طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(304)
1193

مشهد الحجيج اليوم عبرة لمشهد الحساب غداً

1439/11/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

فإذا أذن الله بزوال هذه الدنيا وانتهاء أعمار الخلائق، بدأت علامات الساعة الكبرى في الظهور، علامة تلو أخرى، حتى ينفخ في الصور، ويموت ما بقي من الخلائق، ثم يبقى الله وحده لا شريك له، واحد أحد، لا صاحبة له ولا ولد. ثم يأذن الله بإحياء الموتى وتُحشر الخلائق إلى الله رب العالمين، ليُروا أعمالهم، ويحاسبوا على أفعالهم، وهناك في هذا الموقف العصيب يصيب الخلائق من الهم والغم والنكد ما يصيبهم إلا من رحم الله -عز وجل-. فيشتد على الخلق حر الشمس وقرب جهنم وقلة الزاد، وكثرة العرق، والزحام الرهيب…

مع بدء موسم الحج كل عام، ومع كثرة الزحام الشديد في المناسك، ينبغي للحجاج وغيرهم أن يستوعبوا درسًا في غاية الخطورة، مؤداه أن صورة الزحام تذكِّر العبدَ بالزحام الأكبر يوم العرض على الله -تبارك وتعالى-، يوم يقوم الناس لرب العالمين، فتظل هذه الصورة في وعي مَن حج ومَن لم يحج، فيتأمل في كل موطن من مواطن النسك مواقف الحشر والحساب، وقيام الناس لله رب العالمين في الآخرة.

 

والمتأمل في كتاب الله تعالى يجد أن سورة الحج بدأت بداية تزلزل القلوب وتذكر المؤمنين بعرصات القيامة ومواقفها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)[الحج: 1-2].

 

 

 

وقد أكثر ربنا في ثنايا السورة من ذكر تعظيم شعائر الله ومنسك الحج وشعيرته، وختمها بمثل رائع فيه تحدٍّ للمشركين وبيان ضعفهم وعجزهم.

 

ولا يخفى على المؤمن العاقل وجه الشبه بين الحج ومواقف القيامة الكبرى، ففي الحج يفارق الحاج أهله، ويدع خلفه ماله وولده وعمله في رحلة لا يدري سيعود منها أم لا، فيغتسل لإحرامه ويلبس البياض، وهذا يذكِّر الحاج وغيره بغسل الموتى وتكفينهم، وكذا في السعي والطواف والحلق والرمي، هذا العدد الكبير ما هو إلا جزء يسير جدًّا من أعداد البشر، ومع هذا يكثر الفزع من التدافع والزحام، فكيف يكون الناس يوم الحشر الأكبر، يوم القدوم على الله تبارك وتعالى. ومن هنا، فهذه تذكرة بيوم القيامة، ونسأل الله أن يقينا زحام الحشر وأن يرزقنا حج بيته الحرام.

 

أيها الأخوة: لقد خلق الله المخلوقات جميعًا وجعل لكل منها نهاية، فالموت نهاية كل مخلوق، ولن يبقى إلا الله وحده، فهو (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[الحديد: 3]، فكل المخلوقات إلى فناء، ولا يبقى إلا رب العالمين، (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)[الرحمن: 26- 27].

 

وقد أخبرنا ربنا سبحانه في سورة التكوير أن جميع المخلوقات إلى زوال، فالشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، كلها ستتصدع وتنهار وتنتهي فلا يبقى شيء، فقال تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ)[التكوير: 1- 14].

 

ووصف لنا ربنا سبحانه في القرآن العظيم عن نهاية هذه الدنيا وفناء جميع المخلوقات، وعظمة الرب سبحانه، وصمت جميع المخلوقات في حضرته، وعجز الجميع عن أن يملكوا لأنفسهم شيئًا، فقال جل وعلا: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[غافر: 16- 20].

 

والمرء ما دام حيًّا في فترة مهلة وامتحان، فإذا ما مات طُويت صحيفته وقامت قيامته، ويسأل في قبره عن حياته وعمله، وما جنته يداه، وما كسبه في دنياه.

ولو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت راحة كل حي

ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل *** بعده عن كل شيء

 

 

فإذا أذن الله بزوال هذه الدنيا وانتهاء أعمار الخلائق، بدأت علامات الساعة الكبرى في الظهور، علامة تلو أخرى، حتى ينفخ في الصور، ويموت ما بقي من الخلائق، ثم يبقى الله وحده لا شريك له، واحد أحد، لا صاحبة له ولا ولد.

 

ثم يأذن الله بإحياء الموتى وتُحشر الخلائق إلى الله رب العالمين، ليُروا أعمالهم، ويحاسبوا على أفعالهم، وهناك في هذا الموقف العصيب يصيب الخلائق من الهم والغم والنكد ما يصيبهم إلا من رحم الله -عز وجل-.

 

فيشتد على الخلق حر الشمس وقرب جهنم وقلة الزاد، وكثرة العرق، والزحام الرهيب، في هذا الموقف تظهر عظمة الأنبياء، فيلجأ الناس إليهم ليطلبوا من رب العالمين فصل القضاء، فيتأخرون عنها، إلا نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- فيسجد بين يدي ربه، ويحمده بمحامد عظيمة، فيقبل الله شفاعته في الخلائق ويأتي لفصل القضاء.

 

وعندها يؤتى بجهنم في أبأس منظر يراه الناس، ويُضرَب الصراط فيمر عليه الناس بقدر أعمالهم، فناجٍ ومكردس في نار جهنم، ثم تُنصب الموازين والعباد في هم وخوف ووجل بين أن تخف أو تثقل، وتتطاير الصحف فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله، وينقسم الخلائق إلى مرحوم مقبول ومكردس في النار محروم، فتشتد فرحة الصالحين ويعظم حزن المحرمين، وما أصدق وصف رب العالمين لهذه المراحل، قال جل وعلا: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ)[الحاقة: 13- 32]، نسأل الله السلامة والعافية.

 

إن من أخصر الأوصاف الدالة على يوم القيامة أنه يوم الحسرة (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ)[مريم: 39- 40] عندما تأكل الحسرة البشر فيعض المرء على يديه ندمًا ويكاد يقتله الهمّ والغم، ولات ساعة مندم.

 

إن ما تزرعه اليوم في الدنيا ستجنيه غدًا في عرصات القيامة، إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)[الزلزلة: 6- 8].

 

وقد أخبرنا نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- عن شدة حسرات الخاسرين يوم القيامة، فقال: “يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي”(أخرجه البخاري).

ألا ما أشد عرصات يوم القيامة! وما أفظع تلك المواقف المدلهمة الكبرى!

 

ومن شدة العذاب والنكال ما أخبرنا به صلوات ربي وسلامه عليه أنه “يؤتى برجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: يا رب شر منزل فيقول: أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبًا؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: كذبت قد سُئلت ما هو أهون من ذلك فيرد إلى النار”(أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان وغيره).

 

ومن مواقف الوقوف بين يدي الملك يوم القيامة ما رواه صَفْوَان بْن مُحْرِزٍ الْمَازِنِيّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ، آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْترُهُ: فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَليْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ”(رواه البخاري).

 

إن من يريد أن ينجو غدًا من هذا الموقف العظيم فليكثر من التوبة والأوبة والأعمال الصالحة التي يحبها الله ويرضاها فهي سبيل النجاة، وليحذر العبد من شرك أو كفر أو بدعة أو ضلال يذهب به إلى نار جهنم، وليكثر من دعاء الله أن ينجيه من هذا الموقف العظيم.

 

فهنيئًا للحجاج، ونسأل الله أن يتقبل منهم، وأن يرزقنا وإياهم الإنابة وصحوة الفكر والربط النافع بين مشاهد الدنيا والآخرة.

 

ومن أجل معالجة هذا الموضوع وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم هذه الخطب المنتقاة، ونسأل الله لنا ولكم الإخلاص والقبول وحسن الخاتمة.

أهوال يوم القيامة
8٬085
2135
244
(1193)

أهوال يوم القيامة

1434/05/18
الخطبة الأولى أيها المسلمون: الناس في هذه الحياة في غفلة، وأملهم فيها عريض، ولا بد من إلجام النفس بتذكيرها بمصيرها لِتَعْمُرَ الآخرة بالدنيا، ويُغْتَنَمَ الحاضر للمستقبل، وقد جعل الله عز وجل اليقين باليوم الآخر من أركان الإيمان، وسيأتي اليوم الذي يفنى فيه الخلق مصداقاً لقوله: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) [الرحمن:26]، ثم يأتي يوم يعيد الله سبحانه وتعالى فيه العباد، ويبعثهم من قبورهم، وأول من يُبعث وتَنشقُّ عنه الأرض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويحشر العباد حفاة عراة غرلاً غير مختونين: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ)[الأنبياء: 104]. ويُكسى العباد، وأول من يُكسى إبراهيم، ويكسى الصالحون ثياباً كريمة، والطالحون يُسَرْبَلون القَطِران نحاساً مذاباً، ودروعاً من جرب. ويحشر الخلق على أرضِ محشرٍ غير هذه، قالت عائشة: "فأين يكون الناس يا رسول الله؟ قال: "على الصراط". وفي لفظ: "هم في الظلمة دون الجسر". وأرض المحشر أرض بيضاء عفراء ليس فيها معلم لأحد، لم يُسفك عليها دم حرام، ولم يُعمل عليها خطيئة، يَنفُذُهم البصر، ويُسمِعُهُم الداعي، يومٌ عبوسٌ قمطرير، قال عنه الكافرون: (هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) [القمر: 8] لا يُلاقي العباد يوماً مثله، وصفه الله عز وجل بالثِّقل والعُسر، يش .....
الملفات المرفقة
يوم القيامة2
عدد التحميل 2135
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أسئلة يوم القيامة
15٬728
2247
313
(1193)

أسئلة يوم القيامة

1431/07/10
الحمد لله العليم الحليم؛ يضاعف الحسنات، ويعفو عن كثير من السيئات، ولا يؤاخذ العباد إلا بما كسبوا (إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:40] نحمده على وافر نعمه، ونشكره على جزيل عطاياه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ يعطي ويمنع، ويرفع ويضع، (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) [الرعد:8] (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان:2] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وبلغ البلاغ المبين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وخذوا العبرة من مضي أعماركم، وتقلب أحوالكم؛ لتعلموا أن الدنيا لا تدوم على حال، وأنها إلى زوال، وأن الآخرة هي دار القرار (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) [النساء:77] أيها الناس: في تقلب الليل والنهار، ومرور الأيام والأعوام، وسرعة انقضاء الأعمار عبرة لأولي الألباب، تقودهم إلى استثمار أوقاتهم فيما ينفعهم، وعمارة ما بقي من أعمارهم في طاعة ربهم؛ فكم من الأ .....
الملفات المرفقة
يوم القيامة1
عدد التحميل 2247
_يوم_القيامة_____مشكولة1
عدد التحميل 2247
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يوم الامتحان الأكبر
5٬559
2837
74
(1193)

يوم الامتحان الأكبر

1433/07/18
الحمد للهِ ربِّ يومِ الدين، ربِّ يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، الحمد له إله الأولين والآخرين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رسول الله طابت كُلُّ ذكرى *** لهُ وفمٌ تدثَّرَ بالضِّيَاءِ فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. ثم أما بعد: في يوم الامتحان الأكبر: وقفَتْ جميعُ مشاعري تتأمَّلُ *** وفمي عن النُّطْقِ المبين مُعَطَّلُ ما كنتُ في حُلمٍ ولا في يقْظةٍ *** بل كنتُ بين يديهما أتململ أرنو إلى الأفْقِ البعيدِ فما أرى *** إلا دُخَانًَا تائهًا يتجول وحشود أسئلةٍ تجرُّ ذيولها *** نحوي وبابُ الذهن عنها مُقْفَل .....
الملفات المرفقة
الامتحان الأكبر
عدد التحميل 2837
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الصراط
1٬369
160
20
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له؛ إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، وصفيُّه وخليلُه، المبعوثُ رحمةً للعالمين وقدوةً للسالكين؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: أيها المؤمنون عباد الله: اتقوا الله تعالى ربكم وراقبوه سبحانه مراقبةَ من يعلمُ أنَّ ربه يسمعُه ويراه، وتقوى الله جل وعلا هي خير زادٍ يبلِّغ إلى رضوان الله قال الله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة:197]. أيها المؤمنون: موطن نجاةٍ لا مثيل له وفوزٍ لا نظير له -ألْهم الله قلوبنا أجمعين حُسن الاستعداد له-؛ إنه -يا معاشر العباد- موطن الزحزحة من النار. وتأمل -رعاك الله- هذا الأمر العظيم والخطْب الجسيم في قول ربنا -جل في علاه-: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [آل عمران:185]. أيها العباد: إن هذه الزحزحة نجاةٌ لا مثيل لها وفوزٌ لا نظير له، لاسيما -أيها المؤمن- أن من وراء هذه الزحزحة خطبًا عظيمًا ونبئًا جسيما؛ تأملوا في ذلك قول الله -جل في علاه-: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِ .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 160
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
امتحان العرصات
3٬182
238
38
(1193)

امتحان العرصات

1435/08/03
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ). "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الوادي، أكنتم مصدقيّ .....
الملفات المرفقة
العرصات
عدد التحميل 238
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تطاير الصحف
1٬937
232
32
الخطبة الأولى: إنَّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، وأمينه على وحيه، ومبلِّغ الناس شرعه، ما ترك خيرًا إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شرًا إلا حذرها منه؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما أيها المؤمنون عباد الله: اتقوا الله تعالى، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)[البقرة:281] فيه توفيةٌ للمرء بعمله خيره وشره صالحه وسيئه في كتابٍ جامع لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من أعمال العبد إلا أحصاها ثم يوفى عمله يوم وقوفه بين يدي الله -عز وجل-. أيها المؤمنون عباد الله: إنَّ من العلوم الضرورية للعبد في هذه الحياة؛ علم الآخرة، علم الجزاء والحساب، علم الوقوف بين يدي الله جل في علاه، وما يكون في ذلك اليوم من أهوالٍ وأحوال وأمور ينبغي على العبد أن يكون على علم بها ودراية ليعد لذلك اليوم عدته وليهيئ له عمله، ولئلا يندم في موطن لا ينفع فيه الندم (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)[البقرة:197]. أيها المؤمنون عباد الله: وإن من أمور الآخرة نشر دواوين العباد وصحائف أعمالهم التي أتت على أعمالهم كلها كتابة فلا تخرم ولا تُنقص من عمل المرء الذي قدَّمه شيئا، بل كل الأعمال تكون مسطرة مدوَّنة في كتابٍ يلقاه الع .....
الملفات المرفقة
الصحف
عدد التحميل 232
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فقه الحساب
1٬783
436
11
(1193)

فقه الحساب

1435/03/24
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي عمت رحمته كل شيء ووسعت، وتمت نعمته على العباد وعظمت، ملك ذلت لعزته الرقاب وخضعت، وهابت لسطوته الصعاب وخشعت، وارتاعت من خشيته أرواح الخائفين وجزعت، كريم تعلقت برحمته قلوب الراجين فطمعت، بصير بعباده يعلم ما كنت الصدور وأودعت، عظيم عجزت العقول عن إدراك ذاته فتحيرت. نحمده على نعم توالت علينا واتسعت، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها من النار يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي جاهد في الله حق جهاده حتى علت كلمة التوحيد وارتفعت، اللهم فصلّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فأُوصيكمْ -أيها الإخوة- ونَفْسِي بتقوَى اللهِ العظيمِ، ومُحَاسَبةِ النَّفْسِ قبْلَ يومِ الحسابِ، فَمَنْ فَعَلَ هُدِيَ إلى الخَيْرِ وَأَنَابَ، ومَنْ تَوَلَّى عَنْ ذَلِكَ خَسِرَ ونَدِمَ وَخَابَ، قالَ اللهُ تعالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18]. عباد الله: لا شك أن الإيمان باليوم الآخر يدفع المؤمنين إلى تقوى الله وخشيته وتلمس مراضيه والبعد عن مساخطه، فالمؤمنون الذين يخشون يوم الحساب يستقيم سلوكهم؛ طمعاً في ثواب الله تعالى وخوفاً من عقابه، ولذلك نراهم قد أقاموا على أنفسهم من أنفسهم رقيباً في السر والعلن، لأنهم يؤمنون حقاً وصدقاً أن الله تعالى معهم في السر والعلن ( .....
الملفات المرفقة
الحساب
عدد التحميل 436
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
البعث والنشور [الميزان]
2٬486
364
157
(1193)

البعث والنشور [الميزان]

1434/07/06
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. بعد مشهد الحساب يؤتى العباد كتبهم، يقول -سبحانه-: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ .....
الملفات المرفقة
والنشور [الميزان]
عدد التحميل 364
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ونضع الموازين القسط
5٬872
2466
67
(1193)

ونضع الموازين القسط

1434/03/02
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي وضع الميزان، وجعل الوزن يوم القيامة هو الحق والعدل، الحمد لله الأول والآخر، الحمد لله الظاهر والباطن. الحمد لله الذي أرسل لنا رسولنا ونبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- سراجًا منيرًا، وهاديًا وبشيرًا، الحمد لله ما حيينا وإذا متنا، وإذا من القبور بُعثنا، وإذا إلى موعد الحساب سُقْنا، وإذا عند الميزان وُزِنَّا، الحمد لله الرحيم الودود، الغفور الشكور، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. عباد الله: يقول الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العظيم: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) [الأنبياء:47]. يخبرنا الله في هذه الآية عن الميزان العدل، الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة، والميزان حق، ونؤمن به، ونستيقن بوجوده وثبوته، ومن كذّب به فهو قطعًا مكذِّبٌ للقرآن ولسنة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، حيث جاء في الحديث وصف الميزان بأن له لسانًا وكِفتين، وهذا يدل على أنه ميزان حقيقي حسي مشاهد، وليس المقصود به -كما يقول بعض الضُّلال- العدل والمساواة لا الحقيقة، فهذا تأويل فاسد غير صحيح، والصحيح الذي عليه منهج أهل السنة والجماعة أنه ميزان حقيقي، ولكن لا يعلم كيفيته وطبيعته وحقيقته إلا الله -سبحانه وتعالى-. ويكون الميزان بعد انقضاء الحساب؛ لأن الحساب يكون لتقدير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها، ليكون الجزاء بحسبها، ولذلك قال الله: ( .....
الملفات المرفقة
الموازين القسط
عدد التحميل 2466
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
البعث والنشور [الصراط]
2٬372
452
33
(1193)

البعث والنشور [الصراط]

1434/07/11
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عندما يذهب بالكفرة الملحدين والمشركين الضالين إلى دار البوار جهنم يصلونها وبأس القرار، وبعد الحساب والميزان يبقى في عرصات القيامة أتباع الرسل الموحدون الصالحون، وأهل الذنوب والمعاصي، وفيهم كذلك أهل النفاق، وب .....
الملفات المرفقة
والنشور [الصراط]
عدد التحميل 452
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تطاير الصحف ووزن الأعمال
2٬024
179
42
(1193)

تطاير الصحف ووزن الأعمال

1437/05/19
الخطبة الأولى: إن الحمد لله "خطبة الحاجة". أما بعد: معاشر المؤمنين: مما فُطر الناس عليه في هذه الدنيا: أن الله -تعالى- حكم عدل، لا يظلم الناس شيئًا، بل يوفيهم بأكثر مما لهم، ويتجاوز عن كثير من زلاتهم، إلا من أوبقته ذنوبه، فما تنفعهم شفاعة الشافعين -عافانا الله وإياكم من حالهم-. ومن الأمور التي يعلم الخلق بها دقة العدل في المحاسبة والمجازاة: ما يكون يوم القيامة من العرض والحساب، ونصب الموازين كما يشاء الله -سبحانه-. فالناس بعد صدورهم من الحوض يوقفون ليأخذوا صحفهم، ويروا ما عملوا في دار الابتلاء؛ كما قال جل ذكره: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) [المجادلة: 6]. فتتطاير الصحف على الناس في ذلك الموقف العظيم، والناس يكادون أن يصعقوا من هول الموقف، فآخذ كتابه باليمين، وآخذ كتابه بشماله من وراء ظهره؛ كما قال سبحانه: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ) [الحاقة: 18- 20]. فهذه الصحف هي ما كانت الملائكة تكتبه على الخلق من خير وشر، وبينهما، ولا يعزب عنها شيئًا: (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَا .....
الملفات المرفقة
الصحف ووزن الأعمال
عدد التحميل 179
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شهود يوم القيامة
668
150
3
(1193)

شهود يوم القيامة

1437/07/30
الخطبة الأولى: الحمد لله نحمده ونستعينه... أما بعد: فاتقوا الله معاشر المؤمنين، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [لقمان:33]. عباد الله: ما رأيكم في حال شخص أجلسه خصمه أمام القاضي، فأنكر الدعوى، لكنّ خصمَه أثبت الدعوى عليه بشهودٍ عدول، ودلائل بيّنات واضحات؟ لاشك أنه موقف صعب، لا يُحسد عليه. أحبتي في الله: إذا كان الأمر كذلك، فلنفكر في أمرٍ أعظمَ من ذلك كله، إنه يومُ العرض على الله -عز وجل-، ذلك اليوم الذي يُظهر الله فيه كل شيء، وسيكون الشهود في ذلك اليوم، من أصدق الخلق، وأعدلهم. أيها الأحباب: إن شهودَ الدنيا قد يكذِبون، وقد يُبالغون في الحقيقة، وقد يمتنعون عن الإدلاء بالشهادة خوفاً من مُهدِّدٍ، أو طمعاً في مُرَغِّب، وقد تكون شهادتُهم غامضة تحتاج إلى توضيح وتفصيل، وقد يحضرون للشهادة، وقد يمتنعون عن الحضور لشغل أو عائقٍ، لكن شهودَ يومِ القيامة يختلفون تماماً عن شهود الدنيا، لا تنفع معهم الرشاوى، ولا يعرفون المجاملات، يُؤمرون من ربهم وخالقهم فينطقون، لا يزيدون ولا ينقصُون، لا يكذبون ولا يمتنعون، شهادتهم واضحة، وعباراتهم مفهومة. فلنحاسب أنفسنا، مادمنا في دار المهلة، ومادام في العمر فسحة، وفي الوقت متسع، ومادام با .....
الملفات المرفقة
يوم القيامة
عدد التحميل 150
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات