طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

(424)
1077

الأسرة ودورها في إصلاح المجتمعات – خطب مختارة

1439/10/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

والأسرة هي اللبنة التي يرفع بها بناء المجتمع، فإذا أُحسِن تقويمها وتأسيسها كانت لبنة قوية في صرح المجتمع؛ تحتضن أفرادها فتخرجهم عُمَّارًا للأرض بل للكون، وكلما كثرت الأسر الصالحة كلما عاد ذلك على بنية المجتمع قوة وفتوة ونضارة وحضارة ورخاء وازدهارًا، والعكس بالعكس. فإذا تعلمنا كيف نبني أسرة قوية فقد…

مع أن سند الحديث ضعيف لكن معناه صحيح إلى حد بعيد؛ ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إياكم وخضراء الدمن” ، فقيل: يا رسول الله، وما خضراء الدمن؟ قال: “المرأة الحسناء في المنبت السوء”(مسند الشهاب القضاعي)، وقد يعضده هذا الحديث الحسن الذي روته أم المؤمنين عائشة قائلة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم”(ابن ماجه).

ومعنى الحديثين واحد تقريبًا، وهو يتلخص في كلمتين: “إذا طاب الوعاء طاب ما فيه، وإذا خبث الوعاء خبث ما فيه”، وكما أن الأم هي الوعاء الأول للولد، فإن الأسرة متمثلة في الوالدين والأهل هي الوعاء الأشمل والأدوم للنشء، فإذا طابت الأسرة طاب ما تخرجه من ذرية، وإذا خبثت فقلما تنبت جيلًا صالحًا.

 

نعم، إن الأسرة هي محضن النشء الغض سهل التكوين والتشكيل، لذا فإنها خطيرة؛ فهي إما أن تغذي أفرادها بالبر والتقى والخوف من الله وحب الخلق والإحسان إليهم… فيخرجوا عوامل بناء ومشاعل ضياء ومنابع إيمان وحب، وإما أن تغذي أفرادها أثرة وحقدًا وجحودًا وفرَقًا وبعدًا عن الله وبغضًا لعباده… فيعثوا أفرادها في الأرض فسادًا وإفسادًا، معاول هدم ومغاليق خير ومفاتيح زور وشر!

 

وما هذا المجتمع إلا كجدار؛ فكل منهما مكوَّن من لبنات متراصة بعضها فوق بعض، فإن كانت كل لبنة في الجدار صلبة سليمة مستقيمة متماسكة أنتجت جدارًا نموذجيًا قويًا خاليًا من الفطور والعيوب والعاهات، وإن كانت بعض لبنات الجدار معيبة هشة ضعيفة أثَّر ذلك على متانة الجدار ومظهره، وكلما كثرت تلك اللبنات المعيبة كلما أسرع ذلك بانهدام الجدار كله وتقوضه.

 

والأسرة هي اللبنة التي يرفع بها بناء المجتمع، فإذا أُحسِن تقويمها وتأسيسها كانت لبنة قوية في صرح المجتمع؛ تحتضن أفرادها فتخرجهم عُمَّارًا للأرض بل للكون، وكلما كثرت الأسر الصالحة كلما عاد ذلك على بنية المجتمع قوة وفتوة ونضارة وحضارة ورخاء وازدهارًا، والعكس بالعكس.

 

فإذا تعلمنا كيف نبني أسرة قوية فقد نجحنا في خلق مجتمع قوي حيوي حضاري، وهذا هو السؤال الأهم: كيف نبني أسرة صالحة؟ وفي إجابة هذا السؤال يكمن صلاح المجتمع كله، وتتلخص الإجابة عليه في النقاط التالية:

أولًا: حسن اختيار الشريك: فها هو الإسلام يقول للشاب المقبل على الزواج: “أحسن الاختيار؛ فاختر زوجتك على أساس الدين والإيمان”؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك”(متفق عليه).

 

وها هو ديننا يقول لأولياء أمور الفتيات: “أحسنوا الانتقاء لفتياتكم؛ فلا تقبلوا إلا صاحب الدين والخلق”؛ فعن أبي هريرة -أيضًا- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض”(ابن ماجه).

 

ثانيًا: إتقان تربية الأولاد: وهذا أمر يحتاج إلى محاضرات ومجلدات، ولكن لعلنا نضع الخطوط العريضة له في رؤوس الأقلام الآتية:

(أ) إخلاص النية في تربيتهم: فمن الناس من يربي أولاده: عادة أو مباهاة أو معاوضة… أما أنت فلا تربهم عادة؛ أي: لأن جميع البشر يربون أولادهم فأنت تربي كما يربون، وأننا اعتدنا أن كل من أنجب ولدًا يربيه -حتى الحيوانات- فنحن نسير على ما تعودنا! ولا تربهم مباهاة ومفاخرة؛ لسان حالك: “لا يكون أولاد فلان أفضل من أولادي! إن خرج من أولاده الطبيب والمهندس والمدرس، فسيكون أولادي كذلك، وإن تعلموا في مدارس دولية فلن يكون أولادي أقل منهم”! ولا تربهم معاوضة؛ أي: تتقن تربيتهم صغارًا كي يبروك ويعينوك كبارًا، تحسن إليهم الآن كي يردوا لك الجميل غدًا!

 

بل ربِّهم لله ولوجه الله وابتغاء مرضات الله: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ)[الأنعام: 162 – 163]، وكذا تربيتي لأولادي لله رب العالمين: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا)[الإنسان: 9].

 

(ب) إعطاؤهم حقوقهم كاملة غير منقوصة: ومن تلك الحقوق -بعد اختيار أمهم الصالحة-: الاستعاذة من الشيطان عند الجماع كي لا يضرهم، والتأذين في أذنهم إذا وُلدوا، واختيار الاسم الحسن الذي لا يعيرون به، وإطعامهم من حلال وتجنيبهم الحرام، والنفقة عليهم بالمعروف وبالمستطاع… إلى آخر الحقوق المفصلة في كتب العلماء.

 

(ج) تحصين قلوبهم وعقولهم: فنحصن القلب بالإيمان وبالقرآن، يروي جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- فيقول: “كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن فتيان حزاورة -أي: قاربنا البلوغ-، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا”(ابن ماجه).

وأما تحصين عقله فبتعليمه التفكر والتدبر والتخير وإعمال العقل واستخدامه في ضوء الشرع في التمييز بين الخير والشر والنافع والضار والحق والباطل… فكل طيب مباح وكل خبيث حرام: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)[الأعراف: 157].

وأن طريقًا واحدًا ليهبنا الله -عز وجل- ميزانًا ومقياسًا وحاسة و”فرقانًا” نميز ونفرِّق بها بين الحق والباطل؛ تلك هي التقوى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا)[الأنفال: 29]؛ “يعني يجعل لكم نورًا وتوفيقًا في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل”(تفسير الخازن).

 

(د) تعليمهم العقيدة والعبادة والأخلاق: تمامًا كما فعل لقمان مع ابنه: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[لقمان: 13]، وأتْبَع هذه العقيدة الأساسية بتعليمه أخرى؛ تلك هي المراقبة: (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)[لقمان: 16]، وبعد أن علَّمه العقيدة، وصاه بالعبادة: (يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[لقمان: 17]، ثم لما تم ذلك نبَّأه أن من ثمار العقيدة والعبادة: الأخلاق الحسنة مع الناس: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)[لقمان:  18 – 19].

 

(و) العدل بينهم: وكفى في ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: “اعدلوا بين أولادكم كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر”(مستخرج أبي عوانة، وأصله في الصحيحين)، فإننا إن لم نعدل بينهم فقد زرعنا في قلوبهم بذور الشقاق والعداوة، فتتمزق الأسرة فيتقطع المجتمع!

 

ثالثًا: التوافق بين الزوجين والمعاشرة بالمعروف: فإن الخلاف شر وضياع للأولاد وللزوجين وللأسرة كلها، ومن دعائم التوافق: قبول الطرف الآخر بما فيه من عيوب، والتغاضي عنها لصالح ما فيه من مميزات، هكذا نقل إلينا أبو هريرة، على لسان الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر”(مسلم)، بل هذا ما أمرنا به الجليل -سبحانه وتعالى- حيث قال في كتابه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[النساء: 19].

 

رابعًا: -وحقها أن تكون أولًا- التزام حدود الله -تعالى-: وهذا هو أساس استقرار الأسر والمجتمعات، فوسط الآيات التي تنظم بعض العلاقات الأسرية يأمر -تعالى- فيقول: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[البقرة: 229]، وفي سورة الطلاق -التي تتكلم عن جزء من العلاقات داخل الأسر- يقول -عز من قائل-: (ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)[الطلاق: 2].

 

ولو تحاكمت الأسر والأفراد إلى شرع الله -عز وجل- والتزمت حدوده؛ فأحلت الحلال وحرمت الحرام وأخذت على أيدي المفسدين… لقام مجتمع إسلامي فاضل قوي متين متماسك لا تؤثر فيه رياح ولا أعاصير، فإن المجتمع كسفينة تمخر عباب البحار، فسلامتها في البعد عن المعاصي، وخرقها وغرقها في إطلاق يد العصاة، وهذا ما قاله رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: “مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا”(البخاري).

 

وأخيرًا، ننادي رب الأسرة وربة الأسرة فنقول: لا تحتقروا ما تقدمونه من رعاية وعناية لأولادكم ولأسركم داخل بيوتكم، فمن عندكم يبدأ النهوض أو السقوط، ومن عندكم يكون الفوز والفلاح أو الخسران والطلاح، أنتم -إذا صلحتم- صانعو اللبنات القوية للمجتمعات، وأنتم -إذا فسدتم- مصدرو بذور الخيبة والهلاك…

 

“فاللهم أصلح حال أسرنا لينصلح بصلاحها حال مجتمعنا”.

 

هذه هي دعوة جميع خطبائنا الواعين وإن اختلفت ألفاظهم وألوانهم وبلادهم؛ جميعهم يحرص على صلاح الأسرة لأنها سر قوة المجتمع، ولندلل على ذلك ونعززه فقد قدمنا إليك بعضًا من خطبهم.

الأسرة في الإسلام
9٬220
1372
100
(1077)

الأسرة في الإسلام

1429/11/25
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. الأسرة المسلمة نواة المجتمع الصالح، فصلاح الفرد من صلاح الأسرة، وصلاح المجتمع بأسره كذلك من صلاح الأسرة. اهتم الإسلام اهتماماً لا مزيد عليه بشأن الأسرة، وأُسُسِ تكوينها، وأسباب دوام ترابطها، لتبقى الأسرة المسلمة شامخة يسودها الوئام، وترفرف عليها المحبة، وتتلاقى فيها مشاعر المودة والرحمة، قال تعالى: (وَمِنْ ءايَـاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) [الروم:21]،ولتعيش الأسرة المسلمة وِحْدة شعور ووِحدَة عواطف قال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) [البقرة:187]. بيَّن القرآن للأزواج أن كلا منهما ضروري للآخر ومتمم له، قال تعالى: (هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [الأعراف:189 .....
الملفات المرفقة
90
عدد التحميل 1372
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
سلامة الأسرة
2٬901
584
40
(1077)

سلامة الأسرة

1431/09/09
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وعظموا أمره ولا تعصوه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: 1]. عباد الله: في رحاب الأسرة الهادئة والعائلة المتماسكة تنمو الخلال الطيبة، وتستحكم التقاليد الشريفة، ويتكون الرجال الذين يؤتمنون على أعظم الأمانات، وتتربى النساء اللائي يقمن على أعرق البيوت، ولا غرو أن يهتم الإسلام بأحوال الأسرة، وأن يتعاهد نماءها بالوصايا التي تجعل امتدادها خيرًا ونعمة. وفي كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أوامر مؤكدة بين أفراد الأسرة كلهم، من والد ووالدة وذي رحم قريب أو بعيد تزجي مسيرة الأسرة نحو البناء والسعادة؛ إذ إن العناية بسلامة الأسرة هي وحدها طريق الأمان للجماعة كله .....
الملفات المرفقة
الأسرة
عدد التحميل 584
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أسباب صلاح الأسرة
1٬290
104
6
(1077)

أسباب صلاح الأسرة

1439/04/04
الخطبة الأولى:     الحمد لله الذي خلق الأزواجَ كلَّها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون، أمَر -عز وجل- بالصلاح والإصلاح، ونهى عن الفساد بقوله: (وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)[الْأَعْرَافِ: 142]، وشرَع -تبارك وتعالى- التشريع للمصالح والمنافع، ودرء المفاسد والمضارّ، في حقّ المكلَّفِين، أحمدُ ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الغني عن العالمين، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، الصادق الأمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فاتقوا الله في السر والعلانية، فما فاز أحدٌ في حياته وبعد مماته إلا بالتقوى، وما خاب أحد وخسر إلا باتباع الهوى. أيها الناس: اذكروا مبدأَ خلقكم وكثرةَ رجالكم ونسائكم من نفس واحدة، خلَق اللهُ منها زوجَها، قال -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)[النِّسَاءِ: 1]، وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [الْأَعْرَافِ: 189]. ثم جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ -تعالى- وشريعته أن يقترن الرجلُ بالمرأة بعقد النكاح الشرعي لِيَبْنِيَا بيتَ الزوجية تلبيةً واستجابةً لمطالب الفطرة والغ .....
الملفات المرفقة
أسباب صلاح الأسرة
عدد التحميل 104
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تنظيم الأسرة وتربية الأولاد
2٬352
804
37
(1077)

تنظيم الأسرة وتربية الأولاد

1432/10/11
الحمد لله ولي الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله العالمين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله.. سيد الأنبياء والمرسلين، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فيا أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا- فتقواه هي السعادة العظمى، وطاعته هي الغنيمة الكبرى. أيها المسلمون: لقد حرص الإسلام على تنظيم الأسرة وفق توزيع الحقوق وتحديد الواجبات، وأحاطها بسياجات من الأحكام التي تكفل لها السعادة والمستقبل المشرق وتحفظها من زعازع الأهواء وعناصر الهدم والتدمير؛ فالأسرة في الإسلام قيمةٌ في نفسها.. عاليةٌ في أهدافها وغاياتها. ومن وظائف الأسرة التي عني الإسلام بتحقيقها هو: إنها المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها، وفي ظلها تتلقى مشاعر الحب والرعاية والتكافل، وعلى ضوء صلاح الأسرة تصلح الناشئة، وعلى فسادها تفسد الرعية ولهذا أثبتت التجارب العملية أن أي جهاز آخر غير جهاز الأسرة لا يعوض عنها ولا يقوم مقامها.. ومن هذا المنطلق فإن من الواجبات الكبرى والفرائض العظمى في الإسلام القيام بتربية الأولاد تربيةً إسلامية وتنشئتهم تنشئةً صالحةً تقودهم للعادات الحميدة والأخلاق الإسلامية.. وتسير بهم نحو المعالي ومدارج المراقي؛ ربنا -جل وعلا- يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) [التحريم: 6].. قال المفسرون: أي أن يؤدب المسلم أولاده ونفسه؛ فيأمرهم بالخير وينهاهم عن ال .....
الملفات المرفقة
الأسرة وتربية الأولاد
عدد التحميل 804
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بناء الأسرة المسلمة
10٬944
922
89
(1077)

بناء الأسرة المسلمة

1429/12/26
الحمد لله رب العالمين خلق فسوى وقدر فهدى، وخلق الزوجين الذكرَ والأنثى من نطفةٍ إذا تمنى، وأن عليه النشأة الأخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، آلاؤه لا تُعدُّ ولا تحصى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) [إبراهيم: 34]، ومن آلائه جعل للناس من أنفسهم أزواجاً ليسكنوا إليها وجعل بينهم مودةً ورحمةً، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسولهُ جاءت رسالتهُ بالخير والهدى وأقامت في المجتمع بناءً تقوم أواصرهُ على البرِّ والإحسان و المودة والتُّقى، اللهم صلَّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن آل بيته المؤمنين وصحابته الخيرين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. فأما بعد فأوصي نفسي وإياكم – معاشر المسلمين- بتقوى الله، وتلك وصية الله للأولين والآخرين(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء: 131]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]. أيها المسلمون! يُعني الإسلامُ عنايةً عظمى ببناءِ الأسرةِ وصونِها من أي .....
الملفات المرفقة
408
عدد التحميل 922
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الظلم بين أفراد الأسرة الواحدة
6٬134
1603
50
(1077)

الظلم بين أفراد الأسرة الواحدة

1432/02/25
الحمدُ لله المُبدِئ المعيد، الغنيّ الحميد، ذي العفو الواسع والعقاب الشديد، من هداه فهو السعيد السديد، ومن أضلّه فهو الطريد البعيد، ومن أرشده إلى سبل النجاة ووفّقه فهو الرشيد، يعلم ما ظهر وما بطن وما خفِي وما علِن وهو أقرب إلى الكلّ من حبل الوريد. قسّم الخلقَ قسمين، وجعل لهما منزلتين، فريق في الجنّة وفريقٌ في السّعير، إنّ ربك فعّال لما يريد. من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربُّك بظلاّم للعبيد. أحمده وهو أهل للحمد والتحميد، وأشكره والشكر لديه من أسباب المزيد. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، ذو العرش المجيد والبطش الشديد، شهادة تكفل لي ولكم أعلى درجات أهل التوحيد عنده، في دار القرار والتأييد، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله البشير النذير، أشرف من أظلّ في السماء وأقلَّ في البيدِ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي العون على الطّاعة والتّأييد، صلاة دائمة في كلّ حين تنمو وتزيد ولا تنفذ ما دامت الدنيا والآخرة ولا تبيد. أمّا بعد: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأسأل الله العظيم ربّ العرش المجيد، أن يجعل هذا الاجتماع لي ولكم ذُخْرًا ليومٍ تتقلّبُ فيه القلوب والأبصار، وأن يجعله من صالحات الأعمال وخالصات الآثار وباقيات الحسنات إلى آخر الأعمار، اللهم اكتب لنا به أجرًا، وارفع لنا به ذكرًا واجعله لنا ذخرًا. اللهم اجعل سرائرنا خيرًا من علانيتنا، وأعمالنا خيرًا من أقوالنا. .....
الملفات المرفقة
بين أفراد الأسرة الواحدة
عدد التحميل 1603
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الخوف على الأسرة
879
218
22
(1077)

الخوف على الأسرة

1439/07/17
الخطبة الأولى:   الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، الْجَوَادِ الْكَرِيمِ؛ (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [الْأَعْرَافِ: 189]، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلَائِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ؛ فَالْخَيْرُ بِيَدَيْهِ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْهِ، إِنَّا بِهِ وَإِلَيْهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، نَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ؛ إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَرَبُّ الْعَالَمِينَ، لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَخْبَرَنَا أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِأَهْلِهِ، وَكَانَ هُوَ خَيْرَهُمْ لِأَهْلِهِ، فَكَانَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ، وَيَسْعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَمْسِكُوا بِدِينِهِ، وَتَدَبَّرُوا كِتَابَهُ، وَاتَّبِعُوا نَبِيَّهُ؛ فَفِي ذَلِكَ الرَّشَادُ وَالْفَلَاحُ (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) [الْأَعْرَافِ: 3]. أَيُّهَا النَّاسُ: لِلْأُسْرَةِ فِي الْإِسْلَامِ شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَمَقَامٌ جَلِيل .....
الملفات المرفقة
الخوف على الأسرة
عدد التحميل 218
الخوف على الأسرة – مشكولة
عدد التحميل 218
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأسرة المسلمة (1)
9٬443
886
83
(1077)

الأسرة المسلمة (1)

1432/04/07
أيها المسلمون: ينطلق المنهج الإسلامي في بناء الأسرة من خلال نظرة الإسلام للأسرة، وأنها الأساس في بناء المجتمع واستقراره، فالأسرة كما نعلم هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، إذا صلحت صلح المجتمع بأسره، وإن فسدت فسد كله. أيها المسلمون: لقد أحاط الإسلام الأسرة بسياج من النظم والتشريعات حدد بموجبها الحقوق والواجبات لكل من الزوجين والأبناء، ذكوراً وإناثاً؛ ووزعت الاختصاصات بما يتفق مع القدرة الجسمية والحاجة النفسية لكل فرد. فهذه النظم والتشريعات تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تُصلح ولا تُفسد، وبذلك يتحقق للمجتمع المسلم الطمأنينة والاستقرار، والبعد عن التفكك والانهيار. لقد اهتم الإسلام اهتماماً لا مزيد عليه بشأن الأسرة وأُسُسِ تكوينها، وأسباب دوام ترابطها؛ لتبقى الأسرة المسلمة شامخة يسودها الوئام، وترفرف عليها المحبة، وتتلاقى فيها مشاعر المودة والرحمة،. قال الله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَة) [الروم:21]؛ ولتعيش الأسرة المسلمة وِحْدة شعور، ووِحدَة عواطف؛ قال الله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) [البقرة:187]. لقد بيَّن القرآن للأزواج أن .....
الملفات المرفقة
المسلمة (1)
عدد التحميل 886
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الملفات المرفقة
2018 – بوست30- الأسرة ودورها في إصلاح المجتمعات- خطب مختارة-01
عدد التحميل 14
الأسرة ودورها في إصلاح المجتمعات – خطب مختارة
عدد التحميل 4
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات