طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬263)
1611

التفاؤل – خطب مختارة

1440/01/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

من يقيننا بوعد الله ينبثق الفجر وينداح، نعيش لنرقب هذا الفجر الوضيء والأفق العالي والمثال السامي، عندما نعيش مع هذا الفجر ولهذا الفجر عندما نعيش من أجل مجد الإسلام فإننا نعيش حياة مضاعفة بقدر ما…

تخيم على المسلمين هذه الأيام أجواء غاية في الكآبة والحزن، تبعث على كثير من اليأس والقنوط، فالمسلمون ما بين شهيد ومصاب ومعتقل في كثير من بلدان الأرض، أموالهم منهوبة، وإرادتهم مسلوبة، وعرضهم منتهك، إلا أن المسلم الحق لا ييأس ولا يقنط من رحمة الله -عز وجل-، فهو يوقن بأن ما يقع في الأرض الله لم يقع إلا بقدره، ووفق إرادته، وهو خير في جانب من جوانبه، فيتفاءل بموعود الله، ويسعى لتحقيق النصر ودفع الظلم وإزالة الباطل..

 

وبعد أن اتضحت المعالم، وتواطأ الكل مع الظالم، وتغلبت لغة المصالح، وغض الطرف عن المذابح، بعد أن أصبح القتل مباحًا والعرض مستباحًا، بعد أن مدت الروافض لنصرة الكفرة والروافض، بعد أن أسلمت الشام للقتلة واللئام، بعد أن أصبح ملء السمع والبصر سب أبي بكر وعمر، بعد أن أصبح الحوار يترجم بلغة المدافع وينصر الظالم ويلام المدافع..

 

بعد أن أصبح الدين إرهابًا، والانحراف صوابًا، والصمت جوابًا، بعد هذا كله نرفع رؤوسنا ونمد أبصارنا إلى خيط الأمل المنسل من بين ثنايا الظلام، ونلقي بأسماعنا إلى نداء شفّاف فيه ما فيه من الانعطاف والألطاف..

 

نداء يمد حبال الأمل منتشلاً قاصديه من براثين اليأس والأمل (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)[يوسف: 110].

 

فما أحوجنا إلى الأمل في دنيا البغي، لذلكم نكتب اليوم هذه الكلمات التي هي عصارة قلب تسيل من قلمه الدمعات؛ لتبتسم على الورق الكلمات، وما أجمل أن تكون الكلمات عصارة قلب، فكل إنتاج لم تذب فيه حشاشة النفس إنما هو ضرب من العبث.

 

نكتب هذه الكلمات ليعقل ساذج، ويتململ راقد، ويتنافس قاعد، ويتأنى متهور، ويفرح هامد يائس بائس، لتغمر القلب برودة السكينة بوعد الله بعد حرارة القلق ولذعة الحيرة ومرارة اليأس والقنوط، نثبّت أفئدة المؤمنين بتجلية حقيقة هذا الدين العظيم، وشرف الانتساب إليه.

 

ولا شيء في هذه الحياة يعدل ذلك الفرح الروحي الشفاف عندما نستطيع أن ندخل الثقة، ونبث الأمل في نفوس المسلمين، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أحق الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل- سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة”.

 

من يقيننا بوعد الله ينبثق الفجر وينداح، نعيش لنرقب هذا الفجر الوضيء والأفق العالي والمثال السامي، عندما نعيش مع هذا الفجر ولهذا الفجر عندما نعيش من أجل مجد الإسلام فإننا نعيش حياة مضاعفة بقدر ما يتضاعف إحساسنا بالمسلمين.

 

فالتفاؤل يقوي العزائم، ويبعث على الجد، ويعين على الظفر، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتفاءل ولا يتطير، وكان يعجبه الاسم الحسن”(رواه الإمام أحمد).

 

وهذه القرائن لغة قائمة بذاتها، ولا يفهمها إلا أهلها الذين يرزقهم الله إياها، وقاموسها ضخم ونحوها فيه رفع ونصب، ولا مكان فيه للخفض والكسر والمبتلى بالموازين المادية هو عن هذا الذوق معزل.

 

إذًا فإن التفاؤل في ظل الأزمة وفي قلب الغمة هو من الإيمان، وهو من التوكل على الله والثقة بوعده.

 

وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع انتقينا لخطبائنا الكرام مجموعة من الخطب المختارة حول التفاؤل، لنذكّر الناس بأهمية هذا الخلق لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه المصائب والتشكي أحوال العباد، متتبعين أهم الطرق التي يمكن من خلالها التخلق بالتفاؤل والأمل لمواجهة الحياة، محذرين من التشاؤم والتطير وأثره المدمر على حياة الفرد والمجتمع.

 

التفاؤل والتشاؤم
9٬126
700
132
(1611)

التفاؤل والتشاؤم

1435/02/26
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينُه، ونستغفرُه ونتوبُ إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهُدى هُدى محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم بجماعة المُسلمين؛ فإن يدَ الله على الجماعة، ومن شذَّ عنهم شذَّ في النار: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْ .....
الملفات المرفقة
والتشاؤم
عدد التحميل 700
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التفاؤل في زمن الشدائد (1)
6٬722
1335
92
(1611)

التفاؤل في زمن الشدائد (1)

1433/05/19
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وإخوانه من الأنبياء، وارضَ اللهم عن أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أوصيكم ونفسي -معاشر المسلمين- بتقوى الله، فهي وصية الله للأولين والآخرين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131]، وبها أمر الله: (يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) [الزمر:16]، وفيها المخرجُ من الشدائد، والرزق من حيثُ لا يحتسبُ المرزوق: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:2-3]. أيها المسلمون: في زمن الشدائد والمحن يُصاب بعضُ الناس باليأس والقنوط، وحين تتوالى ضرباتُ الأعداءِ على المسلمين وتكثر الخطوبُ المفزعةُ يُصاب بعضُ المسلمين بالإحباط والضعف، ولله في خلقه شؤون، والأيامُ يداولها بين الناس، وكما يُبتلَى الناسُ بالسراء يبتليهم اللهُ كذلك بالضراء؛ ليستخرج عبوديتَهم في الحالتين، ويعلم -وهو العليم الخبيرُ- كيف يشكرون وكيف يصبرون. والمتأمل اليوم في واقع المسلمين، يرى ضعفاً وفُرقة، وذلةً ومسكنةً، وفتنا .....
الملفات المرفقة
في زمن الشدائد (1)
عدد التحميل 1335
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التفاؤل في زمن الشدائد (2)
7٬850
2741
111
(1611)

التفاؤل في زمن الشدائد (2)

1433/05/19
الحمد لله ربِّ العالمين، أمر بالصبر عند البلاء، والشكر حين السراء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يثبّت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله، توعَّد قريشاً بالذّبح وهو محاصرٌ في مكة حين قال: "أتسمعون يا معشر قريش، أمَا والذي نفسي بيدهِ لقد جئتكم بالذّبح" رواه البيهقي؛ فصدق الوعدُ، وقطع دابرُ المشركين، وإن فصل الزمانُ بين الوعد والإنجاز. اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119]. عباد الله: هذا حديثٌ متممٌ للحديث قبله عن (التفاؤل في زمن الشدائد). وقد سبق بيان هدي المرسلين -عليهم السلام- لقومهم، ووعدهم لهم بالنصر وهم في الضيق والكُربات، وكيف تحقق وعدُ الله وانتصر المُستضعفون، كما سبق بيانُ شيءٍ من الأخطاءِ التي قد تلازم بعض الناس في حال ضعف الإيمان واليقين، وغلبة الكافرين، وشيوع الفساد وكثرة المفسدين، وشيء من مظاهر الإحباط والضعف عند فئامٍ م .....
الملفات المرفقة
في زمن الشدائد (2)
عدد التحميل 2741
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المتفائلون يصنعون الحياة
6٬493
581
108
(1611)

المتفائلون يصنعون الحياة

1434/05/16
الحمدُ لله العظيم الشأن، الكبير السلطان، خلق آدمَ من طين ثم قال له كن فكان، أحسن كل شيء خَلْقه وأبدع الإحسان والإتقان. أحمده -سبحانه- وحمدُه واجبٌ على كل إنسان، وأشكره على ما أسداه من الإنعام والتوفيق للإيمان، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه؛ أكرم مسؤول، وأعظم مأمول، عـــــــالم الغيوب مفرّج الكروب، مجيب دعوة المضطر المكروب. سهِرَتْ أعينٌ ونامَتْ عُيُـونُ *** في شُؤونٍ تكونُ أوْ لَا تكونُ فاطْرَحِ الهَـمَّ مـا اسْتَطَعْتَ عن النَّفْـــ *** ــــسِ فحمْـلَانك الهمـومَ جنـونُ إنَّ رَبَّاً كفاك ما كان بالأمـــــْـــ *** ــــسِ سيكفيـك فـي غدٍ ما يكونُ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها السماوات السبع والأرض المهاد، وخضع لها جميع العباد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الحوض، وشفيع الخلق يوم المعاد، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيراً. أمَّا بَعْـــد: عبادالله: مع صخب الحياة ومتطلباتها ومشاكلها، وضعف الوازع الديني، وفساد القيم والأخلاق في نفوس الكثير من الناس، والتنافس على الدنيا ونسيان الآخرة؛ ومع كثرة النزاعات والفتن والحروب التي تعصف بالدول والشعوب والمجتمعات، ومع تعدد الكوارث والحوادث، ومع حلول الأمراض والأوبئة من إنسان لآخر؛ يتساءل المرء: إلى متى يعيش الإنسان هكذا حياة؟ وهل لهذه المشاكل والابتلاءات من نهاية؟ وكيف يمكن للإنسان يعيش في ظل هذه الأوضاع بنفس مطمئنة؟ وكيف يستطيع أن يتجاوزها ويخرج منها .....
الملفات المرفقة
يصنعون الحياة
عدد التحميل 581
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حياة المتفائلين
5٬166
500
65
(1611)

حياة المتفائلين

1435/02/07
الخطبة الأولى: إن الحمد لله... أما بعد: فمن منا -معاشر الحاضرين- من تحققت كل آماله، وتيسرت كل أموره، من هذا الذي يقول: كل ما أردته حصلته، وكل ما خفته نجوت منه؟ لا أحد! لماذا؟ لأنَّ الدنيا بنيت على النقص، أحزان وأفراح، وابتهاج وأتراح، شدة ورخاء، وعسر ويسر. أما الذين لهم ما تشتهي الأنفس، ولا يبغون عنها حولا فهم سكان الجنة: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا)[النحل: 30-31]. (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 17]. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) [الكهف: 107- 108]. عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله -عز وجل- يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: .....
الملفات المرفقة
المتفائلين
عدد التحميل 500
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التفاؤل
6٬257
1359
110
الخطبة الأولى: أما بعد: اليأس والقنوط والتشاؤم صفات مقيتة، وسمات بغيضة، تعكِّر الإيمان، وتغضب الرحمن، وتوهن القوى، وتتلف الأعصاب، وتهد العزائم، وتجلب الهزائم، وتورث الحسرة، وتمكِّن للهوان.. إذا أسر بها القلب انطفأ نوره، ومات سروره، وإذا عششت في الذهن أذابت توقده، وأطفأت توهجه؛ ولذلك فإن المؤمن مؤمل في ربه، واثق بنصره، مستبشر بتأييده، متطلع لفرجه، مترقب لكرمه، ينظر للحياة بمنظار ناصع، وقلب مطمئن، ونفس راضية، وروح متفائلة. قد تحيط به الفتن، وتحدق المحن، ويشتد الكرب، ويعظم الخطب، ويحل الهم، ويخيم الغم، وهو يخترق ظلماتها جميعا بضياء إيمانه، ونور إسلامه، وقوة يقينه، وجمال صبره، وروعة توكله؛ فلا تزيده المحن إلا قوة، ولا تورثه الفتن إلا صلابة، ولا تملؤه الخطوب إلا تفاؤلا وإشراقا، وتوهجا وإيمانا وتوكلا (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران:173]. لا تجد هذا الأنس الدائم، والرضا المتواصل، والشكر المستمر إلا للمؤمن، فيا عجبا لأمره! إن أصابته سرَّاءُ شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرا له، فهو يتنقل في دوحة الخير، ويقطف ثمار الرضا في سرائه وضرائه، ونعمه وبلائه. بل إن الموت الذي هو أكبر مصيبة على المرء، وأخطر شيء لدى الإنسان، وأخوف مصير عند البشر يراه المؤمن حسنا، ويعتبره جميلا، ويسعى إليه سعيا، طالما أنه في مرضاة الله، وعل .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 1359
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التفاؤل في المحن
9٬627
2038
146
(1611)

التفاؤل في المحن

1433/04/19
الخطبة الأولى: الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى والمختص بالملك الأعز الأحمى الذي ليس من دونه منتهى، ولا ورائه مرمى، الظاهر لا تخيلاً ووهمًا، الباطن تقدسًا لا عدمًا.. وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وأسبغ على أوليائه نعمًا، وبعث فيهم رسولاً من أنفسهم أنفثهم عربًا وعجمًا، وأذكاهم محتدًا ومنما، وأشدهم بهم رأفة ورحمة حاشاه ربه عيبًا ووصمًا، وذكاه روحًا وجسمًا، وأتاه حكمة وحكمًا، فآمن به وصدقه من جعل الله له في مغنم السعادة قسمًا، وكذب به وصدف عنه من كتب الله عليه الشقاء حتمًا، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى.. صلى الله عليه صلاة تنمو وتنمى وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.. معاشر الصالحين: بعد أن اتضحت المعالم، وتواطأ الكل مع الظالم، وتغلبت لغة المصالح، وغض الطرف عن المذابح، بعد أن أصبح القتل مباحًا والعرض مستباحًا، بعد أن مدت الروافض لنصرة الكفرة والروافض، بعد أن أسلمت الشام للقتلة واللئام، بعد أن أصبح ملأ السمع والبصر سب أبي بكر وعمر، بعد أن أصبح الحوار يترجم بلغة المَدافع، وينصر الظالم ويلام المُدافع.. بعد أن أصبح الدين إرهابًا، والانحراف صوابًا، والصمت جوابًا، بعد هذا كله نرفع رؤوسنا ونمد أبصارنا إلى خيط الأمل المنسل من بين ثنايا الظلام، ونلقي بأسماعنا إلى نداء شفّاف فيه ما فيه من الانعطاف والألطاف.. نداء يمد حبال الأمل منتشلاً قاصديه من براثين اليأس (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْ .....
الملفات المرفقة
في المحن
عدد التحميل 2038
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإسلام دين التفاؤل
7٬440
2177
44
(1611)

الإسلام دين التفاؤل

1434/04/17
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب: 70 و71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله: إن الله تعالى أنزل هذا الدين ليعمل به، ولم ينزله لينزوي في زاوية، أو يختصر في مختصر، ولما كان من أهم أسباب العمل هو التفاؤل بالنجاح، فقد .....
الملفات المرفقة
دين التفاؤل
عدد التحميل 2177
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات