طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

(292)
580

رمضان بين تنافس أهل الإيمان وسباق أهل العصيان – خطب مختارة

1439/08/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وبرغم ما في هذا الشهر المبارك من أعمال صالحات، ورغبة الصالحين في الإكثار من العبادات والدعاء، والتوسع في المعروف، والبذل وتفريج الكربات، إلا أن بعض الناس أرخص لياليه بمتابعة الفضائيات، والسهر في غير طائل، والنوم غالب النهار، فإذا انقضى شهر الصيام، خرج بحصيد الهشيم فلا لمال فيه جمع، ولا للآخرة ارتفع، فيربح الناس وهو الخاسر..

لا شك أن بلوغ شهر رمضان نعمة كبرى، لا يقدّرها حق قدرها إلا المحبون لربهم المشتاقون إلى رضاه، وإن من أحسن استشعار هذه النعمة، بادر باغتنامها، فإنها إن فاتت كانت حسرةً ما بعدها حسرة، وأي خسارة أعظم من أن يدخل المرء فيمن عناهم المصطفى بحديثه على منبره في مسألة بينه وبين جبريل الأمين: “من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له، فدخل النار فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين” ؟! (أخرجه البخاري في الأدب المفرد (644) وصححه الألباني). فمن حُرِمَ المغفرة في شهر المغفرة فماذا يرتجي؟! ومن أضاع موسم الخيرات، فمتى يسابق وينافس في أعمال البر؟!

 

وإن استشعار هذه النعمة، وشكر الله عليها، هو مفتاح القبول، فعَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَيُّمَا عَبْدٍ جَاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي دِينِهِ؛ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سِيقَتْ إِلَيْهِ, فَإِنْ قَبِلَهَا بِشُكْرٍ, وَإِلا كَانَتْ حُجَّةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِيَزْدَادَ بِهَا إِثْمًا وَيَزْدَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطًا”، وإن من نعم الله تعالى على عباده إدراك نفحات هذا الشهر ورحماته، فإذا تقبل العبد هذه النعمة بالشكر، واغتنم الشهر في الصالحات، فاز برضا رب الأرض والسموات، ولِمَ لا ورمضان منحة عظيمة؛ تضاعف فيه الحسنات، وتعظم فيه السيئات، وتفتح فيه أبواب الجنات، وتقبل فيه التوبة إلى الله من ذوي الآثام والسيئات.

 

تأتي أيام رمضان ليفتح الله برحمته أبواب الأجر والخير على عباده، وتكثر فيه سُبل اكتساب الحسنات، مع ما اختص الله به هذا الشهر العظيم من مضاعفة أجور الأعمال الصالحة، فضلاً من الله -عز وجل- وكرمًا منه على عباده، فينادي منادٍ في أول ليلة من رمضان فيقول: «يا باغي الخير! أقبل، ويا باغي الشر! أقصر». (أخرجه الترمذي (682) وصححه الألباني).

 

وبرغم ما في هذا الشهر المبارك من أعمال صالحات، ورغبة الصالحين في الإكثار من العبادات والدعاء، والتوسع في المعروف، والبذل وتفريج الكربات، إلا أن بعض الناس أرخص لياليه بمتابعة الفضائيات، والسهر في غير طائل، والنوم غالب النهار، فإذا انقضى شهر الصيام، خرج بحصيد الهشيم فلا لمال فيه جمع، ولا للآخرة ارتفع، فيربح الناس وهو الخاسر.

 

وإن الذي يطالع بلاد المسلمين وكيفية استقبالها لشهر رمضان في هذه الأيام، يجد بونًا شاسعًا بين ما نفعله في زماننا من مظاهر استقبال شهر رمضان، وما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم-، فالسلف – رحمهم الله- كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر حتى يبلغهم رمضان، فإذا بلغوه اجتهدوا في العبادة فيه، ودعوا الله سبحانه ستة أشهر أخرى أن يتقبله منهم.

 

أما أصحاب الفضائيات والإذاعات في زماننا؛ فإن معظمهم يستعد لرمضان قبل مجيئه بستة بحشد أشهر الممثلين وإنتاج أضخم المسلسلات والأفلام للعرض على المسلمين في أيام وليالي رمضان!!

 

وقبل دخول شهر رمضان بأيام.. إذا ذهبت إلى الأسواق والمتاجر والجمعيات؛ ستجد الناس يجمعون أصنافًا وألوانًا من الطعام والشراب بكميات كبيرة، وكأنهم مقبلون على حرب ومجاعة، وليس على شهر التقوى والصيام!!

 

وإن السعيد حقًّا من اغتنم مواسم الشهور، والأيام، والساعات، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادة من يأمن بعدها من النار، وما فيها من اللفحات، وينجو من الغفلة المهلكة، فإن الغفلة ضيعت عمرَ كثير من الناس، واستهلكت لياليهم وأيامهم، وحين ينزل الموت بساحة أحدهم يستذكر ما فرط فيه، ولات ساعة مندم.

 

من صور الغبن والخسارة في شهر رمضان:

هناك أمور كثيرة إذا اجتمعت على العبد أفسدت عليه شهر رمضان وخرج منه خاسرًا لأفضل ما فيه، ومن هذه الأمور:

1- الغفلة عن النية وعدم احتساب الأجر:

كثير من الناس إذا اعتاد سماع النصوص الشرعية المتعلقة برمضان وبغيره من المواسم الشرعية أغلق مسامعه، ولم يعد يتدبر في هذه النصوص، فضلاً عن أن يستنبط من الآيات والأحاديث المعاني التي فيها، فإذا سمع -مثلاً- الوعاظ والعلماء في رمضان يذكرون حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: “مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”( أخرجه البخاري (1901) ومسلم (760))، اكتفى بسماعه الأول ولم يعد يتدبر في معانيه، ويغفل عن الإيمان والاحتساب في هذا الشهر الفضيل.

 

2-  إهمال الصلوات الخمس، وتأخيرها عن وقتها، وأداؤها بكسل وخمول:

وهذا من أعظم أسباب خسارة رمضان، فمن لم يحرص على الفرائض ولم يقم بالواجبات، فكيف يرجى منه النوافل، بل كيف يرجى منه استغلال رمضان، ربما صلى الرجل في آخر الوقت الصلاة؛ ينقرها نقر الغراب، فكيف لمن كان هذا حاله أن يستغل رمضان في طاعة الله والفوز فيه، بل هذا يخشى على صيامه ألا يقبل، والعياذ بالله.

 

المعينات على الربح في شهر رمضان:

إذا عرف العبد قدر نعمة الله عليه، وقدرها حق قدرها، ربح، والعكس بالعكس ولا يظلم ربك أحدًا، وإن من المعينات على الربح في شهر رمضان أمور كثيرة، منها ما يلي:

1- تعظيم شعائر الله:

لا شك أن شهر رمضان وصيامه وقيامه من شعائر الله تعالى، وإن رضى المسلم عن ربه تبارك وتعالى، ورضاه بما اختاره له، وفرضه عليه، وتعظيم ما عظمه الله وإقامة حدوده، هو من تعظيم الله، وتعظيم حرمات الله، قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) [الحج:30]، وقال تعالى: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج:32].

 

وإن من تعظيم الله تعالى في شعيرة رمضان تعظيم حرمات الشهر، ولزوم ما أمر الله بأدائه، واجتناب نواهيه ومحرماته، فإذا كانت الطاعة فيه عظيمةً، فالمعصية أيضًا خطيرة، قال تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقرة:229]. وإن تعظيم حرمات الله تعالى واحترام أوامره وامتثالها، ومعرفة نواهيه واجتنابها، لهو طريق إلى الفلاح، وسبيل للنجاح، ودليل على الإيمان، وبرهان على الإحسان، وسبب للغفران.

 

2- تلمح الأجر والبصر بالعواقب:

إذا تلمح العبد الأجر فيما يعمل وتبصر بعواقب عمله، دفعه ذلك دفعًا إلى اتباع مراضي الله تبارك وتعالى وعدم التفريط في طاعته، وتدبر معي هذا الحديث الجليل عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ: “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا؛ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ”. (أخرجه البخاري (1904) ومسلم (1151).

 

3- اتخاذ القدوة الحسنة:

إن اتخاذ المسلم لمن سبقوه من الصالحين قدوة حسنة له، لهو من طرق النجاة وسبل الفوز في الآخرة، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، ولذلك أن يلجأ العبد في رمضان إلى سير السلف يقوي عزيمته ويعلي همته، فيطالع سِيَرهم، وينظر في أحوالهم، كل هذا يدفعه إلى مزاحمة الصالحين، ومتابعة السلف الصالح الذين كانت لهم في رمضان أحوال خاصة مع شهر الصيام؛ إذ كانوا ينتظرون رمضان بشوق وحنين متخذينه شهر مضمار وسباق إلى الله تعالى، فإذا دخل رمضان كانوا قليلاً من الليل ما يهجون وبالأسحار هم يستغفرون، يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا، فيصبحون شعثًا غبرًا صفرًا، ولكنهم فازوا بالنعيم وزيادة.

 

لقد كان السلف يهتمون برمضان اهتماماً بالغاً، إذ هو شهر الفضائل والمنازل، ويحرصون على استغلاله في عمل الطاعات والقربات، وقبل أن نشير إلى حال السلف مع رمضان نشير إلى حال قدوة السلف، بل إلى قدوة الناس أجمعين، محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: “وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل -عليه الصلاة والسلام- يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجـود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيـه الصدقة، والإحسان، وتلاوة القرآن والصلاة والذكر، والاعتكاف. وكان يخص رمضان من العبادة ما لا يخص غيره به من الشهور، حتى إنه كان ليواصل فيه أحياناً ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة”. (انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم (2/30). الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة عشرة (1407هـ)).

 

وقد كان السلف سباقين إلى الخير، تائبين إلى الله من الخطايا في كل حين، فما من مجال من مجالات البر إلا ولهم فيه اليد الطولى، وخاصة في مواسم الخيرات، ومضاعفة الحسنات، لذلك نجد أن حال السلف مع القرآن في رمضان حال المستنفر نفسه لارتقاء المعالي؛ فهذا الإمام البخاري -رحمه الله- كان إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن. وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند الإفطار كل ليلة ويقول: عند كل الختم؛ دعوة مستجابة. (انظر: صفة الصفوة لابن الجوزي (4/170). الناشر: دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية (1399هـ).)

 

وروي عن الشافعي أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة، قال الربيع: “كان الشافعي يختم كل شهر ثلاثين ختمة، وفي رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة”. (انظر: صفة الصفوة لابن الجوزي (2/255)).

 

4- الحذر من اللصوص:

يكثر اللصوص في رمضان، لصوص الطاعة، ممن يريدون للمؤمن الخسارة، فتكثر متابعة الشاشات، والإعداد الخلاب للأفلام والمسلسلات، وبرامج المسابقات، وهناك السهرات الرمضانية، وخيام الإفطار والسحور، وغير ذلك الكثير من مفسدات الشهر ولصوصه، ولذا يجب الحذر من هؤلاء اللصوص والالتجاء لله تبارك وتعالى أن يأخذ بيد العبد للهداية ويوفقه للطاعة ويحميه من المفسدين.

 

إن كثيرًا من المسلمين في هذا الزمان لم يفهموا حقيقة الصيام، وظنوا أن المقصود منه هو الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح فقط! أمسكوا عما أحل الله لهم، لكنهم أفطروا على ما حرم الله عليهم! فأي معنى لصيام هذا الذي يقول عند أذان المغرب: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)، ثم يشعل سيجارته!

 

وأي تقوى لهذا الذي يجمع الحسنات في النهار؛ من صيام وصلاة وصدقة وقراءة للقرآن..، ثم في الليل يعكف على القنوات الفضائية، أو الشبكات العنكبوتية، أو زبونًا في الملاهي الليلية، والتجمعات الغوغائية، والخيام –المسماة زورًا- بالرمضانية؟! وإذا دعي إلى صلاة التراويح والقيام، تعلل بالحمى والأسقام، والبرد والزكام، وغواية اللئام! فالحذر الحذر عباد الله.

 

5- تذكر الأحبة الراحلين:

إذا كان إدراك رمضان من أجلِّ النِّعَم، فإن مما يعلي وينمي قيمة هذه النعمة، تذكر الأحبة الراحلين الذين ماتوا قبل رمضان، فكم غيّب الموت من صاحب، ووارى من حميم ساحب.. وكم اكتظت الأسِرَّة بالمرضى الذين تتفطر قلوبهم وأكبادهم، ويبكون دمًا لا دموعًا حتى يصوموا يومًا واحدًا من أيام رمضان، أو يقوموا ليلة واحدة من لياليه، ولكن.. حيل بينهم وبين ما يشتهون!

 

وإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة فرصة للتزود من الطاعات، والتقرب إلى الله – عز وجل – بالعمل الصالح. فرأس مال المسلم هو عمره؛ لذا احرص على أوقاتك وساعاتك حتى لا تضيع سُدًى، وتذكر مَنْ صَام معك العام الماضي وصلى العيد!! ثم أين هم الآن بعد أن غيبهم الموت؟! وتخيل أنهم خرجوا إلى الدنيا اليوم فماذا يصنعون؟! سيبحثون عن حسنة واحدة.. وها هو شهر الخيرات بين يديك فاغتنمه.

 

6- لعله آخر رمضان:

فاحرص –أخي المسلم– على اغتنام هذا الشهر المبارك، وتذكر حال إخوان لك كانوا بالأمس معك، فحضروا رمضان، وقاموا وصلوا وصاموا، ثم أتتهم آجالهم فقضوا قبل أن يدركوا رمضان الآخر، فهم الآن في قبورهم مرتهنون بأعمالهم، فتذكر حالهم ومصيرهم وجد في عمل الصالحات، فإنها ستنفعك وأنت أحوج ما تكون إليها، وتذكر حال إخوان لك آخرين أدركوا رمضان وهم على الأسرَّةِ البيضاء لا حول لهم ولا قوة، يتجرعون مرارة المرض، ويزيدهم حسرة وألما أنهم لا يستطيعون أن يشاركوا المسلمين هذه العبادة. وأنت لا تدري هل تعيش للعام المقبل، أم يكون هذا هو آخر رمضان، فصم صوم مودع، عسى أن نكون من المرحومين.

 

ومن أجل تذكير المسلمين بفرص تنافس أهل الإيمان في رمضان، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة تتناول أبواب الخير في رمضان، وتحذر من لصوص الإعلام وكل ما يفسد رمضان، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

المسارعة إلى الخير في رمضان
2٬869
826
32
(580)

المسارعة إلى الخير في رمضان

1434/09/20
الحمد لله، ثم الحمد لله، ما توفيقي ولا اعتصامي إلا بالله. الحمد الذي أكرمنا بشهر الصيام، ووفقنا للصلاة والقيام؛ وأشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله،كان أجود ما يكون في رمضان، سيد ولد عدنان. اللهم صلِّ وسلِّمْ على رسولنا القائل: "مَن صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه". ورضي الله عن مصابيح الدجى، ومفاتيح الهدى، أئمة المسلمين، وقادتهم بالحق: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وبقية الصحابة والقرابة، ومن تبعهم إلى يوم الدين. وبعد: أيها المسلمون: في موسم الطاعات، وحلول البركات، يتنافس المتنافسون إلى عمل البر والحسنات. وقد حثنا الله -تعالى- للمسارعة إلى عمل الخير قبل فواته، فقال في كتابه: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِي .....
الملفات المرفقة
إلى الخير في رمضان
عدد التحميل 826
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
النداء الجميل في رمضان: يا باغي الخير أقبل
8٬408
1135
120
(580)

النداء الجميل في رمضان: يا باغي الخير أقبل

1433/09/07
أحبتي: مشهد رمضان من المشاهد الحية في حياة المسلمين، وهذا من توفيق الله تعالى وفضله عليهم، فمشاهد الخير وأيام الطاعة إذا تحقق للمسلم شهودها وجب عليه أن يكون ممتنّاً بنعمة الله تعالى وفضله عليه. أحبتي: إن فرحتنا بشهود هذا الشهر لا تعدلها فرحة، ومنَّةُ الله علينا ببلوغه أعظم مِنَّة، فشهر رمضان من المشاهد العظيمة في حياتنا، تغمرنا بلقياه عظيمُ الفرحة، ونسر ببلوغه غايةَ السرور، ونغتبطُ بمعايشته أعلى غبطة. كيف لا تنتابنا تلك المشاعر ونبينا -صلى الله عليه وسلم- يَعُدُّ شهودَ هذا الشهر من نعم الله العظيمة، يبشر به أصحابه -رضوان الله عليهم- عند قدومه، ويبين لهم ما خصه الله تعالى به من المكانة العظيمة. فقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ به فيقول: "قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، يُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ" رواه أحمد وهو صحيح. وفي الحديث الآخر: "إذا كان أَوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ صُفِّدَتِ الشياطينُ وَمَرَدَةُ الجنِّ، وَغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ فلم يُفْتَحْ منها بابٌ، وَفُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ، وَيُنَادِى مُنَادٍ كلَّ ليلةٍ: يا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وللهِ عُتَقَاءُ من ا .....
الملفات المرفقة
الجميل في رمضان يا باغي الخير أقبل
عدد التحميل 1135
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يا باغي الشر أقصر
5٬216
379
63
(580)

يا باغي الشر أقصر

1435/08/21
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ الذي مَنَّ على عِبادِه بمواسمِ الخيراتِ؛ ليغفرَ لهم بذلكَ الذُّنوبَ، ويُكفِّرَ عنهم السَّيِّئاتِ، وليُضاعفَ لهم به الأُجورَ ويَرفعَ الدَّرجاتِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له واسعُ العَطايا وجَزيلُ الهِباتِ، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه أَفضل من تقرَّبَ إلى اللهِ بالطَّاعاتِ، أتقى النَّاسِ لربِّه وأخشاهم له في جَميعِ الحالاتِ، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وأصحابِه والتَّابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يَومِ الدِّينِ ما توالتْ الشُّهورُ والأوقاتُ وسلَّمَ تسليماً كثيراً .. أما بعد: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ". يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ .. نداءٌ اجتمعَتْ فيه معاني عظيمةٌ مُتفَرِّقةٌ. إن نظرتَ إليه من زاويةٍ .. رأيتَ فيه صوتَ الرَّحمةِ والشَّفقةِ من ربٍّ رحيمٍ بعبادِه .. يناديهم بالتَّوبةِ من الذُّنوبِ .. والرُّجوعِ إليه في شهرٍ فُتحتْ فيه أبوابُ الجِنانِ .. وأ .....
الملفات المرفقة
باغي الشر أقصر
عدد التحميل 379
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التنافس في الخيرات
12٬059
1581
81
(580)

التنافس في الخيرات

1434/11/17
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ... وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. أيها المؤمنون: اتقوا اللهَ -تعالى- حقَّ تُقاته، فمن اتقى اللهَ -تعالى- وراقبَه وأطاعَهُ وقاه، وسابقوا إلى الخيرات، تنالوا أعلى الدرجات: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران:133]. عبادَ الله: الشيءُ النَّفَيس، تَحْرِصُ النفسُ عليه، وتُبادرُ إليه، وتُنَافِسُ المتسابِقينَ فِيه، وأَنْفَسُ مَطلوبٍ، وأَعْظَمُ مَرْغوبٍ مَغْفِرَةُ اللهِ ورِضْوَانُهُ، والفَوزُ بجناتِه: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين:26]. التسابقُ إلى الخيرات، والتنافسُ في الصالحات مَطْلَبٌ شرعي، وأَمْرٌ إِلهي، قَالَ -تعالى-: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) [الحديد:21]. وقال -سبحانه-: ( .....
الملفات المرفقة
في الخيرات
عدد التحميل 1581
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وصفدت الشياطين
3٬660
1316
274
(580)

وصفدت الشياطين

1433/08/29
الحمد لله العليم الحكيم؛ شرع مواسم الخير والبركة لعباده، وأفاض عليهم فيها من رحماته، وخص العاملين بعظيم هباته، نحمده على نعمه وآلائه، ونشكره على فضله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ فضل رمضان على الشهور، واختصه بفريضة الصوم، وجعله ميدانا للسبق والفوز، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ «كان أَجْوَدَ الناس بِالْخَيْرِ وكان أَجْوَدُ ما يَكُونُ في رَمَضَانَ حين يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وكان جِبْرِيلُ عليه السَّلَام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ في رَمَضَانَ حتى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عليه النبي صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ فإذا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عليه السَّلَام كان أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ من الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وافتتحوا الشهر المبارك بتوبة نصوح، وعاهدوا أنفسكم على لزوم العمل الصالح المبرور، واعلموا أن المبرور من العمل هو ما أقيمت فروضه وسننه، ولم يخالطه شيء من الإثم؛ فأقيموا فروض الشهر وسننه، واعمروا أوقاته بالطاعة، واحذروا آثام الألسن والأسماع والأبصار؛ فإنها تخرج الصيام عن البر، «ومن لم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»؛ كما جاء في الحديث الصحيح. أيها الناس: معركة الإنسان مع الشيطان معركة طويلة عنيفة، حتمت على بني آدم ملازمة الجهاد أعمارهم كلها، ابتدأت هذه المعركة منذ إخراج الأبوين عليهما السلام من ا .....
الملفات المرفقة
الشياطين — مشكولة
عدد التحميل 1316
الشياطين
عدد التحميل 1316
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرابحون والخاسرون في رمضان
3٬658
875
54
(580)

الرابحون والخاسرون في رمضان

1432/08/23
أما بعد: أيها الناس: العاقل لا يحب أن يفني جهده ويبذل وسعه في عمل تكون عاقبته الفشل والخسارة. تصور أنك ساهمت بمائه ألف ريال في مشروع تجاري ثم لم تلبث أن خسر المشروع، وذهبت أموالك أدراج الرياح، فإن كنت ممن يحزن ويضجر لفوات ماله وتجارته وضياع ربحه وصفقته فاحزن على فوات رمضان، وما خلَّفه من ربح وخسارة وسعادة وشقاوة. أيها الإخوة: إن فترة رمضان كانت تجارة عظيمة ومشروعًا ناجحًا وثروة كبيرة، لا تُضاهَى ولا تجارَى، فتأملوا أحوالكم وأحوال الناس في رمضان. في هذا الشهر الكريم ظهر رابحون وخاسرون وناجحون وفاشلون، فلقد أدرك الرابحون أهمية رمضان وفضله وجلالته، فعمروه بالخيرات والصالحات، وتقاعس الخاسرون فأرهقوه بضروب اللهو والسفه والضياع، فحصدوا الخيبة والندامة والحرمان. لما سمع الرابحون: "إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة" سبحت أرواحهم في الطاعة والخير، فتوّجوها بمحاسن الخصال وفضائل الأعمال, ولما سمع الخاسرون ذلك حجبت غشاوة الباطل سرج النور، فمرّ كأي حديث عابر لا تفكُّرَ ولا تفكير. هل يتجاهل الرابحون: "رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ فلم يغفر له"؟! كلا، وهم أرباب التلاوة والخشوع والجود والخضوع, بينما الخاسرون طفحت بهم حلاوة الأسمار والأوتار، فباتوا على جيفة حمار، حالت دون ولوج الخير والأنوار. أيقن الرابحون أن عمر رمضان عمر من أعمارهم، بفوزه يدركون شأن من سبقهم، ويعوّضون شيئًا مما فاتهم, وغفل الخاسرون فالتهمتهم .....
الملفات المرفقة
والخاسرون في رمضان
عدد التحميل 875
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فاستبقوا الخيرات
10٬357
1036
110
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره... أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى. معاشر المسلمين: في يوم من أيام الصيف الشديدة، وفي طرف من أطراف المدينة النبوية، وبين الجبال السود والحِرَارِ الملتهبة، كان عبدُ الله بنُ عمرَ بنِ الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في جملةٍ من أصحابه، وقد وضعوا سفرةً للطعام ليأكلوه، فمر بهم راعٍ يرعى الغنم بذلك المكان، فدعوه ليأكل معهم ويشاركهم على مائدتهم، فقال لهم الراعي لما دعوه معتذرًا: إني صائم، فعجب ابنُ عمر وقال: في مثل هذا اليوم الشديد حره، وأنت وحدك بين هذه الشعاب في آثار هذه الغنم؟! فقال الراعي: أبادر أيامي هذه الخالية. فعجب منه ابن عمر، وحُقَّ له أن يعجبَ لأمرين ظاهرين في حياة هذا الراعي: وهما مشقة العمل، وعدم المعين؛ فهذا الراعي ليس في ظلال وارفةٍ، وحياةٍ هانئةٍ هادئةٍ، وإنما هو بين الجبال والوهاد والهضاب، وفي حرارة الصيف وتحت لهيب الشمس، فحياتُه شاقةٌ يصعبُ معها الصيام، وليس معتكفًا في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة؛ ليجد له على الحق أعوانًا، ولكنه منفرد في تلك الوهاد، ليس معه أنيس ولا معين إلا الله تعالى، ثم يحرص على الصيام مع هذه المعوقات!! إنها منزلة عالية سامقة. ثم إنَّ العجب لا ينقضي من ذلك الجواب الذي ينطُف حكمةً ووعيًا ويقظةً بحقيقة هذه الدنيا وأيامها ولياليها عندما قال: .....
الملفات المرفقة
الخيرات
عدد التحميل 1036
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في الاجتهاد بالخير في رمضان
5٬483
758
74
(580)

في الاجتهاد بالخير في رمضان

1430/12/04
الحمد لله الذي بلَّغنا رمضان، ويسَّر لنا ما شرع فيه من خصال الإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل رمضان موسماً من مواسم الخير، تفتح فيه أبواب الرحمة والجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتصفد فيه الشياطين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد الصائمين، وأشرف القائمين، وإمام المتقين المحسنين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا ربكم العظيم، واشكروه إذ بلَّغكم هذا الشهر الكريم، وسلوه -سبحانه- أن يحبب إليكم فعل الخيرات، وأن يعينكم على أداء ما شرع لكم من الطاعات الواجبات، والمستحبات، وعلى ترك المحرمات والمشتبهات؛ لتكونوا من المؤمنين حقًّا، والمتقين صدقاً، قال -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال:2-4]. وقال -تعالى- في صفة المتقين الذين أعد لهم الجنة: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .....
الملفات المرفقة
875
عدد التحميل 758
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
جاء رمضان وقد فرغتم فانصبوا
2٬786
178
39
(580)

جاء رمضان وقد فرغتم فانصبوا

1436/08/27
الخطبة الأولى: أَمَّا بَعدُ، فَـ(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ) [البقرة: 21]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما تَعمَلُونَ) [الحشر: 18]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَو سُئِلَ وَاحِدٌ مِنَّا صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا عَنِ الغَايَةِ مِن خَلقِهِ وَإِيجَادِهِ، لَمَا أَجَابَ بِغَيرِ قَولِ اللهِ - جَلَّ وَعَلا -: (وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونَ) [الذاريات: 56]، وَبِقَولِهِ - سُبحَانَهُ -: (وَلَقَد بَعَثنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعبُدُوا اللهَ وَاجتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]، هَكَذَا يُؤمِنُ كُلٌّ مِنَّا في الجَانِبِ العِلمِيِّ النَّظَرِيِّ، وَهَكَذَا يَرَى نَفسَهُ وَقَدِ اكتَمَلَت عُبُودِيَّتُهَا أَو يَتَرَاءَى لَهُ، وَلَكِنَّكَ لَو نَظَرتَ إِلى مَن حَولَكَ وَتَأَمَّلتَ الجَانِبَ العَمَلِيَّ في حَيَاتِهِم، لَتَذَكَّرتَ قَولَهُ - سُبحَانَهُ -: (أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَاكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينَا لا تُرجَعُونَ) [المؤمنون: 115]. أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ بَينَ العِلمِ النَّظَرِيِّ بِالغَايَةِ مِن خَلقِنَا وَبَينَ الوَاقِعِ العَمَلِيّ .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 178
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حتى لا نندم بعد رمضان
8٬907
196
70
(580)

حتى لا نندم بعد رمضان

1436/08/24
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ الذي جعلَ شهرَ رمضانَ سيِّدَ الشُّهورِ، وأفاضَ فيه من الخيرِ والبركاتِ والنُّورِ، نحمدُه سبحانَه يغفرُ الذُّنوبَ، ويَسترُ العُيوبَ، ويُغيثُ المكروبَ، وهو علَّامُ الغيوبِ.. عمَّ فضلُه الأكوانَ، ويقبلُ تَوبةَ النَّدمانِ، ويُنزِّلُ رحمتَه على المؤمنينَ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ.. ونشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، فرضَ علينا الصَّومَ تهذيبًا للنُّفوسِ وتحقيقًا لتقوى القُلوبِ بقولِه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]. ونَشهدُ أنَّ سيِّدَنا وقائدَنا وشفيعَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه الصَّادقُ الأمينُ، غفرَ اللهُ له ذنبَه، وشَرحَ له صدرَه، ووضعَ عنه وِزرَه، ورفعَ له ذِكرَه، فكان طائعاً لربِّه وأكثرُ ما يكونُ ذلكَ في رمضانَ، وكان مجتهدًا في العبادةِ وأكثرُ ما يكونُ ذلك في رمضانَ، وكانَ ذاكراً وأكثرُ ما يكونُ ذلك في رمضانَ، وكان جَوادًا وأكثرُ ما يكونُ ذلك في رمضانَ.. صلى اللهُ عليه وعلى آلِه الطَّاهرينَ وصحابتِه الغُرِّ الميامينِ، ومن تبعَهم وسارَ على دربِهم إلى يومِ الدِّينِ.. أما بعد: اغتسلَ عبدُ اللهِ وتطيَّبَ ولبسَ الجديدَ من الثِّيابِ مُستَعدَّاً ليومِ العيدِ، وأَكَلَ تَمراتٍ وِتراً كَمَا رَوَى أَنَسٌ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَ .....
الملفات المرفقة
لا نندم بعد رمضان
عدد التحميل 196
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التحذير من فساد الإعلام في شهر الصيام
3٬014
537
49
(580)

التحذير من فساد الإعلام في شهر الصيام

1431/09/06
إن الحمد لله... أما بعد: أيها المسلمون: كم تُطوى الليالي والأيام، وتنصرم الشهور والأعوام، فمن الناس من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وإذا بلغ الكتاب أجله فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. ومن يعش منكم فإنه يرى حلوًا ومرًّا، فلا الحلو دائم، ولا المرّ جاثم، وسيرى أفراحًا وأحزانًا، وسيسمع ما يؤنسه وسيسمع ما يزعجه، وهذه سنة الحياة، والليل والنهار متعاقبان، والآلام تكون من بعد زوالها أحاديث وذكرى، ولا يبقى للإنسان إلا ما حمله زادًا للحياة الأخرى، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها. أيها المسلمون: لقد أظلكم شهر عظيم مبارك، كنتم قد وَعدتم أنفسكم قبله أعوامًا ومواسم، ولعل بعضكم قد سوّف وقصّر، فها هو قد مُدّ له في أجله، وأنسئ له في عمره، فماذا عساه فاعلاً؟! إن بلوغ رمضان نعمةٌ كبرى يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون، وإن واجب الأحياء استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة، إنها إن فاتت كانت حسرةً ما بعدها حسرة، أي خسارة أعظم من أن يَدخل المرء فيمن عناهم المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بحديثه على منبره في مساءلةٍ بينه وبين جبريل الأمين: "من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له، فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين: فقلت آمين". إ .....
الملفات المرفقة
من فساد الإعلام في شهر الصيام
عدد التحميل 537
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قنوات تسرق منا رمضان
5٬320
1155
56
(580)

قنوات تسرق منا رمضان

1431/09/06
أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى واحمدوه واشكروه على أن بلّغكم شهر رمضان، رمضان النور والذكر والخير والطهر، فيه ليلة القدر والذكريات الكثر، فيه عزّ الفتح وفيه نصر بدر، وفي ختامه بهجة العيد وفرحة الفطر. أيها المسلمون: نسمع عن سرقة الجواهر والأثاث والدنانير، وعن الاعتداء وقطع الطريق، لكن كيف يُسرق من الناس رمضان؟! نعم –إخوتي- من أولئك الذين يسرقون من المسلمين رمضان ثم يعلنون على صحف الجرائد سرقاتهم هذه لتلك اللحظات المباركة في هذا الشهر العظيم؟! وكيف واتَتهم الجراءَة ليسرقوا هذا الشهر بعد أن مثّلوا وخرّبوا أوقاتِ الشهور الأخرى، التي لم يكفِهم الفساد فيها، فجلبوه إلى رمضان؟! لعلّكم إذًا عرفتم هؤلاء السارقين، إنهم من اعتدى على الأمّة قبل وبعد وأثناء رمضان، فانبروا بقنواتهم الفضائية المهترئة، وباسم الترفيه عن الصائمين، بطرح برامج ومسلسلات تتنافس فيما بينها لسرقة رمضان وجوِّه الروحي من عباد الرحمن، الذين رضوا بها فشاهدوها، مضيِّعين معنى الصوم الحقيقي وهو التقوى، فـ"من لم يدع قول الزور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه". أيها الإخوة: في رمضان يعطى السائل ويغفَر للتائب، تتّصل القلوب ببارئها، تمتلئ المساجد؛ هذا مصلٍّ، وهذا ذاكر، وآخر يتلو كتاب ربّه، كلهم يرجون الأجر والتخلّص من أوزا .....
الملفات المرفقة
تسرق منا رمضان
عدد التحميل 1155
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
هزل الإعلام في رمضان
2٬349
767
27
(580)

هزل الإعلام في رمضان

1431/09/06
أما بعد: مضى في الخطبة الماضية الكيفية التي عبأ بها المظفر قطز حاكم مصر، عبأ فيها الناس استعدادًا للقتال، وكان ذلك بعد سقوط بغداد بأيدي التتر بسنتين. فيا ترى، وحال المسلمين اليوم من التمزق والهزيمة والذل ما لا مزيد عليه مما تعلمون، فماذا أعد الإعلام للصائمين؟! وبماذا يعبئهم؟! هل هو تحبيبهم للجهاد وذكر فضائله وإثارة النخوة الإسلامية تجاه إخوانهم الذين يقتلون ويشردون وتنتهك حرماتهم؟! أم أن الإعلام اكتفى بترغيب الناس في الصدقة والبذل والتزود من الطاعات والحرص على قراءة القرآن وصلاة التراويح؟! تقوم الأجهزة الإعلامية مشكورة بنقل وقائع صلاة التراويح من المسجد الحرام ومسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقامت وزارة الشؤون الإسلامية بعمل غير مسبوق هذا العام 1424هـ، تمثل بترجمة فورية مكتوبة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية أثناء صلاة التراويح؛ ما كان له أثر بالغ على نفوس المشاهدين حتى غير المسلمين، وذلك على مستوى العالم كله، كل هذا تم عن طريق التليفزيون السعودي مشكورًا. لكن جانبًا مهمًا في الإعلام ركز جهوده لإشغال الناس عن طاعة الله وصرفهم عنها، من خلال المسلسلات الهزيلة التي لو كانت مباحة لتعين تأجيلها عن هذا الظرف العصيب الذي يمر به المسلمون الآن، كيف وهو لا يتحرج من عرض مسلسلات مُوَجَّهةٍ وموجِّهة، الغرض فيها أقل ما يقال فيه الهزل وال .....
الملفات المرفقة
الإعلام في رمضان
عدد التحميل 767
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات