طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(409)
646

سلسلة غزوات النبي (صلى الله عليه وسلم): غزوة بدر الكبرى – خطب مختارة

1439/08/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

يوم عظيم من أيام الله تعالى، أعز الله فيه القلة المؤمنة المستضعفة على جحافل الكفار المتغطرسين الذين أخذتهم حمية الجاهلية، وسكرة الغفلة، ومكروا واستكبروا على عباد الله الموحدين، فأنزل الله بأسه بهم، وحاق بهم النكال، وخسروا مجدهم وعزهم، ومرَّغ المؤمنون أنوف كبريائهم في التراب، وردَّ الله الذين آمنوا إلى مأمنهم لم يصبهم شرّ ولا أذى، إنه يوم بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان..

في وسط أجواء هزيمة نفسية سيطرت على كثير من ضعاف الإيمان، خاصة مع طغيان الكافرين، وتلون المنافقين، وعلو الروافض، ورغبةً في بثّ روح العزة والأنفَة في قلوب المسلمين، وإيمانًا بأن تاريخ أمتنا ناصع البياض ليس فيه ما يُستحى منه، وتذكيرًا بيوم من أيام الله تعالى، لهذا وغيره هذه دعوة للعودة إلى دراسة السيرة النبوية العطرة، واستلهام دروسها، والاستفادة من عبرها التربوية، فما أحوج الأمة إلى العودة إلى معين السيرة النبوية العطرة، تستقي من روضها ما فيه حياتها.

 

ومن أركان السيرة النبوية غزوات النبي –صلى الله عليه وسلم- المباركة، التي كان منطلقها نشر الدين والدفاع عن العقيدة، وإبعاد الطواغيت الذين تسلطوا على أديان الناس وعقائدهم، وإفساح الطريق أمام دعاة الحق لإعلام مبادئ هذا الدين ليدخل فيه من يشاء برغبة وإرادة واقتناع، ليحيى من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، ولتستبين سبيل المحرمين.

 

وغزوة بدر لها مكانة عظيمة في دين الله -تبارك وتعالى-، فهي يوم عظيم من أيام الله تعالى، أعز الله فيه القلة المؤمنة المستضعفة على جحافل الكفار المتغطرسين الذين أخذتهم حمية الجاهلية، وسكرة الغفلة، ومكروا واستكبروا على عباد الله الموحدين، فأنزل الله بأسه بهم، وحاق بهم النكال، وخسروا مجدهم وعزهم، ومرَّغ المؤمنون أنوف كبريائهم في التراب، وردَّ الله الذين آمنوا إلى مأمنهم لم يصبهم شرّ ولا أذى، إنه يوم بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان..

 

التقى الضعفاء القلة المؤمنة التي خرجت لا للحرب ولا للقتال، وإنما للاسترداد بعض حقوقهم عند من عصبوهم أرضهم وديارهم، وسلبوا أموالهم، ولكن الله أراد أمرًا آخر غير المال، فقد شاء الله وقدَّر أن تنجو القافلة، ويعرب أبو سفيان إلى مكة بالمال والقافلة والجمال، وهنا فوجئ المسلمون بصلَف واستكبار الكافرين، ووجدوا أنفسهم مضطرين للمعركة والنزال، وإذا أراد الله أمرًا هيَّأ أسبابه، وما أصدق القائل:

وإذا لم تكن إلا الأسنةُ مركباً *** فما حيلةُ المضطر إلا ركوبها

 

ليس هناك مفر ولا مهرب، إنها الحرب بشدائدها، والمسلمون قلة، والعدو متجبر متكبر، ولم يخرج من الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلا عدد قليل، وهنا رغب الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلى ربه، ولجأ إليه لجوء المضطر، ورتَّب أصحابه وعبّأ جيشه، ووقعت الملحة ونصر الله هؤلاء الضعاف القلائل على تلك الجحافل المشركة، وكان يومًا عجيبًا من أيام الله تعالى.

 

إن غزوة بدر الكبرى تعد إعلانًا لبدء حياة جديدة، تعلو فيها كلمة الحق؛ لبناء عقلية جديدة مستضيئة بنور الهدى والإيمان؛ ولذا سماها الله تعالى الفرقان في سورة الأنفال.

 

والمتأمل في أسباب انتصار  المسلمين في هذه الغزوة يجد أن التوكل على الله وحده، والاعتماد عليه سبحانه، والاستنصار به -جل وعلا-، ودعاؤه والاستغاثة به: كما كان نبينا يفعل، ومن يقرأ قصة غزوة بدر يجد ذلك واضحاً حيث قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: “لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: “اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ” فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ..” (رواه مسلم).

 

ومن عوامل النصر: الصبر والثبات: سواء كان ذلك في المعركة، أو قبل المعركة: صبر على الابتلاء، صبر على المحن، فلا يمكن أن يمكن لهذا الدين إلا بعد ابتلاءات ومحن، ثم إذا صُفي ونُقي جاء التمكين، وجاء النصر، فلابد من صبر وثبات كما قال جل وعلا:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا…)[سورة الأنفال: 45]. وكما قال سبحانه: (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [سورة الأنفال: 66].

ومن عوامل النصر: الإكثار من ذكر الله تعالى، قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا…)[سورة الأنفال: 5]، فإذا قارنت هذا الأمر الإلهي الذي طبقه النبي وأصحابه والسلف الصالح من بعدهم، ثم قارنته بهذا العصر الذي تعيشه الأمة المأزومة هنا وهناك؛ وجدت أن أهل هذا العصر يدخلون المعركة، وهم يغنون، ويرقصون؛ فتكون النتيجة هزيمة ساحقة، وخيبة ماحقة.

 

ومن أسباب النصر: وحدة صف الأمة: أما إذا كانت مفرقة ومشتتة، فإن النصر لن يكون حليفها، ولذلك صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- لما أراد أن يستخلص بيت المقدس من أيدي الصليبيين أول أمر فعله أن قام بتوحيد أقوى بلدان المسلمين في ذلك الوقت، وهي: مصر والشام، فلما وحدها نهض لقتال الصليبيين، فوحدة الصف المسلم سبب من أسباب النصر والتمكين، وأما إذا كان المسلمون مفرقين فإن النصر منهم بعيد.

 

ومن أسباب النصر: وجود القيادة المؤمنة القوية: فالقيادة العلمية القوية وقيادة الدنيا إذا اجتمعتا تحقق النصر والتمكين، أما إذا وجدت القيادة العلمية، ولكن ليس معها قوة تحميها وتدافع عنها وتجاهد لنشرها فإنها لا تقوى ولا تنتصر.

 

ومن أسباب النصر: إعداد العدة والأخذ بالأسباب: قال الله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ)[سورة الأنفال: 60]؛ كل شيء تستطيعه الأمة من أسباب القوة، فأعدوه صغيراً كان أو كبيراً ما دمتم تستطيعونه عليكم أن تعدوه، فنحن مطالبون بأن نعد ما نستطيع ولسنا مطالبين بأن نعد ما لا نستطيع.

 

والنبي -صلى الله عليه وسلم- أعد أسباب القوة، وفعل الأسباب المتوفرة في عصره، والتي استطاع أن يفعلها، فلبس الدرع يوم أُحد، وحفر الخندق يوم الأحزاب، وأخذ السلاح وأعد الجنود، وأعد القادة ورباهم، وأعد الأموال فكان يعمل بالأسباب الممكنة في عصره. لكن ينبغي أن نعلم أن الاعتماد لا يكون على الأسباب إنما على الله القوي العزيز وحده.

 

لقد كانت غزوة بدر التي ابتدأت وانتهت بتدبير الله وتوجيهه ومدده فرقانًا بين الحق والباطل، ولكنه الحق الأصيل الذي قامت عليه السماوات والأرض، وقامت عليه فطرة الأحياء والأشياء، الحق الذي يتمثل في تفرد الله -سبحانه- بالألوهية والسلطان والتدبير والتقدير، وفي عبودية الكون كله سمائه وأرضه، أشيائه وأحيائه لهذه الألوهية المتفردة، ولهذا السلطان المتوحد، ولهذا التدبير وهذا التقدير بلا معقب ولا شريك.. والباطل الزائف الطارئ كان يعم وجه الأرض إذ ذاك، ويغشى على ذلك الحق الأصيل، ويقيم في الأرض طواغيت تتصرف في حياة عباد الله بما تشاء وأهواء تصرف أمر الحياة والأحياء!

 

كانت فرقانًا بين هذا الحق وهذا الباطل في الواقع الظاهر كذلك. فرقانًا بين العبودية الواقعية للأشخاص والأهواء وللقيم والأوضاع وللشرائع والقوانين وللتقاليد والعادات – وبين الرجوع في هذا كله لله الواحد الذي لا إله غيره، ولا متسلط سواه، ولا حاكم من دونه، ولا مشرع إلا إياه. فارتفعت الهامات لا تنحني لغير الله، وتساوت الرؤوس لا تخضع إلا لحاكميته وشرعه.

 

كانت فرقانًا بين عهدين في تاريخ الحركة الإسلامية: عهد الصبر والمصابرة والتجمع والانتظار، وعهد القوة والحركة والمبادأة والاندفاع.. والإسلام بوصفه تصورًا جديدًا للحياة، ومنهجًا جديدًا للوجود الإنساني، ونظامًا جديدًا للمجتمع، وشكلاً جديدًا للدولة بوصفه إعلانًا عامًا لتحرير الإنسان في الأرض، فلم يكن الإسلام يستطيع أن يظل عقيدة مجردة في نفوس أصحابه يتمثل في شعائر تعبدية لله، وفي أخلاق سلوكية فيما بينهم، ولم يكن له بُدٌّ في أن يندفع إلى تحقيق التصور الجديد والمنهج الجديد والدولة الجديدة والمجتمع الجديد في واقع الحياة وأن يزيل من طريقها العوائق المادية التي تَكبتها، وتحول بينها وبين التطبيق الواقعي في الحياة.

 

وكانت غزوة بدر فرقانًا بين تصورين لعوامل النصر وعوامل الهزيمة؛ فجَرَتْ وكل عوامل النصر الظاهرية في صف المشركين، وكل عوامل الهزيمة الظاهرية في صف العصبة المؤمنة حتى لقد قال: المنافقون والذين في قلوبهم مرض: (غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ)، وقد أراد الله أن تجري المعركة على هذا النحو، وهى المعركة الأولى بين الكثرة المشركة والقلة المؤمنة، لتكون فرقانًا بين تصورين وتقديرين لأسباب النصر وأسباب الهزيمة، ولتنتصر العقيدة القوية على الكثرة العددية وعلى الزاد والعتاد، فيتبين للناس أن النصر للعقيدة الصالحة القوية، لا لمجرد السلاح والعتاد، وأن أصحاب العقيدة الحقة عليهم أن يجاهدوا ويخوضوا غمار المعركة مع الباطل غير منتظرين، حتى تتساوى القوى المادية الظاهرية؛ لأنهم يملكون قوة أخرى ترجح الكفة، وأن هذا ليس كلامًا يقال، إنما هو واقع متحقق للعيان.

 

ولأجل هذا وضعنا بين أيديكم -أيها الخطباء الفضلاء- مجموعة من الخطب المختارة عن غزوة بدر  الكبرى؛ لعلنا ننتفع بما فيها من عظات وعبر؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

غزوة بدر (1) حال المسلمين وحال المشركين
2٬040
581
17
(646)

غزوة بدر (1) حال المسلمين وحال المشركين

1432/12/21
الحمد لله؛ منَّ على عباده المؤمنين بالنصر المبين، ودحر الكافرين والمنافقين، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ من استنصر به نصره، ومن اعتصم به عصمه، ومن استعان به أعانه، ومن توكل عليه كفاه، (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطَّلاق:3]. وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله؛ أيده الله تعالى بنصره، وأمده بجنده، فقاتل معه الملائكة في بدر، وحرسوه من المشركين في أحد، يقودهم جبرائيل وميكائيل؛ حتى أظهره الله تعالى، وأعز دينه، وأعلى كلمته، فما مات -عليه الصلاة والسلام- إلا وقد دانت جزيرة العرب بالإسلام، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، (آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [الأعراف:157]، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عزَّ وجلَّ؛ فإن الأيام تمضي، والأعمارَ تنقضي، والناسُ في غفلة وسكرة، وبالأمس كان رمضانُ يأتي، واليوم ينتصف، وغداً ينتهي، والسعيد من عمر أيامه ولياليه بطاعة الله تعالى، والمغرور من غرته النعم فرتع فيها كما ترتع الأنعام، ثم كفرها بالعصيان، ومن لم يحقق التقوى في رمضان فمتى يتقي؟! (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183]. أيها المؤمنون: في مثل هذا اليوم .....
الملفات المرفقة
بدر (1) حال المسلمين وحال المشركين1
عدد التحميل 581
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
غزوة بدر الكبرى
21٬911
1810
358
(646)

غزوة بدر الكبرى

1431/09/15
أما بعد: فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-. عباد الله: إن في سيرة النبي العطرة وآثاره الجميلة الجليلة النضرة أسوة للمؤمنين، وقدوة للأخيار والصالحين، سيرة خير الورى حبيب الله -جل وعلا-، سيرة مُلئت علمًا وحكمة وإيمانًا، سيرة ملئت ثباتًا وصبرًا وإيقانًا، سيرة ملئت حلمًا ورحمة وبرًا وفضلاً وإحسانًا، سيرة خير الورى حبيب الله -جل وعلا-، ثلاثة وعشرون عامًا حمل فيها رسالة الله، وبلَّغ فيها شريعة الله، ما ترك باب خير إلا دلنا عليه، ولا سبيل رشد إلا هدانا إليه، فصلى الله عليه وسلم تسليمًا، وزاده تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا. وفي ثنايا هذا الشهر المبارك كانت ملحمة من ملاحم الإسلام، ويوم من أيامه الجليلة العظام، يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، يوم أعز الله فيه جنده، ونصر فيه عبده، وأذل فيه من عاداه، ورفع المنار لمن والاه، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، يوم خاضه رسول الله بالثبات واليقين والإيمان، خاضه مع الصحب الكرام -رضي الله عنهم وأرضاهم-، وبوَّأهم دار السلام، ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً ما على وجه الأرض يومها أحب إلى الله منهم، ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً كتبت لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم، ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً نادى عليهم منادي الله: يا أهل بدر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ثلاثمائ .....
الملفات المرفقة
بدر الكبرى
عدد التحميل 1810
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
غزوة بدر (2) إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم
1٬407
747
8
(646)

غزوة بدر (2) إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم

1432/12/22
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهـد أن لا إله إلا الله وحـده لا شريـك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسـوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن خير الكلام كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس: قدرة الله تعالى فوق كل قدرة، وعظمته لا تدانيها عظمة، خلَقَ الخلق وهو القادر عليهم، وأعطاهم ما أعطاهم وإليه مرجعهم. ينصر أولياءه، ويكبت أعداءه، يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ( .....
الملفات المرفقة
بدر (2) إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم- مشكولة
عدد التحميل 747
بدر (2) إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم2
عدد التحميل 747
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في ذكرى غزوة بدر الكبرى
9٬967
1380
168
(646)

في ذكرى غزوة بدر الكبرى

1429/11/25
الحمد لله وحده، نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، له الحكم كله، وإليه يرجع الأمر كله علانيته وسره، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأرسل رسله بالبينات والهدى، وأيدهم بالمعجزات والقوى، ليقوم الناس بالدين الخالص لرب الأرض والسماوات العُلى، وأشهد أنَّ نبينا محمداً عبد الله ورسوله المجتبى، علمه شديد القوى، صلى الله عليه وعلى آله أولى الأحلام والنهى، وصحبه الذين اهتدوا والتابعين ومن تبعهم على سبيل الهدى وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون وراقبوه ولا تعصوه، فبتقوى الله سبحانه تحصل السعادة، وتطمئن القلوب، وتنشرح الصدور، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)[الطلاق: من الآية4]. أيها المسلمون: في تجديد الذكريات تجد النفوس سلوتها، وتستذكر الأجيال تأريخها، وتأنس القلوب وهي تعيد النظر كرةً بعد أخرى في سير أمجادها وسجلات أبطالها، وتعظم هذه الذكريات وتزهو حين تكون ذكريات نصر وخير وفداء وبطولة، يتوجها شرف الزمان والرجال: فالزمان: شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. والرجال: محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام من المهاجرين والأنصار –رضي الله عنهم وأرضاهم- خير القرون، وأزكى الأمم، وأبرُّ الأجيال. .....
الملفات المرفقة
ذكرى غزوة بدر الكبرى
عدد التحميل 1380
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
غزوة بدر (3) البطولات والتضحيات
3٬682
787
16
(646)

غزوة بدر (3) البطولات والتضحيات

1432/12/22
الحمد لله؛ أظهر دينه، وأعلى كلمته، ونصر عبده، وأعَزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، أحمده على ما هدى، وأشكره على ما أنعم وأولى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وفق من شاء من عباده للإيمان والتقى؛ فكان عملهم مبروراً، وسعيهم مشكوراً، وجزاؤهم يوم القيامة موفوراً. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أيده ربُّه في بدر بالملائكة والمعجزات، وأظهر دينه بالبراهين والآيات، فهو الدين القيم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، وهو الدين الظاهر المنصور إلى آخر الزمان، رغم أنوف الكارهين من المشركين والمنافقين. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ آمنوا واتقوا، وبذلوا في سبيل إيمانهم كل ما يملكون، (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) [آل عمران:146]، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإن الأيام سراع بكم إلى قبوركم، وإن الدنيا لن تكون داركم، وها هو ذا رمضان شرَّفه الله تعالى بالعمل الصالح في نصفه الأخير، فخذوا حظكم منه قبل الرحيل، فإن صفحاته إن طويت لا تُفَضُّ إلا يوم القيامة للحساب والجزاء، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [البقرة:281]. أيها الناس: الإيمان كما هو عقيدة القلب وقول اللسان؛ فهو كذلك عمل الأركان، والأفعال هي براهين الأقوال، ولا خير في أقوال جردت عن براهينها. .....
الملفات المرفقة
بدر (3) البطولات والتضحيات – مشكولة
عدد التحميل 787
بدر (3) البطولات والتضحيات1
عدد التحميل 787
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
غزوة بدر الكبرى
1٬894
1453
17
(646)

غزوة بدر الكبرى

1434/04/27
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نحمده سبحانه حمد الشاكرين، ونثني عليه الخير كله، نشكره سبحانه ولا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره. لك الحمد ربي بالإيمان... أيها المسلمون: شهر رمضان شهر القرآن والفرقان، قرآن وفرقان يملأ القلوب طهارة والنفوس بهجة، ينير الطريق ويبدد الظلمات ويهدي إلى الصراط المستقيم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)، وفي هذا الشهر -معاشر الإخوة- فرقان من نوع آخر، فرقان بين الحق والباطل. فرقان بدر المعركة الكبرى: (إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ)، وفي رمضان أيضًا فرقان الفتح -فتح مكة- فرقان علت به كلمة الدين، ومنه انطلقت فتوحات المسلمين إلى الشرق والغرب. فرقان بدد الظلمات وانتشرت به الهدايات. إن رمضان هو رمضان القرآن والفرقان، رمضان الحق والقوة والدعوة. في رمضان استوثقت عرى دولة الإسلام، في رمضان كانت تبعث السرايا وتجهز الجيوش وتخاض المعارك، في رمضان هدمت أصنام الجاهلية الكبرى "اللات ومناة وسواع". في رمضان وفدت الوفود تعلن إسلامها لله رب العالمين، إنه رمضان الإيمان والقوة والدعوة، جدير بالأمة -وهي تعيش هذه الأيام المباركة- أن نقف للعبرة عند دروس رمضان. وها هنا نقف وقفة عند فرقان بدر الكبرى، في بدر ظهرت .....
الملفات المرفقة
بدر الكبرى2
عدد التحميل 1453
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
غزوة بدر (4) وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم
1٬528
983
24
(646)

غزوة بدر (4) وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم

1430/01/10
الحمد لله رب العالمين ؛ كتب النصر والعز للمؤمنين ، وقضى بالذل والهوان على الكافرين ، لا يقع شيء إلا بعلمه ، ولا يقضى شأن إلا بأمره ، وهو اللطيف الخبير ، أحمده حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ويرضى ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك ؛ نصر في بدر أهل الضعف والقلة ، ودحر ذوي الشوكة والكثرة (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران:123] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ أعظم الناس خشية لله تعالى ، وأشدهم خوفا منه ، وأكثرهم رجاء فيه ، وأصدقهم دعاء له ، كان في بدر رافعا يديه يهتف بربه فيقول " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ؛ هاجروا من ديارهم ، وفارقوا أولادهم ؛ وجاهدوا في سبيل الله تعالى ؛ إعزازا لدينه سبحانه ، وإعلاء لكلمته، وطلبا لمرضاته ، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ، وجعل دار الخلد مأواهم ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد : فاتقوا الله ربكم ، واغتنموا ما بقي من شهركم ، واعلموا أن أعماركم مستودع أعمالكم ، وأنها مثل رمضان سواء بسواء ، تبتدئ بالتكليف كما يبدأ الشهر بإهلال هلاله، ثم تتوسط كما يتوسط الشهر ، ثم تنتهي بالموت كما ينتهي الشهر بخروجه ، ولا يبقى .....
الملفات المرفقة
بدر (4) وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم – مشكولة
عدد التحميل 983
بدر (4) وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم
عدد التحميل 983
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الذكرى في دروس غزوة بدر الكبرى
6٬828
1573
81
(646)

الذكرى في دروس غزوة بدر الكبرى

1432/09/07
أما بعد: عباد الله: ملحمة من ملاحم التاريخ، وحادثة فرّق الله بها بين الحق والباطل، كانت هذه الملحمة قبلَ أكثرَ من ألفٍ وأربعِمائةِ سنة، وفي شهر رمضان، شهرِ الجهاد والفتوحات، فبين الصيام والجهاد علاقة وثيقة، وصلة عميقة، فالصيام مجاهدة للنفس والشهوات والشيطان، والجهاد مغالبة لأعداء الرحمن. بدأت الأحداث بعد مضي ليالٍ من رمضان في السنة الثانية بعد الهجرة، حيث بلغ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- خبرُ قافلةٍ تجاريةٍ قادمة من الشام إلى مكة، يقودها أبو سفيان وفيها أموال قريش، فندب -صلى الله عليه وسلم- المسلمين أن يخرجوا لاعتراضها لعل الله يكتُبها لهم، ويعوضُهم بعض ما أخذت منهم قريش عندما هاجروا من مكة. خرج رسول الله بنفسه في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار، وكانت راية المهاجرين مع مصعب بن عمير وعلي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن معاذ، ولم يكن معهم سوى سبعين بعيرًا وفرسين، فكان الرجلان والثلاثة يتناوبون على ركوب البعير الواحد بما فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وعند أحمد بإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعلي زميلَي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فإذا كان عقبة -يعني نوبة- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المشي قالا: اركب -يا رسول الله- حتى نمشي عنك، فيقول: "ما أنتما بأقوى على المشي مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما". وبلغ أبا سفيان خروجُ المسلمين لملاقاة القافلة، فبعث رجلاً اسمه ضَمْض .....
الملفات المرفقة
في دروس غزوة بدر الكبرى
عدد التحميل 1573
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
غزوة بدر(5) ويقطع دابر الكافرين
1٬664
901
20
(646)

غزوة بدر(5) ويقطع دابر الكافرين

1430/01/10
الحمد لله العزيز الحكيم؛ ينصر المستضعفين، ويقصم المستكبرين، وهو على كل شيء قدير (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بالبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ) [الرُّوم:47] نحمده على ما هدانا، ونشكره على ما أعطانا، ونسأله أن يثبتنا على الحق إلى أن نلقاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كبير في حكمه وملكه، عظيم في أسمائه وصفاته، حكيم في تقديره وأفعاله (إِنِ الحُكْمُ إِلا لله يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ) [الأنعام:57] وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله؛ لم يزل يوم بدر منطرحا على باب ربه، رافعا يديه إلى السماء يدعو، حتى جاءته البشرى بالنصر المبين، والقضاء على صناديد المشركين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واستثمروا ما بقي من شهركم؛ فبالأمس بدأتموه، وها أنتم تأخذون من نصفه الآخر، وقريبا يفارقكم بما استودعتم فيه من أعمالكم، فاعملوا اليوم صالحا تجدوا خيرا في غدكم (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [الزَّلزلة:8]. أيها الناس: من سنة الله .....
الملفات المرفقة
بدر(5) ويقطع دابر الكافرين – مشكولة
عدد التحميل 901
بدر(5) ويقطع دابر الكافرين
عدد التحميل 901
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
غزوة بدر.. عظات وعِبر
7٬550
2587
99
(646)

غزوة بدر.. عظات وعِبر

1431/10/28
الحمدُ لله القويِّ المتين، القاهرِ الظاهرِ الملكِ الحقِّ المبين، ذلَّ لكبريائِه جبابرةُ السلاطين، وَقَضى بحكمتِه وهو أحْكَمُ الحاكمين، أحمده حمْدَ الشاكِرين، وأسْألُه مَعُونَةَ الصابِرين، وأشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريكَ له، إِلهُ الأوَّلين والآخِرين، وأشَهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه المصطَفَى على جميع المرسلين، المنصورُ بالملائِكةِ المنزَلين، صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وأصحابه والتابِعين، وسلم تسليمًا إلى يوم الدين. أما بعد: فما أعظمَ هذا اليوم، وما أكثرَ ما نزلَ فيه من الملائكة، ألفٌ، أم ثلاثةُ آلاف، بل إنهم خمسةُ آلاف من الملائكة، قد نزلوا في هذا اليوم، إنه يومُ الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، وفي السنة الثانية من الهجرة، نزلت لتنصر جندَ الرحمن بأمر من الكريم المنان، سماه الله: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) [آل عمران: 155]. ففي مثل هذا اليوم وقعت غزوة بدر العظمى، يومٌ لم يمرَّ على الأمةِ الإسلاميةِ مثلُه، نصرَ الله فيه جندَه وهم قلة، على رؤوس الكفر والإلحاد وهم كثرة: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران: 123]. خرج رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابُه في ثَلاثِمائ .....
الملفات المرفقة
بدر.. عظات وعِبر
عدد التحميل 2587
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رمضان شهر التوحيد (غزوة بدر)
5٬942
1278
73
(646)

رمضان شهر التوحيد (غزوة بدر)

1432/09/07
أما بعد: قال الله -عز وجل-: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران: 123]. في شهر رمضان المبارك من السنة الثانية من الهجرة وقعت أولى الغزوات النبوية الكبرى، غزوة بدر الكبرى وكان سببها أن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علم بقافلة تجارية كبيرة لقريش عائدة من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان، فأمر أصحابه بالخروج للاستيلاء عليها وقال لهم: لعل الله يمكنكموها، فقد كانت قريش إذ ذاك حربًا على رسول الله وحربًا على المسلمين، وخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً من أصحابه، خرجوا لا يريدون الحرب ولا يظنون أن سيكون قتال، ولكن أبا سفيان أفلت ونجا بالقافلة، أما قريش فلما أتاها الصارخ خرجت بأشرافها عن بكرة أبيهم في نحو ألف رجل معهم مائة فرس وسبعمائة بعير، خرجوا كبرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، معهم القيان يغنين بهجاء المسلمين، فلما علم أبو سفيان بخروج قريش أرسل إليهم يخبرهم بنجاته وإفلات القافلة ويشير عليهم بالرجوع وعدم الحرب، فأبوا وقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نبلغ بدرًا فنقيم فيه ثلاثًا ننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر، فتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا. أما سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلمّا علم -صلى الله عليه وسلم- بأمر قريش جمع من كان معه من أصحابه استشارهم، فقام المقداد بن عمرو -رضي الله عنه- وهو من المهاجرين فقال: يا رسول الله: امضِ إلى ما أمرك الله، فوالله لن نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ( .....
الملفات المرفقة
شهر التوحيد (غزوة بدر)
عدد التحميل 1278
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات