طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬030)
1620

محاربة الفقر والبطالة – خطب مختارة

1440/02/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

قالوا: “لو كان الفقر رجلًا لقتلته”، وأقول: صدقوا؛ فإنه يستحق القتل ألف مرة؛ إذ هو يذل العالم الخبير للجاهل الحقير، ويضطر العزيز الكريم للخبيث اللئيم، وقد يكون سببًا في فتنة ضعيف الإيمان فيغريه بالسرقة أو الاختلاس وأكل الحرام، بل وقد يفكر إنسان ما تحت وطأة الفقر في قتل ولده: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)…

هل يحب الإسلام الفقر؟… يجيب أحد الغافلين الجاهلين: بالتأكيد نعم، وكيف لا، وقد كان رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه فيقول: “اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين” (ابن ماجه)، ثم يتابع قائلًا: وها هو -صلى الله عليه وسلم- يخبرنا بسبق الفقراء إلى الجنة فيقول: “إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا” (مسلم)، ثم يؤكد كلامه بقوله: بل وفي كتاب الله -عز وجل- تحذير واضح من الأموال وجمعها؛ فالله -تعالى- يقول: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) [التغابن: 15]، وبناءً على هذه المعطيات، فقد دعا صاحبنا الناس قائلًا: “فكونوا -عباد الله- فقراء”!!

 

ونتعجب حين نسمع ذلك، ويحزننا هذا الفهم الأعوج الأعرج الأعور! ونقول -واثقين غير مترددين-: إن الإسلام يكره الفقر ولا يحبه، وقد كان رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ بالله منه ويقرنه بالكفر، فعن مسلم بن أبي بكرة، قال: كان أبي يقول في دبر الصلاة: “اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وعذاب القبر”، فكنت أقولهن، فقال أبي: أي بني، عمن أخذت هذا؟ قلت: عنك، قال: “إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقولهن في دبر الصلاة” (النسائي)، بل وفي حديث أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقدم الاستعاذة من الفقر على الاستعاذة من الكفر، فكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: “وأعوذ بك من الفقر والكفر” (ابن حبان).

 

وقد مدح رسولنا -صلى الله عليه وسلم- صاحب المال الذي يؤدي حقه، فعن عمرو بن العاص أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: “يا عمرو اشدد عليك سلاحك وثيابك”، قال: ففعلت، ثم أتيته فوجدته يتوضأ، فرفع رأسه، فصعد في النظر وصوبه، قال: “يا عمرو إني أريد أن أبعثك وجهًا، فيسلمك الله ويغنمك، وأزعب [أقطع أو أدفع] لك من المال زعبة [قطعة؛ قدرًا من المال] صالحة”، قال: قلت: يا رسول الله لم أسلم رغبة في المال إنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك، قال: “يا عمرو، نعمًا بالمال الصالح مع الرجل الصالح” (الحاكم وابن حبان).

 

وأما الاحتجاج على حب الإسلام للفقر بحديث: “اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين”، فنجيب: بأن أغلب العلماء قد ضعفوه، وعلى فرض صحته فمعنى المسكين هنا: المتواضع وليس الفقير، يقول ابن عبد البر: “والمسكين ها هنا: المتواضع كله، الذي لا جبروت فيه ولا كبر، الهين اللين السهل القريب” (الاستذكار)، ويقول ابن قتيبة: “ومعنى المسكنة في قوله: “احشرني مسكينا”: التواضع والإخبات، كأنه سأل الله -تعالى-، أن لا يجعله من الجبارين والمتكبرين، ولا يحشره في زمرتهم” (تأويل مختلف الحديث).

 

وأما احتجاجه بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء على أن الإسلام يحبذ لأتباعه الفقر، فهو احتجاج في غير محله -كذلك-؛ فهل إذا نزلت مات ولد لمسلم، فجئته وعزيته وواسيته بأن له عند الله -إن صبر- “بيت الحمد” في الجنة، لأن الله يقول لملائكته في حق من قبض ولده فصبر: “ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد” (الترمذي)، فهل معنى هذا أن الإسلام يدعو الناس أن يتخلصوا من أولادهم ويسعوا في موتهم لينالوا “بيت الحمد” عند ربهم؟!!

 

الإجابة: كلا، بل معناه الصحيح: أن الإسلام يحثه أن يصبر على مصيبته لينال الأجر في الآخرة… وكذا يقال لمن أصابته مصيبة الفقر: إن صبرت على ما ابتليت به من الفقر كان جزاؤك هو السبق إلى دخول الجنة.

 

وكذا يقال في الأحاديث التي تبين أجر المريض الصابر؛ فهل يحب الإسلام لأتباعه المرض! أم أنها دعوة للصبر إذا ما نزل البلاء ولم نجد منه مفرًا!

 

وأما احتجاجه بقول الله -تعالى-: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)، فقد قال الله في الآية التي قبلها مباشرة: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) [التغابن: 14]، فهل نطَلِّق الزوجات ثلاثًا ونتخلص من الأموال ليرضى الله عنا؟! أم أن الإسلام يحذرنا أن تلهينا نعمه التي وهبنا إياها عن ذكره وشكره؟ وقد نطق القرآن بهذا المعنى صريحًا في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [المنافقون: 9].

 

***

 

وقد قالوا: “لو كان الفقر رجلًا لقتلته”، وأقول: صدقوا؛ فإنه يستحق القتل ألف مرة؛ إذ هو يذل العالم الخبير للجاهل الحقير، ويضطر العزيز الكريم للخبيث اللئيم، وقد يكون سببًا في فتنة ضعيف الإيمان فيغريه بالسرقة أو الاختلاس وأكل الحرام، بل قد يفكر إنسان تحت وطأة الفقر في قتل ولده: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) [الأنعام: 151]!

 

فكيف إذن يدعي مدعٍ أن الإسلام يحب الفقر! بل الإسلام يكره الفقر ويحاربه بشتى الوسائل، ومن تلك الطرق والأساليب التي حارب بها الإسلام الفقر ما يلي:

أولًا: العمل والاحتراف والأخذ بالأسباب: فكثيرًا ما يكرر القرآن هذا المعنى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) [الملك: 15]، ولما جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل من الأنصار يسأله، قال له: “أما في بيتك شيء؟” قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، قال: “ائتني بهما”، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده، وقال: “من يشتري هذين؟” قال رجل: أنا، آخذهما بدرهم، قال: “من يزيد على درهم مرتين، أو ثلاثًا”، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: “اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به”، فأتاه به، فشد فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عودًا بيده، ثم قال له: “اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا”، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع” (أبو داود بسند ضعيف).

 

وفي الصحيح من حديث الزبير بن العوام -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه” (البخاري).

 

ثانيًا: فرض الزكاة على الغني حقًا للفقير: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [المعارج: 24-25]، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ حين بعثه يعلِّم الناس الإسلام: “فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم” (مسلم).

 

ثالثًا: -وحقه أن يكون أولًا-: الدعاء بالغنى والاستعاذة من الفقر: فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول: “اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى” (مسلم)، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: “اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر…” (متفق عليه).

 

***

 

ثم وسائل محاربة الإسلام للفقر لا تكاد تنتهي، وقد جمعنا هنا عددًا من الخطب المنبرية التي تناقش هذه المشكلة؛ مشكلة الفقر، وتقدم الوسائل الناجعة لحلها، فتلك هي:

 

 

كيف عالج الإسلام الفقر 1
2٬586
1173
30
(1620)

كيف عالج الإسلام الفقر 1

1433/01/03
الحمد لله الغني عن العالمين، الرزاق ذو القوة المتين، يرزق من يشاء بغير حساب، يعطي ويمنع، ويفقر ويغني، وهو الغني الحميد، وصلى الله على النبي الأمين، وقدوة الناس أجمعين، مات فقيراً والدنيا بين يديه، صلى الله عليه، وعلى أهله وأصحابه ومن سار على سنته ليوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- يرزقكم من حيث لا تعلمون، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:2-3]. الفقر، وما أدراكم ما الفقر؟ مشكلة قديمة وحديثة، وجميع الأديان والفلسفات والمذاهب لعبت بوتره، وبادرت بتقديم الحلول له، وحاولت التخفيف من آثاره المترتبة عليه. وعلى العكس أيضًا، فهناك من حرص -قديمًا وحديثًا- على توطيد أركان الفقر، والإبقاء على أسبابه ودواعيه، بل كثيرًا ما افتعلوا المشاكل والأزمات، وأشعلوا فتيل الحروب والفتن والنزاعات، حتى يحققوا مصالحهم الخاصة، ويضمنوا سوقًا لمصانعهم الجهنمية التي تنتج آلات القتل والتدمير والتخريب، فهؤلاء يرون في إشعال فتيل التوترات والأزمات في كل الجهات الوسيلة المثلى لتحقيق الأرباح الطائلة، وجمع أكبر قدر من الثروة، هلك من هلك، أو افتقر من افتقر. بل توجهت بعض السياسات إلى استغلال الفقر لتوطيد أقدامهم، وتثبيت زعامتهم، فأفقروا الناس لإشغالهم بأنفسهم، واستغلوا فقر الفقراء، وبؤس المعوزين، وابتزازهم، واستخدامهم مقابل أجور زهيدة، عملاً بسياسة: (جوِّعْ كلبَك يُطعك). ولما كان للفقر آثار سلبية خطيرة في جميع مناحي الحياة حاربه الإسلام بشتى ال .....
الملفات المرفقة
عالج الإسلام الفقر 1
عدد التحميل 1173
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كيف عالج الإسلام الفقر 2
1٬628
720
20
(1620)

كيف عالج الإسلام الفقر 2

1433/01/03
الحمد لله الغني عن العالمين، الرزاق ذي القوة المتين، يرزق من يشاء بغير حساب، يعطي ويمنع، ويفقر ويغني، وهو الغني الحميد. وصلى الله على النبي الأمين، وقدوة الناس أجمعين، مات فقيرًا والدنيا بين يديه، صلَّى الله عليه، وعلى أهله وأصحابه ومن سار على سنته إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- يرزقكم من حيث لا تعلمون، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:2-3]. عباد الله: كان حديثنا في الخطبة الماضية: كيف عالج الإسلام الفقر؟ وبيَّنَّا أن الإسلام قد حاربه بشتى الوسائل لما له من آثار سلبية خطيرة في جميع مناحي الحياة، وقدَّم خطوات عملية لعلاجه، تناولنا منها خطوتين اثنتين، الخطوة الأولى: أن تتم توعية الفقير نفسه وتعليمه بأنه هو الذي بيده مفتاح الحل الناجح لهذه المشكلة، وأن عليه أن يقتنع قناعة تامة من داخله بأنه يمكن أن يتغير، وأن يصبح غنيًّا، أو على الأقل يستغني عن الآخرين. وأما الخطوة الثانية: أن نمكِّن الفقراء من أدوات الإنتاج، وأن نُفسح أمامهم المجال، ونمدهم بالتجارب والتدريب والخدمات والمال، فيكون الفقير حينئذ منتجًا شريكًا في العملية التنموية. ونكمل اليوم الخطوات العملية التي قدَّمها الإسلام في حلّ هذه المشكلة، فالخطوة الثالثة هي: النفقات الواجبة، وكفالة الموسرين من الأقارب للفقراء المعوزين؛ هذه الخطوة مكملة للخطوتين السابقتين، وتسد من ثغراتهما، حيث إن الإسلام قد أمر كل فرد من أفراد المجتمع المسلم أن يحارب الفقر بسلا .....
الملفات المرفقة
عالج الإسلام الفقر 2
عدد التحميل 720
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفقر وعلاجه في الإسلام
4٬041
1664
33
(1620)

الفقر وعلاجه في الإسلام

1433/05/03
الحمد لله، الحمد لله فالقِ الإصباح، وجاعلِ الليل سكَنًا، القائمِ بأرزاق خلقه، فما لأحدٍ منهم عنه غِنًى، الخلائقُ كلهم إليه فُقراء، وله سبحانه وحده الغِنَى، الدوامُ له -عزَّ شأنه-، ولهم همُ الفناءُ، أحمده سبحانه وأشكره على جزيلِ نعَمِه وآلائه سِرًّا وعلَنًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ من حقَّق توحيده فأتى يوم القيامة آمِنًا، وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله دعا إلى الله، وأقام المِلَّة، وجاهدَ في الله حقَّ جهاده، وما ضعُفَ وما وَنَى، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، سادتنا وأئمتنا، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الفَناءِ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا ما سجَى ليلٌ وأضاءَ سَناء. أما بعد: فأُوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله-، وإياكم والغفَلات، واحذَروا الأماني الكاذِبات؛ فريبُ المَنون كامنٌ في الحَرَكات والسَّكَنات، وما أقربَ الحياة من الممات، قصَمَت المنايا مديدَ الأعمار، وهدمَ تعاقبُ الليالي مشيدَ الديار، فأصبحَت الأحوال خبرًا، والأحاديثُ عِبَرًا: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى) [يوسف: 111]، فاستعِدُّوا -رحمكم الله- ليوم الحِسابِ؛ فذلكم يومٌ ما أطولَه، وحسابٌ ما أثقلَه، وحاكمٌ ما أعدلَه: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [الزلزلة: 6- 8]. أيها المسلمون: قضيةٌ م .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 1664
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
علاج مشكلة الفقر (2) دور الفرد في علاج الفقر
848
164
6
(1620)

علاج مشكلة الفقر (2) دور الفرد في علاج الفقر

1437/05/18
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد أيها المسلمون عباد الله: تحدثنا في الخطبة الماضية عن الفقر، وعن أنه مشكلة كبيرة وخطر عظيم جسيم، خطر على العقيدة والدين وخطر على السلوك والأخلاق وخطر على الأسرة والمجتمع وخطر على العقل والفكر. تحدثنا .....
الملفات المرفقة
مشكلة الفقر (2) دور الفرد في علاج الفقر
عدد التحميل 164
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
علاج مشكلة الفقر (3) دور المجتمع في علاج الفقر
670
136
3
(1620)

علاج مشكلة الفقر (3) دور المجتمع في علاج الفقر

1437/05/18
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون -عباد الله-: تحدثنا في الخطبة الماضية عن بعض الحلول التي جاءت في شريعة الله -تبارك وتعالى-، والتي تعالج مشكلة الفقر، وكان مما تحدثنا عنه في الخطبة الماضية: أن من حلول ه .....
الملفات المرفقة
مشكلة الفقر (3) دور المجتمع في علاج الفقر
عدد التحميل 136
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
علاج مشكلة الفقر (4) دور الأوقاف والدولة في علاج الفقر
806
103
2
(1620)

علاج مشكلة الفقر (4) دور الأوقاف والدولة في علاج الفقر

1437/05/18
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد: أيها المسلمون -عباد الله-: تحدثنا في خطبتين ماضيتين عن قضية الفقر، وعن بعض الحلول لقضية الفقر التي جاءت في شريعة الإسلام لهذه القضية المعضلة، وكان .....
الملفات المرفقة
مشكلة الفقر (4) دور الأوقاف والدولة في علاج الفقر
عدد التحميل 103
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
موقف النّبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفاقة والمجاعة: (نموذج عملي)
5٬388
1767
29
(1620)

موقف النّبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفاقة والمجاعة: (نموذج عملي)

1433/06/17
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله.. وبعد: في هذه الخطبة نقف معًا أمام مشكلة إنسانية، وكيف قام النبي صلى الله عليه وسلم بالتعاطي معها، في هذه الخطبة نعيش مع نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يتخذ موقفًا يمليه عليه دينه من فاجعة حدثت في مجتمعه المسلم. دعونا -أيها الإخوة- نشاهد هذا الحدث ونستمع كلنا إلى فصول قصته، كيف بدأت وكيف انتهت، ولكن قبل أن ننطلق إلى رواية هذا الحدث، أسأل الله لي ولكم أن نكون ممن قال الله فيهم: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37]، فالانتفاع بالمواعظ مرهون بصدق الاستماع وصفاء القلب وإخلاص القصد وحضور العقل. أيها الإخوة المؤمنون: روى الإمام مسلم في صحيحه، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَدْرِ النَّهَارِ (أي في أوّله)، قَالَ: "فجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ، عُرَاةٌ، مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ..." هذا هو المشهد الإنساني المؤلم الذي وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى مرأى منه ومن أصحابه المتحلقين حوله، مجموعة من المس .....
الملفات المرفقة
النّبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفاقة والمجاعة (نموذج عملي)
عدد التحميل 1767
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عمر رضي الله عنه وخبر المجاعة
2٬375
628
20
(1620)

عمر رضي الله عنه وخبر المجاعة

1433/04/12
معاشر المسلمين: الوقوف مع حاجات المنكوبين، والعيش مع معاناة الآخرين خُلق عربي نبيل، ومبدأ إسلامي أصيل، ومن أفعال النبي صلى الله عليه ومسلم المشهودة له قبل البعثة: أنه كان يحمل الكلَّ، ويقري الضيف، ويكسب المعدوم، ويعين على نوائب الحق. فكم نحن بحاجة أن نستشعر هذه المبادئ ونعززها في زمنٍ تعالت فيه صرخات اليتامى، وسمعت فيه تأوهات الثكالى، وأنَّات الجوعى!! كم هو جميل أن نتحدث عن إغاثة الملهوف، وتفريج المكروب!! وكم هو رائع أن نتكلم عن نجدة المظلوم، ومواساة المكلوم!! ولكن أجمل من ذلك وأروع أن نرى هذه القيم مثالاً، وهذه المُثَل فِعالاً. نراها في شخصيات عاشت ذلك واقعاً محسوساً، وشاهداً ملموساً. فتعالوا إخوة الإيمان مع حديث الأزمات، وخبر من أخبار المجاعات. مع عمر رضي الله عنه وخبره عام الرمادة، فحياته رضي الله عنه مع هذه المأساة عجب من العُجاب، ومواقفه مع هذه المحنة عبرة ورسالة لكل صاحب مسئولية وولاية، خاصة أو عامة، أن يستشعر عِظم المسئولية، وأمانة التكليف . إخوة الإيمان: في السنة الثامنة عشر من الهجرة كانت مدينة رسول الله وما حولها من البوادي على موعد مع مجاعة لم تعرفها العرب في تاريخها. وقعتْ هذه المسغبة بعد انقطاع المطر عن أرْض الحِجاز مدةً طويلة، فحصل القحْط، ومات الزَّرْع، وقلَّتِ اللقمة، وعُدِم أطايب الأكْل، ونزر الكلام، وكفَّ السائلون عن السؤال، وهزلتِ المواشي، فكان الرجل يذبح الشاةَ فيعافها مِن قُبْحها، وجعلت الوحوش تأوي إلى الإنس، وحصلتْ مسغبةٌ ما .....
الملفات المرفقة
رضي الله عنه وخبر المجاعة – مشكولة
عدد التحميل 628
رضي الله عنه وخبر المجاعة1
عدد التحميل 628
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فقر
427
لايوجد
2
فقر
427
لايوجد
2
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات