيز، فقال: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)[النحل: 112]، وضرب -سبحانه- مثالا آخر وهو ما حصل لقوم سبأ، قال تعالى:  (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)[سبأ: 15 – 17].

 

خطيبنا العزيز: بين يديك مقدمة يسيرة عن مقام عظيم من مقام العبودية وهو مقام الشكر ومنزلته الجليلة، وأرفقنا معها مجموعة من الخطب لثلة من الخطباء؛ لتذكروا بها عموم المسلمين ليقوموا بشكر الله ومقتضيات شكره؛ سائلين المولى -جل في علاه- أن يجعلنا وإياكم من الشاكرين.

 

التذكير بنعم الله تعالى
4٬778
691
65
(1629)

التذكير بنعم الله تعالى

1429/11/26
أما بعد: فاتَّقوا الله عبادَ الله، اتقوا الله تعالى وخافوا يومَ لقائِه؛ فإنه قائم على كلّ نفس بما كسَبَت. عبادَ الله، إنَّ لله على عباده نِعمًا لا تحصَى وخيراتٍ لا تستقصَى، تفضَّل الله بهذه الخيرات والنِّعَم على خَلقِه، ووَعَد عبادَه الزيادةَ إن هم شكَروه، وضمِن لهم بقاءها واستمرارَها إن هم أطاعوه، فقال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم:7] وهباتُ الله تعالى وعطاياه ظاهرةٌ وباطنة، جليّة وخفيّة، معلومة ومجهولَة، كما قال عزّ وجلّ: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) [لقمان:20]. ونِعمةُ الله على ابنِ آدم في حُسنِ خَلقِه وتناسُب أعضائِه وشرَف هيئتِه، قال الله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين:4]. ونعمةُ الله على عبادِه في تعليمِهم الحلالَ والحرام، والخيرَ من الشرّ، والهُدى من الضلال، والتفضُّل عليهم بالسمعِ والبصَر والعقل، قال الله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل:78]. ونِعَم الله على عبادِه في المأكَل بإخراجِ أصناف النّباتِ الناحِل الضعيفِ مِن باطن الأرضِ ال .....
الملفات المرفقة
153
عدد التحميل 691
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شكر النعم
4٬182
739
34
(1629)

شكر النعم

1434/04/28
الخطبة الأولى: الحمد لله البرِّ الرؤوف الرحيم، أحمده -سبحانه- على نعمه وإحسانِه القديم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الأولُ والآخرُ والظاهرُ والباطنُ وهو بكل شيءٍ عليم، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله الصادقُ المصدوقُ ذو الخُلُق العظيم، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبِه والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [البقرة: 281]. أيها المسلمون: صرفُ النعم فيما يُرضِي المُنعِم، والتقوِّي بها على طاعته، وتوجيهُها الوِجهةَ الصالحةَ، واستِعمالُها في كل خيرٍ عاجلٍ أو آجِلٍ آيةٌ بيِّنةٌ على سعادة المرء؛ إذ سلَكَ مسالِكَ أُولِي الألباب، واقتفَى أثرَ المُتقين الذين يبتغون الوسيلةَ بذِكره -سبحانه- وشُكرِه الذي أمرَهم به في قولِه: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) [البقرة: 152]. وهو شكرٌ يبلغُ به صاحبُه المزيدَ الذي وعَدَ الله به عبادَه الشاكِرين بقوله: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7]. ولئن تعدَّدَت نعمُ الله على عباده؛ فإن من أجلِّ هذه النِّعم -بعد نعمة الهداية إلى الإسلام- نعمة السمع والأبصار والأفئدة ا .....
الملفات المرفقة
النعم
عدد التحميل 739
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشكر لله -عز وجل- ومكانته
982
212
16
(1629)

الشكر لله -عز وجل- ومكانته

1437/02/04
الخطبة الأولى: الحمد لله، اللهم لك الحمد كُلُّهُ، ولك الشكر كلُّه، وإليك يرجع الأمر كله، لك الحمد أن هديتنا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ولك الحمد على نعمك الظاهرة والباطنة لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الشكور الرزاق لرؤف الرحيم: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [فاطر: 2]. وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وخليله وأمينه، سيد الشاكرين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فأوصيكم ونفسي -أيها المسلمون-: بتقوى الله -عز وجل-، وحسن عبادته، والقيام بشكره على نعمه التي تفوق العَدَّ والحصر: (فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران: 123]. أيها المسلمون: اذكروا نعم الله عليكم، وإحسانه إليكم، هداكم للإسلام، وجعلكم من خير أمةٍ أُخرجت للناس ومنَّ عليكم بنعمةِ إرسالِ سيدِ الأولين والآخرين، وجعلكم من أتباعه؛ فيا لها من نعمة ما أعظمها، ومنة ما أجلها. إن الهداية للإسلام أعظمُ النعم، فقولوا: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) [الأعراف: 43]. .....
الملفات المرفقة
لله -عز وجل- ومكانته
عدد التحميل 212
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شكر الله تعالى
1٬284
231
8
(1629)

شكر الله تعالى

1437/02/19
الخطبة الأولى: الحمد لله أمر بشكره، وأذن للشاكرين بمزيد فضله. وأشهد ألّا إله إلا الله الشاكر العليم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بالمؤمنين رؤوف رحيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: إن قيل لك: إن فلاناً يتشكر منك، أو بلغك أن ذلك الرجل الذي قابلته، أو أن صاحباً قديماً لك يهدي لك شكره وامتنانه، أو عملت معروفاً لأحد من خلق الله فقال لك: شكراً. الله أكبر! كم لهذه الكلمات من أثر في نفس من وُجهت له، فهو مغتبط بها، فرح بمسمعها، يرددها وينقلها لأخص الناس به. فالشكر الصادق يعمل أثره في النفوس، فهو يلين ما صعب من أخلاق الرجال، ويدفع سيء الأقوال والأفعال. ولا تقوى الطباع السوية على رد الشاكر، فعبارات الشكر قيد يصد بها سفه السفهاء، ولجام يلجم به طيش غير الأسوياء. هذه بعض آثار الشكر بين الناس، فكيف إذا كان الشكر طبعاً لك، وركنا من أركان جميل أخلاقك؟ فأنت الشاكر، فغلب شكرك نكرانك، وذكرك نسيانك، فأكْرِمْ بها من صفة!. مدح الله بها نوحاً أول رسله: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) [الإسراء:3]، وسطرها في مناقب خليله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [النحل:120-121]، ثم ها هو خليل الرحمن لم ينس أن يأمر بها قومه في أول ما أمرهم به، بعد أن أنكر عليهم عبادة أوثان .....
الملفات المرفقة
الله تعالى
عدد التحميل 231
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أثر شكر النعم
6٬195
2296
64
(1629)

أثر شكر النعم

1431/12/23
الحمد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون، سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) [البقرة:152] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق المأمون، صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بنعم كبرى، وأسدى علينا ألواناً من الخيرات العظمى، أنعم علينا بالإسلام نستظل بظله الوافر في الدنيا، وننعم بآثاره الكريمة في الآخرة. أنعم علينا بعقل نميز به الطيب من الخبيث والنافع من الضار، ندرك به من آلاء الله فينا ما يعرفنا بعظيم صنعه، وجلالة قدره، وضعف الخلق، وحاجاتهم إليه سبحانه: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) [الذريات:21]؛ فلقد أخرجنا تعالى من ظلمات الأرحام (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) [الزمر:6] (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) [الجاثـية:13] ما في السماوات، من نجوم يهتدي بها وقمر يستضاء به وشمس ينعم بها، وما في الأرض م .....
الملفات المرفقة
شكر النعم
عدد التحميل 2296
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شكر النعمة
4٬519
2345
37
(1629)

شكر النعمة

1432/05/02
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصَّنا بخير كتاب نزل، وأكرمنا بخير نبي أرسل. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح لهذه الأمة، تركنا على المحجة البيضاء، على الطريقة الواضحة الغراء، ليلها كنهارها، لا يزيغ إلا هالك، فمن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيداً . أما بعد: يقول الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [البقرة:172]، والشكر لله اعتراف بفضله، واحترام لكرمه، وإجلال لنعمه، وثناء على عطائه، واعتراف بجميله؛ انه ظهور أثر النعمة، وجلاء لطيف المنة، ووضوح فضل المتفضل بالثناء عليه، والمحبة له، واستعمال ما أعطى فيما يحب، والانقياد لأمره، والرضا بحكمه. ومعرفة مصدر النعمة شكر، والثناء عليها شكر، وتوجيهها في الطاعة شكر، ومشاهدة المنة بها شكر، وحفظ حرمات المنعم شكر، وامتلاء القلب بمحبته هو شكر له، ولهج اللسان بذكره شكر، والتسبيح بحمده شكر، اللهم اجعلنا من الشاكرين الذاكرين .....
الملفات المرفقة
النعمة
عدد التحميل 2345
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شكر النعم
807
37
3
(1629)

شكر النعم

1439/03/14
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير؛ أحمده تعالى وأشكره حمد الشاكرين الذاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا-، أما بعد: فاتقوا الله أيها -المسلمون- حق التقوى، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. عباد الله: إن لله تعالى في هذا الكون سننا؛ لا تتغير ولا تتبدل، (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) [فاطر: 43]. وإن من المهم فقه هذه السنن ومعرفتها؛ فإنها سنن ثابتة وفقهها مهم جدا في الاعتبار وفي التذكرة وفي الاتعاظ، ونتحدث عن سنة من هذه السنن العظيمة التي ذكرها ربنا -عز وجل- هذه السنة هي المذكورة في قول الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7]؛ فأخبر ربنا -عز وجل- بأن شكر النعم سبب لزيادتها فضلا عن دوامها واستمرارها وأن كفر النعم سبب لحلول العذاب والنقم فضلا عن زوال تلك النعم. والشكر منزلة علية منزلة رفيعة؛ وأصل الشكر في لغة العرب: ظهور أثر الغذاء في بدن الحيوان ظهورا بينا يقال: شكرت الدابة إذا ظهر عليها أثر العلف ودابة شكور إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تأكل وما تعطى من العلف، وكذلك حقيقة الشكر في العبودية؛ فهو ظهور أثر نعمة الله .....
الملفات المرفقة
شكر النعم
عدد التحميل 37
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عبادة الشكر
464
29
4
الخطبة الأولى: الحمد لله الكريم المتفضل، الواهب المجزل، مَن نَعِمه على الخليقة نازلة، ومننهُ إلى عباده واصلة، يتقرّب إليهم بجوده وإحسانه، وهم يبتعدون عنه بجحوده وعصيانه. أحمده ربي وأشكره، وأثني عليه ولا أكفره، أعبده ولا أجحده، وأعترف بفضله ونعمائه، وأعجز مهما شكرتُ عن إيفاء حق جوده وعطائه. وأشهد أن لا إله إلا هو الشكور الصبور، الكريم الغفور، لا عادّ لنعمه، ولا حدَّ لسخائه وكرمه. إلهي لك الحمد الذي أنت أهله *** على نعمٍ ما كنتُ قطُّ لها أهلا فإن زدتُ تقصيراً فزدني تفضلاً *** كأنيَ بالتقصير أستوجب الفضلا وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أفضل نائل شاكر، وأثبتُ مبتلى صابر. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، نجوم الشاكرين في السراء، وأعلام الصابرين في الضراء، وسلم تسليماً. أما بعد: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما رجل يمشي بطريقٍ وجد غصن شوك على الطريق فأخّره، فشكر الله له فغفر له". وروى الشيخان أيضاً عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: إن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ليقوم ليصلي حتى تورم قدماه أو ساقاه، فيقال له؛ فيقول: "أفلا أكون عبدا شكورا!". عباد الله: نعم الله على عباده أكثر من أن تحصى وتعد، وأوسع من أن يحيط بها أحدٌ غير الله -تعالى-، قال الله -تعالى-: (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النحل:18]. نعمٌ ظاهرة مشاهدة بالعيون، أو مسموعة .....
الملفات المرفقة
عبادة الشكر
عدد التحميل 29
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات