طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬541)
1261

شعيرة الأضحية حكمها وصفتها – خطب مختارة

1439/11/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

مع اقتراب أنفاس شهر ذي الحجة تشتد أشواق المؤمنين إلى حج بيت الله الحرام، ويأخذهم الحنين إلى الطواف والسعي، وتحملهم آمالهم أن يكونوا في رَكْب الحجيج ملبِّين لربهم إجابةً بعد إجابةً، ومهللين ومسبحين، يحدوهم الشوق إلى الروضة والمقام، والملتزم والركن، يرجون…

مع اقتراب أنفاس شهر ذي الحجة تشتد أشواق المؤمنين إلى حج بيت الله الحرام، ويأخذهم الحنين إلى الطواف والسعي، وتحملهم آمالهم أن يكونوا في رَكْب الحجيج ملبِّين لربهم إجابةً بعد إجابةً، ومهللين ومسبحين، يحدوهم الشوق إلى الروضة والمقام، والملتزم والركن، يرجون شهود موقف عرفة وليلة جمع، والمشعر الحرام، وكم تقطعت قلوب الصالحين شوقًا لأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام.

 

ولكن قضى الله وقدَّر في سابق علمه أنَّ اختار لكل موسم أهله، ولكل عام حاجّه، فلا يسع الموقفُ جميعَ المسلمين، ولم يأمرهم الشرع جميعًا أن يجتمعوا كل عام رحمةً بهم ولطفًا، ومراعاةً لمصالحهم وتقديرًا لظروفهم، مع حث الشرع على المتابعة بين الحج والعمرة لمن أطاق وقدر على اتخاذ السبيل إلى بيت الله الحرام، نسأل الله أن يحملنا إلى بلده الحرام حجاجًا ومعتمرين، وأن ييسر للحاج أداء النسك ويُخلف عليهم نفقتهم، ويتقبل منهم سعيهم، إنه جواد كريم.

 

موسم العشر وفتح أبواب الخير

لقد شاءت حِكمة الله -تبارك وتعالى- أن جعل لمن لم يكتب له الحج موسمًا للطاعة، لكي يستكثر فيه غير الحجيج من العمل الصالح، ويتنافسوا في هذه الأيام العشر فيما يقرِّبهم إلى ربهم؛ فالسعيد من اغتنم أيام البِرّ، وقطف من ثمراتها، وجنى من فرصها ما يبلِّغه إلى رحمة الله -تبارك وتعالى-.

 

وهذه الأيام العشر هي أيامٌ أقسَم الله بها في القرآن العظيم؛ تنويهًا لفضلها؛ لأن الله إذا أقسم بشيء دلَّ هذا على عِظَم مكانته وفضله؛ إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، قال تعالى: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ)[الفجر: 1- 2]، والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف، وقال ابن كثير في تفسيره: وهو الصحيح.

 

وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ العمل الصالح في هذه العشر أفضل من غيرها، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني أيام العشر-، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء“(رواه البخاري).

 

الأضحية وتعظيم شعائر الله

وإذا كان الحاجّ في مِنَى يذبح الهَدْي تقرُّبًا إلى الله -تعالى- وطمعًا في بِرّ حِجّه، وقضاء نُسُكه، فإنَّ مَن لم يَحُجَّ أمامه فُرَص أخرى للمغفرة إذا استثمرها فار برضوان الله -تبارك وتعالى-، ومن ذلك أن يضحِّي عن نفسه وآل بيته، وإذا كان الهَدْي وكذا الأضحية لا يصل إلى الله منهما شيءٌ، فإنهما إنما شُرِعَا تعظيمًا لشعائر الله –جل وعلا- بالذبح والنسك، وتوسعةً على الخَلْق، وتقرُّبًا إلى الله -تعالى-، ولذا يلزم الإخلاص التامّ فيهما لله –تعالى-، وأن يحرص العبد على سلامة القصد، وصحة الهدف، وأن ينوي تعظيم شعائر الله بذبح الأضحية في موعدها بعد صلاة العيد وفي أيام التشريق، يرجو بذلك أن تكون هذه الأعمال سببًا لتحصيل تقوى الله –تبارك وتعالى-؛ قال رب العالمين: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)[الحج: 37].

 

تعريف الأضحية:

والأضحية هي اسم لما يُذْبَح أو يُنْحَر بسبب عيد الأضحى؛ من الإبل، والبقر، والغنم: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة؛ تقربًا إلى الله –تعالى-، وسميت بذلك -والله أعلم-؛ لأن أفضل زمن لذبحها ضُحَى يوم العيد. (انظر: أحكام الأضاحي، للعلامة محمد بن صالح بن عثيمين، ص5).

 

حكم الأضحية:

الأضحية مشروعة بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة؛ فأما الكتاب؛ فلقول الله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2]، وأما السنة؛ فلحديث أنس t قال: “ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين، أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صفاحهما“. وأما الإجماع: فأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية (المغني لابن قدامة، 13/360).

 

والأضحية سُنَّة مؤكدة لا ينبغي تركها لمن يقدر عليها، وعلى هذا أكثر أهل العلم. ورجَّح وجوبها على القادر شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: “وأما الأضحية فالأظهر وجوبها فإنها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، وهي من ملة إبراهيم الذي أمرنا باتباع ملته”. (فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 23/162).

 

والأحوط للمسلم أن لا يترك الضحية إذا كان موسرًا له قدرة عليها؛ اتباعًا لسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-: القولية، والفعلية، والتقريرية، وبراءة للذمة، وخروجًا من الخلاف عند من قال بالوجوب.

 

سبب مشروعية الأضحية:

تشرع الأضحية اتباعًا لسُنَّة الخليلين؛ إبراهيم ومحمد –عليهما الصلاة والسلام- في الأضحية واتخاذها وسيلةً وقربةً إلى الله –تبارك وتعالى-؛ فهي سُنَّة أبينا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- حين فدى الله ولده بذبح عظيم، وقد ثبت عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: “ضَحَّى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا“(أخرجه البخاري 5553، ومسلم 1966).

 

فضل الأضحية وثوابها:

ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة تبيِّن فضل الأضحية، وإن كان في سند بعضها مقال، إلا أن بعضها قد يعضد البعض، ومنها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله -عز وجل- من إراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها. وإن الدم ليقع من الله -عز وجل- بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً“(رواه ابن ماجه 3126 والترمذي وحسنه).

 

وقد حثَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذبح الأضحية وعدم تركها للقادر عليها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ وَجَدَ سَعَةً لأَنْ يُضَحِّىَ فَلَمْ يُضَحِّ؛ فَلاَ يَحْضُرْ مُصَلاَّنَا“(أخرجه أحمد والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الترغيب 1087).

 

وقد ضحَّى النبي -صلى الله عليه وسلم- واختار أفضل الأضاحي تقربًا إلى الله –تعالى-؛ فعن عائشةَ -رضي الله عنها-: “أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ بكبشٍ أقرَنَ، يطَأُ في سوادٍ، ويَبْرُكُ في سوادٍ، وينظُرُ في سوادٍ؛ فأُتِيَ به ليُضَحِّيَ به، فقال لها: يا عائشةُ، هَلُمِّي المُدْيَةَ. ثم قال: اشْحَذِيها بحَجَرٍ، ففَعَلَتْ: ثمَّ أخَذَها وأخَذَ الكَبْشَ فأضجَعَه، ثم ذبَحَه، ثمَّ قال: باسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تقبَّلْ مِن محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ، ومنْ أمَّةِ محمَّدٍ. ثم ضحَّى به“(صحيح مسلم 1967).

 

وعن أنسِ بنِ مالكٍ -رضي الله عنه- قال: “ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين، أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمَّى وكبَّر، ووضع رِجْله على صفاحهما“(صحيح البخاري 5565).

 

ولذا فإن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن الذبح وإراقة الدم تقربًا لله –تعالى- عبادة مشتملة على تعظيم الله –تعالى-، وإظهار شعائر دينه، وإخراج القيمة تعطيل لذلك (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ). [الأنعام: 162 – 163].

 

كما أن ذبح الأضحية وعدم التصدق بثمنها هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وعمل المسلمين، ولم ينقل أحد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تصدق بثمنها، ولا أحد من أصحابه –رضي الله عليهم-، وهذا ما فهمه علماء الأمة، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “والأضحية، والعقيقة، والهدي، أفضل من الصدقة بثمن ذلك”(مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 6/304).

 

الصفات التي تجب وتستحب في الأضحية:

الأضحية عبادة لله -تعالى- لا تقبل إلا إذا كانت خالصة لله –تعالى-، وأن تكون على سُنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا لم تكن خالصة وعلى هدي رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فهي غير مقبولة بل مردودة، ولا تكون الأضحية على هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا باجتماع شروطها، وانتفاء موانعها.

 

ومن أهم شروط الأضحية أن تكون الضحية ملكًا للمضحِّي ملَكها بطريق حلال، فلا تصح الأضحية بمغصوبٍ، أو مسروقٍ، أو مملوك بعقد فاسد، أو ما كان ثمنه خبيثًا محرمًا: كالربا وغيره؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا“(رواه مسلم 1015).

 

وينبغي للمسلم أن يختار الأضحية التي تجتمع فيها الصفات المستحبة؛ لأن ذلك من تعظيم شعائر الله؛ لقول الله -تعالى-: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الحج: 32]، وتعظيم البدن من تعظيم شعائر الله، وعن مجاهد في قوله: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله)؛ قال استعظام البدن: استحسانها، واستسمانها”(فتح الباري، لابن حجر، 3/536، والمغني لابن قدامة، 13/367).

 

وكلما زاد ثمن الأضحية صارت أفضل؛ ففي صحيح البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل أي الرقاب أفضل؟ فقال: “أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها“(البخاري: 2518).

 

ومنها: أن تكون الأضحية من الجنس الذي عيَّنه الشارع وهو: الإبل، والبقر، والغنم: ضأنها ومعزها، وهي بهيمة الأنعام فقط، قال الله -تعالى-: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)[الحج: 34]، وذكر الإمام النووي الإجماع على أنه لا يجزئ في الأضحية إلا الإبل، والبقر، والغنم. (شرح النووي على صحيح مسلم، 13/125).

 

ومنها: أن تبلغ الأضحية السنّ المعتبرة شرعًا، فلا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني من غيره: والجذع من الضأن: ما له ستة أشهر ودخل في السابع، وثني المعز إذا تمت له سنة ودخل في الثانية، والبقر إذا صار لها سنتان ودخلت في الثالثة، والإبل إذا صار لها خمس سنين ودخلت في السادسة.

 

فالضحية عبادة لا يشرع فيها إلا ما حدده النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد قال عليه الصلاة والسلام: “لا تذبحوا إلا مُسِنّة، إلا أن تعسّر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن“(صحيح مسلم 1963).

 

قال الإمام النووي -رحمه الله-: “قال العلماء: المسنة هي الثنية من كل شيء: من الإبل والبقر، والغنم، فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال، وهذا مُجْمَع عليه على ما نقله القاضي عياض. وأما الجذع من الضأن فمذهبنا ومذهب العلماء كافة يجزئ سواء وجد غيره أم لا، قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه”(شرح النووي على صحيح مسلم، 13/125).

 

ومن شروط الأضحية كذلك أن تكون سالمة من العيوب المانعة من الإجزاء، ومن هذه العيوب ما ثبت في حديث البراء بن عازب t أنه قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأصابعي أقصر من أصابعه وأناملي أقصر من أنامله، فقال: “أربع لا تجوز في الأضاحي؛ العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن عرجها، والكسيرة التي لا تُنقي“(رواه النسائي 4370، وصححه الألباني).

 

ويُلحق بهذه الأربع ما كان به عيب أعظم من هذه العيوب؛ فإن عدم إجزائها أولى، كالعمياء التي لا تبصر بعينها؛ لأنها أولى بعدم الإجزاء من العوراء البين عورها، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين؛ لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البيِّن ظلعها، وما أصابه سبب الموت: كالمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع؛ لأن هذه أولى بعدم الإجزاء من المريضة البين مرضها، والعاجزة عن المشي لعاهة- وتسمى: الزمنى – أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البيِّن ظلعها، وغير ذلك من العيوب التي هي أشد من العيوب الأربع المذكورة. (أحكام الأضاحي لابن عثيمين، ص35-36).

 

ما يجب على المضحي اجتنابه:

إذا دخل شهر ذي الحجة ونوى المسلم ذبح الأضحية فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا؛ لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره“، وفي لفظ: “فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحِّي“(صحيح مسلم 1977).

 

وقت ذبح الأضحية:

تُشْرَع الأضحية في يوم النحر، وهو أول أيام العيد، وأيام التشريق ثاني وثالث ورابع أيام العيد، فعَنِ البَرَاءِ بنِ عازبٍ -رضي الله عنه- قال: سَمِعْتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يخطُبُ، فقال: “إنَّ أوَّلَ ما نبدأُ مِن يَوْمِنا هذا أنْ نُصَلِّيَ، ثم نرجِعَ فنَنْحَرَ، فمَن فَعَلَ هذا فقد أصابَ سُنَّتَنا، ومَن نَحَر فإنَّما هو لحْمٌ يقَدِّمُه لأهْلِه، ليسَ مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ“(صحيح البخاري 5560).

 

وعن البراء -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من ذبح بعد الصلاة تمَّ نسكُه وأصاب سنة المسلمين“(صحيح البخاري 5545).

 

وعن جندب بن سفيان البجلي -رضي الله عنه- قال: “شهدت النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر، قال: “من ذبح قبل أن يصلي فليُعِد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح على اسم الله“(صحيح البخاري 5562) ؛ وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نسكُه، وأصاب سنة المسلمين“(صحيح مسلم 1962).

 

وآخر وقت ذبح الأضاحي هو غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق على القول الراجح من أقوال أهل العلم ، فيكون ذبح الأضاحي أربعة أيام: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة.

 

إنه لا ينبغي لمسلمٍ قادِر مستطيع أن يبخل عن التقرب بذبح أضحية عن نفسه وآل بيته؛ فإنها من شعائر الله، قال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الحج: 32]؛ فإن مَن يعظِّم شعائر الله؛ يسارع في تنفيذ الأوامر الشرعية استجابة مُحِبٍّ راضٍ، فيبذل ماله في شراء أضحيته، وذبحها، ويطعم أهله وصَحْبه، ويتصدق منها، ويأكل ويشرب في أيام التشريق؛ تعبُّدًا لأنها أيام أكل وشرب؛ قال رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وذِكْرِ الله”(صحيح مسلم 1140)؛ هكذا وصفها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

وليعلم العبد أن المال في الأساس مال الله -تعالى-، وأنه مستخلَف فيه، فمن أنفق ماله في مرضاة ربه؛ أخلف عليه نفقته، وتقبل منه، وأجزل له المثوبة، ومَن بخل فإنما يحرم نفسه الأجر العظيم، وصدق الله؛ (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ)[محمد: 38].

 

فينبغي أن يسارع كل قادر مستطيع إلى عقد النية على شراء الأضحية وذبحها؛ تقرُّبًا إلى الله -تعالى- وطمعًا في رضاه وحسن ثوابه.

 

ومن أجل أهمية هذا الموضوع جمعنا لكم -أيها الخطباء- مجموعة خطب منتقاة في فضل الأضحية وآدابها وأحكامها، والله نسأل لنا ولكم القبول والمثوبة:

 

الأضحية
1٬508
317
19
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي شرع لعباده التقرب إليه بذبح القربان، وقرن النحر له بالصلاة في محكم القرآن. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والامتنان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى على كل إنسان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليمًا. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله -تعالى- وتقربوا إليه بذبح الأضاحي، فإنها سنة أبيكم إبراهيم الذي أمرتم باتباع ملته، وسنة نبيكم محمد-صلى الله عليه وسلم-، فقد كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يضحي منذ هجرته إلى المدينة عن محمد وآل محمد. فكانت الأضحية مشروعة بكتاب الله وبسنة رسول الله، وبإجماع علماء المسلمين، وبها يشارك أهل البلدان حجاج البيت في بعض شعائر الحج. فالحجاج يتقربون إلى الله بذبح الهدايا، وأهل البلدان يتقربون إليه بذبح الضحايا، وهذا من رحمة الله بعباده، حيث لم يحرم أهل البلدان الذين لم يقدر لهم الحج من بعض شعائره. فضحوا -أيها المسلمون-: عن أنفسكم وعن أهليكم، تعبدًا لله -تعالى-، وتقربًا إليه، واتباعًا لسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-. والواحدة من الغنم تجزئ عن الرجل وأهل بيته الأحياء والأموات، والسُّبع من البعير، أو البقرة، يجزئ عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم، فيجزئ عن الرجل وأهل بيته الأحياء والأموات. ومن الخطأ أن يضحي الإنسان عن أمواته من عند نفسه، ويترك نفسه وأهله الأحياء. وأشد خطأً .....
الملفات المرفقة
2
عدد التحميل 317
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام الأضاحي
6٬603
1434
112
(1261)

أحكام الأضاحي

1432/11/28
أما بعد: فيا أيها الناس: اتَّقوا الله تعالى حقَّ التّقوى. عبادَ الله: إنَّ مِن حكمة الله -جلّ وعلا- تفضيلَ بعض الأيام على بعض، وتفضيلَ بعض الشهور على بعض، وبعض الأماكنِ على بعض، حكمةٌ من الله، وذاك لتوفيرِ أسباب نيلِ البركات والخيرات، وسبحان الحكيمِ العليم. أيّها المسلم: نحن في أيام مباركة وأيّامٍ فاضلة، أيّام عشر ذي الحجة، تلكم الأيّام التي أقسم الله بها في كتابِه العزيز: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) [الفجر:2]، هذه الأيّامُ العمَلُ الصالح فيها فضلٌ عن سائر الأيّام، هذه الأيام مشتمِلة على مهمّات الإسلام، فنبينا -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما مِن أيّامٍ العملُ الصالح فيهنّ أحبُّ إلى الله من هذهِ الأيّام العشر"، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: "ولا الجهادُ في سبيل الله، إلا رجل خرجَ بنفسه ومالِه فلَم من ذلك يعُد بشيء". فتأمَّل -أخي- قولَه -صلى الله عليه وسلم-: "ما مِن أيّام العملُ الصالح فيهنّ أحبّ إلى الله"، فدلَّ على أن الأعمالَ الصالحة في هذه الأيّامِ لها مزيدُ فضل وكرَمٍ وجود. الأعمال الصالحةُ تشمل كلَّ عمل صالح يحبّه الله، من صلاة، تلاوةِ قرآن، صدقةٍ، بذل للمعروف، صيامها، ذكر الله -جلّ وعلا- في هذه الأيّام؛ ولذا قال الله -جل وعلا-: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَز .....
الملفات المرفقة
الأضاحي
عدد التحميل 1434
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأضحية والتضحية
4٬171
2347
70
(1261)

الأضحية والتضحية

1433/05/17
الحمد لله رب العاملين من على عباده بمواسم الخيرات، وحثهم على اغتنامها بالطاعات؛ ليكفر عنهم السيئات، ويرفعهم درجات تفضلا منه واحسانا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أول سابق إلى الخيرات، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين السابقين للصالحات، (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) [المؤمنون:61]. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله، واغتنموا أعماركم بالأعمال الصالحة فإنها تنقضي، واعلموا أنكم في اوقات فضائل ومواسم خيرات ونفحات، فالسعيد من تنبه لها واستفاد منها، والشقي من غفل عنها وضيع نفسه. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. ياراحلين إلى مِنَىً بقيادي *** هيَّجْتُموا يوم الرحيل فؤادي سِرتم وسار دليلكم يا وحشتـي *** الشوق أقلقني وصوت الحـادي حرَّمتموا جفني المنام ببعدكـم *** يا ساكنين المنحنـى والـوادي ويلوح لي مابين زمزم والصفـا *** عند المقام سمعتُ صوت منادِ ويقول لي يانائما جِـدَّ السُـرى *** عرفات تجلو كل قلـب صـادِ من نال من عرفات نظرة ساعة *** نال السرور ونال كـل مـرادي تالله ما أحلى المبيت على منـى *** في ليـل عيـدٍ أبـرَك الأعيـادِ ضحوا ضحاياهم و سال دماؤها *** وأنا المتيم قد نحـرت فـؤادي لبسوا ثياب البيض شارات اللقاء *** وأنا الملوع قد لبست سـوادي آهٍ إخوة الإيمان! كم من نفس فيها أشجان تتلهف للحج هذه الأيام لتر .....
الملفات المرفقة
والتضحية
عدد التحميل 2347
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأضاحي.. أحكام وآداب
660
138
3
(1261)

الأضاحي.. أحكام وآداب

1437/12/18
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي شرع لعباده التقرب إليه بذبح القُربان، وقرَنَ النحر بالصلاة في محكم القرآن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عظيمُ الفضل، دائمُ الامتنان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أفضلُ من قام بشرائع الإسلامِ، وحقّقَ الإيمانَ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليمًا كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله - أيها الناس - واشكروه على ما أنعم به عليكم من مشروعية الأضاحي، التي تتقربون بها إلى ربكم، وتُنفقون بها نفائسَ أموالكم، فإن هذه الأضاحي سنة أبيكم إبراهيمَ، ونبيكم محمدٍ -عليهما الصلاة والسلام-، تلك الشعيرة التي عظّم القرآن شأنها، وفخّم النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرها، حتى قال ربنا -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[الكوثر: 2]. علق ابنُ تيمية على هذه الآية قائلاً: "فأمره اللهُ -عز وجل- أن يجمع بين هاتين العبادتين، وهما: الصلاة والنسك، الدالتان على القرب والتواضع والافتقار، وحسن الظن، وقوة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله وما أعدَّه، عكس حال أهل الكبر والنفرة، وأهل الغنى عن الله، الذين لا حاجة لهم إلى ربهم، ولا ينحرون له خوفًا من الفقر، ولهذا جمع بينهما في قوله (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي)[الأنعام: 162]. وما يجتمع للعبد عند النحر - إذا قارنه الإيمانُ والإخلاص - من قوة اليقين، وحسن الظن؛ أمرٌ عجيب، فإنه إذا سمحت نفسُه بالمال لله - مع وقعه ف .....
الملفات المرفقة
.. أحكام وآداب
عدد التحميل 138
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأضاحي حكم وأحكام
1٬424
203
7
(1261)

الأضاحي حكم وأحكام

1435/12/08
الخطبة الأولى: الحمد لله القائل (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 162]، وأشكره أن شرع لنا ذبح الأضاحي وجعله من شعائر الدين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله أول المسلمين وإمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، واشكروه أن بلّغكم موسماً من أعظم مواسم الخيرات، فهذه العشر المباركات أعظم أيام الدنيا، والأعمال الصالحة فيها خير من العمل في غيرها.. وأعظم عمل يؤدى فيها هو الحج، وهو ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام، أما من لم يكتب له حجّ مع الحاجين فقد شرع الله له في هذه العشر أعمالاً صالحة يشارك فيها الحجاج، ومن أعظمها ذبح الأضاحي، قال الله –تعالى-: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام:162، 163]. قال السعدي -رحمه الله-: "نُسُكِي أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين الصلاة والذبح وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله –تعالى-، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله –تعالى-، ومن أخلص في صلاته ونسكه، .....
الملفات المرفقة
حكم وأحكام
عدد التحميل 203
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
سنة الأضحية بين العادة والعبادة
4٬851
1152
66
(1261)

سنة الأضحية بين العادة والعبادة

1432/11/28
الحمد لله، ثم الحمد لله، ثم الحمد لله على ما أَسْدَى. ونشهد أن لا إله إلا هو، مَن أشرك به فقد اعتدى، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخير مَن اهتدى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى كل مَن برسول الله اقتدى. عبادَ الله: فضَّل الله أزمنةً على أزمنة، وأمكنةً على أمكنة، وجعل سبحانه أعمالنا الصالحة متفاوِتة الأجر والثواب حسب المكان والزمان، وأقسم -عز وجل- ببعض مخلوقاته تعظيمًا لشأنها؛ فقال سبحانه: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) [الفجر: 1- 3]، وبعد أيام قلائل سنعيش أجواء أفضل أيام السنة؛ العشر من ذي الحجة، والتي اجتمعت فيها أمهات الطاعة لله رب العالمين: الصلاة، والصيام، والحج، والصدقات، وفي هذه الأيام يوم عرفة؛ حيث قال عنه الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي يومَ عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"، فماذا يفعل المسلم غير الحاج في هذا اليوم؟! قال -صلى الله عليه وسلم-: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة الماضية والسنة الآتية"، أمَّا الحاج فلا يصوم؛ لأنه في موقِف يذكِّرنا بيوم الحشر، في ذكر وابتهال وتواصُل مع الله. أيها المسلمون والمسلمات: إن ما يشغل بال أهل العبادة وأهل العادة في هذه الأيام المباركة أضحية العيد، فما أكثر ما نسمع في مجالسنا: لن أترك الذراري والأولاد بلا عيد؛ أي: بلا كبش، إ .....
الملفات المرفقة
الأضحية بين العادة والعبادة
عدد التحميل 1152
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام الأضحية
3٬055
518
20
(1261)

أحكام الأضحية

1434/12/15
الخطبة الأولى: إنَّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. أمَّا بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وبادروا أعماركم بأعمالكم، ولا تنسوا أنكم في أيام من أيام الله جعل الله فيها من الفضل ما لم يجعل في غيرها، ف"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر". قال العلماء: والسر في ذلك أنها أيام يغفل عنها. والأمر في ذلك كما ترى غفلة الناس، فلا تكادَ تَرَى مِيزة عِند كَثيرٍ من الناس بين عشر ذي الحجة، وعشرٍ أخرى من أيِّ شهر آخر. فلا مزيدَ عملٍ، ولا تفرغ لعبادة إلا ممن رحم الله فعرف للفضائل فضلها، وعلم أن العمر فرصة، وما بعد هذه الحياة إلا النقلة. وإن الناس ينقسمون في هذه الأيام إلى طائفتين: طائفة عقدت عزمها على بلوغ بيتِ الله الحرام؛ فمنهم من سافر، ومنهم من أوشك. فما أعظم مقصود هذه الطائفة تؤدي فريضة ربها محتسبة عند الله أجرها، فنسأل الله أن يبلغهم قصدهم، وأن يَحْفظهم في حلِّهم وارتحالهم، وأن يسهل لهم نُسُكهم، ولا يحرمنا أجرهم. والطائفة الثانية: طائفة باقية، ومن رحمة الله بعباده، وسعة فضله أن جعل لكلٍ نصيباً، ولم يغلق عن أح .....
الملفات المرفقة
الأضحية3
عدد التحميل 518
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأضحية وبعض أحكامها
5٬110
978
82
(1261)

الأضحية وبعض أحكامها

1432/03/07
أيها المسلمون: الأنبياء والرسل هم صفوة الخلق، اصطفاهم ربنا - جل وعلا- وجعلهم في موضع الأسوة والقدوة، ومن الأنبياء الذين تكرَّر ذكرهم في القرآن نبيُّ الله إبراهيم -عليه السلام- فهو أبو الأنبياء، وإمام الحنفاء، وخليل الرحمن؛ وقد ذكر الله لنا أحواله ومواقفه في كتابه، من دعوته إلى التوحيد والحنيفية، ومواجهة قومه، وملاقاته في سبيل ذلك ما لاقى، وإعلان براءته من الشرك وأهله ولو كان أقرب الأقربين، إلى غير ذلك، حتى وصفه ربه -جل وعلا- بقوله:(وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) [النجم: 37]، وبقوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) [النحل:120]. كثيرة هي الأحداث في حياة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- والتي هي محلٌّ للعظة والاقتداء، ولنا وقفة مع حدث من هذه الأحداث، يتمثل في ثباته في الابتلاء، وكمال تسليمه وانقياده لأوامر الله -جل وعلا-؛ فما أن انتهى أمره مع أبيه وقومه، بعد أن ألقَوه في الجحيم، ونجّاه الله من كيدهم، حتى استقبل مرحلة أخرى، وفتَح صفحة جديدة من صفحات الابتلاء، فخرج مهاجراً إلى ربه، تاركاً وراءه كل شيء من ماضي حياته، أباه وقومه وأهله وبيته ووطنه، فأسلم وجهه لربه، وهو على يقين بأنه سيهديه ويسدد خطاه، (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الصافات:99] ولقد كان وحيداً لا ذرية له، فاتجه إلى ربه يسأله الذرية المؤمنة، والخلف ا .....
الملفات المرفقة
وبعض أحكامها.
عدد التحميل 978
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أبشر بالخير يا مقدم نسك الأضحية
712
50
27
(1261)

أبشر بالخير يا مقدم نسك الأضحية

1438/09/04
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم-، وبعد: أيها المؤمنين والمؤمنات: من أنواع عبودية الخالق -سبحانه- الإنفاق في سبيل الله التي غفل عنها بعض المسلمين، وتقالّوها، واعتبروها من آخر اهتماماتهم، وآخر ما يفكرون فيه إلا من رحم ربك هي: عبودية الذبح لله –تعالى-، عبودية النسك لله –تعالى-، عبودية الأضحية، عبودية إراقة الدم لله -تعالى-، (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2]. أيها المؤمنين والمؤمنات: إن عبودية الذبح لله -تعالى-، إن عبودية الأضحية لله -تعالى- من الشرائع العظيمة التي شرعها الله -تعالى- لعباده المؤمنين. قال الله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) [الحج: 34]؛ قال أهل التفسير: " يخبر الله -تعالى- في هذه الآية أنه لم يزل ذبح المناسك، وإراقة الدماء على اسم الله مشروعًا في جميع الملل". وقال -تعالى- داعيًا عباده وآمرًا لهم بإخلاص العبادة لله -تعالى- في النسك: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ) [الأنعام: 162-163]، ونسكي أي: وذبحي: لله رب العالمين لا شريك له. فلا يجوز في عقيدتنا الإسلامية أن يذبح الإنسان لغير الله، .....
الملفات المرفقة
بالخير يا مقدم نسك الأضحية
عدد التحميل 50
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام الأضحية
4٬369
1185
27
(1261)

أحكام الأضحية

1432/11/28
وبعد: أيها المؤمنون: نحن على أبواب شهر ذي الحجة، حيث نرقب فيه بعد أيام قليلة وفود ذلك اليوم العظيم الذي تجتمع فيه وفود المسلمين من كل جوانب الأرض وفجاجها، تلبيةً للنداء الخالد الذي أذن به إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- استجابةً لأمر ربه إذ قال له: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) [الحج: 27، 28]، وإذا كان حجاج بيت الله الحرام قد أكرمهم الله بهذه العبادة العظيمة -وهي الحج- فإن المسلمين في أرجاء الوطن لابد أن يكون لهم -كرمًا من الله ومنةً عليهم وتكريمًا لهم- عبادة يتقربون بها إلى الله وهي تشبه بعضًا من هذه العبادات التي يؤديها الحجاج والعمار، هذه العبادة هي الأضحية، والأضحية هي النسك التي تذبح يوم العاشر من ذي الحجة أي يوم عيد الأضحى، وإنما شرعت لهذه الأمة تذكيرًا لها بتلك النعمة الجليلة التي أنجى الله بها أبانا إسماعيل -عليه الصلاة والسلام- كما قصها علينا القرآن الكريم، فقال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَ .....
الملفات المرفقة
الأضحية
عدد التحميل 1185
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام الأضحية
3٬775
1161
24
(1261)

أحكام الأضحية

1432/11/28
أيُّها المسلمون: أنتم في الأسبوع الأخير من شهر ذي القعدة، ثم يليه شهر ذي الحجَّة، وهو أعظم الأشهر حرمة عند الله تعالى، فيه العشرة الأيَّام الأولى قبل عيد الأضحى، التي هي أفضل أيَّام العام، والعمل الصالح فيها أعظم أجرًا ممَّا سواها، واليومان التاسع والعاشر يومان عظيمان، بل هما أعظم الأيام عند الله -عزَّ وجل-، فالتاسع هو يوم عرفة وهو يوم القر، والعاشر يوم عيد الأضحى وهو يوم الحج الأكبر. فقد روى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما بسند صحيح من حديث عبد الله بن قرط الثمالي عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ أعظم الأيَّام عند الله يوم النحر، ثمَّ يوم القر". ولهذا أقسم الله بهما في قوله تعالى: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) [الفجر:3]. فالشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة. فهما أعظم الأيام حرمة وأعظمها بركة. كما أنَّ ليلة القدر هي أفضل الليالي وأعظمها حرمة وبركة. والحديث عن عظمة هذين اليومين وما فيهما من البركات يطول جدًّا، ولا يتَّسع له هذا المقام، ولكن سأتكلَّم عن منسكين يتعلَّقان بيوم النحر. فقد خصَّ الله تعالى هذا اليوم بمناسك يتقرَّب بها عباده إليه، ففي هذا اليوم يعمل الحجَّاج أكثر أفعال الحج من رمي الجمار وذبح القرابين وحلق الرؤوس وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة. وأمَّا غير الحجاج فعليهم في هذا اليوم منسكان عظيمان: صلاة العيد والأضحية. وإذ نحن على مقربة من هذا اليوم فينبغي على كلِّ مسلم أن يتهيَّأ لأداء هذين المنسكين على .....
الملفات المرفقة
الأضحية2
عدد التحميل 1161
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأضحية
3٬774
1532
51
الحمدُ لله الذي شرَع الشرائع وفصَّل الأحْكَام، وسنَّ الأعياد وفضَّل الأيام، أشهد أنْ لا إله إلا الله وحْدَه لا شريك له، أفاضَ علينا من نِعَمه وهَدَى، وتوالتْ علينا نفحات أيَّامه أمدًا، وأشهد أن سيِّدَنا وحبيبَنا محمدًا عبدُه ورسوله، اهتمَّ بالأُضْحية وأعْلَى مقامَها، وبيَّن أجورَها وشَرَح أحكامها، اللهمَّ صلِّ عليه في الأوَّلين والآخرين، وأعْلِ مقامَه في أعلى عِلِّيين، واجْمَعْنا به على حَوْضه مع أصفياء أُمَّته المقرَّبين، واجعله شفيعَنا وقائدَنا إلى جوارك الأمين. أمَّا بعدُ: إخوة الإيمان والعقيدة: من دلائل الإيمان، وتعظيم هذه الأُمة لشعائر الله في هذه الأيام: اعتناء المؤمنين بشعيرة الأضاحي، وهي قُدوة وذِكرى، هي قدوة تفتح لنا بابَ تاريخنا البَهِي؛ لنعيش من خلالها مع جَدِّنا إبراهيم -عليه السلام- فتتجلَّى لنا قمةُ الطاعة، ومنتهى الإذعان لله على جبلٍ من البرِّ والإحسان، مِنْ وَلَدٍ في ريعان الشباب، وهو إسماعيل -عليه السلام-، إلى والد عزَم بيقينٍ على التضحية بالنفيس؛ من أجْل الخالق الأنْفس. شعيرة الأضاحي تجسِّم لنا جَدَّنا إبراهيم وأبانا إسماعيل -عليهما السلام- بين الابتلاء والطاعة المطلقة، وبَهجة الفداء: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 1532
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات