طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

(349)
691

في وداع رمضان – خطب مختارة

1439/08/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ساعات قليلة وتغيب عنا شمس خير الشهور.. بما فيها من طاعة وبهجة وفرحة بلذة القرب من الله تعالى، والانضمام إلى خير ثلة على وجه الأرض، ثلة العابدين الطائعين الفائزين في الدنيا والآخرة.. ساعات قليلة وينسى بعضنا الصيام والقيام، ويعود بعضنا للتفريط في الصلوات وتلاوة القرآن.. ساعات قليلة ونستقبل دنيانا من جديد، بتعبها وكدرها، وتنافسها والتكالب على شهواتها وملذاتها، ساعات قليلة ويذهب ..

ساعات قليلة وينقضي شهر رمضان، ساعات قليلة ويحزم رمضان حقائبه ويلملم أغراضه ثم يولينا ظهره مودعًا، فيا ليت شعري هل يعود رمضان في العام القابل فيجد بعضنا على ظهر الأرض أم باطنها، ويا ليت شعري من الفائز منا في صولاته وجولاته فنهنئه، ومن الخاسر فنقيم له مراسم العزاء!!

 

ساعات قليلة وتغيب عنا شمس خير الشهور.. بما فيها من طاعة وبهجة وفرحة بلذة القرب من الله تعالى، والانضمام إلى خير ثلة على وجه الأرض، ثلة العابدين الطائعين الفائزين في الدنيا والآخرة.. ساعات قليلة وينسى بعضنا الصيام والقيام، ويعود بعضنا للتفريط في الصلوات وتلاوة القرآن.. ساعات قليلة ونستقبل دنيانا من جديد، بتعبها وكدرها، وتنافسها والتكالب على شهواتها وملذاتها، ساعات قليلة ويذهب رمضان الذي ربما لا يعود مرة أخرى على الكثيرين منا.

 

مضى شهر بأكمله وكأنه ساعة من نهار، أو هنيهة من ليل المحبين، وهكذا الأيام الجميلة تمضي سريعًا كما أنها تأتي سريعًا، مضى بآثاره الزكية في قلوب الطائعين، وتطهيره لنفوس الصائمين القائمين، وقد فاز فيه من فاز، وخسر فيه من خسر، إلا أنه لا تزال هناك فرصة لمن فاته القطار، فلا يزال في العربة الأخيرة متسع، صحيح قد يصل بها المسافر متأخرًا، أو متعبًا مرهقًا من زحام المفرطين إلا أن لديه فرصة للوصول، فالأعمال بالخواتيم، ولا يزال الختام متاحًا، فإن أحدث العبد توبة لمولاه في آخر الشهر، واجتهد في بقية ساعاته وأيامه، فصام وقام وأنفق واتقى، فلربما يختم له بخير، ولربما أدرك مقام الصائم القائم بشيء وقر في صدره من الخشية والتوبة والندم والإنابة.

 

إنها فرصة للمقصرين، ودعوة لكل من لعبت به نفسه خلال الشهر فنسي أو تناسى واجب الوقت، وأعرض أو أعرضت به نفسه عن الإقبال على ربه في هذا الشهر العظيم، ونأى بجانبه عما يلين قلبه ويعلي روحه ويهذب نفسه، دعوة لاستدراك ما فات، دعوة إليه أن هلمّ إلينا، أقبل علينا، اصرف بصرك عن الملهيات والشواغل وركز نظرك على الغاية التي من أجلها خلقت، والتي من أجلها شرع الله لك هذا الشهر وصيامه وقيامه، دعوة إليه أن استغل ما بقي من الشهر في تنظيف روحك مما علق بها خلال أول الشهر لتفوز في آخره، دعوة إلى الإقبال على الله تعالى لتجد أثر ذلك عنده، فإنه لا يعرض عمن أتاه ولا من طلبه، ففي الحديث القدسي: “من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرّب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة”.

 

وإننا في ملتقى الخطباء إذن نودع هذا الشهر بخيراته ونفحاته، فإننا نهنئ إخواننا الخطباء والدعاة وجميع المسلمين في العالم الإسلامي بحلول عيد الفطر المبارك، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا شهر رمضان وعباداته، ونعرض على الجميع مجموعة من الخطب المختارة في وداع الشهر وكيفية ختام ساعاته وأيامه الباقية، مذكّرين ببعض من آداب الخروج لصلاة العيد، سائلين الله تعالى أن يعيد علينا رمضان سنوات عديدة، وأزمنة مديدة، وأن يبارك لنا فيما بقي منه، إنه ولي ذلك والقادر عليه..

توديع رمضان
32٬203
3055
955
(691)

توديع رمضان

1432/09/18
أما بعد: فهذه آخرُ جمعةٍ من رمضان، وهكذا تمضي الأعمار، وإنما العبد جملةٌ من أيام؛ كلما ذهب يوم ذهب بعضه. هذا رمضان يمضي، كما كان بالأمس يأتي، فسبحان من قلّب الليل والنهار، وأجرى الدهور والأعوام، وفي ذلك مُعْتَبَرٌ للمعتبرين، وموعظة للمتقين. هذا رمضان تلك السنةُ يشيّع، تطوى صحائفه بأعمال العباد، ولا تنشر إلا يوم القيامة للحساب، ولا ندري أندرك رمضان القابل أم لا؟! فالله المستعان! فحُقَّ لرمضان أن يُبكى له ويُبكى عليه، كيف لا يبكي المؤمن عليه وفيه تفتح أبواب الجنان؟! وكيف لا يبكي المذنب على ذهابه، وفيه تغلق أبواب النيران؟! كيف لا يُبكى على وقت تسلسل فيه الشياطين!! فيا لوعة الخاشعين على فقدانه، ويا حرقة المتقين على ذهابه!! كان منهم القائم القانت في محرابه: (يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) [الزُّمر:9] ويخشى عذابه، ومنهم من قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره، وتجرد من الدنيا وقطع عن نفسه كل العلائق، وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقرب منه، فما بقي في قلبه غير الله تعالى، وليس له همٌّ إلا مرضاته، يتمثل قول داوود الطائي -رحمه الله- حينما كان يناجي ربه في ليله فيقول: "همُّك عطَّل عليّ الهموم، وخالف بيني وبين السُّهاد، وشوقي إليك أوبق مني اللذات، وحال بيني وبين الشهوات". هذا حال الصائمين القائمين، عرفتهم المساجد والخلوات، يطيلون القيام، ويتلون القرآن، ويُلحُّون في الدعاء، ويعلنون الإنابة، ويناجون الرحمن، بينما غيرهم في م .....
الملفات المرفقة
_رمضان – مشكولة
عدد التحميل 3055
_رمضان
عدد التحميل 3055
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وداع رمضان (2)
6٬329
1520
109
(691)

وداع رمضان (2)

1431/11/25
الحمد لله؛ يقلب الليل والنهار، ويمضي الشهور والأعوام؛ لتعلموا عدد السنين والحساب، نحمده على ما منَّ به علينا من إدراك رمضان، والمعونة على الصيام والقيام، ونسأله أن يختم لنا شهرنا بالقبول والرضوان، والعتق من النار. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا يتعاظمه شيء أعطاه، فمنذ خلق الخلق وهو يغدق النعم عليهم، ويدفع النقم عنهم، وما نفدت خزائنه، ولا حُبِس عطاؤه "يده ملئى لا تغيضها نفقة سحاءُ الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده" سبحانه وبحمده، وتبارك اسمه وتعالى جده، ولا إله غيره. وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله؛ بعثه الله تعالى رسولا إلى الناس ليخرجهم من عبودية الخلق إلى عبودية الخالق، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، فبلغ رسالة ربه، وأدى أمانته، ونصح لأمته، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير ما جزى رسولا عن أمته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أهل البر والتقى، ودعاة الخير والهدى، ومن تبعهم بإحسان واقتفى. أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه، فها هو شهر التقوى قد آذن بصرم، وأزف رحيله بما أودع العباد فيه من أعمالهم، فهنيئا لمن عمره بذكر الله تعالى، ويا خسارة من مضى عليه ولم يكتسب فيه أعمالا صالحة. أي .....
الملفات المرفقة
رمضان (2) – مشكولة
عدد التحميل 1520
رمضان (2)1
عدد التحميل 1520
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في وداع الحبيب
5٬379
1203
50
(691)

في وداع الحبيب

1432/09/19
أما بعد: هاهنا كان مثل زهر الأقاحي *** ينشر العطر في الربا والبطاح هاهنا كان كالربيع ائتلاقا *** كبدور الدجى كنور الصباح هاهنا كان سلسبيل صفاء *** يتحف الصحب بالنمير القراح هاهنا كان غير أن الليالي *** نسخت حسنه فأدمت جراحي! نعم، بالأمس القريب كان معنا، كنا نستنشق عطره، ونسعد في أفيائه، ونتقلب في ضروب نعمائه. بالأمس القريب كنا نغترف من بركاته، ونخوض في بحار حسناته، ونرجع كل ليلة بجر الحقائب بما حملنا من خيراته. بالأمس القريب كنا نقطف من روضه زهور الإيمان، ونجد في رحابه الأنس والاطمئنان، كانت تحلق فيه الأرواح، وتطير من غير ما جناح! واليوم، أين هو شهر رمضان؟! ألم يكن منذ لحظات بين أيدينا؟! ألم يكن ملء أسماعنا وملء أبصارنا؟! ألم يكن هو حديث منابرنا؟! زينة منائرنا، بضاعة أسواقنا ومادة موائدنا وسمر أنديتنا، وحياة مساجدنا؟! فأين هو الآن؟! أين حرق المجتهدين في نهاره، أين قلق المتهجدين في أسحاره؟! أين خشوع المتهجدين في قيامهم، ورقة المتعبدين في صيامهم؟! أين أقدام قد اصطفت فيه لمولاها، حين دعاها للهو واللعب هواها؟! أين أعين جادت فيه بجاري دمعها، حين تذكرت قبيح صنعها؟! أين قلوب حلّقت فيه بجناحين من خوف ورجاء، وسارعت إلى مرضاة ربها تلتمس النجاء؟! أين أيام كانت حياة للحياة، وليال كن قلائد في جيد الزمان؟! لقد تولت كما تولى غيرها، وتقضت بما فيها ولم يبق إلا الندم والأسى. تذكرت أياما مضت ولياليًا *** خلت فجر .....
الملفات المرفقة
وداع الحبيب
عدد التحميل 1203
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وداع رمضان
10٬480
1259
112
أما بعد: فأوصيكم -عباد الله- ونفسي بتقوى الله؛ فإنها عروة ليس لها انفصام، وجذوة تضيء القلوب والأفهام، وهي خير زاد يبلغ إلى دار السلام، من تحلّى بها بلغ أشرف المراتب، وتحقق له أعلى المطالب، وحصل على مأمون العواقب، وعُفي من شرور النوائب. أيها المسلمون: المستقرئ لتاريخ الأمم، والمتأمل في سجل الحضارات يدرك أن كلاً منها يعيش تقلبات وتغيرات، ويواكب بدايات ونهايات، وهكذا الليالي والأيام، والشهور والأعوام، وتلك سنن لا تتغير، ونواميس لا تتدبل، (يُقَلّبُ اللَّهُ الَّيْلَ وَلنَّهَارَ إِنَّ فِى ذلِكَ لَعِبْرَةً لأوْلِى الأبْصَـارِ) [النور:44]. إخوة الإسلام: أرأيتم لو أن ضيفًا عزيزًا ووافدًا حبيبًا حلَّ في ربوعكم، ونزل بين ظهرانيكم، وغمركم بفضله وإحسانه، وأفاض عليكم من برّه وامتنانه، وأحبكم وأحببتموه، وألفكم وألفتموه، ثم حان وقت فراقه، وقربت لحظات وداعه، فبماذا عساكم مودعوه؟! وبأي شعور أنتم مفارقوه؟! كيف ولحظات الوداع تثير الشجون، وتُبكي المُقل والعيون، وتنكأ الالتياع، ولا سيما وداع المحب المُضنَّى لحبيبه المُعنَّى، وهل هناك فراق أشد وقعًا ووداعًا، وأكثر أسى والتياعًا من وداع الأمة الإسلامية هذه الأيام لضيفها العزيز ووافدها الحبيب، شهر البر والجود والإحسان، شهر القرآن والغفران والعتق من النيران، شهر رمضان المبارك، فالله المستعان. عباد الله: لقد شمّر الشهر عن ساق، وأذن بوداع وانطلاق، ودنا منه الرحيل والفراق، لقد قُوِّضت خيامه، وتصرمت أيامه، وأزف رحيله، ولم يبقَ إلا قليله. وقد كنا بالأمس القريب نتلقى التهاني بقدومه، و .....
الملفات المرفقة
رمضان
عدد التحميل 1259
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
سلام عليك يا رمضان
10٬597
1153
102
(691)

سلام عليك يا رمضان

1429/11/27
أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله -تبارك وتعالى- واشكروه على ما منَّ به عليكم من التوفيق للصيام والقيام وحلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله على أمة الإسلام بالخير واليمن والسرور، والبركات والرضا والحبور. أيها المسلمون: بالأمس القريب ودَّعت الأمة الإسلامية شهرًا عظيمًا، وموسمًا كريمًا، تحزن لفراقه القلوب المؤمنة، ألا وهو شهر رمضان المبارك، فقد قُوّضت خيامه، وتصرّمت أيامه، وقد كنَّا بالأمس القريب نتلقَّى التهانيَ بقدومه ونسأل الله بلوغَه، واليوم نتلقَّى التعازيَ برحيله ونسأل الله قبولَه، بالأمس نترقّبه بكلّ فرح وخشوع، واليوم نودّعه بالأسى والدموع، وتلك سنّة الله في خلقه، أيّامٌ تنقضي، وأعوام تنتهي، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. مضى هذا الشّهر الكريم وقد أحسن فيه أناسٌ وأساء آخرون، وهو شاهد لنا أو علينا، شاهدٌ للمشمِّر بصيامه وقيامه، وعلى المقصّر بغفلته وإعراضه، ولا ندري -يا عباد الله- هل سندركه مرةً أخرى أم يحول بينا وبينه هاذِم اللذات ومفرّق الجماعات؟! فسلامُ الله على شهر الصيام والقيام، لقد مرّ كلمحة برقٍ أو غمضة عين، كان مضمارًا يتنافس فيه المتنافسون، وميدانًا يتسابق فيه المتسابقون، فكم من أكفٍّ ضارعة رُفعت، ودموع ساخنة ذُرفت، وعبراتٍ حرَّاءَ قد سُكبت، وحُقّ لها ذلك في موسم المتاجرة مع الله، موسم الرحمة والمغفرة والعتق من النار. معاشر المسلمين: لقد مرّ .....
الملفات المرفقة
عليك يارمضان
عدد التحميل 1153
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ختام شهر رمضان بصالح الأعمال
6٬738
1108
103
(691)

ختام شهر رمضان بصالح الأعمال

1430/08/04
الحمد لله الذي كتب على عباده فريضة الصيام، وجعلها ركنا من أكان الإسلام، أحمده سبحانه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرشد إلى كل سبيل موصلة إلى الجنة دار السلام، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه صلاة دائمة ما تعاقبت الليالي والأيام. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) [البقرة:281]. أيها المسلمون: إن وقفة الوداع مثيرة للوجدان مهيجة للأحزان؛ لأن فيها فراق المحبوب وحرمانا من التنعم بقربه، والحظوة ببره ومرضاته، مع خشية من أن تكون آخر العهد به حين يقعد به الأجل عن بلوغ الأمل فيتجدد لقاؤه، وهذا رمضان الذي استقبلناه بالأمس القريب، قد آذنت شمسه بمغيب، وشارفت أيامه الغر على الرحيل؛ فهل نودعه بما يظهره بعضنا من فتور همة وخمول عزيمة وترقب لانتهاء زمنه؛ رغبة في الفرار من رهقه والخلاص من نصبه وحرمانه؟! أم نودعه بما كان يودعه أولي الألباب من عباد الله والصفوة من خلقه، السائرون على نهج سلف هذه الأمة وخيارها، أولئك الذين جمعوا بين الاجتهاد في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، وبين الاهتمام بعد ذلك بقبوله والخوف من رده، إن مثلهم كمثل الذين قال الله فيهم: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) [المؤمنون:60]. إنه الهم الذي عبر عنه بعض السلف بقوله: .....
الملفات المرفقة
696
عدد التحميل 1108
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في ختام رمضان
11٬188
1098
384
(691)

في ختام رمضان

1432/09/19
أما بعد: فيا أيّها المسلمون: اتقوا الله؛ فإنّ تقواه أفضل مكتسَب، وطاعته أعلى نسب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أيّها المسلمون: هذا رمضانُ قد دنا رحيلُه وأزِف تحويلُه؛ فهنيئًا لمن زَكت فيه نفسُه، ورقّ فيه قلبُه، وتهذَّبت فيه أخلاقُه، وعظُمَت للخير فيه رغبتُه، هنيئًا لمن كان رمضانُ عنوانَ توبتِه وساعةَ إيابه وعودتِه ولحظةَ رجوعه واستقامتِه، هنيئًا لمن غُفِرت فيه زلّتُه، وأُقيلَت فيه عثرتُه، ومُحيت فيه خطيئته، وعفا عنه العفوُّ الكريم، وصفَح عنه الغفورُ الرحيم، هنيئًا لمن حقَّق جائزتَه ونال غنيمته، فأُعتِقت رقبتُه وفُكَّ أَسره، وفاز بالجنة وزُحزِح عن النار، جعلَنا الله وإيّاكم منهم. ويا ضيعةَ من قطَعه غافلاً ساهيًا، وطواه عاصيًا لاهيًا، وبدَّده متكاسِلاً متثاقِلاً متشاغِلاً. يا مَن أغوَته نفسه وألهاه شيطانه وضيّعه قرناؤه، هذا شهرُ رمضانَ قد قارب الزوال، وأذِن بساعة الانتقال؛ فاستدرِك ما بقي منه قبل تمامِه، وتيقَّظ بالإنابةِ قبل خِتامه، وبادِر بالتوبة قبلَ انصرامه، فكم متأهِّبٍ لفِطره صار مرتهنًا في قبرِه، وكم من أعدَّ طِيابًا لعيده جُعِل في تَلحِيده، وكَم من خاطَ ثيابًا لتزيينه صارت لتكفينه، وكم من لا يصوم بعدَه سِواه. يا من قُمتم وصمتم، بُشراكم رَحمةٌ ورِضوان وعتقٌ وغُفران؛ فربّكم رحيم كَريم، جوادٌ عظيم، لا يضيع أجرَ من أحسنَ عملاً، فأحسِنوا به الظنَّ، واحمدوه على بلوغ الختام، وسلوه قبولَ الصيام والقيام، .....
الملفات المرفقة
ختام رمضان
عدد التحميل 1098
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
معانٍ في نهاية رمضان
11٬377
1218
140
(691)

معانٍ في نهاية رمضان

1432/09/19
أما بعد: إخوة الإيمان: تكلمنا فيما مضى من خطب عن عدة جوانب وأمور حول شهر الصيام، واليوم وصلنا إلى الكلام عن نهاية شهر رمضان، فها هو رمضان قد تصرمت أيامه وانتهت لياليه وانفضّ سوقه، فربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر، ولَّى رمضان وكأنه لم يكن شهرًا بأيامه ولياليه، بل كأنه بضع أيام أو ساعات سرعان ما مرّت، فعجبًا لمن لم يقاوم هواه ونفسه ويُرضِ ربه في هذه الساعات القليلة! عجبًا لمن يضيّع هذه الساعات القليلة التي تأتي في العام مرة دون أن يعتق بها نفسه من النار! هذه الساعات التي قد ينجيه العمل فيها من أهوال وكرب يوم الدين، يوم يقف بين يدي رب العالمين خائفًا وجلاً، قلبه لدى حنجرته، يتمنى لو لم يخلق ويتطلع إلى شفيع أو متفضّل يتفضل عليه بحسنة، في هذا الظرف العصيب يكرم الصائمون بكرامة عظيمة، فبينما يكون المسلم في وجل وخوف يأتيه صومه الذي صامه امتثالاً لأمر الله وخوفًا من الله، صامه إيمانًا واحتسابًا، صامه كما يريد الله سبحانه ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، لا كما يريد هو، كفّ فيه جوارحه جميعًا وأمسك عمّا حرمه الله عليه، يأتي هذا الصوم ويطلب من الله أن يشفعه في هذا العبد، فيشفعه الله فيه فيغفر له، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب: إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان". أخرجه أحمد. يمضي رمضان وتلفظ أيامه أنفاسها؛ لنتعلم من ذهابه أن البقاء لله وحده، وأن لكل مخلوق ولكل .....
الملفات المرفقة
في نهاية رمضان
عدد التحميل 1218
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وداع رمضان
7٬715
943
49
(691)

وداع رمضان

1432/09/19
ها هي ذي جموع المسلمين في بقاع الأرض، قد أنست بشهر المغفرة والرحمات طوال أيامه ولياليه. تبدو وثغرك للأحبة باسم *** كالروض يزكو في الربيع ويسعد والمسلمون عيونهم ظمأى إلى *** شلال ضوءٍ في السماء يزغرد يدعو عباد الله: هيا استبشروا *** فالسعد لاح وفجره المتورد ألم تزل تترد في الأذهان صورتك الجميلة، وأنت تقبل على كتاب ربك لتبدأ به يومك، فكأني بك، وقد أخذت زاوية في المسجد تتغنى بآي الكتاب، تقف عند عجائبه، وتلتقط من درره، وتقطف من ثماره، ترجو عفو ربك، وترنو إلى رحمته، فأبشر ثم أبشر بقول نبيك -صلى الله عليه وسلم-، كما روى الترمذي وصححه من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". وما إن تختم حتى تعاود البدء من جديد، لا تكل ولا تمل، بل تأنس وتسعد، وكيف لا تسعد ونبيك -عليه الصلاة والسلام- يقول كما في حديث أبي أمامة الباهلي الذي أخرجه مسلم: "اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه". لقد رأيناك، فرأينا حرصك الشديد على أداء الصلوات مع جماعة المسلمين في بيوت الله، أول الحاضرين وآخر المنصرفين، تصلي صلاة الخاشعين المتقين. وعند المغيب إخبات وانكسار، ودعاء وخضوع، لم يزل الخيال يحمل ذلك المنظر الزاهي، يعبر عن لوحة من الصدق في اللجوء، والإخلاص في العبودية، وأنت ترفع أكف الضراعة إلى ربك ومولاك، ومائدتك أمامك ق .....
الملفات المرفقة
رمضان2
عدد التحميل 943
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في وداع رمضان
9٬537
1285
97
(691)

في وداع رمضان

1432/09/19
أما بعد: أيها المؤمنون: هذا هو رمضان ولى وانصرم، كأنما هو طيف عابر، مر ولم نشعر فيه بمضي الزمان ولا بكرِّ الليالي والأيام. هكذا العمر يمر بنا ونحن لا نشعر، يكون بعضنا غارقًا في شهواته حتى يغزو الشيب مفرقيه، نذير أجل محتوم قد يحل بساحته، قد يحل الأجل والغافل لم يستعدَّ بعد للرحيل، فإذا حانت ساعة الميعاد، فلات حين مناص، يحمل الغافل على الأعواد، ويُدَس بين الألحاد، والذنب كثير، والعمل قليل، وحينئذ لا ينفعه أن يعض على أصبع الندم، ولا أن يهتف وينادي: يا ليتني أردّ فأعمل غير الذي كنت أعمل، فالعمر فرصة لا تمنح للإنسان إلا مرة واحدة، فإذا ما ذهبت هذه الفرصة وولت فهيهات أن تعود. وبقيت مظان ليلة القدر، وأصح الأقوال أنها في العشر الأواخر، بل في الوتر من العشر الأواخر، كما صح عنه -صلى الله عليه وسلم-: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان"، وأصح أقوال أهل العلم والإيمان أنها تتنقل في الوتر من العشر، فسنة تكون ليلة إحدى وعشرين، وسنة تكون في غيرها من ليالي الوتر، كما صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أريت ليلة القدر فنسيتها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين"، يقول الصحابي راوي الحديث: "فمطرنا ليلة إحدى وعشرين فخر المسجد، فصلى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- الصبح فسجد في ماء وطين". وصح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "تحرّوا ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين&quo .....
الملفات المرفقة
وداع رمضان1
عدد التحميل 1285
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات