طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(238)
608

رمضان بين جود الموسرين وإغناء السائلين والمحرومين – خطب مختارة

1439/08/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن الصدقة والإحسان للفقراء والمهجّرين والمستضعفين في هذا الشهر العظيم من أوجب الواجبات، إذ هو شهر الجود بأنواعه المختلفة، والكَرم بِخِصَاله المتعددة في أمور الدنيا والآخرة.

لا شك أن شهر رمضان هو شهر الجود والعطاء، والبذل والإحسان، وشهر التواصل بين المسلمين والتكافل الاجتماعي فيما بينهم، وهو شهر تغمر فيه الرحمة قلوب المؤمنين، وتجود فيه بالعطاء أيدي المحسنين.

 

وقد ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- أروع أمثلة البذل والعطاء في هذا الشهر المبارك حتى وصفه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- بأنه: “كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلَرَسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجودُ بالخير من الريح المرسلة” (متفق عليه).

 

وما أحوجنا إلى أن نتلمس هديه وأخلاقه في كل وقت وفي هذا الشهر على وجه الخصوص، فقد كان الجود أعظم أخلاقه، وكان -صلى الله عليه وسلم- متصفاً بجميع أنواع الجود والكرم؛ من الجود بالعلم والجود بالمال والجود بالنفس في سبيل الله تعالى، يقول أنس -رضي الله عنه-: “ما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، جاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: “يا قوم! أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة” (رواه مسلم).

 

وكان الرجل يُسْلِم ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها، قال صفوان بن أمية: “لقد أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أعطاني، وإنه لمن أبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني، حتى إنه لأحب الناس إليّ، وقد أعطاه يوم حنين مائة من النَّعم، ثم مائة ثم مائة ونَعَماً، حتى قال صفوان: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي”.

 

إن شهر رمضان يدخل على الأمة هذا العام وهي في مرحلة مزرية من تاريخها، فُرقة وشتات، وحروب طائفية، واقتتال عِرْقي، ومخيمات لاجئين –لا تراها للأسف الشديد إلا في بلاد المسلمين-، وبراميل متفجرة تدك بيوت الآمنين فتفتك بهم، وحصار خانق، وفقر مدقع، وقتال شديد، ويضيع خلق كثيرون تحت وقع هذه الاضطرابات، ويفقدون معالم الإنسانية، ولا يجدون لقمة لإطعام صغارهم، ولا يدًا حانية تزيل أسباب شكواهم، فكيف يدخل رمضان على هؤلاء البؤساء والمحرومين، ناهيك على الأرامل والفقراء في بلاد المسلمين، إن لم يكن أغنياء المسلمين على قدر المسئولية في تتبع حاجات المحتاجين وإغناء الفقراء لكي يستطيعوا أداء ما افتُرض عليهم من الصلاة والصيام والقيام.

 

إن الصدقة والإحسان للفقراء والمهجّرين والمستضعفين في هذا الشهر العظيم من أوجب الواجبات، إذ هو شهر الجود بأنواعه المختلفة، والكَرم بِخِصَاله المتعددة في أمور الدنيا والآخرة.

 

وإن من أفضل أنواع الجود: الصَّدقة بالمال، فقد نَصَّ أهل العلم على أنَّ الصدقة في رمضان، وفي كل مكان وزمان فاضلٍ: كالعشر، والحرمين – أفضل، قال -صلى الله عليه وسلم-: “مَن فَطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص مِن أجْرِ الصائم شيءٌ”؛ (رواه أحمد والترمذي وصَحَّحه).

 

في رمضان أُنْزِل القرآن، ففي هذا الشهر يَعظُم فضلُ تِلاوتِه، ويضاعف أجْرُها، قال الزُّهْرِي، ذاكِرًا حال السَّلَف – رضيَ الله عنهم-: “إذا دخل رمضان، فإنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطَّعام”.

 

إنه شهر الإحسان إلى الناس، وتقديم الخدمة لهم بما يُستطاع، فالخلق عيالُ الله، وأحبُّ الخَلق إلى الله أنفعُهم لعياله، والإحسان إلى الخَلق من تمام الإحسان في عبادة الله؛ قال – سبحانه -: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) [المدثر: 42 – 44]، فسببُ دخولهم سقر، هو تَرْكهم الصلاة وتَرْكهم الإحسان إلى الخَلق بإطعام المسكين، وقد اقتضَت حكمة الله تعالى أن تنوَّعت أرزاق العباد واختَلَفت، والناس متفاوتون من حيث الغنى والفقر؛ (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) [الزخرف: 32].

 

والمسلم عبد لله في كل أحواله، إن اغتَنى شكَر، وإن افتقَر صبَر، وعَلِم أنَّ ذلك ابتلاء من الله –تعالى­- له، وليس ذلك إلا للمؤمن. وإنَّ للفقر لوعته وللعَوز حُرقته، وكم هي مُرَّة تلك الآلام والحسرات التي يَشعر بها ذلك الفقير المُعدم، حين يرمي بطَرْفه صوبَ بيته المتواضع المملوء بالرعيَّة والعيال، وهم جِياع لا يَجدون ما يَسدُّ جَوْعتهم، ومَرضى لا يجدون مَن يعالجهم، كم من مَدين أرْهَق ظهَره ثِقَلُ الدَّيْن، وناء جسدُه عن تحمُّل هذا الهمِّ المُؤرِّق، كم من فقير ضاقَت به الدنيا وانسدَّت في وجهه أبواب الرزق، لولا بقيَّة باقية من الأمل والرجاء فيما عند الله.

 

إن من شعائر الإسلام العظيمة إطعام الطعام، والإحسان إلى الأرامل والأيتام، والتوسيع عليهم؛ طلبًا لرحمة الله الملك العلاَّم؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: “الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم لا يَفتُر، وكالصائم لا يُفطِر” (أخرَجه البخاري ومسلم).

 

فالذي يُطعم الأرملة، ويُدخل السرور عليها، ويرحم بُعْدَ زوجها عنها – إحسانًا وحنانًا – كالصائم الذي لا يُفطِر من صيامه، والقائم الذي لا يَفتُر من قيامه، فهنيئًا ثم هنيئًا لأمثال هؤلاء الرُّحماء.

 

ترى كثيرًا من المسلمين في رمضان يقعون في التبذير المذموم في الولائم والإفطار، وينسون أحوج الناس إلى المعونة، الأيتام والمحاويج، فلعلَّك –أخي الكريم- بالقليل من المال تُكَفْكِف دموعهم، وتَجبر كَسْر قلوبهم، فيكفَّ الله نارَ جنَّهم عنك يوم القيامة؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: “فليَتَّقِيَنَّ أحدُكم النار ولو بشقِّ تمرة” (البخاري).

 

فيا مَن يريد نيل محبَّة الله ورحمته، ارحَم الضُّعفاء، وأحسِن إلى المحتاجين، ولا تَبخل بشيء من المعروف، ووجوه البر كثيرة؛ ففي الصحيحين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تَطلُع فيه الشمس، تَعدل بين الاثنين صدقة، وتُعين الرجل في دابَّته، فتَحمله عليها، أو تَرفع له عليها متاعه صدقة”، قال: “والكلمة الطيِّبة صدقة، وكل خُطوة تَمشيها إلى الصلاة صدقة، وتُميط الأذى عن الطريق صدقة”.

 

إنّ رمضان هو شهر السباق ليس فقط بالعبادات والأعمال من صلاة وصيام وقرآن بل هو سباق في الكرم والجود والعطاء والإحسان للآخرين، فالصدقات في رمضان لها من الأجر ما لا يعلمه إلاّ هو سبحانه، كذلك لا يخفى أجر من فطّر صائماً فإنّ الملائكة تصلّي عليه وكان له مثل أجر الصائم ولا ينقص من أجر الصائم شيء، ومن ذلك أنّ الحقّ سبحانه أوجب زكاة الفطر إيناساً للفقراء والمحتاجين وغير ذلك، فجودوا بما تستطيعه نفوسكم حتى لو بدعوة صالحة للمسلمين..

 

ومن أجل تذكير المسلمين بفرص تنافس أهل الإيمان في الجود والكرم رمضان، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة تتناول أبواب الإنفاق والجود وفضله في رمضان، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

رمضان والمواساة
5٬534
2189
76
(608)

رمضان والمواساة

1430/10/16
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار أيها الناس: من طبيعة الإنسان الغفلة والنسيان، ومن صفات الدنيا الغرور والإلهاء، وإذا ما اجتمع على الإنسان غفلةٌ ونسيانٌ، ومتاعُ الدنيا وزخرفها فإن قلبه يقسو، .....
الملفات المرفقة
والمواساة – مشكولة
عدد التحميل 2189
والمواساة
عدد التحميل 2189
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
جود الله في رمضان وجود رسوله
6٬435
711
95
(608)

جود الله في رمضان وجود رسوله

1434/09/13
الخطبة الأولى: أيها الإخوة: شهر رمضان شهر الجود والكرم، والجود: سعة العطاء وكثرته، وهو صفة من صفات الرحمن، فهو -تعالى- الموصوف بالجودِ الكاملِ عن تمامِ غنىً، فهو الجواد الذي يجود على عباده في هذا الشهر الكريم وغيره بصنوف الخير والعطايا. قال الشيخ السعدي رحمه الله: الجواد: يعني أنه -تعالى- الجواد المطلق الذي عم بجوده جميع الكائنات، وملأها من فضله، وكرمه، ونعمه المتنوعة، وخص بجوده السائلين بلسان المقال أو لسال الحال، من بَرّ، وفاجر، ومسلم، وكافر. وقال في موضع آخر: الجواد الذي عم بجوده أهل السماء والأرض، فما بالعباد من نعمة فمنه، وهو الذي إذا مسهم الضر فإليه يرجعون، وبه يتضرعون، فلا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين، ولكن يتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب ما منَّ الله به عليهم من الأسباب المقتضية لجوده، وكرمه، وأعظمها تكميل عبودية الله الظاهرة والباطنة، العلمية والعملية، القولية والفعلية، والمالية، وتحقيقها باتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- بالحركات والسكنات. أيها الأحبة: جود ربنا علينا في هذا الشهر لا حدود له، فهو كما وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "جَوادٌ كَرِيمٌ"، وقد ذكر أهل العلم أنه -سبحانه- يضاعف جوده لعباده في الأوقات الفاضلة. من ذلك شهر الصيام؛ ففيه يفتح الله لعباده من أبواب العفو والصفح والتوبة والمغفرة ما لا يكون في غيره، ويهيئ لهم من الأسباب ما يعينهم على ذلك في هذا الشهر، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: &quo .....
الملفات المرفقة
الله في رمضان وجود رسوله
عدد التحميل 711
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رمضان والجود
9٬086
1586
96
(608)

رمضان والجود

1430/10/15
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [آل عمران:102]، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) [الأحزاب]. أما بعد: فإن رمضان يمتاز عن غيره من الشهور بأنه الشهر الذي بعث فيه نبي الإسلام، ونزل فيه الأمين بالوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو شهر الوحي، وشهر القرآن، وشهر الجود والعطاء؛ إذ إن الله تعالى قد جاد على عباده بنزول القرآن، وإرسا .....
الملفات المرفقة
والجود – مشكولة
عدد التحميل 1586
والجود
عدد التحميل 1586
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كرم النبي صلى الله عليه وسلم
11٬634
1208
141
(608)

كرم النبي صلى الله عليه وسلم

1431/07/08
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حقَّ التقوى، وراقبوه في السر والنجوى. أيها المسلمون: الله -سبحانه- غني بذاته عمن سواه، له الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، أسماؤه الحسنى بلغت الغاية في الحسن والجمال، وصفاته العلا بلغت المنتهى في العلو والجلال. ومن أسمائه -سبحانه- (الكريم)، أعطانا ما سألناه وأنعم علينا بما لم نسأله، وإذا رفع العبد إليه يديه يستحي أن يردهما صفراً خائبتين، بابه مفتوح لمن دعاه، وأرزاقه وخزائنه دارة على عباده ولا تنقص في العطاء، قال عليه الصلاة والسلام: "يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق ربكم منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه" متفق عليه. كريم قريب من عبده، ليس بينه وبين عبده في طلب حوائجه حجاب: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة: 186]، ويعطي عباده .....
الملفات المرفقة
النبي صلى الله عليه وسلم
عدد التحميل 1208
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في ظل صدقته
3٬398
842
37
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. هي أيام معدودات وينقضي شهر رمضان، شهر الجود والكرم والإحسان، الجود بما في النفس من خير، والكرم في وفرة العطاء والإحسان إلى الناس؛ صح في البخاري من حديث بن عباس قال: "كان .....
الملفات المرفقة
ظل صدقته
عدد التحميل 842
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإنفاق في سبيل الخير: فوائده، آدابه، مجالاته
2٬269
675
38
(608)

الإنفاق في سبيل الخير: فوائده، آدابه، مجالاته

1434/06/15
الخطبة الأولى: إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه؛ ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له. وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين. أمَّا بعد: فيا أيُّها النَّاس، اتَّقوا اللهَ -تعالى- حَقَّ التقوى. عباد الله: حثَّ الإسلام على الإنفاق في الخير ووجوه البر، ورتب على ذلك الثواب العظيم، قال الله -جل وعلا-: (قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) [إبراهيم:31]. وقال: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً) [المزمل:20]. وقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) [التغابن:16]. وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: " .....
الملفات المرفقة
في سبيل الخير فوائده، آدابه، مجالاته
عدد التحميل 675
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أثر الإنفاق ابتغاء وجه الله
8٬672
1142
55
(608)

أثر الإنفاق ابتغاء وجه الله

1431/08/02
الحمد لله واسع الفضل والجود والكرم والإحسان، البر الرحيم، اللطيف الغفور المنان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة:274]، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أكرم الناس محتداً، وأرفعهم قدراً، وأنداهم يداً، وأوسعهم براً، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه الذين يعدون ما أنفقوه خيراً وأبقى مما ادخروه، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيها الأخوة المؤمنون: لقد جاءت نصوص القرآن والسنة آمرة بالإنفاق في سبيل الله، سبيله الخاصة والعامة آمرة بذلك مرغبة فيه. مبينة آثار الإنفاق والتصدق ابتغاء وجه الله بما يدعو النفوس الخيرة ذات الإيمان القوي بوعد الله والتصديق الجازم بجزائه تتسارع إلى ذلك وتتسابق وتتنافس فيه تأولاً لقول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [البقرة: 148] يقول الله سبحانه وتعالى الذي بيده الخفض والرفع والإعطاء والمن: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [البقرة:24 .....
الملفات المرفقة
الإنفاق ابتغاء وجه الله
عدد التحميل 1142
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الصدقة الفاضلة
2٬800
779
31
(608)

الصدقة الفاضلة

1433/08/23
الحمد لله رب العالمين يُدخل من يشاء في رحمته، ويُظِل المتقين تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظلُّه، ويتفيأُ المتصدقون بظل صدقتهم يوم القيامة حتى يُقضى بين الناس. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين وعن التابعين وأتباعهم إلى يوم الدين. أما بعد: إخوة الإسلام، فاتقوا الله، واخشوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون. ألا وإن من عوامل تقوى الله مداومة ذكر الله، وتلاوة كتاب الله، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. أيها المسلمون: وإذا كانت النفقة والجود والإحسان، والبر، وصلة الأرحام، تطيب في كل حال وزمان، فهي تَزْكُو وتتضاعف حسناتها في شهر رمضان، شهر الجود والإحسان. وما دمتم في شهر القرآن فتأملوا خاشعين، وقفوا متفكرين في آيات النفقة في القرآن، والحق -تبارك وتعالى- يقول: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة:261]. قال سعيد بن جبير: (في سبيل الله) يعني في طاعة الله. وقال مكحول: يعني من الإنفاق في الجهاد. وقال ابن عباس: الجهاد والحج يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف. وسواء أكان هذا أو ذاك فهذا المثل التشبيهي محصلته سبعمائة ضعف، ولكن .....
الملفات المرفقة
الفاضلة
عدد التحميل 779
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رمضان: جباه ساجدة وأيد منفقة
8٬540
1290
140
(608)

رمضان: جباه ساجدة وأيد منفقة

1433/08/28
الحمدُ للهِ الذي أنشأَ وبَرَا، وخلقَ الماءَ والثَّرى، وأبْدَعَ كلَّ شَيْء وذَرَا، لا يَغيب عن بصرِه صغيرُ النَّمْلِ في الليل إذا سرى، ولا يعْزُبُ عن علمِه مثقالُ ذَرَّةٍ في الأرضِ ولا في السماء. وأشهدُ أن لا إله إلا الله الذي لا تحيط به العُقولُ والأوهامُ، المتفرد بالعظمةِ والبقاءِ والدوام، المتنزه عن النقائض ومشابهة الأنام، يرى ما في داخل العروق وبواطن العظام، ويسمعُ خفِيَّ الصوتِ ولطيف الكلام، إله رحيم كثير الإنعام، ورب قدير شديد الانتقام، قدَّر الأمور فأجراها على أحسن النظام، وشرع الشرائع فأحكمها أيما إحكام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل الأنام، صلى الله عليه وعلى سائر آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان على الدوام، وسلم تسليمًا كثيرًا. عُبّادُ ليلٍ إذا جَنَّ الظلامُ بِهِمْ *** كم عابدٍ دمْعُهُ في الخـدِّ أجْرَاهُ وأُسْدُ غابٍ إذا نادى الجهادُ بِهِمْ *** هَبُّوا إلى الموتِ يستَجْدُونَ رُؤياه يا ربّ فابعثْ لنا مِن مِثْلِهِمْ نَفَـَرًا *** يشيـِّدُونَ لنـا مجداً أضَعْنَــاه أما بعد: عبــــــــاد الله، في رمضان تتنوع الطاعات والعبادات، وكل عبادة وطاعة تؤتي ثمرتها في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب، وإن من هذه العبادات في هذا الشهر المبارك صلاة التراويح، وقيام الليل؛ لما فيهما من الأجر والثواب، والفوائد الروحية، والقيم الأخلاقية، والصحة الجسدية، قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" واه مسلم. وعن عمر بن عمرو بن مرة الجهني قال: ج .....
الملفات المرفقة
جباه ساجدة وأيد منفقة
عدد التحميل 1290
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
منافع الصدقة وأنواعها
1٬824
846
28
(608)

منافع الصدقة وأنواعها

1434/05/27
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أكرمنا ببلوغ شهر رمضان، والحمد لله الذي يسّر لنا صيام أيامه وقيام لياليه، والحمد لله الذي يُضاعف فيه الأجر والثواب لمن يشاء من عباده فضلاً منه وكرمًا. وأشهد أن سيدنا ونبينا وقائدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله النبي الجواد الذي كان أجود بالخير من الريح المُرسلة، فصلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: أيها الناس: حديثي إليكم اليوم سيكون بإذن الله -تعالى- عن فضائل الصدقة وفوائدها، ولاسيما أنها بابٌ من أبواب الخير والفلاح، وسبيلٌ إلى الفوز برضوان الله -جل جلاله- في الدنيا والآخرة. والصدقات الطيبة تطهيرٌ وتزكيةٌ للنفوس، كما أن من الصدقة ما يكون من أعظم شعائر الدين، وأكبر براهين الإيمان؛ فقد صحَّ عند الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "والصدقة برهان". والمعنى، كما جاء عند بعض أهل العلم، يُشير إلى أن بذل الصدقات والحرص عليها دليلٌ قاطع، وبُرهانٌ حاسم على إيمان صاحبها، ودينه، ومحبته لله تعالى. كما أن في الصدقة تنمية وزيادة للأموال، وتنمية للأجر والثواب الذي يحصل عليه المتصدق عند الله، وفيها سدٌ لحاجات الفقراء والمحتاجين، وسبيل لجلب السعادة إلى نفوسهم، ورسم الابتسامة على شفاههم. وهي وسيلةٌ لتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، وطريقٌ إلى انتشار الرحمة والتآخي والمودة .....
الملفات المرفقة
الصدقة وأنواعها
عدد التحميل 846
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المستظلون بظل العرش (6) ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
5٬865
1144
49
(608)

المستظلون بظل العرش (6) ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه

1434/02/28
إن الحمد لله نحمده سبحانه، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أيها المسلمون: حين نرى المرء يقضي وقته ويبذلُ جهده ليجمع المال، ثم ترى صاحب المال يبذله لفقير محتاج، تعلم حينها أنه ما بذل المال الغالي إلا في أمر أحبّ وأرغب، وهو رضا الله سبحانه، وقد صدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذ قال: "والصدقةُ بُرهانٌ"، أي: برهانُ صدقِ الإيمانِ. وحديثُنا اليوم -أيها الكرام- هو تتمَّةٌ لأحاديث المستظِلِّينَ بظِلِّ العرش، وهو عن رجل تصدق بصدقته لأجل الله، ومن شدة إخفائه لعمله أخفاها عن غيره، حتى لَكَأَنَّ شماله لا تعلم بما بذلت يمينه. ذكرت كتب التراجم أن علي بن الحسين كان من أغنياء الناس، ولكن الناس لم يكونوا يرون منه إنفاقًا وصدقاتٍ، وكان بعضهم ربما عتب عليه ولمزه بالبخل، ولكنه كان له مع البذل شأن آخر، لقد كان إذا ما نامت العيون وأظلم الليل حمل الأطعمة والمؤن على ظهره، ومضى متنقلاً بين بيوت فقراء المدينة، فيعطي كل محتاج ولا يعلم به أحد من الناس، وحتى من يعطيهم من الفقراء لم يعرفوه يومًا من الأيام، ومضى على هذا الشأن حتى توفاه الله. وفي أثناء غسله رأى مغسلوه أثر سواد على ظهره، وظلوا يتساءلون عن أثر هذا الحمل، حتى فقده بوفاته مائة عائلة من الفقراء ممن يعولهم ومن يحمل لهم الطعام في الليل، فعرف الجميع أن الحامل والمنفق .....
الملفات المرفقة
بظل العرش (6) ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
عدد التحميل 1144
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات