طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(381)
1456

اليوم العالمي للمعلم – خطب مختارة

1439/12/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وفي الجملة: فإننا ندعي أن حق المعلم على طلابه أعظم من حق آبائهم وأمهاتهم عليهم، يؤيد ذلك الإمام الغزالي إذ يقول: “… ولذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين؛ فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية، ولولا المعلم…

أيها المعلم الخريت وأيها المربي الفاضل، يا من تكسو العقول بنور العلم، وتهدي الأخلاق جميل الأدب، وتُعلِّم الأشبال رائع السمت، يا من نأتمنك على فلذات أكبادنا؛ فأنت في المدرسة أبًا لهم مع أبيهم.

 

أيها المعلمون: أنتم نور الدنيا وضياؤها، وأنتم دفئها وسكينتها، وأنتم عافيتها ودواؤها، أنتم أقمار تنير ظلام الليالي، وشموس تجعل النهار نهارًا.

 

لُعِنَت الدنيا وما فيها ونجيتم أنتم -ومن تُعلِّمون- من لعنتها؛ فعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالمًا، أو متعلمًا”(ابن ماجه).

 

والله يثني عليك، والملائكة وجميع المخلوقات تدعوا لك؛ فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير”(الطبراني في الكبير)، قال أبو العالية: “صلاة الله الثناء والملائكة الدعاء”(فتح الباري لابن حجر).

 

وإن لك مثل أجر كل طالب علَّمته فعمل بما علَّمته؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا”(مسلم).

 

وبتعليمك الصبيان العلم تمنع عنا عذاب الله؛ يقول ثابت بن عجلان الأنصاري: “كان يقال: إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم”، قال مروان يعني بالحكمة القرآن (سنن الدارمي).

 

وهذا الحسن البصري يقول: “لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم”، ويشرح الغزالي قائلًا: “أي أنهم بالتعليم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية”(إحياء علوم الدين للغزالي).

 

أيها المعلم الفاضل: لك علينا حقوق، ولنا عليك حقوق؛ فأما حقوقك على الناس فهي كثيرة لا نستطيع هنا حصرها، ومنها:

أولًا: أن يجلُّوك ويوقِّروك ويحترموك: يقول طاوس -رحمه الله-: “من السنة أن يوقر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد”(المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي)، فمن لم يفعل ذلك فليس من أمتنا؛ فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه”(أحمد).

 

وقال أحد الحكماء: “لا يستخف أحدٌ بمن تعلم منه علمًا إلا وضيع خامل أو رفيع جاهل”(محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني)، وكان يُقال: “أربعة لا يأنف منهن الشريف: قيامه من مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وقيامه على فرَسِه وإن كان له عبيد، وخدمته العالم ليأخذ من علمه”(جامع بيان العلم وفضله).

 

ثانيًا: ألا يزعجوك في كل حين وألا يحمِّلوك فوق طاقتك: متأدبين معك بأدب أبي عبيد الزاهد الذي قال عن نفسه: “ما دققت بابًا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه”، ولقد رأينا كيف كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يأتي الصحابي ليتعلم منه فيجده نائمًا فيكره أن يوقظه فيجلس على عتبة داره تسفي الريح التراب في وجهه حتى يستيقظ الرجل فيأخذ منه العلم! واستمعها على لسانه إذ يقول: “إن كان الحديث ليبلغني عن الرجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فآتيه فأجلس ببابه، فتسفي الريح على وجهي، فيخرج إلي فيقول: يا ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما جاء بك؟ ما حاجتك؟” فأقول: “حديث بلغني ترويه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-” فيقول: “ألا أرسلت إلي؟” فأقول: “أنا أحق أن آتيك”(الحاكم).

 

ثالثًا: أن يعرفوا لك جميلك ويحفظوا لك حقك؛ فهذا هارون بن زياد يدخل عليه معلمه، فيبالغ في إكرامه وإجلاله، فسئل عن ذلك، فأجاب: “هو أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله”(ربيع الأبرار للزمخشري)، ولما حُجِب المعلِّم العتابي على باب المأمون، وكان مؤدبه، فكتب إليه:

إن حق التأديب حق الأبوة *** عنه أهل الحجاز أهل المروة

وأحق الأنام أن يحفـظـوها *** ويعوها لأهـل بيت النبـوة

فدعا به وأحسن صلته، وآلى على الحاجب أن لا يعاود حجبه وزبره. (ربيع الأبرار للزمخشري).

 

رابعًا: أن يحبوك ويحفظوا ودَّك: وهذه قد استفدناها من كلام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إذ يقرر قائلًا: “ومحبة العالم دين يدان بها”(حلية الأولياء لأبي نعيم)، يقول ابن القيم شارحًا: “قوله محبة العلم أو العالم دين يدان بها؛ لأن العلم ميراث الأنبياء والعلماء ورثتهم؛ فمحبة العلم وأهله محبة لميراث الأنبياء وورثتهم، وبغض العلم وأهله بغض لميراث الأنبياء وورثتهم؛ فمحبة العلم من علامات السعادة وبغض العلم من علامات الشقاوة… وأيضًا فإن محبة العلم تحمل على تعلمه واتباعه وذلك هو الدين، وبغضه ينهى عن تعلمه واتباعه وذلك هو الشقاء والضلال… وأيضًا فإن الله -سبحانه- عليم يحب كل عليم، وإنما يضع علمه عند من يحبه؛ فمن أحب العلم وأهله فقد أحب ما أحب الله وذلك مما يدان به”(مفتاح دار السعادة لابن القيم).

 

وفي الجملة: فإننا ندعي أن حق المعلم على طلابه أعظم من حق آبائهم وأمهاتهم عليهم، يؤيد ذلك الإمام الغزالي إذ يقول: “… ولذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين؛ فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية، ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم”(إحياء علوم الدين للغزالي)، ولما قيل لبرزجمهر: ما بال تعظيمك لمعلمك أشد من تعظيمك لأبيك؟ أجاب: “لأن أبي كان سبب حياتي الفانية، ومعلمي سبب حياتي الباقية”(ربيع الأبرار للزمخشري).

 

يقول الشاعر:

أقدِّم أستاذي على نفس والدي *** وإن نالني من والدي الفضل والشرف

فذاك مربي الروح والروح جوهـر *** وهـذا مربي الجسم والجسم من صدف

 

وأما حقوقنا وحقوق أولادنا عليك فهي الأخرى متعددة، نسرد منها ما يلي:

الأولى: أن تقدِّم لطلابك القدوة العملية، فتكون لهم معلمًا بأفعالك قبل لسانك؛ فإنك إن لم تفعل وخالف عملُك قولَك كنت لهم فتنة وتركت فيهم أسوأ الأثر! ولقد قالوا: “حال رجل في ألف رجل، أبلغ من مقال ألف رجل لرجل”، ولقد كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: “اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع”(مسلم).

 

وقديمًا قال الشاعر عائبًا وعاتبًا:

يا أيـهـا الرجل الـمعـلم غيره *** هلا لنفسـك كـان ذا الـتـعـلـيم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى ***  كيمـا يـصح به وأنت سـقيـم

ونـراك تـصلـح بالرشـاد عقولـنا *** أبدًا وأنـت من الرشاد عديـم

فابدأ بـنـفـسك فـانهها عن غـيـهـا *** فإذا انـتـهـت عـنه فـأنـت حـكيـم

فـهنـاك يـقـبـل ما تـقـول ويـهـتـدى *** بـالقول مـنـك ويـنـفع الـتـعـليـم

لا تـنه عـن خلق و تأتي مـثـلـه *** عار عـلـيك إذا فـعـلـت عـظـيـم

 

وأما الثانية فهي: أن تتعاهد أولادنا وتُحسن متابعتهم؛ فقد كان هذا هو حال المعلم والمربي الأعظم -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألهم: “من أصبح منكم اليوم صائمًا؟” قال أبو بكر: أنا، ثم سألهم: “فمن تبع منكم اليوم جنازة؟” قال أبو بكر: أنا، ثم سألهم: “فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟” قال أبو بكر: أنا، ثم سألهم: “فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟” قال أبو بكر: أنا، فقال: “ما اجتمعن في امرئ، إلا دخل الجنة”(مسلم)، فحثهم على الفضائل وكافأهم عليها.

 

ومن متابعته -صلى الله عليه وسلم- وتعاهده لأصحابه ما قاله لعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: “يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل”(متفق عليه)، وعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمرض، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: “أسلم”، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، فأسلم، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: “الحمد لله الذي أنقذه من النار”(البخاري)؛ فهو -صلى الله عليه وسلم- يتابع الغلمان ويعودهم ويحرص على الخير لهم… فلك -أيها المعلم- في النبي -صلى الله عليه وسلم- القدوة والأسوة.

 

وأما الثالثة: فالترفق بهم والشفقة عليهم؛ فالمربي بمنزلة الوالد؛ شفوق حنون رفيق رقيق، ولقد سمعنا إمام المعلمين -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أعلمكم”(أبو داود)، ولعله كان شعور الخضر لما قال لموسى -عليهما السلام-: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا)[الكهف:67-68]، ولخص النبي -صلى الله عليه وسلم- مهمته التربوية في قوله: “إن الله لم يبعثني معنتًا، ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا”(مسلم).

 

ولقد كان -صلى الله عليه وسلم- يخطب الجمعة فدخل الحسين يتعثر في ثوبه، فنزل -صلى الله عليه وسلم- فحمله، ثم صعد به المنبر ثم قال: “ابني هذا سيد”(البخاري)، ويأتيه أخرى وهو ساجد فيعتلي ظهره، فيطيل النبي -صلى الله عليه وسلم- سجوده، فيُسأل، فيقول: “ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته”(النسائي)، وجاءه -صلى الله عليه وسلم- رجل فرآه يُقبِّل الأطفال، فقال متعجبًا: أتقبلون صبيانكم! إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم، فقال -صلى الله عليه وسلم-: “أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة”(متفق عليه)، فهي الشفقة والرحمة والرفق والحنو… فالزمها.

 

وأما الرابعة: فالحكمة في معالجة أخطائهم: أيضًا كما كان يصنع قدوة المعلمين والمربين -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن أبي أمامة قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غلام شاب فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا فصاح به الناس وقالوا: مه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “ذروه، ادن” فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: “أتحبه لأمك؟” قال: لا، قال: “فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟” قال: لا، قال: “وكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟” قال: لا، قال: “فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، أتحبه لعمتك؟”، قال: لا، قال: “فكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، أتحبه لخالتك؟” قال: لا، قال: “وكذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم، فاكره لهم ما تكره لنفسك، وأحب لهم ما تحب لنفسك” فقال: يا رسول الله ادع الله أن يطهر قلبي، فوضع النبي -صلى الله عليه وسلم- يده على صدره فقال: “اللهم أغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه” قال: فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء (مسند الشاميين للطبراني).

 

وكلنا يعرف جيدًا كيف تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الأعرابي الذي تبول في المسجد، فأراد الصحابة أن ينالوا منه، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا تزرموه دعوه” فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاه فقال له: “إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر؛ إنما هي لذكر الله -عز وجل- والصلاة وقراءة القرآن”، ثم أمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه (متفق عليه)… والنماذج كثيرة، وأنت -أيها المربي الفاضل- أدرى بها.

 

ويا معلمنا الجليل: إنه لو استغنى أحد عن النصح والتذكير لكنت أنت، لكن الله -عز وجل- أمرنا فقال: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)[الذاريات: 55]، ونحب هنا أن نذكرك بعدة أمور:

أما الأول: الإخلاص لله وأنت تُعلِّم أولادنا: فإنك تُعلِّم العلم، وتعليمه قربة إلى الله -عز وجل-؛ فيكن تعليمك إياه خالصًا لوجه الله ليبارك الله فيه ويؤتي ثمرته فنراها شاخصة في أخلاق أولادنا وعقولهم وقلوبهم، ثم ترى أنت الأجر العظيم عند الله والذي شرط حصولك عليه هو أن تعمل العمل لوجهه -تعالى-؛ فعن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا شيء له” فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا شيء له” ثم قال: “إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغي به وجهه”(النسائي).

 

وأما الأمر الثاني: التحلي بمكارم الأخلاق، والترفع عن الدنايا: فهذا ابن المبارك يقول: قال لي مخلدة بن الحسين: “نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث”(الآداب الشرعية لابن مفلح)، لذا فقد قالوا: “الأدب مقدَّم على العلم”، وقال الحسن البصري: “إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين”(الإعلام بحرمة أهل العلم للمقدم)، وعن مالك بن أنس قال: قال ابن سيرين: “كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم” قال: “وبعث ابن سيرين رجلًا فنظر كيف هدي القاسم وحاله”(الجامع لأخلاق الراوي للبغدادي)… فإنما نريد أن يتعلم أولادنا من هديك وسمتك ومكارم أخلاقك قبل أن ينهلوا من علمك.

 

والأمر الثالث: أن تتعفف عما في أيدي الناس: يقول الثوري: “العالم طبيب هذه الأمة، والمال الداء، فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه كيف يعالج غيره؟!”(الآداب الشرعية لابن مفلح)، ونصح عيسى -عليه السلام- أصحابه فقال: “يا معشر الحواريين: ارضوا بدني الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بدني الدين مع سلامة الدنيا”(الآداب الشرعية لابن مفلح)، أما أبو حازم فيقرر قائلًا: “لا يكون العالم عالمًا حتى يكون فيه ثلاث خصال: لا يحقر من دونه في العلم، ولا يحسد من فوقه، ولا يأخذ دنيا”(الآداب الشرعية لابن مفلح).

 

أما الأمر الرابع فهو: الاستزادة الدائمة من العلم: وهل أكثر من أن يأمر الله -تعالى- بذلك سيد الأنبياء والمرسلين، فيقول له: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)[طه:114]…

 

وللدور الخطير الذي يقوم به المعلم، ولأن صلاحه صلاح للمجتمع بأسره، وفساده فساد للمجتمع كله، ولما نحمله في قلوبنا من إجلال وإكرام وعرفان له… من أجل هذا وغيره قد قمنا بجمع بعض الخطب التي تدندن حول فضل المعلمين والمربين ومكانتهم، والتي تقدم لهم النصح والتوجيه، والتي تضع على كواهلهم -بجانب غيرهم- مهمة إصلاح الأجيال الناشئة وحسن تربيتها، وقد جاءت في الصورة التالية:

فضل العلم والمعلم
2٬158
68
7
(1456)

فضل العلم والمعلم

1439/01/24
الخطبة الأولى: الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي علَّم بالقلَم، علَّم الإنسانَ ما لم يعلَم، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثَه الله في الأميِّين (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [آل عمران: 164]، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آلِه وأصحابِه ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعدُ .. معاشر المؤمنين: اتَّقُوا الله حقَّ التقوَى، واستمسِكُوا بالعُروة الوُثقَى، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أمة الإسلام: لقد رفعَ الله تعالى مكانةَ العلم وأهلَه، وعظَّم منزلتَهم وأعلَى شأنَهم، فقال - عزَّ مِن قائل -: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة: 11]، وبيَّن -سبحانه- أن العالِمَ والجاهِلَ لا يستوُون، (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر: 9]. ولقد كانت العربُ قبل الإسلام أمةً غائِبةً ليس لها سِيادة، ولا هدفٌ ولا غاية، يعيشُون في دياجِير الجَهالة، وتسُودُهم الخُرافة، وتُمزِّقُ جمعَهم العصبيَّاتُ والعُنصريَّات؛ حتى بعثَ الله - تبارك وتعالى - برحمتِه وفضلِه، ومنَّتِه وكرمِه - نب .....
الملفات المرفقة
فضل العلم والمعلم
عدد التحميل 68
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رسالة إلى معلم
2٬179
604
33
(1456)

رسالة إلى معلم

1434/10/26
الْخُطْبَةُ الْأُولَى: إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: تَقَضَّتْ أَيَّامُ الْإِجَازَةِ بِحُلْوِهَا وَمُرِّهَا، وَخَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَعَافِيَتِهَا وَبَلَائِهَا، وَهَا نَحْنُ نَسْتَقْبِلُ غَدًا عَامًا دِرَاسِيًّا جَدِيدًا، فَمَا أَجْمَلَ الْحَدِيثَ عَنِ التَّعْلِيمِ فِي وَقْتِهِ! فَالْحَدِيثُ عَنْهُ حَدِيثٌ عَنْ بِنَاءِ الْأُمَّةِ، وَتَشْيِيدِ حَضَارَتِهَا، فَبِالتَّعْلِيمِ تُصَاغُ الْعُقُولُ، وَتُصَانُ السُّلُوكُ، وَيَنْضَجُ الْفِكْرُ، وَتُرْفَعُ الْأُمِّيَّةُ. أَمَا إِنَّ حَدِيثَنَا عَنِ التَّعْلِيمِ لَنْ يَكُونَ عَنْ فَضْلِهِ وَأَجْرِهِ، وَلَا عَنْ أَهَمِّيَّتِهِ فِي تَقَدُّمِ الْأُمَمِ وَبِنَائِهَا وَصَلَاحِهَا، وَلَا عَنْ كَيْفِيَّةِ اسْتِقْبَالِ الْعَامِ الدِّرَاسِيِّ، وَإِنَّمَا سَيَكُونُ حَدِيثُنَا مَعَ شَمْعَةِ التَّرْبِيَةِ، وَفُرْسَانِ التَّعْلِيمِ؛ مَعَ مَنْ كَفَوْنَا هَذَا الثَّغْرَ الْعَظِيمَ، فَتَقَلَّدُوا مُهِمَّةَ صِنَاعَةِ الْأَجْيَالِ، وَصِيَاغَةِ الْعُقُولِ، وَسِقَايَةِ الْغِرَاسِ. فَيَا مَنْ تَقَلَّدُوا أَعْلَى وِسَامٍ: يَكْفِيكُمْ شَرَفًا أَنَّ رِسَالَةَ التَّعْلِيمِ حَمَلَهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْمُصْلِحُونَ، فَدَرْبُكُمْ شَرِيفٌ وَكَرِيمٌ، وَثَوَابُكُمْ كَبِيرٌ وَعَظِيمٌ. يَا كُلَّ مُعَلِّمٍ حَدِيثُنَا لَكَ هُوَ حَدِيثُ مُجْتَمَعٍ وَلَيْسَ فَرْدٍ، فَبَيْنَ يَدَيْكَ فِلْذَةُ كَبِدِ كُلِّ وَالِدٍ وَوَالِدَةٍ، فَأَنْتَ أَنْتَ سَاكِنٌ فِي كُلِّ قَلْبٍ، فَرِسَالَتُنَا لَكَ هِ .....
الملفات المرفقة
إلى معلم – مشكولة
عدد التحميل 604
إلى معلم1
عدد التحميل 604
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صانع الأجيال
681
80
4
(1456)

صانع الأجيال

1438/04/10
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ جعلَ العلمَ طهارةً للنفوسِ، ونوراً للبصائرِ، وطريقاً إلى الحقِّ، وهادياً إلى الجنةِ.. الحمدُ للهِ الذي علَّمَ بالقلمِ، علَّمَ الإنسانَ ما لم يعلم، أحمدُه سبحانَه وأشكرُه، خلقَ الإنسانَ، وعلمَّه البيانَ، ومدحَ أهلَ العلـمِ والإيمانِ، ومنَّ عليهم بالتوفيقِ والعرفانِ، ورفعَ منارِ العلمِ، وأشادَ بالعلماءِ والمتعلمينَ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له الملكُ الحقُّ المبينُ، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه إمامَ المربينَ، وقدوةَ العلماءَ والسالكينَ، صلى اللهُ وسلمَ عليه وعلى آلِه وأصحابِه الهداةِ المتقينَ، ومن سارَ على هديهم، وسلكَ سبيلَهم إلى يومِ الدينِ.. أَمَّا بَعْدُ: فمن يستطيعُ منَّا أن ينسى تلكَ الأيامَ التي كُنَّا فيها طُلاباً على مقاعدِ الدِّراسةِ، وكنَّا نكرِّرُ فيها كلَّ يومٍ قولَ أميرِ الشُّعراءِ أحمدَ شوقي -رحمَه اللهُ-: قُمْ للمعلّمِ وَفِّهِ التبجيلا *** كادَ المعلِّمُ أن يَكُونَ رَسُولاً أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي *** يَبني وينشئُ أَنْفُسَاً وعُقُولاً؟ هل تذكرونَ تلكَ المشاعرَ المُختلطةَ في قلوبِنا تجاهَ المُعلِّمَ، خوفٌ، وحبٌّ، وتقديرٌ، وإجلالٌ، واحترامٌ، وتعظيمٌ، كانتْ أعينُنا وآذانُنا تراقبُه في كلِّ لحظةٍ في الفصلِ، كنَّا نرى فيه الكمالَ البشريَّ، كانَ هو القُدوةُ الصَّالحةُ، كانَ ما يقولُه صواباً لا ريبَ فيه، وما يفعلُه حقَّاً لا مِريةَ فيه، ومن ذا الذي يُقنعُنا أنَّه أخطأَ، بل كنا نراهُ لا يُخطئُ. كانتْ أسعدُ .....
الملفات المرفقة
الأجيال
عدد التحميل 80
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وصايا للمعلمين
1٬559
1086
12
(1456)

وصايا للمعلمين

1434/10/26
الخطبة الأولى: الحمد لله، يبديء ويعيد، وهو الغفور الودود، ذو العرشِ المجيد، وأشهد أن لا إله إلا الله فعَّال لما يريد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل الأنبياء وأكمل العبيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الرأي السَّديد، ومن سار على دربهم إلى يوم المزيد. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وتأمَّلوا سرعة الأيامِ، وتفلت الأعوام، تنفرط ساعات يوم أحدنا كعقد انقطع نظامُه. ثم لو تأمل أحدُنا، وفكَّر ماذا صنع في يومِه الذي انقضى من عمره؟ لم يجد عملاً يذكر، أو شغلاً يسره أن يسطر. وإنَّ من صفات المؤمنين: التواصي والتناصح بينهم فكل يكمل الآخر، وما عجز عنه المسلم بنفسه أدركه بجهود إخوانه، ومعاونة أقرانه، فبالجهود يكمل العمل، وبالتعاون يطرد الملل. وهذه صفة سجلها الله في كتابه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)[التوبة: 71]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الدين النصيحة". ومما لا يهمل في هذه الأيام القلة التي سوف يدخلها أبناؤنا وبناتنا، فبعد غداً يوم دراسي بعد انقطاع طويل. ينقلب الطلاب إلى مدارسهم في نفوس جديدة، ورغبة مستجدة، وهكذا المعلمون. ولابد في نجاح أي عمل أن نتقي الله فيه، وأن نستعينه في الوصول إلى تحقيقه، و .....
الملفات المرفقة
للمعلمين
عدد التحميل 1086
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قم للمعلم
223
28
2
الخطبة الأولى: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أَنَّ العلمَ سببُ نهضة الأمم؛ فالبشرية، منذ خلق الله آدم -عليه السلام- قُرنت بالعلم، خلقه الله فعلَّمه الأسماء كلَّها، وأنبياءُ الله ورسله يُبعثون ويُجاهدون ويصبرون ويُصابرون على العلم وإيصاله: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [الحديد:25]؛ لهداية النَّاسِ في الظلمات، رغم ما يلقونه. وأوّل وحيٍ لمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- سما بقدْرِ القَلمِ، ونوَّهَ بالعلمِ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق:1-5]، ودعا -عليه الصلاة والسلام- ربَّه بالعلم: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه:114]. والقرآن الكريم يسمو بالعلم وأهله: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ) [آل عمران:18]. وأمة الإسلام رفع الله شأنها بالعلم وتبليغه، والأوطانُ تُبنى بالتعليم؛ لأ .....
الملفات المرفقة
للمعلم
عدد التحميل 28
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رسالة للمعلمين والمعلمات
1٬437
69
12
(1456)

رسالة للمعلمين والمعلمات

1436/11/11
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، ومن تبعهم واكتفى، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. فيا عباد الله: ما أعظمه من نداء من الرب الكريم لعباده المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. وما أعظمها من وصية يوصي بها الله عباده أجمعين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) [النساء: 131]. فيا سعادة من استجاب لنداء مولاه، ويا هناءة من عمل بوصية الله. ألا فاتقوا الله -عباد الله- بالتزام أوامره، واجتناب نواهيه، تسعدوا وتفلحوا وتفوزوا في الدنيا والآخرة: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) [القمر: 54 - 55]. منَّ الله علي وعليكم بتقواه، وجنبنا أسباب غضبه وسخطه، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم. أيها الإخو .....
الملفات المرفقة
للمعلمين والمعلمات
عدد التحميل 69
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رسائل للمعلمين .. مع بداية العام الدراسي
320
29
1
(1456)

رسائل للمعلمين .. مع بداية العام الدراسي

1439/03/22
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير المعلمين، أشرقت الأرض بنور رسالته وقناديل علمه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فيا أيها الأحبة في الله، اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى. أيها الأحبة في الله: قد بدأ العام الدراسي الجديد، ودبَّت الحياة التعليمية في جسد المجتمع بعد توقف طويل، كان لا بد من تجديد العهد مع العلم بما يصلح له ويصلحه، فاسمحوا لي -أيها الإخوة الكرام- أن أخاطب القائمين بالتعليم مباشرة، والمعلمين منكم خاصة؛ لأنهم صُنّاع الجيل، وهم الذين يباشرون توجيه فلذات الأكباد، وأمل الأمة. أيها المعلمون: وكم أتمنى أن يصل خطابي هذا إلى المعلمات: إن طلاب اليوم هم الذين سيتولون في المستقبل القريب توجيه سفينة المجتمع، وإدارة شؤونه، فإذا قمنا اليوم بتوجيههم الوجهة الصالحة، وخرجوا لنا جيلاً مثقفًا مؤمنًا بالله -تعالى-؛ فستسري في نفوسهم روح الخير وحب دينهم وأمتهم ووطنهم، وحب العمل ابتغاء وجه الله -تعالى- وليس ابتغاء مطمع دنيوي، أو متاع زائل، وتخلصت مجتمعاتنا من أمراض النفاق، وأكل السحت، واتباع الشهوات ونحو ذاك، وسارت سفينتنا إلى غايتها لا تبالي بالرياح، ولا الأمواج التي تأتيها من الشرق والغرب. أخي المعلم: لا شك بأنك تحب رقي مجتمعك، وتحرص على أن تترك بصماتك الحميدة على نفوس طلبتك، وأن يذكروك في الدنيا والآخرة بالخير، ويشهدوا لك بحسن أداء الأمانة، كما أنك الآن لا تذكر من أساتذتك إلا من لهم أثر في حياتك، ومن كانوا يسقونك رحيق تجاربهم، طيبةً بذلك نفوسهم، يسهرون من أجل تقدمك العلمي، ويتحر .....
الملفات المرفقة
رسائل للمعلمين .. مع بداية العام الدراسي
عدد التحميل 29
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المدرس ومكارمه
238
32
0
(1456)

المدرس ومكارمه

1439/06/10
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على المعلم الأول والنبي الأعلم، والمربي الأتقى والأفهم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الناس، أيها الأخيار، أيها المربون: هل سمعتم بموظف يمكث مع أبناء المسلمين ساعات طوال؟! يعلمهم السنة والقرآن، والرياضيات والكيمياء، يعيش أفراحهم وأحزانهم، ويحسن إلى مجدهم، ويؤدب مهملهم، يقوم مقام الوالد في التربية والتوجيه، يغرس الأدب الحسن، والخلق العالي، يعلمهم الفضيلة، ويجنبهم الرذيلة، يكشف النوابغ وينمي المواهب، ويزيد القدرات. إن كان باراً كان تلاميذه بررة، أدركوا نوراً وذكراً وخيراً، وإن كان ضاراً حملوا من خصال السيئة صنوفاً وألواناً. إن هذا الموظف قد استأمنته الأمة جمعاء على أبنائها وفلذات أكبادها، رأت فيه مثال المعلم الأمين، والأب المشفق، والداعية الناصح، فوهبته زهورها في أطباق من ذهب سيماهم البراءة الصادقة، والكلمة العذبة، والبسمة الجميلة. إن هذا الموظف قد توافرت له أسباب الإصلاح ومقوماته، فهو ثقة وفوق الثقة عند الآباء والأولياء، والتلاميذ راغبون متشوقون، والوقت معهم طويل، والعقول صاغية نقية، تنتظر ما يُملى عليها وما يقدم لها! إنه يؤسس التوحيد، وينشر الحق، ويربي ويهذب، ويأمر وينهى، قد جمع الله ذلك كله، والله إني لأعجب غاية العجب من جلالة هذه الوظيفة وضخامة محتوياتها وأسرارها. لقد تقلد وظائف الرسالة، ومهمات النبوة! قم للمعلم وفه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا أَعلمتَ أشرف أو أجلَّ من الذي *** يبني وينشئ أنفساً و .....
الملفات المرفقة
المدرس ومكارمه
عدد التحميل 32
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المعلم الأول
242
13
4
(1456)

المعلم الأول

1439/01/04
الخطبة الأولى: الحمد لله -تعالى-، الأعز الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. معاشر المسلمين: حينما اشتد الظلام، واشتعل الضلال، وصار الناس في جاهلية وشر يعبدون الأوثان، ويأكلون الضعيف، ويتجاسرون على الحرمات! لا كتاب يردعهم، ولا نظام يحميهم، ولا نور يهديهم؛ بعث الله رسوله محمداً -صلى الله عليه وسلم- لينتشلهم من الظلمات، وينقذهم النكبات، ويقودهم إلى الجنات. فكان مبعثه صلى الله عليه وسلم رحمة أشرقت لها الحياة، ومنارة استضاء بها الناس، ومعلَماً اهتدت به الخلائق، فيا شرف المسلمين بهذه النعمة، ويا مغناهم بهذه الرحمة! قد كانت الأيام قبل وجودنا *** روضاً وأزهار أبعد شَميمِ بل كانت الأيامُ قبل وجودنا *** ليلاً لظالمها وللمظلومِ لما أطلَّ محمدُ زكت الربا *** واخضر في البستان كلُّ هشيمِ وأذاعت الفردوس مكنونَ الشذا *** فإذا الورى في نضرةٍ ونعيمِ أيها الناس: لقد كانت بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- للناس؛ كما قال تعالى: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن .....
الملفات المرفقة
المعلم الأول
عدد التحميل 13
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حديث إلى المعلم
492
153
3
(1456)

حديث إلى المعلم

1437/10/04
الخطبة الأولى: أمَّا بعدُ: فاحمَدُوا الله ربَّكم أنْ جعلَكُم مسلمين، وسَلُوه سبحانه أنْ ينظمكم في سلك عباده المتقين المتَّصفين بصفات المؤمنين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)[الأنفال: 2 - 4]. أيُّها المسلمون: ما ظنُّكم لو كان في محافظة المجمعة ألفٌ وثلاثمائة من الدعاة والمرشدين المؤهَّلين، الحريصين على بثِّ الخير والدعوة إليه، ألا يكون لهم أثرٌ بالغ ودورٌ فاعلٌ في التأثير ونشر الخير؟ ولو كان لهذا العدد الكبير من الدُّعاة المؤهَّلين علميًّا وتربويًّا خمس ساعات يوميًّا يقضيها كلُّ داعيةٍ مع ثلاثين طالبًا في مقتبل أعمارهم، وفي السن الذهبيَّة التي يتلقَّى فيها النشء مبادئ العلم وأصول التربية، ألا يكون لهذ العمل ثمرةٌ يانعة ودور تربوي مشهود؟ بلى وربي. عبادَ الله: تفيدنا إدارةُ تعليم البنين في محافظة المجمعة أنَّ عدد المعلمين في جميع مدارس المحافظة يبلغُ ألفًا وثلاثمائة معلم تقريبًا، وأنَّ عدد الطلاب يبلغُ اثني عشر ألفًا، فبالله عليكم لو قام كلُّ معلمٍ بدوره التربوي المأمول مع طلابه الذين يبقَى معهم بضع ساعات في صباح كلِّ يوم، ألا يكون نتيجة ذلك وجود جيلٍ كامل من أبنائنا تُربَّى في م .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 153
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات